» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
شرح ورقات إمام الحرمين في أصول الفقه الشريط الخامس




 

الآحاد:

والآحاد جمع أحد وهو الواحد ، (والمقصود بالآحاد في اصطلاح الأصوليين) ، و المقصود بخبر الآحاد في اصطلاح الأصوليين ما رواه آحاد من الناس لا يصلون إلى درجة التواتر ، ولهذا عرفه بقوله: والآحاد هو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم ، فقد قسم الخبر إلى قسمين إلى متواتر ، و خبر آحاد ، فالآحاد هنا على حذف مضاف تقديره خبر الآحاد هو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم ، والمقصود هنا بإيجاب العمل أي على فرض صحته ، واقتضائه الوجوب ، فالآحاد ليس بالضرورة صحيحا حتى يوجب العمل ، وقوله ولا يوجب العلم أي ما لم يحتف بالقرائن فقد يحتف خبر الآحاد بالقرائن ، فيقتضي العلم الضروري كذلك كما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر ، وما اتفق على إخراجه البخاري ومسلم من أخبار الآحاد ، فقد احتف به من القرائن ما يقتضي الثقة به حتى يكون كالمتواتر ، فيحصل به العلم ، وهذا العلم نظري لا ضروري ، لأن الآحاد يبحث في عدالتهم وضبطهم ، وينقسم خبر الآحاد من ناحية العدد إلى غريب وعزيز ومشهور ومستفيض ، فالغريب ما انفرد به واحد في طبقة من الطبقات ، ويسمى فردا ، فإن كان المنفرد أصل الإسناد سمي فردا حقيقيا وإلا سمي فردا نسبيا لدى المحدثين ، والعزيز ما انفرد به اثنان في طبقة من الطبقات ، والمشهور ما انفرد به ثلاثة إلى تسعة في طبقة من الطبقات ، والمستفيض ما انفرد به عشرة فصاعدا ولم يصل حد التواتر ، وقيل المستفيض هو المشهور ، فهذا التقسيم هو تقسيم الآحاد باعتبار أفراد الناقلين و اعتبار عدد الناقلين ، وذكر هو تقسيما آخر فقال: و ينقسم إلى مرسل ومسند ، وهذا التقسيم للخبر مطلقا لا بقيد كونه للآحاد بل الخبر مطلقا ينقسم إلى مرسل ومسند ، فالمرسل هو ما سقط منه الصحابي ، وقد عرفه هو هنا بأنه ما لم يتصل إسناده ، والمسند هو ما اتصل إسناده من مخرجه إلى نهاية إسناده ، قال فالمسند ما اتصل إسناده والمرسل ما لم يتصل إسناده ، وهنا عمم المرسل فأطلقه على المنقطع مطلقا والمنقطع أنواع ، فمنه المعلق وهو ما حذف أول إسناده مما يلي المخرج ولو استمر ذلك إلى منتهاه ، ومنه المنقطع وهو ما سقط منه واحد في الوسط أو أكثر على غير التوالي ، ومنه المعضل ، وهو ما سقط منه اثنان على التوالي ، ومنه المرسل وهو ما سقط من الصحابي فنسبه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذه هي أقسام المنقطع الواضح الانقطاع ، ويبقى الانقطاع الخفي وهو التدليس وهو نوع آخر من الانقطاع محتمل لأن يكون قد حصل انقطاع ، فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة فمراسيل الصحابة حجة ، وهي أن يحدث الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم بحادثة لم يشهدها ، كحديث ابن عباس رضي الله عنهما عما قبل فتح مكة ، فإنه في تلك الفترة كان بمكة ، ولم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وقد هاجر العباس بأسرته قبيل الفتح فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران فاستكمل أفراد أسرته الهجرة ، ورجع هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فتح مكة ، وقد ختمت به الهجرة فكان آخر المهاجرين ، كما ختمت النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم ولهذا فابن عباس من المهاجرين لأنه من آخر أسرة هاجرت من مكة إلى المدينة ، بعد ذلك ختمت الهجرة فلا هجرة بعد الفتح ، كما بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم و قال: \"مضت الهجرة لأهلها\" فرواية ابن عباس للهجرة وما بعدها من الأحداث إلى فتح مكة كله من مراسيل الصحابة لأنه لم يشهده ، ومثل ذالك رواية عائشة لبدء الوحي لما قبل مولدها هي ، فهي تروي بدء الوحي ، أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، وهي لم تشهد ذلك ، لكن هذا من مراسيل الصحابة ، فالصحابة لا يروون إلا عن الصحابة ، فمراسيلهم مقبولة قطعا فإذا حدثوا عن النبي صلى الله عليه وسلم ونسبوا إليه الخبر فذلك كالمتصل ولا فرق ، أما غير الصحابة ، ما كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة لأن التابعين يحدث بعضهم عن بعض وفيهم العدول وغير العدول ، كما يحدثون عن الصحابة ، وقيل إلا مراسيل سعيد ابن المسيب فإنها فتشت فوجدت مسانيد عن النبي صلى الله عليه وسلم فسعيد من سادة التابعين ومن كبارهم ، ومراسيله كلها فتشت أي بحث عنها فوجدت مسندة من طريق آخر ، وكان سعيد من أخص أصحاب أبي هريرة به ، ولأبي هريرة أصحاب آخرون يروون عنه فربما أرسل سعيد ما أسنده غيره من أصحاب أبي هريرة ، وقيل إلا مراسيل كبار التابعين ، من أمثال سعيد ابن المسيب وفقهاء المدينة الستة الآخرين ، وككبار التابعين من أهل العراق كطارق بن شهاب وزر بن حبيش وعبيدة السلماني وعامر الشعبي ، فهؤلاء لا يروون إلا عن الصحابة فمراسيلهم تعتبر حجة ، لأن جهالة الصحابي لا تضر ، وأما صغار التابعين من أمثال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ويحيي بن سعيد الأنصاري ، فمراسيلهم ليست بحجة ، ومثل ذلك أواسط التابعين ، فمراسيلهم ليست بحجة كالحسن البصري وإياس بن معاوية بن قرة ومحمد بن إبراهيم التيمي ، فهؤلاء مراسيلهم أيضا ليست بحجة عند جمهور الأصوليين ، والسبب أنهم يروون عن الصحابة وعن غير الصحابة ، وقد جهل من رووا عنه فيما بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان صحابيا فلا يضر ، لكن من المحتمل أن يكون من غير الصحابة إذا كان من غير الصحابة فلا بد من تسميته ومعرفة عدالته وضبطه ، ولهذا قال ابن سيرين: والله ما كنا نبالي عمن نأخذ هذا العلم حتى ركب الناس الصعب والذلول ، فقلنا سموا لنا رجالكم ، فمن كان مقبولا قبلناه ومن كان مردودا رددناه ، وخبر الآحاد مقبول في العقائد وفي غيرها لأن العبرة فيه بالصحة فإذا صح وعلمت صحته حصلت الثقة به ، وقد ذهب بعض المتكلمين إلى أن أخبار الآحاد إنما يعمل بها في الجانب العملي لا في العقدي ، وهذا القول لا حجة عليه ، فإذا اتفقوا على صحتها وأنها ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا يمكن الطعن فيها لا من ناحية الدلالة ولا من ناحية الإسناد ، قال والعنعنة تدخل على الأسانيد ، أي أن الإسناد قد لا يصرح فيه المحدث بسماعه من شيخه ، وقد لا يعزو عليه إلا بعن وأن ، كأن يقول حدثنا فلان عن فلان عن فلان ، ويأتي بالعنعنة ، أو أن يقول الشيخ مباشرة عن فلان ، أو يقول أحدثكم عن فلان ، ومثل ذلك أن فلانا قال كذا ، فهذه إذا كان الشيخ فيها غير معروف بالتدليس حملت على السماع ، وإن كان معروفا بالتدليس لم تحمل على السماع إلا إذا كان ذلك في الصحيحين ، فإن صاحبيهما انتقيا حديثهما وانتخباه ، فما كان فيهما من معنعن المدلسين فقد علما انتفاء علة التدليس عنه لاحتياطهما واطلاعهما الواسع في هذا الباب فهما أميرا المؤمنين في الحديث ، ولذلك فما رواه مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر بالعنعنة كله محمول على السماع ، ومثل ذلك ما كان في صحيح البخاري من عنعنة قتادة عن أنس أو من عنعنة أبي إسحاق السبيعي ، فكله محمول على السماع وإن كان هؤلاء قد عرفوا بالتدليس إلا أن أئمة الحديث ينتخبون من حديثهم ما ثبت سماعهم فيه ، قال وإذا قرأ الشيخ يجوز للراوي أن يقول حدثني أو أخبرني ، إذ قرأ الشيخ الكتاب فسمع ذلك السامع ، فيجوز أن يقول سمعت فلانا يحدث وهذا الأصل ، أو أن يقول حدثنا فلان فإن انفرد هو بالسماع قال حدثني فلان ، وإن كان مع غيره قال حدثنا فلان إن كان قصده بالتحديث ، فإن كان لم يقصده بالتحديث كما حصل للنسائي مع الحارث بن مسكين حين غضب عليه فطرده من مجلسه فكان النسائي يختبئ فيسمع حديث الحارث بن مسكين ثم بعد هذا إذا أخرج عنه في سننه يقول حدث الحارث بن مسكين وأنا أسمعه ، وذلك ورعا أن يقول حدثنا لأنه يستثنيه ، فيقول حدث الحارث بن مسكين وأنا أسمعه ، وكذلك إذا قرأ التلميذ على الشيخ ، فالتلميذ يجوز له أن يقول حدثنا أو أخبرنا عند جمهور أهل الحديث ، وهذا مذهب البخاري ومالك وقد درج المتأخرون على التفريق بين التحديث والإخبار فيقولون حدثنا ما كان من السماع ويقولون أخبرنا لما كان بالإجازة أو غيرها من أوجه التحمل ، فلذلك قال وإذا قرأ هو على الشيخ يقول أخبرني ولا يقول حدثني ، وهذا قول لبعض أهل الحديث والبخاري ومالك يريان أن لا فرق بين حدثنا وأخبرنا وإن أجازه الشيخ من غير قراءة كما إذا وثق بمعلوماته وصحت قريحته وقراءته فأجازه بكتاب معين من غير قراءة على الشيخ فيقول أجازني فلان ويجوز أن يقول أخبرنا فلان إجازة ، وجمهور المحدثين أنه يجوز أيضا أن يقول أخبرنا فلان دون أن يذكر الإجازة ، لكن لا يجوز في عرف المتأخرين أن يقول حدثنا لما تلقاه بالإجازة فقط ، ومثل ذلك ما تلقاه بالمناولة أو بالوجادة أو بالوصية أو بالكتابة أو بالإعلام فهذه هي مراتب التحمل، ثمانية: السماع من الشيخ والقراءة عليه وإجازته والمناولة والكتابة والوصية والإعلام والوجادة.

القياس:

عقد هذا الباب كذلك النوع الرابع من أنواع الأدلة الإجمالية فأول الأدلة الإجمالية الكتاب ثم السنة ثم الإجماع ثم القياس ، والقياس مصدر قاس الجرح إذا سبره ليعرف غوره ، ومنه قول الشاعر:

إذا قاسها الآسي النطاسي أدبرت      غثيثتها و ازداد وهيا هزومها
يصف طعنة إذا قاسها الآسي أي أدخل فيها المسبار ليعرف غورها والقياس في اصطلاح الأصوليين هو حمل معلوم على معلوم ، لمساواته له في علة حكمه عند الحامل ، فقولنا حمل معلوم أي إلحاقه والمعلوم هو ما عرف عينه والمقصود هنا وجهل حكمه لأن ما جاء النص بحكمه لا يحتاج إلى حمله على غيره ، على معلوم أي معلوم العين معلوم الحكم وهو الأصل ، لمساواته له أي لموافقته له في علة حكمه أي في تحقق العلة فيهما معا ، فلا قياس إلا في المعللات فالتعبديات المحضة لا قياس فيها ، في علة حكمه سواء كانت تلك العلة نصية أو استنباطية ، عند الحامل أي عند الذي قاس ليدخل بذلك القياس الفاسد ، فإن الفرع لا يساوي الأصل فيه في علة حكمه عند جمهور الناس وإنما يساويه عند الحامل وحده ، ومع ذلك يسمى قياسا وإن كان فاسدا وعرف هو القياس بقوله ، وأما القياس فهو رد الفرع إلى الأصل في الحكم بعلة تجمعهما ، فقال فهو رد الفرع إلى الأصل ، رد الفرع أي إلحاق مجهول الحكم معروف العين إلى الأصل ، أي معروف الحكم والعين معا ، والمقيس يسمى عرفا بالفرع والمقيس عليه يسمى عرفا بالأصل في الحكم ، وهذا وجه الرد ، أي إلحاقه به إنما هو في حكمه بعلة تجمعهما أي بسبب جمع العلة لهما أن علة تجمعهما معا وهذا التعريف جامع للأركان الأربعة ، التي هي أركان القياس ، وهي الفرع والأصل وحكم الأصل والعلة الجامعة ، وهذه العلة تسمى بالوصف الجامع أيضا في الاصطلاح ، قال وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام قياس علة وقياس دلالة وقياس شبه ، أي أن القياس والمقصود به قياس الطرد هنا لأن القياس ينقسم إلى قسمين قياس طرد وقياس عكس ، فقياس العكس هو معرفة حكم فرع

 

تابع....


عدد مرات القراءة : 7455



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22643863
المتواجدون الأن       11
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو