» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر الشريط الثالث




عادم الضبط يسمى ضعيفا، والضعيف أنواع أخرى وخفيف الضبط يسمى صدوقا، فمثلا إذا وجدت إسنادا فوجدت في تراجمه فلان ثقة فلان ثقة فلان صدوق مثلا فستحكم على هذا الحديث أنه حسن لأن في رجاله واحد وصف بأنه صدوق معناه أن الضبط قد خف، لكن إذا وجدت الإسناد جميعا فلان ثقة فلان ثقة فلان ثقة وأثبت أنه سمع من فلان وأنه ثقة في كل ما حدث به أو ثقة في حديثه عن فلان فتحكم بالصحة وإذا وجدت فيه فلان مثلا ضعيف فستحكم بالضعف ولو كان الجميع موصوفا بالثقة إلا واحدا تحكم بالضعف، ولو كان أيضا جميعهم من الثقات إلا واحدا حكم بأنه صدوق لا يكون الحديث صحيحا بل يكون حسنا، إذن هذا الشرط هو الثاني من شروط الصحيح هو الضبط.

الشرط الثالث من شروط الصحيح هو الاتصال، أن يكون الإسناد متصلا، والاتصال معناه عدم الانقطاع، فالانقطاع سقوط رجل من الإسناد وسيأتينا أنواع الانقطاع فلا بد أن يكون الإسناد متصلا، والاتصال ليس من شرطه ثبوت السماع على الراجح، بل من شرطه ثبوت اللقي فقط، البخاري يشترط أن يكون ثبت لقيه لفلان ثبت أن فلانا لقي فلانا، فهذا الذي يشترطه البخاري، ومسلم يشترط إمكان اللقي فقط، أن فلانا عاش في المدينة الفلانية وفيها في ذالك الوقت فلان، وعاصره طبعا عاش معه في نفس المدينة عاصره وعاشره، في المدينة التي هو فيها، فهذا يسمى إمكان اللقي، فإذن بهذا تفهمون أن اتصال الإسناد شرط للصحة، والاتصال أن يكون كل راو من الرواة أمكن أن يحدث عمن فوقه، ولم يثبت التدليس، إذا ثبت أنه مدلس وكان يحدث عن معاصريه ولم يلقهم وإنما يحدث عنهم بالواسطة فهذا تدليس وهو نوع من الانقطاع يسمى الانقطاع الخفي سنذكره إن شاء الله، إذن هذا الشرط الثالث من شروط الصحة هو اتصال الإسناد وستفهمونه أكثر إذا وصلنا إلى الضعيف لأنه ضده، الانقطاع، أنواع الانقطاع ستفهمون بها الاتصال.

أما الشرط الرابع من شروط الصحيح فهو عدم الشذوذ، والشذوذ في اللغة الانفراد، فشذت الشاة عن الغنم إذا انفردت عنها، والشذوذ في مصطلح أهل الحديث له ركنان أحدهما الانفراد والثاني المخالفة، الشذوذ لدى المحدثين هو ما جمع بين أمرين بين الانفراد والمخالفة، انفرد به شخص واحد وخالف من هو أوثق منه أو أكثر عددا، فهذا الحديث يعتبر شاذا ولو كان المنفرد به ثقة، فإذا انفرد الثقة بحديث وخالف من هو أوثق منه أو أكثر عددا فحديثه شاذ، بخلاف انفراد المجروح، فالضعيف إذا انفرد بالرواية لا يكون حديثه شاذا بل يكون منكرا لكن إذا انفرد الثقة بحديث وخالف من هو أوثق منه أو أكثر فهذا الحديث يسمى شاذا ولو كان الحديث في الصحيح، فمثلا رواية إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبعا إحداهن بالتراب هذا الحديث في صحيح مسلم، ولفظ فليرقه شاذ، فهو من حديث أبي هريرة، فانفرد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بذكر الإراقة في حديثه أبو هريرة، وانفرد من أصحاب أبي هريرة بذكر الإراقة أبو صالح، وانفرد من أصحاب أبي صالح بذكر الإراقة سليمان بن مهران الأعمش، وخالفهم من سواهم، فكان هذا اللفظ شاذا و هو لفظ فليرقه، ومثل ذلك الحديث الذي أخرجه مسلم في الصحيح وفيه إثبات صفة الشمال لله تعالى فيقبض السماوات بيمينه والأرضين بشماله، فهذا اللفظ لفظ الشمال فيه شاذ لأنه ثبت في عدد كثير من الأحاديث وكلتا يديه يمين، وكلتا يدي ربي يمين مباركة، فلله تعالى يدان وكلتاهما يمين وليس فيهما شمال فهذا اللفظ وهو لفظ الشمال شاذٌّ وإن كان في الصحيح هو في صحيح مسلم، ولا يصلح بها للاحتجاج لكن الحديث من ناحية الإسناد متصل ورواته ثقات، لكن خالفهم من هو أوثق منهم وأكثر عددا فكان شاذا إذن هذا هو الشاذ، فانعدام الشذوذ شرط من شروط الصحة وهو الشرط الرابع.الشرط الخامس من شروط الصحيح أن لا يكون معللا، أن لا يكون الحديث معللا، والمعلل هو ما اكتشفت فيه علة، والعلة في الأصل هي المرض، فيقال فلان عليل أي مريض

سهر دائم وسهد طويل

 

قال لي كيف أنت قلت عليل

والعلة هي ما يغير حال الشيء من مرض أو غيره، وهي لدى المحدثين في الاصطلاح أمر يكتشف في الحديث يقتضي عدم قبوله، وهذا الأمر الخفي إما أن يتعلق برفع الموقوف، أن يكون الحديث في الأصل موقوفا أن يكون مرويا عن عمر فقط أو عن أبي هريرة فقط، فيرفعه إنسان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكالإرسال، أن يكون الحديث مرسلا وقد خفي ذلك: التردد بين الوصل والإرسال، والتردد بين الرفع والقطع كل ذلك من العلل، و العلل أنواع كثيرة مثلا قد يكون الحديث الواحد له تسع علل، كحديث أنس في البسملة، صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم، وفي رواية فكانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، وفي رواية فلم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم سرا ولا جهرا، وفي رواية فكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم، وفي رواية فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، فهذا الحديث له تسع علل، منها الاضطراب في المتن حيث جاء بعدة ألفاظ متباينة تماما بعضها متناقض، والاضطراب في الإسناد فإنه قال تارة صليت وراء أبي بكر وعمر وعثمان وتارة صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فهذا اضطراب في الإسناد بين الرفع والوقف، وكذلك فإنه متلقًّى عن طريق الكتابة لأن الأوزاعي قال فيه: كتب إليَّ قتادةُ بن دعامةَ، والكتابة علة، والعلة الرابعة أن قتادة الذي ذكر الأوزاعي أنه كتب إليه به أكمَهُ لا يبصر فلا يمكن أن يكون كتب إليه بنفسه، فالكاتب لقتادة مجهول، لأنه قال كتب إلي قتادة، وقتادة أكمه لم يشق بصره قط، فمن كتب لقتادة، إذن الكاتب لقتادة مجهول، كذلك منها أن في إسناده الوليد بن مسلم، وهو مدلس بنوع من أنواع التدليس يسمى تدليس التسوية، وهو حذف المجروح بين الثقتين، كذلك من علله أن أنسا سئل هل تحفظ شيئا في البسملة فقال لا، فهذا تكذيب الراوي، ومن علله مخالفة الثقات له، ففي حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في القراءة وفي حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على رأس كل آية فيقول بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، فهذه بعض علل حديث أنس ولكن مع ذلك فهذه العلل لم تضر الحديث، لأن هذه العلل جميعا يقابلها رواية الصحيح له فقد أخرجه الشيخان في الصحيحين عن أنس بن مالك قال صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، فهذه الرواية قاضية على ما سواها من الروايات ليس فيها اضطراب، وليست فيها رواية الوليد بن مسلم، وهي مأمونة من التسوية، وليس فيها التلقي عن طريق الكتابة، فهي قاضية على ما سواها من العلل، إذن من شرط الصحيح أن لا يكون معللا.

إذا انتهينا من القسم الأول من أقسام الحديث باعتبار صفة الناقلين.

ونصل الآن إلى القسم الثاني من أقسام الحديث باعتبار صفة الناقلين، وهو الحسن، والقسم الأول ـ وهو الصحيح ـ له أقسام كثيرة، فالصحيح منه صحيح لذاته ومنه صحيح لغيره، فالصحيح لذاته هو الذي اجتمعت فيه هذه الشروط مباشرة والصحيح لغيره هو الذي تقوى برواية أخرى حتى وصل إلى زوال العلة والصحيح سبع درجات لدى أهل الحديث، فأرفعها المتفق عليه وهو ما أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين ثم يليه ما أخرجه البخاري فقط، ثم ما أخرجه مسلم فقط، ثم ما كان على شرط البخاري ومسلم معا، ثم ما كان على شرط البخاري فقط، ثم ما كان على شرط مسلم فقط، ثم ما أخرجه غيرهما من مشترطي الصحة، ما كان على شرط غيرهما من مشترطي الصحة كابن حبان وابن خزيمة وكالمقدسي في المختارة، هذه الأقسام السبعة التي نظمها العراقي بقوله:

ثم البخاري فمسلم فما
فمسلم فشرط غير يكفي

 

وأرفع الصحيح مرويهما
شرطهما حوى فشرط الجعفي

إذن القسم الثاني من أقسام الحديث باعتبار صفة الناقلين هو الحسن وهو ما خف ضبط أحد رواته، أو أكثر، معناه اجتمع فيه شروط الصحيح إلا شرطا واحدا وهو تمام الضبط ففيه العدالة وفيه الاتصال وفيه عدم الشذوذ وفيه عدم العلة لكن فقط انتقص فيه الضبط كان الضبط فيه خفيفا هذا حسن لذاته
 إذا حصل الاتصال وحصلت العدالة في كل راو من طبقات الإسناد وحصل عدم الشذوذ وعدم العلة، فإن تم الضبط فهو الصحيح وإن نقص الضبط فهو الحسن، الفرق بين الصحيح والحسن أن الصحيح تم فيه الضبط والحسن نقص فيه الضبط، فكل حديث إسناده جميعا ثقات هذا صحيح، إذا حصل الاتصال طبعا، فأنت إذا أردت تصحيح حديث لا يكفي أن ترجع إلى كل واحد من الرجال فتجده قد رمز له بالعين مثلا فتقول هذا أخرج له الستة جميعا فالعين معناه الجماعة إذا رمز له بالعين معناه الجماعة، وإذا رمز له بالخاء والميم معناه البخاري ومسلم فلا يكفي هذا بل لا بد أن يكون قد روى له البخاري عن فلان لا يكون على شرط البخاري إلا إذا كان قد روى له عن فلان، فمثلا البخاري من رجاله مثلا عروة بن الزبير لكن ليس في البخاري رواية عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة مثلا، فإذا وجدت الحديث من رواية عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة فوجدت المغيرة صحابي وفي البخاري طبعا أحاديثه وعروة تابعي وفي البخاري أحاديثه فتقول هذا على شرط البخاري هذا غير صحيح، البخاري على شرطه عروة وعلى شرطه المغيرة، لكن ليس على شرطه الاتصال بين عروة والمغيرة، وهكذا فإذن لا بد أن يكون البخاري قد أخرج بنفس الإسناد عن فلان عن فلان إلى نهايته، إذن هذا القسم الثاني من أقسام الحديث باعتبار صفة الناقلين.

القسم الثالث هو الضعيف وهو ما اختل فيه أي شرط من الشروط السابقة، فالحديث إذا اختلت فيه العدالة فكان في رواته واحد غير عدل فاسقٌ أو مبتدع كذاب أو نحو ذلك فهذا الحديث ضعيف، وكذلك إذا اختل فيه الضبط، كان فيه مغفل أو كثير النسيان أو من يقبل التلقين فهذا ضعيف، ومن يقبل التلقين معناه من يقال له حدثك فلان عن فلان بكذا فيقول نعم وهو لم يحدثه هذا النوع يسمى قبول التلقين، مثل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فإنه في آخر عمره كان يقبل التلقين فأتاه رجل فقال يا عبد الرحمن حدثك أبوك زيد بن أسلم أن سفينة نوح طافت بهذا البيت أسبوعا وصلت ركعتين خلف المقام فقال نعم، فشطب مالك على حديثه وكان بعد ذلك إذا سئل عن حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول اذهب إلى عبد الرحمن فليحدثك عن أبيه عن نوح عليه السلام، ثم إذا اختل فيه كذلك الاتصال بأن كان فيه انقطاع فهو الضعيف، أو اختل فيه شرط عدم الشذوذ فكان شاذا فالشاذ من الضعيف، أو اختل فيه شرط عدم العلة فكان معللا فالمعلل من الضعيف، ولِكُلِّ هَذِه أَقْسَامٌ سنذكرها إن شاء الله تعالى، وبهذا نكون قد أتينا على تقسيم الحديث تقسيمين على تقسيمه باعتبار عدد الناقلين وعلى تقسيمه باعتبار صفة الناقلين، فباعتبار عدد الناقلين قسمناه تقسيمين أحدهما باعتبار عدد الناقلين في كل طبقة والثاني باعتبار عدد الطبقات، وتقسيمه باعتبار صفة الناقلين قسمناه فقط إلى ثلاثة أقسام إلى صحيح وحسن وضعيف

 

يتبع


عدد مرات القراءة : 6095



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22883842
المتواجدون الأن       15
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو