» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر الشريط الخامس




 

فلهذا قال: \"ثم المقبول إن سلم من المعارضة فهو المحكم، وإن عورض بمثله\" بأن ورد حديثان في المسألة أحدهما آمر والآخر ناه مثلا، أحدهما يأمر بالشيء والآخر ينهى عنه،\" فإذا أمكن الجمع\" بينهما من غير تعسف فهذا الذي يسمى بمختلف الحديث ومختلف الحديث هو ما ظاهره التعارض ولكن أهل العلم توصلوا إلى جمع بينه، فمثلا حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما إهاب دبغ فقد طهر، وحديث عبد الله بن عُكَيْم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن لا ينتفعوا من الميتة بجلد ولا عظم، هذان الحديثان ظاهرهما التعارض أن جلد الميتة طاهر بالدبغ في حديث ابن عباس، والنهي عن الانتفاع به مطلقا في حديث ابن عُكَيْم، لكن قال بعض أهل العلم حديث ابن عباس فيه ذكر الإهاب وحديث ابن عُكَيْم فيه ذكر الجلد، والإهاب هو ما دبغ والجلد ما لم يدبغ فجمعوا بينهما، حديث ابن عباس ليس فيه ذكر الجلد، فيه أيما إهاب، والإهاب ما يتأهب به للشيء وهو الجلد المدبوغ بالخصوص، وحديث ابن عكيم ليس فيه ذكر الإهاب وإنما فيه ذكر الجلد مطلقا،فأمكن الجمع من غير تكلف فسمي هذا مختلف الحديث، وهذا الجمع يقع أيضا حتى في القرآن فقد تقرأ آية فتجد في آية أخرى ما ظاهره التعارض مع ذلك، مثل قول الله تعالى: ﴿ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم في وصف أهل النار، ومع ذلك تقرأ قول الله تعالى: ﴿قال اخسأوا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين، فالآية الأولى فيها نفي لتكليم الله لهم والآية الثانية فيها إثبات لتكليم الله تعالى لهم، لكن الجمع أن نفي التكليم إنما هو بكلام الرحمة وأن إثباته إنما هو بكلام العذاب، لا يكلمهم الله أي كلام رحمة، ولكنه يكلمهم كلام تعذيب نسأل الله السلامة والعافية، ومثل ذلك: ﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون و لا يتساءلون وعدد من الآيات فيه أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، فتقول كيف لا يتساءلون ومع ذلك أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، والجواب اختلاف الوقت، فإذا نفخ في الصور هذا عند النفخ في الصور عند أول الحشر لا يتساءلون حينئذ، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون هذا بعد دخول الجنة أو دخول النار، فأهل الجنة بعد استقرارهم في الجنة يتساءلون، وأهل النار بعد استقرارهم في النار يتساءلون، لكن عند الحشر والبعث لا يتساءلون، هذا الجمع باختلاف الوقت، وهو نوع من أنواع الجمع ليس فيه تعسف ولا تكلف، فالتساؤل منفي في وقت مثبت في وقت آخر، ومثل ذلك اختلاف النوع مثل قول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور} وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} قبلها {إنك لا تهدي من أحببت} وهناك قال: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} لكن الهداية التي أثبت للنبي صلى الله عليه وسلم القدرة عليها هي هداية الإرشاد، والهداية التي نفيت عنه القدرة عليها هي هداية التوفيق، فهذا باختلاف النوع، فالهداية قسمان هداية توفيق وهداية إرشاد، فهداية التوفيق لا يستطيعها إلا الله وحده، {إنك لا تهدي من أحببت} وهداية الإرشاد يستطيعها النبي صلى الله عليه وسلم وكل الأنبياء وكل الداعين إلى الله يستطيعون هداية الإرشاد لأنهم يرشدون الناس إلى منهج الله {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر]، فإذن عرفتم بهذا أن الجمع أنواع منه الجمع باختلاف المسمى، ومنه الجمع باختلاف الوقت ومنه الجمع باختلاف النوع إلخ، فهو مختلف الحديث \"أو ثبت المتأخر فهو الناسخ والآخر المنسوخ\" إذا ثبت تأخر أحدهما عن الآخر، فكان أحد الحديث متأخرا والآخر سابقا، فالمتأخر هو الناسخ، والسابق هو المنسوخ، والنسخ في الأصل هو الإزالة، نسخت الشمس الظل إذا أزالته، والنسخ هو تبديل الحال، وذلك بتبديل دلالة النص، فإذا جاء النص آمرا بأمر ثم جاء بعده ما يغير ذلك الأمر فالمغير يسمى ناسخا والمغيَر يسمى منسوخا، ولهذا يعرف أهل الأصول النسخ بأنه تغيير الحكم الشرعي بخطاب متراخ عنه، أي متأخر عنه، فالحكم الشرعي الذي لم يغير غير منسوخ، والحكم غير الشرعي إذا غير فلا يسمى ذلك نسخا كالبراءة الأصلية قبل وجوب الصلاة لم تكن صلاة العشاء واجبة ثم لما وجبت الصلاة وجبت صلاة العشاء، فهل يقال إن الحكم الأول تغير وهو البراءة الأصلية بالنسخ، لا لأن الذي تغير في الأصل ليس خطابا شرعيا إنما هو حكم عقلي، فالبراءة الأصلية حكم عقلي لا شرعي، وعلى هذا فتغييرها لا يكون نسخا

\"أو ثبت المتأخر فهو الناسخ والمنسوخ\" إذا حصل ثبوت في التاريخ كما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من ما مست النار ثم ترك الوضوء مما مست النار، فكان آخر الأمرين منه ترك الوضوء مما مست النار، فقد ثبت تأخر ترك الوضوء مما مست النار فكان ذلك ناسخا للحكم الأول، وهذا من أربع مسائل تكرر فيها النسخ منها القبلة فإن النبي صلى الله عليه وسلم بمكة كان يستقبل البيت الحرام ثم لما هاجر إلى المدينة استقبل المسجد الأقصى بضعة عشر شهرا ثم بعد ذلك نزل عليه قول الله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها، فول وجهك شطر المسجد الحرام فتكرر النسخ في القبلة، وكذلك المتعة وهي الزواج المؤقت أن يتزوج الإنسان لمدة محددة كأسبوع أو شهر أو سنة أو نحو ذلك، فقد جاء إباحة ذلك ثم جاء النهي عنه ثم جاءت إباحته ثم جاء النهي عنه وهو آخر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم نكاح المتعة، وكذلك الحمر الأهلية فقد جاء النهي عن أكلها ثم أذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه في غزوة من الغزوات ثم نهاهم عنها فيما بعد، وآخر ذلك النهي عن أكلها، وكذلك الوضوء مما مست النار وهو الوضوء من المطبوخ أو المشوي، إذا أكل الإنسان طبيخا أو مشويا فهل يتوضأ منه أم لا، كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ منه ثم ترك الوضوء منه، وآخر الأمرين منه ترك الوضوء مما مست النار، وقد قال الحافظ بن حجر رحمه الله:

جاءت بها الكتب والأخبار
كذا الوضوء مما تمس النار

 

النسخ ذو تكرر في أربع
في فبلة و متعة و حُمُر

وهذا النسخ له أقسام، وهي ثلاثة، القسم الأول: نسخ الحكم واللفظ معا، نسخ الحكم واللفظ معا، كحديث عائشة كان مما يتلى عليكم عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس، عشرُ رضعات معلومات هذا منسوخ اللفظ والحكم معا، فلم يعد مما يتلى علينا الآن في القرآن، وحكمه أيضا نُسخَ لأنها قالت ثم نسخن بخمس، فهذا نسخ لفظه وحكمه، القسم الثاني: ما نسخ لفظه وبقي حكمه، مثل آية الرجم [الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله] هذا منسوخ اللفظ لكنه باقي الحكم فالرجم باق وهو حد الزاني المحصَن، أن يرجم بالحجارة حتى يموت، القسم الثالث ما نسخ حكمه وبقي لفظه، وذلك كقول الله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} الوصية للوالدين هذا اللفظ باق في القرآن تقرؤونه الآن في الصلاة وفي غيرها، ولكنه منسوخ الحكم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث]، فهذا نسخ حكمه وبقي لفظه،  و مثل ذالك قول الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} فهذا اللفظ باق في القرآن الآن يتعبد بتلاوته ويقرأ في الصلاة وفي غيرها، ولكن حكمه منسوخ بالآية التي قبلها في ترتيب المصحف وهي قول الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ومثل ذلك قوله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو}، فالعفو هو ما زاد عن الحاجة وهذه الآية تقتضي أنه يجب على الإنسان أن يتصدق بكل ما زاد عن حاجته، وقد كان ذلك في صدر الإسلام، كما في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [من كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له، ومن كان معه فضل من رَحْل فليعد به على من لا رحل له، فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا في ما زاد عن حاجته] قد كان هذا في صدر الإسلام، ثم نسخ ذالك بقول الله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير} قل ما أنفقتم من خير فجعل الإنفاق على التخيير، أما في الآية الأخرى فقد جعل الإنفاق بالعفو والعفو ما زاد عن الحاجة، ومنه قول الشاعر:

حتى تكــــادَ شفاه الجـــهم تنثلم

 

فتملأ الجهم عفوا و هي وادعة

 

فتملأ الهجم وهو الإناء الكبير هو يصف ناقة إذا حلبت ملأت الإناء الكبير، فمتلأ الهجم عفوا أي ما زاد عن الحاجة، وهي وادعة أي من غير أن تتكلف ذلك، حتى تكاد شفاه الهجم تنثلم، أي تتكسر.

قال رحمه الله: \"فهو الناسخ والمنسوخ وإلا فالترجيح ثم التوقف\" وإلا فالترجيح ثم التوقف، \"وإلا فالترجيح\" أي إذا لم يعرف المتأخر ولم يمكن الجمع فوجدنا حديثين ظاهرهما التعارض ولم نعرف المتأخر منهما ولم نستطع الجمع بينهما بلا تكلف فحينئذ نحتاج إلى الترجيح فَنُرَجحُ، والترجيح ينقسم إلى قسمين ترجيح من جهة المتن وترجيح من جهة الإسناد، فالترجيح من جهة المتن كالأشبه بالقواعد الشرعية العامة، والترجيح من جهة الإسناد كالثقة أو زيادة الرواة، أو زيادة الثقة فيهم أو أن يكون الراوي صاحب القصة، فمثلا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المُحْرم، فمن أحرم بحج أو عمرة لا يحل له النكاح، لا ينكح ولا ينكح، ومع ذلك فقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة بنت الحارث وهو محرم، أنه عقد عليها وهو محرم، لكن وجدنا معارضا لهذا الحديث وهو حديث ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بها وهو حل، أي بعد تحلله من عمرته، فيرجح حديث ميمونة على حديث ابن عباس، لأن ميمونة هي صاحبة القصة، فهي التي تحدث عن أمر هي صاحبته، وكذلك حديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حل وكنت السفير بينهما، فهو كأنه صاحب القصة لأنه كان السفير بينهما أي الرسول بينهما، وأيضا زيادة العدد فكونه تزوج حلا رواه أبو رافع وميمونة، وكونه تزوج وهو محرم انفرد به ابن عباس، فيرجح هنا بكثرة العدد، ومثل ذلك نسك النبي صلى الله عليه وسلم هل أحرم النبي صلى الله عليه وسلم مفردا أو قارنا، فقد روى سبعة من الصحابة أنه أحرم مفردا، وروى اثنان منهم أنه أحرم قارنا، وكل ذلك في الصحيح، فيرجح بكثرة العدد، فيحكم بأنه قد أحرم مفردا، ومثل هذا أيضا فهم أسلوب المحدث، فالصحابي نفسه أو الراوي له أسلوب يختص به، فمثلا حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى وإني لأسبحها، ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى أي نافلة الضحى وإني لأسبحها أي أصليها وفي صحيح مسلم أيضا من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في بيتها، الضحى أربعا، فهذان حديثان متعارضان، أحدهما فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل الضحى قط لم تره عائشة يصلي الضحى، والثاني أنه كان يصلي الضحى أربع ركعات في بيتها، فإذا ذهبت إلى الجمع المتعسف فستقول لعله كان يصلي في بيتها ولا تراه، كأن يكون بينه وبينها ستر مثلا، لكن هذا النوع من الجمع مردود لأنه متعسف فيه تكلف واضح، لأنها نفت الرؤية، فتقول لم تنف الوجود و إنما نفت الرؤية فقط، فالجمع هنا بمجرد أن المنفي هو الرؤية، أنه كان يصليها دون أن تراه جمع متعسف، فكيف نجمع؟ نقول أسلوب عائشة رضي الله عنها في النفي لا يقتضي الإطلاق، إنما تقصد الأعم الأغلب، فإذا قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى فتقصد بذلك الأعم الأغلب، ثم تقول بعد ذلك إنه كان يصلي الضحى في بيتها أربعا فتقصد بذلك النادر، وكذلك قولها رضي الله عنها ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره في حضر ولا سفر على اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر، هذا الحديث لا يقصد به النفي المطلق لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر في بعض الأحيان بركعة واحدة وفي بعض الأحيان بثلاث وفي بعض الأحيان بخمس، وفي بعض الأحيان بسبع وفي بعض الأحيان بتسع، وهذا الوتر زيادة على ما يصليه من الليل، فدل ذلك على عدم انحصار صلاة الليل في اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر، فإذن يُحمَل قول عائشة ما زاد على الأعم الأغلب، أن نفيها لا ينصب على الجميع وإنما ينصب على الأعم الأغلب من حاله صلى الله عليه وسلم، لكن المهم هنا أننا عرفنا أسلوب عائشة في النفي، وأنها إذا أطلقت النفي فالمقصود عندها الأعم الأغلب

 

يتبع


عدد مرات القراءة : 6019



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22883857
المتواجدون الأن       16
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو