» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
الكلام على التوسل بشخص النبي 




هل التوسل بشخص النبي  جائز، وما درجة صحة الحديث الوارد في ذلك؟

أن التوسل بشخص النبي r مسألة فقهية وليست في الأصل مسألة عقدية، وقد اختلف فيها أهل العلم في حكمها بناء على الخلاف في تصحيح حديث الضرير، وحديث الضرير حديث واحد في هذا الباب لم يرد عن النبي r في التوسل شيء إلا هذا الحديث وحده، وهذا الحديث أخرجه الترمذي وغيره من طريق شعبة بن الحجاج عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عثمان بن حنيف أن رجلا أتاه فقال إن لي حاجة إلى عثمان ولا يلتفت إلي فاشفع لي عنده، وكان عثمان يحتجب عن حاجته، فقال اذهب إلى الميضأة فتوضأ فأحسن الوضوء ثم صل ركعتين ثم ادع بهذا الدعاء اللهم إني أتوسل إليك وأتشفع إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوسل بك إلى الله في حاجتي هذه فتقضى لي، اللهم شفعني فيه وشفعه في، ففعل الرجل ذلك فأتى عثمان فقضى حاجته، فرجع إلى عثمان بن حنيف فقال جزاك الله خيرا فوالله ما كان يلتفت إلي، فقال: أما إني لم أكلمه، ولكني كنت ذات يوم عند النبي r فأتاه رجل ضرير فقال يا رسول ادع الله أن يرد علي بصري، فقال: أو تصبر، فقال بل ادع الله أن يرد علي بصري فأمره بمثل ما أمرتك به فرد الله عليه بصره، لكن هذا الحديث ضعيف فهو معلل بعدد كثير من العلل، أولا أن في إسناده شعبة بن الحجاج عن أبي جعفر، وأبو جعفر هذا غير مسمى ولا منسوب فهو مجهول، وقد قال الترمذي في السنن وهو غير الخطمي، أي ليس هو الخطمي، والخطمي حتى لو قيل إنه هو فهو رجل من أهل المدينة وغير معروف بالمدينة أهل المدينة لا يعرفونه، هو مدني وقد وثقه بعض أهل العلم ولكنه غير معروف بالمدينة كما نقل ذلك الحافظ ابن حجر وغيره، وأيضا فإنه اضطرب في إسناده فأبو جعفر هذا تارة يرويه عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، وتارة عن عمارة بن عثمان بن حنيف كما أخرج ذلك النسائي في السنن، وتارة عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف، وهذا اضطراب واضح في الإسناد، كذلك فإن فيه اللهم شفعني فيه وشفعه في، وهذا لا يمكن أن يكون الرجل فيه يريد أن يكون شفيعا في النبي r، والنبي r هو الشفيع في الناس، إلا إذا حمل هذا على أنه من التوسل بدعائه لا بجاهه لا بذاته، وحينئذ لا إشكال لأن التوسل بدعاء النبي r محل إجماع بين المسلمين، فإذا كان المعنى اللهم شفعني فيه أي استجب دعائي له بالإجابة وشفعه في أي استجب دعاءه لي برد البصر يكون هذا من التوسل بدعائه لا بجاهه، ولا خلاف بين المسلمين في جاه النبي r وأنه أعظم البشر جاها وأفضلهم وأكملهم وأكرمهم على الله هذا ليس محل خلاف، لكن الخلاف فقط هو في الحكم الشرعي، لأنه من المعلوم أن التوسل تعبد لله وأن كل تعبد لم يأت به النبي r من عند الله ولم يعلمه للناس فليس على خير أبدا، فالخير هو ما جاء به النبي r وما علم الناس، وما لم يعلمه النبي r لا يمكن أن نصل إليه، لا علم لنا إلا ما جاءنا به رسول الله r، والنبي r لم يعلمنا هذا التوسل ولم يرد عنه فيه شيء إلا هذا الحديث وهذا الحديث ضعيف كما سمعتم، وفيه ذكر أن عثمان احتجب عن الناس، وعثمان لم يحتجب كسائر الخلفاء وإنما كان له بواب يدخل عليه الناس وينظمهم في دخولهم كما كان لعمر يرفأ وغيره، وكذلك فإن الترمذي لما أورد هذا الحديث وصفه بالصحة والحسن والغرابة، فقال حديث حسن صحيح غريب، واجتماع كل هذه الأوصاف فيه يقتضي طعنا فيه، وكذلك فإن هذا الحديث أيضا فيه قول الصحابي وفيه من البحث ما فيه، لأنه إذا قدر أن عثمان بن حنيف علمه للرجل فيكون هذا قولا للصحابي وليس مرفوعا إلى النبي r المرفوع إلى النبي r يحمل كما سبق على فرض صحته وهي غير واردة أصلا يحمل على التوسل بدعاء النبي r، الرجل غير مسمى لكن لا يضره ذلك لأن الإسناد ليس فيه ذلك الرجل غير المسمى، فإذن الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج، ولم يرد عن النبي r حديث آخر في التوسل بجاهه سوى هذا، وليس معنى هذا إنكار جاه النبي r أبدا فهذا ليس محل خلاف بين كل من آمن بالله ورسوله، ولكن فقط لا بد من العلم أن الشرع هو ما جاء به محمد r من عند الله، وأن كل ما سواه مردود على من جاء به، وقد قال النبي r: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، ولو جاء عن النبي r التوسل وغيره لكان مما جاء به ولكان مما يجب الأخذ به، ولكن لما لم يصح عنه كان كغيره من كل ما لم يرد فيه إلا الضعاف فهو مردود على أصحابه.

بالنسبة للاستغاثة ليست مثل التوسل الاستغاثة من العقيدة والتوسل مسألة فقهية، أما الاستغاثة فهي من العقيدة وهي من الشرك الأكبر من استغاث بغير الله فقد أشرك شركا أكبر لأن الله تعالى يقول: {ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير}.


عدد مرات القراءة : 4122



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22481425
المتواجدون الأن       6
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو