» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
مكانة الإنسان شرعا




إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) (يا أيها الذين اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)

أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ، عباد الله إن الله عز وجل شرف هذا الجنس البشري بأنواع التشريف ، فخلق آدم بيمينه ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وجعله خليفته في الأرض ، وقال بعد ذلك (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) وقد جعل الله ابن آدم نكتة العالم خلق له ما في الأرض جميعا ، إما انتفاعا وإما اعتبارا وإما اختبارا ، فقال تعالى: (خلق لكم ما في الأرض جميعا) إن هذا الجنس البشري شريف على الله عز وجل مكرم بأنواع التكريم من أجله خلقت الجنة والنار ومن أجله جعل ما في هذه الأرض من الخيرات والبركات ومن أجله أرسلت الرسل لإقامة الحجة على الناس ومن أجله شرعت الشرائع لتضمن حقوق هذا الجنس البشري تنظم علاقاته مع ربه وعلاقاته فيما بينه وعلاقاته مع ما في هذه الأرض

و قد راعى الله سبحانه و تعالى في التشريع مصالح البشر لأنه سبحانه و تعالى غني عن كل تشريع غني عن العباد جميعا فإذا شرع شيئا أمر أو نهيا فإنما يشرع ذالك يشرع ذالك لمصالح الناس و لذالك فإن حقوق الإنسان هي ما بينه الله في كتابه و شرعه و قد شرف الله هذا الإنسان و كرمه و شرع له كل ما يحتاج إليه و من ذالك ما شرع له من أنواع الحريات فقد خلق الله هذا الجنس البشري معتوقا من العبودية لغير الله و حرره من ضغوط الأغيار و أولاه بكل الحريات التي يحتاج إليها فقد أتاه الله عز و جل حرية التعبير فقال تعالى: ﴿فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولائك الذي هداهم الله و أولائك هم أولوا الألباب

و أعطاه حرية التفكير، فقال تعالى: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر الطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها و الله سميع عليمو أعطاه حرية التنقل في الأرض، قال تعالى: ﴿فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقه و إليه النشور و لم يرد الله سبحانه و تعالى لهذا الجنس أن يكون كالحيوانات المدللة بل أخبر أنه ذلل له الحيوانات فقال تعالى: ﴿و ذللناها لهم فمنها ركوبهم و منها يأكلون

و لذالك فإن العالم المتحضر اليوم قد اقتنع بهذه القناعة الشرعية التي جاءت بها الشرائع من قبل الإسلام و أكدها الإسلام و بينها النبي صلى الله عليه وسلم في ما أمر ببيانه من كتاب الله، فكل العالم المتحضر اليوم، يسعى لتحقيق الكرامة لهذا الجنس البشري و لم يعد اليوم في العالم مجال لاستعباد الناس و لا إذلالهم و لا إهانتهم كما تخيس  البهائم بل إن الإسلام أيضا جاء، بعدم إذلال البهائم و إهانتها و لذالك فإن النبي صلى الله عليه وسلم: حرم أن يفرق بين كبيره و صغيره ما لم يثغر (أي ينفصل عنه) حرم ذالك في البيع و الشراء و حرمه في قسمة الغنائم و حرمه في غير ذالك، و أنه صلى الله عليه وسلم حرم الإحراق بالنار حتى للنمل و ذكر أن نبيا من الأنبياء لسعته نملة فأمر بإحراق النمل فقيل له أمن أجل نملة واحدة تقتل أمة من الأمم و كذالك فإنه صلى الله عليه و سلم عندما رأى أبا مسعود البدري رضي الله عنه يضرب غلاما له في الطريق قال : أبو مسعود سمعت صوتا ينادي سمعت صوتا ينادي من واءي اعلم أبا مسعود فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ييقول: «اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام ـ قلت: يا رسول الله هو حر في سبيل الله ـ قال: أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار»

و قال صلى الله عليه وسلم: «لا يعذب بالنار إلا رب النار» وعندما قتل بعض أسرى قريش صبرا يوم بدر ندم على ذلك عندما جاءته أبيات قتيبة أو قتيلة بنت الحارث التي تقول فيها:

يا راكبا إن الأثيل مظنةمن     
أبلغ به ميتا بأن تحية     
مني إليك و عبرة مسفوحة   
هل يسمعن النضر إن ناديته
ظلت سيوف بني أبيه تنوشه
صبرا يقاد إلى المنية متعب
أمحمد يا خير ضيئ كريمة في قومها

ما كان ضرك لو مننت فربما
أو كنت قابل فدية فلناتين
فالنضر أقرب من أسرت قرابة

 

صبح خامسة و أنت موفق
ما إن تزال بها النجائب تخفق
جادت بواكفها و أخرى تخلق
أم كيف يسمع ميت لا ينطق
لله أرحام هناك تشقق
رسف المقيد و هو عال موثق
و الفحل فحل معرق
من الفتى و هو المغيظ المحلق
بأعز ما يغلوا لديك و ينفق
و أحقهم إن كان عتق يعتق

فدمعت لها عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي وقال: \"لا يقتل قرشي بعد اليوم صبرا\" وكذلك فإنه صلى الله عليه وسلم كان رحيما بالملابس والفراش فقال لقد اسود هذا الحصير من طول ما لبس ، رحمة حتى بالجمادات وعندما حن الجذع عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فيستند إليه فلما وضع المنبر مكانه خطب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحن الجذع لذلك حنينا قام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتضنه وضمه فسمع له صوت كصوت الصبي عندما يمسك الثدي بعد البكاء ، والناس يسمعون ، رحمة بذلك الجذع الذي هو جماد ، إن هذا الدين دين رحمة وقد كتب ربكم على نفسه الرحمة كما قال سبحانه وتعالى: (كتب ربكم على نفسه الرحمة) والله عز وجل هو الرحمن الرحيم ، وقد وصف محمدا صلى الله عليه وسلم بالرحمة فقال: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) وقال تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله) إنه من الغريب أن يكون العالم المتحضر من البلدان الكافرة يراعي حقوق الإنسان ولا يوجد فيه سجناء للرأي ولا توجد فيه إهانات الأحرار ولا تعذيبهم ولا أذاهم ويوجد ذلك في بلاد المسلمين..! التي يحكمها مسلمون آمنوا بالله وصدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به وهم يقرؤون القرآن والسنة ويعلمون هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، إن هذا النوع مما لا يصدق ولا يمكن أن يقبله عقل ولا شرع وإنه من الغرائب التي لا ينفك الإنسان يسمعها ففي الوقت الذي تراجعت فيه الأمم المشهورة بعدوانها وعدوانيتها عن هذا النوع من التصرفات حتى أصبح أشد الناس عداوة للذين آمنوا وهم اليهود عليهم لعائن الله يتذممون من حقوق الإنسان فإذا كان في السجن مريض راعوا حقه فنقلوه إلى المستشفيات وإذا كان فيه امرأة حامل راعوا حقها في ذلك في هذا الوقت لا نزال نشهد في بعض بلاد الإسلام ما يخالف هذا التصرف الذي هو حضاري وراق ومأمور به شرعا وبه جاءت الشرائع كلها وبه جاء هذا الدين الحنيف وأخذ به المسلمون وبه ملكوا أزمة العالم إنهم ما داموا يتصرفون هذا التصرف لم يكن يقف في وجههم طاغ في العالم كله ، ولذلك وصلت حدودهم إلى مشارق الأرض ومغاربها لم ترد لهم راية ولم يهزم لهم جيش ، إن هذه الكرامة في الجنس البشري من خانها أو ضيعها فإنما يضيع حرمة نفسه ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيحين: \"إذا قاتل أحدكم أخاه فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته\" إن هذا الإنسان كريم على الله سبحانه وتعالى ولذلك أمرنا باتقاء الوجه عند قتال الكفار فضلا عن من سواهم وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \"إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسن القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته\" ، هذا في الذبيحة البهيمية فما ظنكم بهذا الجنس البشري الشريف الكريم على الله سبحانه وتعالى ، إن مراعاة حقوق الإنسان إنما هي مراعاة لحقوق الفاعل في ذاته فمن ينتهكها فإنما ينتهك حق نفسه وتهون عليه كرامته لأن الذي يمارس هذا التصرف اللاإنساني المخالف للشرع إنما يرضى بأن يكون نعالا يحتذيها من يركبه من الطواغيت فيستغله وتنكسر فيه الأشواك عنه ويتولى عنه القاذورات و الأخطاء كلها فإذا خلعه لبسه غيره ، وبقي على ذلك الوجه طيلة حياته ، ذميما كالنعال التي يحتذيها كل إنسان ، ولا يرضى إنسان شريف كريم بهذا النوع من المذلة بوجه من الوجوه

ولا يقيم على ضيم يراد به       إلا الأذلان عيل الحي والوتد
هذا على الخسف مربوط برمته        وذا يشج ولا يرثي له أحد
إن الإنسان الذي يقبل أن يكون أداة للتعذيب ووسيلة للإهانات قد محا نفسه من اسم الإنسانية و أنزل نفسه إلى مستوى الأحذية ورضي بأن يكون آلة ووسيلة لأقبح الأعمال وأرذلها وأدناها وبذلك فإنه لا يعرف الكرامة ولا يمكن أن يكون كريما على الله ولا كريما على الناس بوجه من الوجوه ، قال الله سبحانه وتعالى: (ومن يهن الله فما له من مكرم) بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وتاب علي وعليكم إنه هو التواب الرحيم.

الحمد لله على إحسانه والشكر له على تفضله وامتنانه وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وإخوانه.

عباد الله إن المنظومات البشرية لا يمكن أن يقوم منها فرد بعمل من الأعمال ما لم يؤازره غيره عليه ، وإن الفرد لا يستطيع أي تصرف وإنما يعمل بما يؤازره عليه قوم آخرون ، فإن رأى منهم انتعاضا وإنكارا فإنه يتراجع عن ذلك لأنه لا يستطيع أن يقوم به بنفسه إلا إذا ساعده عليه الآخرون ، وإن الآخرين لا يمكن أن يساعدوا على أذى البشرية وإهانة الإنسان إلا إذا رضوا بالمذلة والهوان ، لذلك لا بد أن نعلم أن الدول مؤسسات محترمة لا بد من قيامها ولا بد من مراعاة أنظمتها ولا بد من احترام نظمها ولا بد أن تكون هذه الدول قائمة على أمر الله عز وجل ، ولا بد أن تكون مراعية لحدود شرعه ولا بد كذلك أن تراعي حقوق البشر ولا بد أن توفر لشعوبها كل ما يحتاجون إليه من الأمور فهي مؤسسات غير مملوكة ملكا شخصيا ، بل هي مملوكة للشعوب ولا بد من الحفاظ عليها ، ولا بد أن يشارك الجميع في الحفاظ عليها وفي صيانتها ومصداقيتها والقيام على وفق أنظمتها المتفق عليها أو التي يقوم بها أغلب شعوبها فإن الأغلبية في هذا معتبرة ، ولذلك لا بد أن نعلم أن الذين يشاركون في تزوير الانتخابات أو الوثائق أو غير ذلك إنما باعوا حقوق الشعوب كلها ورضوا بان يبقوا مشاركين في الفساد ، وأن يبقوا دائما أ     ذلة مهانين فقد رضوا لأنفسهم بأن يكونوا وسائل لأخس مهنة وأرذلها فلذلك لا بد من مراعاة الأنظمة والقيام عليها وأن نعلم أن الذي لا يخان إنما هو النظام الذي ينظم علاقات الأفراد فيما بينهم رئيسا ومرؤوسين ، فهذا النظام الذي ينظم علاقات العباد سواء كان دستورا أو قانونا دون ذلك يجب احترامه مطلقا حتى لا يعتدي أحد على أحد فإن كان ملكا شخصيا لبعض الناس أو أراد به بعض أن يذل الآخرين أو أن يهينهم فإنه لا بد من تطبيقه على رغم أنف من امتنع وأبى لأن النظام فوق الجميع ولا بد من احترامه ، إذا لم نحترمه فإنما المرجع حينئذ إلى شريعة الغاب وإلى الاحتكام إلى ما خير فيه وهذا لا يمكن أن يرضى به في زمن الرقي والتقدم وفي زمن السعي في استجلاب الحضارات الراقية ، إن علينا جميعا أن نعلم أن المشارك في التزوير أو الذي يرضى به إنما هو رذيل قد ابتاع نفسه بأدنى ثمن وأرسخه وشارك في بقاء الظلم واستمراره ونحن نعلم ما في الظلم من الوعيد الشديد ، ونعلم أن الله سبحانه وتعالى حرم الظلم على نفسه وجعله محرما بين عباده ، وأنه سبحانه وتعالى بين خطر هذا الظلم وبين أن الاعتداء على شخص واحد كالاعتداء على البشر جميعا (أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) ولذلك لا تفريق في الشرع والنظام بين إنسان وإنسان في هذه القضية ـ فكل إنسان بغض النظر عن سنه أو لونه أو مستواه الاجتماعي ـ إذا اعتدي عليه فإنما ذلك اعتداء على الجنس البشري كله ، وقد حرم الله تعالى الاعتداء حتى على الكفار فقال تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) وقال تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله) إن أي إنسان من شعبك أو وطنك فإنما هو مواطن مثلك يستحق من الحقوق ما تستحق وعليه من اللوازم ما عليك ، فلذلك لا بد أن تراعي كرامته وأن تعلم أنه إذا اعتدي على كرامته فإنما اعتدي على كرامتك ولذلك قال الله تعالى في قضية الإفك: (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء) وقد قال أهل التفسير المراد بقوله تعالى: (ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا) أي بالمؤمنين والمؤمنات أي ظنوا ذلك بإخوانهم في الإيمان فإنهم إذا ظنوا ذلك بإخوانهم في الإيمان فإنما ظنوهم بأنفسهم ، فالمؤمن كالمؤمن ، لا بد أن يراعي غيبه وعلانيته ومحضره ومغيبه ، ولا بد أن يقوم بحقه ، \"المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يسلمه ولا يكذبه ولا يحقره ، التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاثا ، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه\" ، ثم بعد هذا لا بد أن نعلم أن الحفاظ على الأمر العام هو وظيفة الشعب كله وأنه إذا انتشرت الفوضى فإنه سينتشر القتل والنهب والسرقة ولن يأمن أحد على نفسه ولا على ماله ولا على حريمه لذلك لا بد أن تراعى حقوق الناس وأن يشارك الشعب كله في الدفاع عن حقوق الآدميين ومراعاة حقوقهم ومن هنا فإننا نثمن تلك المواقف الشريفة التي بدأت تظهر في وقت بيعت فيه الضمائر والمروءات ـ إلا من رحم الله ـ عندما تظهر المواقف التي تندد بالظلم وتدعو إلى العدل والإنصاف وإلى إحقاق الحق وإزهاق الباطل فإن ذلك موقف شريف ، لا شك أن الذين يقومون به إنما يؤدون واجبا لكن مع ذلك يشكرون على هذا الواجب فهنا نقول ما قال أسيد بن حضير رضي الله عنه ما هي بأول بركاتكم علينا يا آل أبي بكر ، ولا بد من الاعتراف لكل ذي حق بحقه ، ولا بد أن يعترف لأهل السبق بمزية السبق وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"في كل دور الأنصار خير\" ومع ذلك فقد قدم بني النجار ثم بني عبد الأشهب وعلى هذا فلا بد من الاعتراف بذوي الحق بحقهم وأن تعلم مزيتهم للإسلام ومزيتهم للمروءة ودفاعهم عن البيضة والحوزة ، ولا بد كذلك أن نعلم أن الناس إذا لم يتفقوا على هذا المبدأ وهذا الموقف الصحيح ، فعلى الأقل فإن أهل العقل والدين والمروءة منهم سيقفونه وحينئذ يحق لنا أن نقول ما قال الأول:

إذا رضيت عني كرام قبيلة
      

 

فلا زال غضبانا علي لئامها

أو أن نقول ما قال الآخر:

لوم ذوي الأحساب من قومه

 

بالغيب مبني غطفان لدَيْ

عباد الله إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته وثلث بكم معاشر المؤمنين فقال جل من قائل كريما: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).

اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وأوهن كيد الكافرين وانصرنا عليهم أجمعين ، اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك وحكم كتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ولم تأخذه فيك لومة لائم ، اللهم اجعل المال في أيدي أسخيائنا ، اللهم وفقنا لما يرضيك عنا ، اللهم عجل فرجنا وسهل مخرجنا وانتقم لنا ممن ظلمنا ، اللهم من أرادنا أو أراد الإسلام بسوء فاشغله بنفسه واجعل تدبيره تدميره واجعل دائرة السوء عليه وأنزل به المثلات وأنزل به بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين وأدخله في ردغة الخبال وشل عليه سيف الذل والوبال وأرنا عجائب قدرتك ، اللهم لا ترفع له راية ولا تحقق له غاية واجعله لمن خلفه آية وأرنا فيه عجائب قدرتك ، اللهم انصر من نصرنا وأعاننا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك واخذل من خذلنا في ذاتك يا كريم اللهم وفقنا لما يرضيك عنا إنك على كل شيء قدير ، اللهم وفقنا لما يرضيك عنا إنك على كل شيء قدير ، اللهم إنا نسأل من الخير كله آجله وعاجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ، ونسألك من كل خير سألك منه محمد صلى الله عليه وسلم وعبادك الصالحون ونعوذ بك من كل شر استعاذ منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وعبادك الصالحون يغفر الله لنا و لكم.

عباد الله (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه شكرا حقيقيا يزدكم ، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.


عدد مرات القراءة : 5589



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22274949
المتواجدون الأن       1
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو