» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
شرح الجزرية الشريط السادس




عرف التجويد تعريفا قاصرا فقال:

وهو إعطاء الحروف حقها** من صفة لها ومستحقها
قال إن التجويد هو في الاصطلاح إعطاء الحروف حقها وحق الحروف هو صفاتها اللازمة صفاتها الأصلية وهي هذه الصفات الثماني عشرة فهذا حق الحروف، ومستحقها في الاصطلاح هو الصفات العارضة، الصفات العارضة التي ذكرنا بعضها ولم نحط بها، كالغنة وكالترقيق والتفخيم وغير ذلك فهذه الصفات تسمى الصفات العارضة، فهذا اصطلاح، وإلا فلا فرق في اللغة بين الحق والمستحق، لأن الحق مستحق يستحقه صاحبه، قال:

وهو إعطاء الحروف حقها** من صفة لها ومستحقها

وهذا ذهب إلى جهة الصفة وترك المخارج، وترك أيضا ما يتعلق بالوقف والابتداء، وما يتعلق بالوصل والفصل وذلك تابع للوقف والابتداء، ولهذا إذا جاءكم في الامتحان: اذكر تعريف التجويد في الاصطلاح أو اذكر تعريف التجويد حتى لو لم يذكر الاصطلاح، عليك أن تذكر التعريف الشامل الذي اخترناه فتأتي به،  وتقول هذا التعريف شامل للتجويد العلمي والعملي.. الخ، وإذا جاءك السؤال في الامتحان اذكر تعريف ابن الجزري للتجويد فإنك تقول: إعطاء الحروف حقها من صفة لها ومستحقها، وهذا التعريف ناقص ولا بد أن يستحضر الإنسان الفرق بين الحق والمستحق، فالحق عند أهل التجويد هو الصفات الأصلية والمستحق هو الصفات العارضة،

ورد كل واحد لأصله** واللفظ في نظيره كمثله

في هذا البيت روايتان، إحداهما:

ورد كل واحد لأصله** واللفظُ في نظيره كمثله

والرواية الأخرى:

ورد كل واحد لأصله** واللفظُ في نظيره كمثله

فالرواية الأولى ورد كل واحد لأصله أي رد كل حرف إلى مخرجه، بأن يكون الإنسان متعودا على النطق بالحرف من مخرجه تماما، بحيث لو أراد النطق به في أوضاع مختلفة لم يخرجه من غير مخرجه، كثير من الناس يحاول إخراج الحرف من مخرجه إذا كان ساكنا أو إذا كان مفتوحا، إما إذا جاء مضموما فإنه يختلف نطقه به اختلافا ليس راجعا إلى الشكل، الاختلاف في الشكل مؤثر لا محالة، فالضاد في المغضوب والضاد في الضالين بينهما فرق لكن المخرج واحد، والصفة واحدة، والفرق إنما هو في الشكل، لكن بعض الناس لا يكون نطقه في الحرف الواحد مستقيما فيتنوع نطقه به تارة يلفظه هكذا وتارة يلفظه هكذا وهذا غير مجود، فالتجويد يقتضي رد كل واحد لأصله أي رد كل حرف لأصله وهو مخرجه، وهذا على ما سبق في العهد بيننا أن نتناسى النطق السابق لدينا وأن نبدأ الآن بالتعود على إخراج كل حرف من مخرجه وحده ثم بعد ذلك نركبها،  

واللفظِ في نظيره كمثله  معناه ورد اللفظ في نظيره وهو الادغام في نظيره أي فيما يدغم فيه، وهو ثلاثة أقسام المثل والمقارب والمجانس، ومثل بأحد الأصناف الثلاثة وهو المثل، فاللفظ يدغم في مثله ويدغم في مقاربه ويدغم في مجانسه، فالمثل هو الحرف نفسه الباء في الباء، والمقارب هو الحرفان الذان تقارب مخرجاهما واختلف، المخرجان متواليان بخلاف ما فيه فرق في المخرج بمخرج كامل، مثلا أقصى الحلق تخرج منه الهمزة والهاء وأدنى الحلق تخرج منه الغين والخاء فهذه وإن كانت من أحرف الحلق إلا أنها غير متقاربة، فالغين غير قريبة من الهاء مثلا، لأن المخرجين حال بينهما مخرج وهو وسط الحلق الذي تخرج منه العين والحاء، لكن العين قريبة من الهاء لأن مخرجيهما متواليان، فالمخرجان المتواليان إذا كانا من موضع واحد فخرج منهما حرفان فهما متقاربان، أما إذا كانا من موضعين فكان الخاء مثلا من حروف الحلق والقاف من الحروف اللسانية فهما متواليان لم يحل بينهما مخرج لكن موضعيهما مختلفان، وأما المتجانسان فهما الحرفان اللذان اتفقا في المخرج واختلفا في الصفات، فمخرجهما واحد كالدال والطاء مثلا، المخرج واحد لكن الصفة مختلفة، هذان يسميان بالمتجانسين، ورد اللفظ في نظيره أي رد اللفظ بالحرف، المقصود باللفظ هنا الحرف الواحد، رده أي إدغامه في نظيره فذلك داخل في التجويد، وذلك في أقسام الادغام وهي اثنا عشر نوعا، الادغام اثنا عشر نوعا، ستأتينا إن شاء الله، لأن الإدغام إما أن يكون كبيرا وإما أن يكون صغيرا، والكبير هو الذي يكون الحرفان فيه متحركين، ما تحرك فيه الحرفان هذا الادغام الكبير وهو يختص من القراء بالسوسي وحده، السوسي هو الذي يسكن أول المحركين ويدغمه في الثاني، والصغير هو في الساكن إذا كان الحرف ساكنا والذي بعده محركا فهذا الادغام الصغير، ثم بعد هذا فكل من الإدغامين إما أن يكون في كلمة واحدة أو في كلمتين، فتلك أربع صور، نضربها في هذه الثلاث التي لدينا وهي إما أن يكونا مثلين وإما أن يكونا متقاربين وإما أن يكونا متجانسين فالجميع اثنتا عشرة صورة، وهذه صور الادغام دائما، لا بد أن تتقنوها أن صور الادغام اثني عشرة صورة،  لأنه إما إدغام كبير أو إدغام صغير، وكلاهما إما أن يكون في كلمة أو في كلمتين، والصور الأربع مضروبة في ثلاث وهي إما أن يكونا مثلين أو متقاربين أو متجانسين، وسيأتينا التمثيل لذلك إن شاء الله تعالى عند كلامنا عن الادغام، فرواية الجر تقول: واللفظِ أي وإدغام اللفظ في نظيره وهي على حذف مضاف:

وما يلي المضاف يأتي خلفا** عنه في الاعراب إذا ما حذفا

فعندما حذف المضاف هنا أقيم المضاف إليه مقامه، فأصل الكلام إدغام أو إدخال أو رد اللفظ في نظيره، اللفظ المقصود به الحرف، في نظيره والنظير كالمثل والكاف هنا مدخلة للمقارب والمجانس لأن الكاف تشبيه، فلا يقصد بها حصر النظير في المثل، بل النظير يشمل المثل والمقارب والمجانس، فكل ذلك نظير.

 الرواية الثانية وهي: واللفظُ في نظيره كمثله تقتضي أن يكون التلفظ بكل حرف في نظيره كالتلفظ به دائما، نطقك بالضاد هو نطقك بالضاد في كل موضع، في كل كلمة، ونطقك بالحاء هو نطقك بالحاء في كل موضع، ونطقك بالفاء هو نطقك بالفاء في كل موضع، فهذا هو تفسير رواية الرفع واللفظُ في نظيره كمثله، مُكَمَّلًا أي لا بد من إكمال الحرف وعدم حَذِّه، والحَذُّ معناه القطع في الأصل، حذ الشيء بمعنى قطعه والأحذ هو المقطوع، وحذ الحرف معناه اقتطاع جزء منه، بحيث لا تكمله حتى تأتي بالحرف الذي بعده، فيسمع شيء منه ولكن يؤتى بالحرف الذي بعده مباشرة، وذلك في الحروف التي فيها صفة قوية كالإطباق مثلا أو الاستعلاء إذا نطقت بها مدغمة، فإنك إذا قلت مثلا ألم نخلقكم القاف لم تنطق بها لكن بقيت صفتها، وهي الاستعلاء، بقيت صفة الاستعلاء قبل الكاف وهي محل خلاف، سيأتينا الخلاف هل تنطق بها أم لا، مخرجان لكنهما تقاربا، فالقاف مستعلية، من أحرف الاستعلاء والكاف ليست كذلك، فالاستعلاء الذي يحصل في الكاف عند ادغامها سيبقى على هذه الرواية ألم نخلقكم فلذلك هذا النوع هو الذي يسمى بالحذ وهو قطع لأن الحرف اقتطع منه شيء، ولم يكمل حتى جيء بالذي بعده، والأحذ هو المقطوع العضو، يطلق على السارق المقطوع اليد يسمى أحذ، ومنه قول الشاعر:

ووليت العراق ورافديه** فزاريا أحذ يد القميص

ولم يك قبلها راعي مخاض** ليامنه على وركي قلوص

وهو هنا لا يقصد بْرِيمَرْ لأن بْرِيمَرْ ليس فزاريا، ووليت العراق ورافديه فزاريا أحذ يد القميص أي مقطوع يد القميص، مُكَمَّلًا هذا حال أي حال كونك في اللفظ به تكمله، من غير ما تكلف: لابد من التأكيد على عدم التكلف في النطق بالحروف كلها، فالتكلف كما سبق مناف للأمر، فالله تعالى يقول: {وما أنا من المتكلفين} فعلى الإنسان أن يتعود النطق من غير تكلف، وإذا تعود الإنسان ذلك سهل عليه فكان يجري منه مجرى النفس، من الناس من يتكلف فإذا نطق بالياء شددها حتى تكون كالجيم، يقول: إياك، فيسمع فيها صوت الجيم بسبب التشديد، فهذا النوع هو من التكلف المذموم شرعا، مكملا من غير ما تكلف باللطف أي لا بد أن يكون نطق الإنسان به لطيفا، أن يتلطف في النطق به، وقد سبق ما يتعلق بالجهر في الصوت، وأن عمر قال للرجل: أما تختشي يا هذا أن تنشق بريداؤك، باللطف في النطق بلا تعسف في النطق به أي في حال النطق به، التعسف هو والتكلف متقاربان لكن التعسف يكون في المعنويات لأنه قطع للمسافات وتجاوز للطريق، والتكلف هو لزوم ما فيه كلفة والكلفة هي المشقة، فيقال: تكلف فلان كذا أي وصل فيه إلى حد المشقة، ومنه التكليف في الشرع هو إلزام ما فيه كلفة أو طلب ما فيه كلفة، وأما التعسف فهو في الأصل قطع المسافة وتجاوز الطريق، ومنه قول غيلان:

 قد أعسف النازح المجهول معسفه** في ظل أغضف يدعو هامه البوم

 للجن بالليل في حافته زجل** كما تناوح يوم الريح عيشوم

هَنَّا وهِنَّا ومن هُنَّا لهن بها** ذات الشمائل والأيمان هينوم

فهنا قال: قد أعسف النازح المجهول معسفه، معناه قد أقطع الخرق وهو القفر من الأرض المجهول معسفه الذي يجهل الناس كيف يقطعونه، يجهلون مكان قطعه.

 وليس بينه وبين تركه** إلا رياضة امرئ بفكه

يقول إن التجويد سهل جدا، وإعطاء كل حرف حقه ومستحقه أمر سهل ميسور ليس بين فعله وتركه إلا أن يتريض الإنسان عليه بفكه أي بحنكه، فالفكان هما الحنكان الأعلى والأسفل، والمقصود هنا بالفك الأسفل فقط لأنه الذي يتحرك، فك الإنسان الأعلى لا يتحرك عند النطق إنما يتحرك الفك الأسفل، ولذلك فأهل المنطق يمثلون للاستقراء التام ب(كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ)،

فالحيوان كله يحرك فكه الأسفل عند المضغ يقولون هذا استقراء تام، ولكن نظرا لأن الاستقراء لا يفيد القطع وجد عكس هذا فالكركدن وهو وحيد القرن يحرك فكه الأعلى عند المضغ، فكان الاستقراء غير حاصر، ولذلك فأهل المنطق يقولون:

 ولا يفيد القطع بالدليل** قياس الاستقراء والتمثيل

 لا يفيد القطع، لأنك أنت لم تأت على كل الحيوانات حتى يكون استقراؤك صحيحا، قال:

 وليس بينه وبين تركه** إلا رياضة امرئ بفكه

أي ليس بين إتقان التجويد (إتقان الأداء) وبين تركه أي عدم فعله إلا رياضة امرئ بفكه، إلا رياضة امرئ والرياضة التليين والمقصود بها تعود الإنسان على ذلك أن يعود فكه على النطق به، إلا رياضة امرئ بفكه، وهنا قوله: وليس بينه وبين تركه أتى ببين مكررة لأن بين الأولى مضافة للضمير، وإذا أضيفت إلى الضمير فإن ذلك يقتضي التكرار فيها، إضافتها إلى الضمير تقتضي تكرارا، {ومن بيننا وبينك حجاب} بخلاف إضافتها إلى الظاهر فلا تقتضي تكرارا، فإذا أضيفت إلى الظاهر فكررت البينية اقتضى ذلك أن تكون في داخل كل واحد منهما: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل** بسقط اللوى بين الدخول فحومل

بين الدخول فحومل لا يجوز التكرار في مثل هذا لو قلت بين الدخول وبين حومل لكان معناه أنه بين الدخول وحده أي في طياته وثناياه وبين حومل أي في طياته وثناياه وهذا غير مقصود فلذلك لا تكرر إلا مع الضمير، ومن تكريرها مع الضمير قوله:

 أأترك ليلى ليس بيني وبينها** سوى ليلة إني إذن لصبور
أأترك ليلى ليس بيني وبينها، فأتى ببين مكررة لأن الأولى مضافة للضمير، ليس بيني وبينها سوى ليلة إني إذن لصبور، ليس بينه وبين تركه، كان الأفضل أن يقول: ليس بين فعله وتركه، إلا رياضة امرئ بفكه إلا رياضة امرئ إلا تعوده على ذلك، وامرؤ هنا هو مقابل امرأة، فالمرء هو الرجل والمرأة هي الأنثى، وامرؤ من الألفاظ القليلة التي الإعراب فيها على حرفين فالأصل في الإعراب أنه تغيير أواخر الكلم، وهذه الكلمة الإعراب فيها فيه تغيير وسط الكلمة وآخرها، فتقول: جاء امرُؤٌ، ورأيت امرَأً، ومررت بامرِئِ، ففي الرفع تضم الراء والهمزة، وفي النصب تفتح الراء والهمزة، وفي الجر تكسر الراء والهمزة فإعرابها على الحرفين معا، إلا رياضة امرئ بفكه، والفك كما ذكرنا هو الحنك هو عظم الحنك هو الذي يسمى فكا، وهما فكان في كل جانب:

كأن بين فكها والفك** فارة مسك ذبحت في سك

كأن بين فكها والفك أي في داخل فمها فارة مسك ذبحت في سك، بعد هذا بدأ في الصفات العرضية، وأراد بذلك التنبيه على التحفظ على النطق بالحروف فقال: باب الترقيق فالترقيق من هذه الصفات العرضية، وإن كان أصلا في كل حرف مستفل، إلا أن مقابله وهو التفخيم أو التغليظ يقع في ثلاثة من الحروف المستفلة وهو أصل في الحروف المستعلية كلها، قال: فرققن مستفلا من أحرف أي رقق المستفل من الأحرف، وتنكير أحرف هنا غير مقصود، والمقصود فرققن مستفلا من الأحرف، كان الأفضل أن يقول: م الأحرف، فمن تحذف نونها قبل أل:

كأنهما م الآن لم يتغيرا** وقد حل بالدارين من بعدنا عصر

فرققن مستفلا من أحرف** وحاذرن تفخيم لفظ الألف

فالألف يعرض فيها التفخيم الأصل فيها الترقيق لأنها حرف مستفل، لكنها يعرض فيها التفخيم، وذلك في موضعين إذا كانت بعد لام الجلالة في حال تفخيمها، وذلك بعد الفتحة والضمة، فتقول: {وقال الله} فهذه الألف هنا مفخمة لأنها مدة للام المفخمة، الثاني إذا كانت بعد اللام المفتوحة المفخمة بعد الطاء والظاء والصاد في رواية ورش عن نافع، الصلاة فالألف هنا مفخمة لأنها بعد اللام المفخمة في رواية ورش، الصلاة، {وما ربك بظلام للعبيد}، فالألف تفخم في هذا الموضع، وحاذرن تفخيم لفظ الألف كذلك الهمز فهي غير مفخمة، فحاذر تفخيمها وبالأخص عند ابتداء النطق كما تقول: {الحمد لله رب العالمين} فاحذر ألحمد، أ، فاحذر ذلك، كهمز ألحمد كذلك أعوذ، قل أعوذ برب الفلق، أعوذ تفخيم الهمزة أيضا محذور لا بد من تعاهدها حتى يكون النطق بها من محلها، اهدنا، كذلك إذا افتتحت فقلت اهدنا الصراط المستقيم فالهمزة هنا همزة وصل، فإذا نطقت بها فاحذر أن تفخمها، ففي الحمد تجاورها الحاء، كذلك أعوذ تجاورها العين، اهدنا تجاورها الهاء وهي من أحرف الحلق وهما حرفا حلق فقوتهما تقتضي التفخيم إذا لم ينتبه الإنسان لذلك، اهدنا الصراط المستقيم، فانطق بالهمزة هكذا، وهذا محله عند الابتداء بها إذا كنت تبتدئ بها، أما إذا لم تبتدئ بهمزة اهدنا فتسقط لأنها همزة وصل تسقط في درج الكلام، فتقول: {إياك نعبك وإياك نستعينُ اهْدِنا الصراط المستقيم} فتنطق بالنون مضمومة وتسكن الهاء بعدها من غير همزة أصلا، وهنا لا بد من التنبيه على أن بعض الناس يخطئ فيها، فبعض الناس يثبتها في الوصل فيقول: وإياك نستعين إهدنا الصراط المستقيم، وهذا خطأ لأنه حقق الهمزة التي هي همزة وصل فقطعها أتى بها همزة قطع، وكذلك ذكر أن بعض الناس ينطقها بالياء، يقول: يهدنا نعوذ بالله أو يهدنا وكل هذا من اللحن البين، أما نطقها بالياء فهو مبطل للصلاة، ونطقها بالهمزة بالتحقيق ليس مبطلا للصلاة لأنه من لغات العرب، فالعرب قد يجعلون همزة القطع وصلا وقد يجعلون همزة الوصل قطعا، فمن جعل همزة الوصل قطعا: ألا لا أرى إثنين، وكذلك همزة اسم:

لقد زعم الواشون أن قد شتمتني** ويا حبذا من فيك لو علموا الشتم

لقد قبل اسمي فاك حين ذكرتني** فليت المسمى مثل ما زعموا الإسم

الإسم همزة اسم همزة وصل ومع ذلك قطعها العرب هنا، وكذلك العكس، وهو وصل همزة القطع، وذلك مثل قول الشاعر:

يا ليتني كنت صبيا مرضعا** تحملني الذلفاء حولا أكتعا

إذا بكيت قبلتني أربعا** ثم اربعا ثم اربعا ثم اربعا*

إذن ظللت الدهر أبكي أجمعا

فهنا قال: ثم اربعا ثم اربعا ثم اربعا، كلها همزة قطع في الأصل ووصلها جعلها بمثابة همزة الوصل، وفي الحديث (وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها)، فهمز أيم في القسم همز وصل من الهمزات العشر التي سنذكرها إن شاء الله، ومع ذلك جاء قطعها في رواية من روايات هذا الحديث، كهمز ألحمد أعود إهدنا** ألله ..............................

الله لا إله إلا هو، فالهمزة هنا لا بد من الحذر من تفخيمها لأن بعدها اللام المفخمة، والألف التي بعد اللام مفخمة كذلك، ثم لام لله لنا كذلك لا بد من الحذر من تفخيم لام \"لله\" الحمد لله لا تقل الحمد لله، كما يفعل بعض الناس، فلا بد من التحفظ على النطق باللام المكسورة هنا، ولام الجر إذا كانت مع الضمير فتحت، وإذا كانت مع الاسم الظاهر كسرت، ومثل بهما معا، ففي قوله لله هذه لام الجر مع الاسم الظاهر وهي مكسورة، وفي قوله: لنا، لام الجر مع الضمير وهي مفتوحة فلا بد من التحفظ في النطق بها، وليتلطف، كذلك لا بد من التحفظ من تفخيم اللام في وليتلطف، في سورة الكهف، وهذه الكلمة هي انتصاف كلمات المصحف، فالمصحف من ناحية عدد الكلمات نصفه عند قوله تعالى: وليتلطف، وباعتبار عدد الحروف نصفه عند ألف والبدن جعلناها لكم من شعائر الله في سورة الحج، كما قال لمرابط محمد احيد رحمة الله عليه:

والبدن بين لامها والألف** تناصفت حروف هذا المصحف

فالمصحف تنتصف حروفه بين اللام والألف في والبدن جعلناها لكم من شعائر الله، وفي الكلمات تنتصف عند وليتلطف، {وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا}، وليتلطف من النصف الأول ولا يشعرن بكم أحدا من النصف الثاني، من ناحية عدد الكلمات،

وليتلطف كذلك لا بد من التحفظ عند النطق باللام التي هي لام الأمر الداخلة على الفعل المضارع ولام الأمر الداخلة على المضارع في القرآن إما أن تكون ساكنة دائما أي في جميع القراءات، مثل وليتلطف، أو أن تكون خلافية مثل: وليقضوا تفثهم في سورة الحج، وليتمتعوا في سورة العنكبوت فاللام في إسكانها خلاف فبعض القراء يقرؤها بالكسر وبعضهم يقرؤها بالإسكان، أما وليتلطف فإسكانها محل اتفاق بين القراء كلهم، وعلى الله، كذلك اللام في على {على الله} فلا بد من التحفظ عليها لأن قبلها العين وبعدها كذلك اللام المفخمة والألف التي بعدها مفخمة فلا بد من  الحفاظ عليها، ولا الضْ {ولاالضالين} كذلك لام ولا الضالين اللام التي في لا، لا بد من التحفظ أيضا من تفخيمها، فهي عرضة لذلك، لما بعدها من الحرف المطبق المستعلي وهو الضاد مشددا لأنها تدغم فيها اللام الشمسية فتكون مشددة بذلك، (ولا الض) هذا النوع يسمى الاكتفاء وهو الاكتفاء ببعض الكلمة، والاكتفاء في لغة العرب إما أن يكون حسنا وإما أن يكون قبيحا، والاكتفاء إما أن يكون حسنا وإما أن يكون قبيحا، فالاكتفاء الحسن هو الذي يجعل القدر المؤتى به من الكلمة يمثل معنى، له معنى، مثل قول الشاعر:

فلم يقم إلا بمقدار أن قلت له** أهلا وسهلا ومر

فأصل الكلام أن قلت له أهلا وسهلا ومرحبا، لكن يمكن أن يفهم ومر أي مر فلم يقم إلا بمقدار أن قلت له أهل وسهلا ومر، أي ومر، والاكتفاء القبيح الذي لا يدل على معنى في ذاته وإنما يكون اجتزاء من الكلمة مثل هذا وهو مثل الترخيم لأن الكلمة حذف بعضها، والميم من مخمصة ومن مرض كذلك لا بد من التحفظ في حال النطق بالميم من مخمصة لأن الحروف التي معها مستعلية، الخاء والصاد، فهذه حروف استعلاء والميم جاءت قبل هذه الحروف وفي وسطها، فلا بد من الحفاظ على استفالها بين الحروف المستعلية، وكذلك مرض، فالميم من المرض تجاورها الضاد أيضا المستعلية المطبقة وبينهما الراء فلذلك لا بد من الحفاظ عليها حتى لا تستعلي أيضا لا بد من الحفاظ على استفالها فتقول: مرض،  فالميم ليس فيها إلا الترقيق في لغة العرب جميعا، لكن إذا جاورها مستعل كثيرا ما يغلط اللسان فيفخمها، وهذا التفخيم نبهك على تركه، كذلك قال: وباء برق، كذلك لا بد من الحفاظ على الترقيق في الباء من لفظ برق فهي مجاورة أيضا للقاف المستعلية وبينهما الراء الساكنة، فلذلك كثيرا ما تفخم لدى بعض الناس والباء دائما مرققة لأنها مستفلة، ومثل ذلك الباطل، فالباء في الباطل مجاورة للطاء وبينهما حاجز خفيف وهو حرف المد، فلا بد من الانتباه لها حتى لا تستعلي حتى لا تفخم لمجاورتها لِمُسْتَعْلٍ، بهم بذي، كذلك بهم فالباء هنا لا بد من الحفاظ عليها حتى لا تستعلي فتفخم، فينطق بها الإنسان على هيئتها فيقول: بهم، وكذلك بذي القربى، بذي القربى لا بد أيضا من النطق بالباء مرققة على هيئتها وليحذر الإنسان من تفخيمها واستعلائها، فاحرص على الشدة والجهر الذي فيها لا بد من الحرص على صفات الحروف ونبه على صفتين منها وهما الشدة والجهر، فليحرص الإنسان عليهما في هذه الحروف، كذلك يحرص عليها في الجيم، قال: وفي الجيم يحرص على الشدة والجهر في الجيم وعلى الانفتاح فيها، لأن الإنسان إذا ترك الشدة فيها كانت شينا أو قريبا منها، وكذلك الجهر إذا تركه الإنسان انقلبت إلى أن تقترب من الدال، فعلى الإنسان أن يعلم أنه إذا نطقها فقال: ج ج بالتفشي كانت شينا، وكذلك إذا قال ج بشدة المبالغة فيها كانت دالا فماذا يفعل، لا بد أن يتوسط بينهما فيقول: ج، فهي حرف صعب النطق فلذلك يختلف الناس فيه كثيرا، الخلاف فيه كثير بين الناس، وبالأخص عند تشديده، الحج، كثير من الناس يقول: الحج، وكثير منهم يقول الحج، فعلى الإنسان أن يكون متوسطا بينهما فيقول الحج، فيحافظ على الشدة وعلى الانفتاح وعلى الجهر، وأهل الأداء يعودون الناس على النطق بالجيم في مثل هذا الموضع في غير القرآن حتى يتعود عليها من غير القرآن، كقول امرئ القيس: إذا هو جرجرا، وكذلك قول الراجز هو رؤبة بن العجاج: وهو إذا جرجر بعد الغب** جرجر في حنجرة كالجب*

كأن وريديه رشاءا خلب

بالنسبة للجيم والياء بينهما التكافؤ في الإبدال في لغة العرب، فيبدلون الياء جيما، كقول الشاعر:

خالي عويف وأبو علج** المطعمان التمر بالعشج*
ينزع بالود وبالصيصج

وكقول الراجز الآخر:

 لاهم إن كنت قبلت حجتج** فلا يزال شاحب ياتيك بج*

أقمر نهات ينزي وفرتج

والعكس أيضا لغة من لغات العرب، ومنه قول الشاعر:

 إذا لم يكن فيكن ظل ولا ينا** فأبعدكن الله من شيرات

إذا لم يكن فيكن ظل ولا ينا أي جنا، فأبعدكن الله من شيرات أي من شجرات، وهي موجودة في لغات الخليج، في لهجات أهل الخليج، الصيصج أي الصيصي وهو آلة النسج، هي باللهجة الصوصي، فهي الصيصي، الصيصي عربية، قال: كحب والذين آمنوا أشد حبا لله، ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حبا لله، لا بد من الحرص على ترقيق الباء وعدم تفخيمها فكثير من الناس يفخمها، يقول: كحب،وهذا لحن هو من اللحن الخفي فلا بد من الانتباه له، يقول الإنسان: {كحب الله والذي آمنوا أشد حبا لله}، وهذا من الشائع في لهجتنا نحن هنا، الناس يفخمون الباء في الحب ولذلك يقول المختار بن حامد رحمة الله عليهما:

 إن تمش عن كولخ أبناء حبين** يمش الندى والجدا عنه قرينين

أحب حبا جميع الأسخياء ولـ ** ـكني أحب بني حبين حبين

الصبر كذلك لفظ الصبر، فالباء ساكنة بعد المستعلي المطبق فلا بد من الحفاظ على ترقيقها، كذلك ربوة وهي في موضعين من القرآن في سورة البقرة وفي سورة المؤمنون، في سورة البقرة {كمثل جنة بربوة أصابها وابل} وفيها القراءتان السبعيتان برُبوة وبرَبوة، والتي في سورة المؤمنون {وءاويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} وفي القراءة السبعية الأخرى أيضا {إلى رُبوة ذات قرار ومعين}، فلا بد من الحفاظ على ترقيق الباء، كذلك اجتثت فالشدة في الجيم عندما تجاورها الثاء ولو حالت بينهما التاء لا بد من الحفاظ عليها، اجتثت {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض} لابد أن تنطق بالجيم بالشدة والانفتاح، وقراءة نافع كما تعلمون فيها ضم التنوين هنا، كشجرة خبيثة اُجتثت من فوق الأرض قراءة الجمهور بكسر التنوين، شجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض، وحج كذلك عند تشديد الجيم، {ولله على الناس حج البيت}، {وأتموا الحج والعمرة لله}، لا بد من الحفاظ على الشدة والانفتاح في الجيم في حالة تشديدها في لفظ الحج، كذلك الفجر، {والفجر وليال عشر}، لا بد من الحفاظ على الشدة والانفتاح في الجيم في مثل هذا الموضع أيضا

وبينن مقلقلا إن سكنا** وإن يكن في الوقف كان أبينا

يقول إنه لا بد من بيان المقلقل، فحرف القلقلة لا بد من إظهاره وبيانه، لأن النطق به يكون في مرحلتين، وذلك في حال سكونه، فالقلقلة في حال السكون ظاهرة، والسكون نوعان، سكون في الأثناء وسكون في الانتهاء، فالسكون الذي في الأثناء أضعف من السكون الذي في الانتهاء، السكون الذي في الانتهاء عند الوقف عليه، فإذا قلت:{والعاديات ضبحا} ضبحا، فالباء هنا ساكنة لكن سكونها في غير الوقف فتظهرها لكن إظهارها أقل من إظهارها في الوقف فيما لو قلت: {فإذا فرغت فانصب وإلى رب فارغب}، فارغب أظهرتها تمام الإظهار، القلقلة هنا ظاهرة جدا لأن المقلقل ساكن في الوقف، وإذا قلت: صبحا فالمقلقل ساكن تظهر ولكن إظهارها في الوقف أشد، فلذلك قال: وبينن مقلقلا إن سكنا، وإن يكن في الوقف كان أبينا، كانت القلقلة فيه أبين، وحاء حصحص أحطت الحق، كذلك لا بد من التحفظ في نطق الحاء من حصحص، فقد جاورتها الصاد، والصاد مستعلية و مطبقة، والحاء والصاد كلتاهما مهموستان متصفتان بالهمس، وهما متواليتان هنا وبالأخص تكررتا تكررت الحاء وتكررت الصاد، فيصعب النطق بها معها لأن الحاء من أحرف الحلق والصاد مستعلية منطبقة فلذلك لا بد من التحفظ عند النطق بالحاء فتقول: حصحص، وكذلك إذا كانت معها الهاء، إذا كانت معها الهاء، سبحه لا بد من التحفظ على نطق الحاء ونطق الهاء معا، وأهل البلاغة يذكرون أن من أمثلة ما يصعب النطق به فلا يكون فصيحا اجتماع الحاء مع الهاء بالتكرر في قول أبي تمام:

 جواد متى أمدحه أمدحه والورى** معي وإذا ما لمته لمته وحدي

فهنا قوله أمدحه أمدحه تكررتا فكان ذلك قبيحا لصعوبته، جواد متى أمدحه أمدحه هذا صعب، ولهذا يقول السيوطي رحمه الله في تعريف الفصاحة يقول: فصاحة المفرد أن لا تنفرا** حروفه كهعخع واستشزرا

وعدم الخلف لقانون جلي** كالحمد لله العلي الأجلل

وفقده غرابة قد أرتجا** كفاحما ومرسنا مسرجا

قيل وفقد كرهه في السمع** نحو الجرشاء وذا ذو منع

وفي الكلام فقده في الظاهر** لضعف تاليف وللتنافر

في الكلمات وكذا التعقيد مع** فصاحة للكلمات تتبع

فالضعف نحو قد جفوني ولمي** أجف الأخلاء وما كنت عمي

وذو تنافر أتاك النصر** كليس قرب قبر حرب قبر

كذاك أمدحه الذي تكررا** والثالث الخفاء في قصد عرى

لخلل في النظم أو في الانتقال** إلى الذي يقصده ذوو المقال

 

كذلك أحطت فلا بد من إظهار الحاء هنا، فبعدها الطاء وهي مطبقة مستعلية فلا بد من النطق بالحاء مفتوحة قبلها فتقول أحطت بما لم تحط لا بد من الحفاظ على الحاء، كذلك الحق، فالحاء إذا جاورت القاف الشديدة المستعلية وكانت القاف مشددة أيضا لا بد من الحفاظ على الترقيق في الحاء، وبالأخص إذا تكرر ذلك: {قال فالحق والحق أقول}، فاجتمع الحق مرتين في هذه الآية والقاف مشددة وقبلها الحاء فلا بد من الحفاظ على النطق بها، وسين مستقيم يسطو يسقوا كذلك لا بد من الحفاظ على نطق السين في مستقيم، اهدنا الصراط المستقيم، صراطا مستقيما، سواء كانت معرفة أو منكرة، لا بد من الحفاظ على نطق السين فيها قبل التاء وهي مجاورة للقاف أيضا، وكذلك {يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا}، وفيها اكتفاء أيضا في قوله يسطو يقصد يسطون، {يكادون يسطون}، ومثل ذلك يسقون {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون} فلا بد من الحفاظ على السين في يسطون ويسقون لأنها في يسطون معقوبة بالطاء المستعلية المطبقة، وفي يسقون معقوبة بالقاف الشديدة المستعلية أيضا، فلا بد من الحفاظ عليها هي، حتى يبقى الترقيق الذي فيها. نقف عند هذا الحد وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 


عدد مرات القراءة : 9010



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              21108727
المتواجدون الأن       11
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو