» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
ما هو التحقيق إجمالا في مسألة العذر بالجهل؟




ما هو التحقيق إجمالا في مسألة العذر بالجهل؟

إن ما أرسل الله به رسوله صلى الله عليه و سلم من العلم متفاوت في الدرجة فمنه ما لا يسلم الإنسان إلا بمعرفته كأركان الإيمان و أركان الإسلام إجمالا فهذه لا يمكن أن يتصور أن إنسانا مؤمنا و هو لا يعرف أن الصلاة واجبة و لا يعرف وجوب صيام رمضان و لا يعرف وجوب الحج و كذالك الأركان السلبية أي النفسية كحرمة الزنى و حرمة شرب الخمر و حرمة قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق فهذه لا يمكن أن يتصور أن مسلما يجهلها فهذا النوع لا يعذر فيه بالجهل إلا في بداية إسلام الشخص عند ما يدخل الإنسان في الإسلام في بداية أمره يعذر بجهل كل شيء و لذالك فإن الشباب الذي عرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام سأله أن يستثني له الزنى و كذالك الأعشى فإنه وفد على النبي صلى الله عليه و سلم و مدحه و قال في قصيدته
رسول الإله حين أوصى و أشهدا أجدك لم تسمع وصاة محمد
ولاقيت بعد الموت من قد تزودا إذا أنت لم ترحل بزاد من التقوى
فترصد للموت الذي كان أصدا ندمت على أن لا تكون كمهله
و لا تاخن عظما حديدا لتصفدا فإياك و الميثاث لا تقربنها
لا تعبد الشيطان و الله فاعبدا و و من ينصب المنصوب لا تعبدنه
و لكنه لم يكن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يحرم الخمر و كان مولعا بالخمر فرجع سنة يريد أن يتزود من الخمر مع أنه قد اقتنع بالإسلام فمات في تلك السنة نسأل الله السلامة و العافية فلذالك لا بد أن يعلم أن أركان الإيمان و أركان الإسلام هي من المعلوم بالدين بالضرورة الذي يعذر بجهله و من أنكر ذالك جهلا أو غير ذالك كفر به فمن أنكر وجوب الصلاة أو أنكر وجوب الصوم أو وجوب الزكاة أو وجوب الحج أو أنكر وجوب الزنى أو حرمة قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق فهو كافر كفرا أكبر مخرج من الملة لأنه لا يتصور أن يكون مسلما و هو يجهل هذه الأمور أما النوع الثاني فهو ما دون هذا من المعلومات فهذه يتفاوت الناس فيها تفاوتا عظيما فتفصيلات أركان الإيمان و أركان الإسلام و ما يتعلق بها يجهلها كثير من عوام المسلمين و كثير منها لا تجب معرفته على الأعيان فكثير من تفاصيل العقائد لا يجب على الأعيان معرفته فيمكن أن يعيش المسلم و يموت و يدخل الجنة و هو لا يعرف من العقيدة إلا أنه يؤمن بالله و ملائكته و كتبه ورسله و اليوم الآخر و يؤمن بالقدر خيره و شره فمن آمن بذالك و مات دخل الجنة فإذا جهل التفاصيل الأخرى و لم يعرف رد الشبهات و لم يعرف كثيرا من الحق في المسائل الخلافية فهو معذور في جهل لا كنه لا يجب على الأعيان معرفته و لهذا فإن كثيرا منه لم يأت بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأت في القرآن و لم يأت في تواتر السنة و إنما جاء في أخبار الآحاد و لهذا عذر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها في جهلها بعذاب القبر فعذاب القبر من مشاهد القيامة في الواقع لأن القيامة قيامتان قيامة كبرى و هي النفخ في الصور و ما يلي ذالك من المشاهد و قيامة صغرى و هي موت ابن آدم إذا مات ابن آدم فقد قامت قيامته فالقيامة الصغرى من مشاهدها عذاب القبر و ضمت القبر و سؤال الملكين و غير ذالك مما في القيامة الصغرى ثم القيامة الكبرى مشاهدها بالحشر من القبور إلى الله سبحانه و تعالى و تبديل الأرض غير الأرض و تشقق السماوات و طيها و الحشر إلى الساهرة و الإجتماع فيها و المجيء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام في كل زمام سبعون ألف مملك إلى آخر مشاهد القيامة الكبرى فهذه التفصيلات يشملها الإيمان باليوم الآخر إجمالا و لكن أعيانها و أفرادها كثير منها يجهله كثير من عوام المسلمين فلذالك يعذر جاهلها فالنبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في حديث عائشة أنها دخل عليها عجوزان من اليهود فذكرتا عذاب القبر قالت فكذبتهما و لم أنعم أصدقهما أي لم أطمئن أن أصدقهما فلما خرجتا دخل علي النبي صلى الله عليه و سلم فسألته أيعذب الناس في قبورهم قال عائذا بالله من عذاب القبر ثم لم أزل بعد أسمعه يستعيذ بالله من عذاب القبر فبين لها النبي صلى الله عليه وسلم عذاب القبر و بين لها أنه ينبغي الإستعاذة منه دائما فلذالك لم يجدد النبي صلى الله عليه وسلم عقد نكاحها من إنكارها لعذاب القبر و تكذيبها لليثوديتن فيه و أنها لم ينعم صدرها بذالك حتى أخبرها به النبي صلى الله عليه وسلم و من هنا فإن من لم يتعلم شيئا من هذه التفصيلات في أحكام الدين لا بد أن يعذر بجهالته بها لأن الأصل أن الإنسان خلق جاهلا كما قال الله تعالى: ﴿و الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا﴾ و لا يزال يزداد علما مع زيادة إيمانه و تقدم عمره و زيادته في الطلب فلذالك لا بد من العذر بهذا و لا بد هنا من التنبيه إلى أن تكفير المعين أمر عظيم فإن من شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و رضي بالله ربا وبالإسلام دينا و بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو مسل كان على ذالك ما كان لأن الله يقول لملائكته يوم القيامة:«أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله» و يقول لملائكته: «أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان و في رواية من خير» و كلتاهما في صحيح البخاري فلذالك لا بد أن نعلم أن حصن لا إله إلا الله حصن عظيم و أن كل من قال هذه الكلمة العظيمة كلمة الحق و شهد هذه الشهادة الكبيرة فقد دخل في حصن لا ينبغي الإعتداء عليه فيه و من هنا فتكفير المعين له سبعة شروط في الفقه. الشرط الأول: أن لا يكون مكرها فإذا كفر الإنسان قال كفرا أو فعله و لكنه كان مكرها عليه تحت الخوف فهو معذور في كفره لقول الله تعالى: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان و لكن من شرح بالكفر صدرا فلعليهم غضب من الله و لهم عذاب عظيم﴾ الشرط الثاني: أن لا يكون جاهلا به فيما ليس معلوما من الدين بالضرورة فإذا كان الإنسان جاهلا بأمر من أمور الدين و أمور الإعتقاد فأنكرها أو كذبها و هو لا يقصد بذالك تكذيب القرآن (لا يعلم أنها في القرآن) أو لا يقصد تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها فإنه لا يكفر بذالك لأن هذا النوع من الجهل و قد أخرج أصحاب السنن و أحمد في المسند و الحاكم في المستدرك من حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه سلم إلى جهة حنين و نحن حدثاء عهد بجاهلية فمررننا بشجرة كان أهل الجاهلية يعلقون بها أسلحتهم يسمونها ذات أنواط فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط قال: الله أكبر إنها السنن فلأنتم و الذي نفس محمد بيده كما قال أصحاب موسى ﴿إجعل لنا إلها كما لهم آلهة﴾ و لم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم أحدا منهم لأنهم كانوا حديثي عهد بجاهلية و لم يعرفوا أن تعلق القلب بغير الله سبحانه وتعالى مما كان أهل الجاهلية يتعلقون به هو من الشرك و هو شرك المحبة و أنتم تعلمون أن الشرك الأكبر المخرج من الملة أربعة أنواع. النوع الأول: منه الشرك في ربوبية الله سبحانه و تعالى أن يزعم الإنسان مدبرا للكون أو خالقا لشيء منافي أو متصرفا فيه غير الله فهذا شرك أكبر مخرج من الملة و النوع الثاني: هو الشرك في الدعوة و الإستغاثة أن يظن أن الإنسان أن له متوكلا أو معتمدا غير الله تعالى يمكن أن يرع إليه أيدي الضراعة فينقذه أو يرفع عنه بلاء أو يجلب إليه نفعا فهذا شرك أكبر مخرج من الملة و قد قال الله تعالى:﴿ذالكم الله ربكم له الملك و الذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم و لو سمعوا ما استجابوا و يوم القيامة يكفرون بشرككم و لا ينبئك مثل خبير﴾ فسمي ذالك شركا بصريح القرآن. و النوع الثالث: هو الشرك في التشريع و هو تحليل ما حرمه الله أو تحريم ما أحله الله بتغيير حكم الله سبحانه و تعالى فهذا شرك أكبر مخرج من الملة ولذالك قال الله تعالى:﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ فجعل ذالك شركا لأنه قال: ﴿أم لهم شركاء﴾ النوع الرابع: هو الشرك في المحبة أن يحب الإنسان و يتعلق قلبه بغير الله تعلقا من حقوق الألوهية لا يمكن أن يكون ألا للإله و قد قال الله تعالى: ﴿و من الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله و الذين آمنوا أشد حبا لله﴾ و هذا النوع هو الذي وقع فيه هؤلاء القوم و قد عذرهم النبي صلى الله عليه وسلم فيه لحداثة عهدهم في بالجاهلية و هذا النوع أيضا هو الذي عذر فيه أصحاب موسى فقد قال الله تعالى:﴿و جاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إله كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون﴾ و لم يقل إنكم قوم تكفرون فنسب فعلهم إلى الجهل فعذرهم بذالك و من هذا القبيل ما كان سائدا في الجاهلية من كثير من الأمور التي يقع فيها أصحابها عن جهالة فينكرها النبي صلى الله عليه وسلم عليهم و مع ذالك لا يكفرهم فقد أتاه رجل من الأعراب فقال يا رسول الله إنا لنشفع بك على الله و بالله عليك فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم و قال: إن الله لا يستشفع عليه بأحد من خلقه. و بين له أن هذا النوع من الشرك لكن لم يكفره و مثل ذالك أن كثيرا منهم كانوا يسجدون له تعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم لأنهم تعودوا من أمر الجاهلية على السجود لكل معظم فكان ينكر ذالك عليهم و لما سجد رجل بين يديه قال: «هون عليك فإني لست بملك إنما أنا عبد الله و رسوله» و أنكر عليهم مثل هذه التصرفات التي هي من أمر الجاهلية و لكن لم يكفرهم بها فدل هذا على أن هذا النوع من الجهل يعذر به. ولشرط الثالث: أن يكون الإنسان قاصدا للكفر أراد أن يكفر أراد أن يخرج من الإسلام وإن الإرادة هي النية و هي التي يرتبط بها العمل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى» و لذالك إذا نطق الإنسان بالكفر أو فعل ما هو كفر و هو لا يقصد الكفر و لكن غلط لسانه أو وقع في و هل فتأثر به فهذا النوع الذي لا يقصد به صاحبه الكفر يعذر فيه صاحبه و لذالك قال النبي صلى الله عليه وسلم:«لا تحلفوا باللات و لا بالعزى فمن قال ذالك فليقل آمنت بالله» فقد كان الناس يحلفون باللات و العزى في الجاهلية فلما أسلموا جرى ذالك على ألسنتهم فنهاهم عنه و علمهم الأدب الشرعي إذا حصل ذالك لكن لم يكفرهم به و مثل ذالك قوله لعمر رضي الله عنه «لا تحلفوا بآبائكم فمن حلف بغير الله فقد أشرك» و مثله قوله للرجل الذي تعلق كعب أرنب فقال:«ما هذه» فقال: أتداوى بها من الواهنة فقال:«أما إنها لا تزيدك إلا وهنا» فقال:«فمن تعلق شيئا وكل إليه» و قال:«من تعلق تميمة وكل إليها» و قال:«إن الرقى و التمائم و التولة شرك» فبين لهم أن هذا من الشرك و لكنه لم يكفرهم به و مثل هذا أيضا ما كان من غلط اللسان كما ثبت في الصحيح أن آخر من يدخل الجنة يقول:«اللهم أنب عبدي و أنا ربك» أخطأ من شدة الفرح و هو قد دخل الجنة و كذالك ثبت في الصحيحن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «َللهُ أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من أحدكم يكون على راحلته و معه زاده و متاعه بفلات من الأرض فتنفر منه راحلته فبخرج في طلبها حتى إذا أيس من نفسه رأي شجرة فقال لعلي أموت عنده فبينما هو على ذالك إذا راحلته عنده و أمسك بخطامها أو بزمامها و هو يقول اللهم أنت عبدي أنا ربك أخطأ من شدة الفرح» فبين أن هذا الخطأ اللساني الذي لا يوافقه الإعتقاد و لا يقصد به الإنسان الكفر أن الإنسان معذور فيه فكثيرا ما يجري على الإنسان الغلط كما تغلط في قراءة القرآن و تغلط في قراءة الحديث يتبديل لفظ أو حرف أو غير ذالك من غير قصد فهذا النوع هو مما رفع الإثم فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«رفع لي عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» و الشرط الرابع: أن لا يكون الإنسان متأولا فإذا كان الإنسان متأولا معناه طالبا للحق و اختهد و الذي أداه إليه اجتهاده كان كفرا لكنه هو لا يعلم أنه كفر فهو معذور بذالك لأن الإنسان يجب عليه بذل جهده في الفهم و التلقي عن الله فإذا بذل جهده من المعلوم أن العقول متفاوتة الدرجات و أن الإنسان قد يوصله عقله إلى خطإ كما قد يوصله إلى الصواب فإذا كان ذالك في محل اجتهاد فمن أصاب فله أجران و من أخطأ فله أجر كما صح في حديث عمرو ابن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب كان له أجر و إذا اجتهد فأخطأ كان له أجر» و محل هذا في غير المعلوم من الدين بالضرورة فيما هو محل الإجتهاد فإذا اجتهد العللم فأول صفة من صفات الباري سبحانه و تعالى أو أنكرها متأولا فإنه لا يكفر بذالك و لهذا فإن كثيرا من أهل الأهواء و البدع لم يكفرهم الأئمة الكبار و قد قال الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء بعد أن ذكر بشر المريسي و ذم العلماء له و تكفير كثير منهم له قال و لكن أبى الله أن يكون من شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و صلى الخمس إلى القبلة و زكى و صام و حج البيت كمن لم يفعل شيئا من ذالك و نعوذ بالله من البدعة و أهلها فهذا كلام منصف عجيب يقول و لكن أبى الله أن يكون من شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و أقام الصلاة و آتى الزكاة و صام رمضان و حج البيت كمن لم يفعل شيئا من ذالك و لذالك فإن الذي يقع في تقليد مذهب من المذاهب و يكون مقلدا لإمام من الأئمة أو عالم من العلماء في أمر زلت القدم فيه فهو معذور في ذالك لأن التقليد لا يكون إلا عن جهل فهو بمثابة المتأول و لهذا يقول البحتري
و قال الجهال بالتقليد عرف العالمون فضلك بالعلم
فالتقليد لا يكون إلا عن جهل. الشرط الخامس: من هذه الشروط أن يكون الإنسان كامل العقل غير مضغوط عليه بما يؤثر على عقله لأن العقل مناط التكليف فإن كان الإنسان فاقد العقل بسبب سكر أو مرض أو خوف أو أمر يؤثر في عقله فهو معذور في ما ينطق به من الكفر و لذالك فإنه إذا راجع عقله أنكر أن يكون قال ذالك و دليل هذا ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم « ذكر أن رجلا كان في من قبلنا كان عاصيا لله تعالى فلما أدركه الموت جمع أهله فأخذ عليهم العهود و المواثيق إذا هو مات أن يحرقوا جثته و أن يقسموا رماده نصفين فيذروا نصفه في البر و نصفه في البحر قال فلئن قدر الله علي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين قال ذالك الذي يدل على شكه في قدرة الله لأنه قال فلئن قدر الله علي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين فلما مات فعلوا به ما أوصى فأمر الله البر فجمع ما فيه و البحر فقال أي عبدي ما حملك على ما صنعت قال خشيتك يا رب فغفر له» هذا الرجل غطي على عقله من الخشية لأنه تذكر ما فرط فيه في جنب الله و ما فعل من المعاصي و هو قادم على الله لا محالة فخاف الله خوفا شديدا أدى إلى تغطية عقله فقال هذا الكلام و لذالك قال خشيتك يا رب فغفر له وهنا هذا الحديث ظاهره أن المغفرة شملت كل أعماله بما فيها المعاصي السابقة لأنه قال فغفر له و هذا فعل و الفعل من قبيل المطلق فيشمل كل ما فعل من قبل و الشرط السادس: من هذه الشروط هو أن تقوم عليه الحجة فالإنسان الذي قال ما هو كفر و اعتقد ما هو أو فعل ما هو كفر لا يمكن أن يكفر قبل أن تقام عليه الحجة لأنه يمكن أن يكون متأولا و يمكن أن يكون جاهلا و يمكن أن يقع في خلل من الشروط السابقة و قد قال الله تعالى: ﴿و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ فالرسل إقامة للحجة على الناس كما قال الله تعالى: ﴿رسلا مبشرين و منذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ و قيام الحجة شرط فمن مات و لم تبلغه الدعوة أصلا لم يسمع أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث فهو معذور و يبقى تصور إقامة الحجة فنحن نعلم أن كثيرا من الكافرين اليوم سمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يسمعوا به إلا بالتشويه كثير من الشعوب العربية في أروبا و آمريكا لم يسمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الرسول الخاتم للرسل و أن الدين الذي جاء به هو الناسخ لكل الأديان لكن مع ذالك سمعوا به فلذالك اختلف العلماء في مثل هذا الحال هل هو يعذر به صاحبه لأنه في الواقع لم تقم عليه الحجة الكافية أو أن سماعهم به كاف في إقامة الحجة عليهم لأن من سمع به يجب عليه أن يبحث عنه و أن يتحرى حتى يصل إلى قناعته فهذا محل بحث فالذين يرون أن الحجة لم تقم عليهم بعد يستدلون بقوله:﴿و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ و أهل الجاهلية كثير منهم سمعوا عن إبراهيم و إسماعيل و سمعوا بموسى و سمعوا بعيسى ابن مريم و قد قال الله تعالى في مشركي مكة:﴿و لما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون و قالوا أءالهتها خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون﴾ فإذا كانوا يعلمون بالمسيح ابن مريم عليه السلام لكن كان سماعهم به لا يعلمون به أنه نبي جاء بالتوحيد و بنبذ الشر و الذين يرون أن الحجة قد قامت علي الكفار جميعا اليوم بالنبي صلى الله عليه وسلم يستدلون بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم و غيره أنه قال:«و الذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لا يهودي و لا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا دخل النار» فهنا شرط النبي صلى الله عليه وسلم مجرد السماع فقال: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لا يهودي و لا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا دخل النار» فهنا شرط النبي صلى الله عليه وسلم مجرد السماع فقال: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لا يهودي و لا يصراني ثم لم يؤمن بي إلا دخل النار» و هم سمعوا به و لو كان هذا السماع بالتشويه فأنتم قطعا تجزمون أن كثيرا من الكفار اليوم لا يسمعون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا كما يسمعون ببوذا أو كما يسمعون بكل من ماركس وفيربخ و كما يسمعون بهيكل و كما يسمعون بأي زعيم من هؤلاء الزعماء فلذالك يبقى هذا محل بحث و في القيامة يفصل الخصام في يوم القيامة يفصل الخصام بينهم فالله سبحانه و تعالى أسرع الحاسبين أما الشرط السابع: من هذه الشروط فهو الثبوت فإن الكفر حكم و الحكم لا يمكن أن يتم إلا بالشهادة لا بد فيه من بينة و لذالك فإن البينة من شرطها العلم كما قال الله تعالى:﴿و ما شهدنا إلا بما علمنا و ما كنا للغيب حافظين﴾ و كما قال الله تعالى: ﴿إلا من شهد بالحق و هم يعلمون﴾ فالبينة من شرطها العلم و لذالك فإن الإنسان إذا نسب له الكفر و لم يثبت عليه ذالك كما أنه لا يقام عليه إذا زنى ما لم يثبت بشهادة أرتع عدول إذا شهد عليه ثلاث عدول بالزنى و هم عدول موثقون و لكن و لكن لم يأت الشاهد الرابع أو جاء الشاهد الرابع و تردد في شهادته أو اختلفوا في الصفة أو اختلفوا في الوقت فإنه يرفع عنه الحد و لا يقام عليه حد الزنى فكذالك الحال بالنسبة للكفر إذا شهد مشاهد واحد على إنسان بأنه قال كفر أو فعله فلا يكفر بذالك ما لم يثبت عليه بنصات الشهادة المعتبرة شرعا لأن هذا من الأحكام القضائية فإذا هذه شروط تكفير المعين.
عدد مرات القراءة : 4630



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              21108740
المتواجدون الأن       8
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو