» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
المغني المفيد الشريط الخامس




\"التاسعة عشرة قوله لأعطين الراية\" غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه \"علم من أعلام النبوة\" ودليل من دلائلها لأنه قد فتح الله على يديه فحقق الله ما أخبر به رسوله r فكان ذلك معجزة للنبي r، \"العشرون تفله في عينيه علم من أعلامها أيضا\" أي برؤه بتفله في عينيه علم من أعلام النبوة فذلك دليل واضح على بركته r، \"الحادية والعشرون فضيلة علي رضي الله عنه\" فإن النبي r أعلن هذا للناس من قبل، وأتى به بهذا الأسلوب الذي يقتضي أن يحرصوا على التنافس فيه وأن يهتموا به فكان بالإمكان أن يقول: لأعطين الراية غدا علي بن أبي طالب وهو رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فيفتح الله على يديه لكنه لم يعينه ليدوك الناس ويهتموا بهذا الأمر فبعد ذلك يعينه لهم ليكون ذلك أعلى لمنزلته وقدره عند الناس، وقد حرص رسول الله r على تعويد المسلمين على احترام الصحابة السابقين الأولين وبيان منزلتهم في الإسلام، وكان كلما حصل كلام في بعضهم أو طعن فيه ممن دونهم رد رسول الله r ردا شديدا، فعندما تكلم بعض الناس في أبي بكر رضي الله عنه قال: هل أنتم تاركو لي صاحبي وبين منزلة أبي بكر أنه حين بعثه الله قال الناس كذبت وقال أبو بكر صدقت، وكذلك فإنه يوم غدير خم أمسك بيد علي رضي الله عنه وقال: ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأعلن ذلك للملأ لأن بعض الناس كانوا يطعنون في علي رضي الله عنه لأن النبي r قبل ذلك عندما خطب علي ابنة أبي جهل رد عليه خطبته وأثنى على أبي العاص بن الربيع وحسن صهارته وظن الناس أن في ذلك طعنا منه على علي رضي الله عنه فأراد أن ينفي تلك التهمة على الملأ وأن يعلنها للناس، وكذلك في غزوة تبوك عندما ولاه على المدينة تكلم المنافقون وقالوا ما خلفه وراءه إلا استثقالا له، فأعلن رسول الله r موقفه منه بقوله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وقد سبق كلامه لخالد عندما تكلم في عبد الرحمن بن عوف وأنه أغلظ له في القول وقال لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل جبل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، وهؤلاء السابقون الأولون هم أساطين هذا الدين وحماته وحملته، فالطعن فيهم طعن في الدين نفسه فلذلك أظهر النبي r منزلتهم وفضيلتهم، \"الثانية والعشرون فضل الصحابة\" جميعا \"في دوكهم تلك الليلة وشغلهم عن بشارة الفتح\" فإن الصحابة رضوان الله عليهم جميعا قد آثروا الآخرة على الأولى، وحرصوا على حب الله ورسوله وتنافسوا في ذلك، فعندما أخبر النبي r بأن الفتح سيكون غدا وهم في غاية الحاجة إليه شغلوا عنه بالحرص على من الذي سيأخذ الراية لأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فشغلهم ذلك عن ما أخبر به الرسول r من أن الفتح سيكون غدا، \"الثالثة والعشرون الإيمان بالقدر\" فهذا الحديث يدل على القدر النافذ، فإن عليا لم يكن مرشحا لأخذ الراية لأنه مريض مصاب برمد شديد لا يبصر منه، فالذين تطاولوا لها لأخذها وتهيؤوا لها لم ينالوها، والذي لم يستطع الحضور ولا المنافسة هو الذي نالها، فهذا يدل على أن الأمر كله مكتوب من قبل في سابقة قدر الله، ونظير ما فعل رسول الله r هنا مع علي فعله مع أبي عبيدة بن الجراح عندما قال لنصارى نجران لأبعثن معكم رجلا أمينا جد أمين، فتطاول الناس لذلك فنادى أبا عبيدة فأرسله معهم فكان أمين هذه الأمة، فلذلك قال: \"الثالثة والعشرون الإيمان بالقدر لحصولها لمن لم يسع لها ومنعها عمن سعى لها، الرابعة والعشرون الأدب في قوله على رسلك\" فإن النبي r في كل أوامره حتى في حال المعركة والانشغال لا يغفل عن الأدب والخلق العظيم، فلذلك قال لعلي هنا: انفذ على رسلك فأمره بالمهل والرفق، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين بذلك في قوله: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما \"الخامسة والعشرون الدعوة إلى الإسلام قبل القتال\" وهي لا شك مشروعة وقد اختلف أهل العلم في حكمها فذهب بعضهم إلى وجوبها وقالوا لا يحل قتال العدو إلا بعد دعوتهم إلى الإسلام فيعرض عليهم الإسلام فإن امتنعوا منه وكانوا أهل كتاب عرضت عليهم الجزية فإن امتنعوا عنها قوتلوا، وذهب كثير منهم إلى أنه يجوز قتال من بلغته الدعوة قبل دعوته لأن النبي r أغار على بني المصطلق وهم غارون لأنه قد بلغهم دعوته من قبل وأخذ عليهم العهد فلما سمع أنهم قد نقضوا أغار عليهم، واستدل أحمد بن حنبل لذلك بقول الله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} قال: من كان قاعدا بالمرصد لا يتصور منه أن يدعو من يختبئ له فيقول أسلم وهو يريد قتله ويختبئ له بالمرصد، الدعوة إلى الإسلام قبل القتال، \"السادسة والعشرون أنه مشروع لمن دعوا قبل ذلك وقوتلوا\" في هذا ضعف في اللغة في تذكير الضمير الذي هو لمؤنث فالضمير هنا يرجع إلى الدعوة فيقصد هنا أنها أي الدعوة إلى الإسلام مشروعة في حق من دعوا قبل ذلك وقوتلوا، فاليهود قد دعاهم رسول الله r من قبل ذلك إلى الإسلام في كثير من السنوات وجاوروه وعاهدوه ونقضوا، خرجوا إلى خيبر، ثم بعد ذلك ألبوا عليه وأرادوا غزو المدينة فغزاهم، ومع هذا لم يقاتلهم حتى أمر بدعوتهم إلى الإسلام، أي أن الدعوة مشروعة مشروع أي مشروعة لمن دعوا أي في حق من دعوا قبل ذلك وقوتلوا، وهنا قوله مشروعة هذا من الفقه منه رحمه الله فإن ذلك ليس على وجه الوجوب وإنما هو على وجه الندب وهذا ما أشار إليه بقوله مشروع، \"السابعة والعشرون الدعوة بالحكمة لقوله: أخبرهم بما يجب\" عليهم فهذه الفائدة هي أن الدعوة إنما تكون بالحكمة والتدرج في التعليم فإن النبي r قال لعلي ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، أخبرهم أي علمهم بما يجب عليهم هذا أول ما يبتدئ به فيبدأ بالواجبات قبل المندوبات، ما يجب عليهم من حق الله فهو مقدم على غيره من الحقوق فيه أي في الإسلام، \"الثامنة والعشرون المعرفة بحق الله تعالى في الإسلام\" فإنه أمره أن يدعو هؤلاء الكفار إلى الإسلام وأن يعلمهم حق الله فيه، أي في الإسلام، فدل هذا على أنه يجب تعلم حق الله في الإسلام وقد سبق بيان حق الله على العباد، \"التاسعة والعشرون ثواب من اهتدى على يديه رجل واحد\" فصاعدا، فإن النبي r قال: فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، فدل هذا على عظم ذلك وثوابه الجزيل، \"الثلاثون الحلف على الفتيا\" الفائدة الثلاثون من هذا الحديث أنه حلف على الفتيا فقال: فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، وذلك من الأمور الجائزة لكنه أراد التأكيد لأن هذا مستغرب، فالإنسان الذي يتصدق بكل ما في الأرض من الإبل الحمراء يظن الناس أن أجره أكبر من أجر من يهتدي على يديه شخص واحد فلذلك حلف النبي r على صحة ذلك، وهو صادق ولو لم يحلف.

قال: \"باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله\" عقد هذا الباب لتفسير التوحيد والتفسير تفعيل من الفسر وهو الشق فتشقيق اللحم تفسيره، والفسر مثله، فسر اللحم أي تشقيقه، وتفسير الكلام أي تبيين خفاياه وما أشكل من ألفاظه، والمقصود بالتوحيد هنا شهادة أن لا إله إلا الله فعطفها على التوحيد عطف تفسير، قال باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله أي تفسير شهادة أن لا إله إلا الله، \"وقول الله تعالى: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب\" أي أن هذا الباب أيضا معقود لقول الله تعالى: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب وهذه الآية فيها بيان لحق الله سبحانه وتعالى وانفراده به عن المخلوقين، فقد بين أن أولئك الذين يدعوهم المخلوقون من دون الله من الملائكة والأنبياء كالمسيح بن مريم وغيره، يبتغون إلى ربهم الوسيلة أي يتقربون إليه بالأعمال الصالحة  أو يلتمسون منه الحوائج فهم يتنافسون في القرب إليه سبحانه و تعالى أيهم أقرب، ويمكن أن يكون أيهم أقرب جملة استئنافية، معناه أولئك الذين يدعوهم الناس من دون الله يبتغون إليه الوسيلة فأيهم إذن أقرب فالداعون والمدعوون كلهم محتاجون إليه ملتمسون لما عنده، والوسيلة تطلق على ما يتوصل به إلى الشيء، ومنه قول الشاعر:

وعاد التصابي بيننا والوسائل

 

إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا

وتطلق على الحاجة ومنه قول الشاعر:

إن يأخذوك تقربي وتحببي

 

إن الرجال لهم إليك وسيلة

لهم إليك وسيلة أي لهم إليك حاجة وبهما فسر قول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة قيل معناه ابتغوا إليه ما يقرب إليه من الأعمال الصالحة وقيل معناه ابتغوا إليه الحوائج فلا تطلبوها من غيره وكلا المعنيين صحيح \"وقوله: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين أي أن هذا الباب معقود أيضا للولاء والبراء للبراءة من أعداء الله، ومن أدلة ذلك ما حكاه الله عن إبراهيم في قوله: وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني وكانوا يعبدون  الذي فطره وهو الله سبحانه وتعالى ويعبدون الأصنام من دونه أو معه، فبين براءته من تلك الأصنام ومن كل ما يعبدونه إلا الله عز و جل وحده فقال: ﴿إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وإبراهيم إسوة للمؤمنين في ذلك لقول الله تعالى: ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء أي ليس لكم إسوة في قوله لأبيه لأستغفرن لك، فما سوى ذلك من تصرفات إبراهيم كلها يؤتسى به فيها، ولهذا قال الله تعالى: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم، وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه فلذلك قال: ﴿لقد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه، إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله لهذا قال ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون وبراء أي بريء، ففعال بمعنى فعيل، براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين، وفطرني بمعنى أنشأني من غير مشورة، فالله سبحانه وتعالى يصور الإنسان في أي صورة ما شاء ركبه، دون أن يستشيره في هيئة خلقه، ﴿ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا \"وقوله ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله\" والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا فهذه الآية أيضا مما عقدت له الترجمة، مما عقد له الباب فالله سبحانه وتعالى أخبر أن الكفرة من اليهود والنصارى قد أشركوا بالله حين اتخذوا أحبارهم وهم علماءهم ورهبانهم وهم عبادهم أربابا من دون الله وذلك لأنهم يحلون لهم الحرام فيطيعونهم ويحرمون عليهم الحلال فيطيعونهم، ويدعونهم من دون الله ويستغيثون بهم، وكل ذلك من الشرك الأكبر، فلهذا نعى ذلك عليهم بقوله ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا وكذلك قال \"وقوله: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله فهنا بين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية نوعا من أنواع الشرك الأكبر وهو الشرك في المحبة، فبين أن من الناس أي من المشركين، من يتخذ من دون الله أندادا فجعلهم أندادا أي شركاء، يحبونهم كحب الله فصرفوا إليهم ما لا يصرف إلا إلى الإله من المحبة، والذين آمنوا أشد حبا لله، فذلك دليل على أنهم ليسوا من الذين آمنوا، لأن التقسيم يقتضي أنهم قسيم للمؤمنين لا قسم منهم، وهذه الآيات ذكر فيها ما يدل على تفسير شهادة أن لا إله إلا الله، وعلى أنواع التوحيد وأنواع الشرك أيضا فكل ذلك تدل عليه هذه الآيات بجمهرتها، قال: \" و في الصحيح عن النبي r أنه قال: من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل\" فالنبي r هنا قال: من قال لا إله إلا الله أي تلفظ بذلك وأقر به، وكفر بما يعبد من دون الله أي أظهر لنا كفره بما يعبد من دون الله عز وجل، حرم ماله ودمه بالنسبة لأمور الدنيا وحسابه على الله في أمور الآخرة، فنحن قوم نحكم بالظواهر والله يتولى السرائر، فلا نشق عن صدور الناس، ولا عن قلوبهم، فإنما نعامل الناس بحسب ما يظهر لنا منهم، فمن ظهر منه الإيمان والابتعاد عن الشرك حملناه على ذلك فحرم ماله ودمه وعرضه بإيمانه لأن الإيمان يعصم، وحسابه على الله تعالى، في ما بينه وبينه فهو المطلع على خفايا النفوس وسرائرها، فليس حساب الناس على النبي r ولا على أحد من الناس، بل حسابهم جميعا على الله عز وجل وحده، ولذلك فإن نوحا قال في نذارته ﴿إن حسابهم إلا على ربي فحساب الناس إنما هو على الله تعالى وحده، وقال تعالى: ﴿ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء وهذه الترجمة هي في نفسها ترجمة الكتاب كله وما بعدها شرح لها، فلهذا قال: \"وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب فيه أكبر المسائل وأهمها وهو تفسير التوحيد وتفسير الشهادة، وبينها بأمور واضحة\" أي بينها ما بعدها من الكتاب بأمور واضحة \"منها آية الإسراء\" وهي قول الله تعالى: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب \"بين فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين من دون الله، وفيها بيان أن هذا هو الشرك الأكبر\" لأنه قال: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا \"ومنها آية براءة\" وهي قول الله تعالى: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله \"بين فيها أن أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، وبين أنهم لم يؤمروا إلا بأن يعبدوا إلها واحدا، مع أن تفسيرها الذي لا إشكال فيه طاعة العلماء والعباد في معصية الله لا دعاؤهم إياهم\" (وهنا خطأ مطبعي فقيل في غير المعصية، بل هم أطاعوهم في المعصية) فذلك شركهم بهم لا دعاؤهم إياهم وقد يجمعون بين الأمرين، \"ومنها قول الخليل عليه السلام للكفار ﴿إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فاستثنى من المعبودين ربه سبحانه وتعالى، وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة هي شهادة أن لا إله إلا الله فقال: ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون\" فالكلمة الباقية في عقبه هي شهادة أن لا إله إلا الله، والبراءة من الشرك وأهله، \"ومنها آية البقرة في الكفار الذين قال فيهم: ﴿وما هم بخارجين من النار\" فإن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله فإنما هي في الكفار لأنه قال: ﴿وما هم بخارجين من النار في نهايتها، \"وذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله\" وأندادهم شركاؤهم، \"فدل على أنهم يحبون الله حبا عظيما ولم يدخلهم ذلك في الإسلام، فكيف بمن أحب الند أكبر من حبه لله\" فهذا من باب أولى، \"فكيف بمن لم يحب إلا الند وحده ولم يحب الله\" نسأل الله السلامة والعافية فهذا أشد، \"ومنها قوله r من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله، وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله\" فهي الحاجز بين الإيمان والكفر، \"فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال بل ولا معرفة معناها مع لفظها بل ولا الإقرار بذلك بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله\" لأنه قال: وكفر بما يعبد من دون الله، وهذا أصلا تقتضيه شهادة أن لا إله إلا الله لأن لا نافية، لكنه صرح به تصريحا واضحا فقال: من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، \"فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه\" إن شك حصل منه شك في التوحيد أو توقف ولم يجزم بشيء فهو غير معصوم الدم ولا المال، قال: \"فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها، ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع\" كل هذا تنويه بهذا الحديث الذي بين فيه رسول الله r أن الذي يعصم المال والدم هو قول لا إله إلا الله والكفر بما يعبد من دون الله، أما تفسير الشهادة هنا فلا بد من التعريج عليه حين أحاله المؤلف على الأبواب اللاحقة، فنقول باختصار إن الشهادة مصدر شهد إذا حضر، وتطلق على العلم لأن الحاضر عالم بما حضره، وللشهادة اربع مقامات، المقام الأول العلم بمقتضاها، فلا يمكن أن يشهد الإنسان بما لا علم له به، ولذلك قال الله تعالى: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون وقال تعالى: ﴿وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وقد جاء في حديث ابن عباس في سنن البيهقي بإسناد ضعيف أن النبي r قال: أترى الشمس إذا طلعت قال نعم، قال: على مثلها فاشهد أو دع، المقام الثاني من مقامات الشهادة القول أي الإقرار بها أن يصرح بها الإنسان ويقولها، فمن علم بالشيء وكتمه ولم يصرح به فلا يعتبر شاهدا عليه، ومحل هذا في حق القادر على النطق، وأما العاجز عن النطق فتكفيه الإشارة، أو ما يفهم منه أنه يقر أن لا إله إلا الله ويكفر بما سوى الله من الآلهة، والمقام الثالث من مقامات الشهادة الالتزام بمقتضياتها، أي أن يلتزم الإنسان بما تقتضيه هذه الشهادة في خاصة نفسه، والمقام الرابع أن يلزم غيره بمقتضياتها، أن يدعو الغير إلى الالتزام بها وبمقتضياتها، وأن يلزمه بذلك إن قدر عليه، ومقتضيات الشهادتين سبع، فمقتضيات شهادة أن لا إله إلا الله أربع المقتضى الأول أن لا يعبد إلا الله سبحانه وتعالى بأي نوع من أنواع العبادة، كالدعوة والتوكل والرجاء والاستغاثة والنذر والصلاة وغير ذلك، فهذا المقتضى الأول من مقتضيات شهادة أن لا إله إلا الله، لأن معناها لا معبود بحق إلا الله، فكل عبادة صرفت لغيره فهي باطلة لا يمكن أن تقبل بوجه من الوجوه، فهذا المقتضى يقتضي من الإنسان أن لا يعبد إلا الله وأن لا يدعو إلا هو، وأن لا يتوكل إلا عليه، وقد قال الله تعالى: ﴿ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير المقتضى الثاني أن يؤمن بربوبيته للكون وأنه وحده المتصرف فيه فلا أحد يملك من هذا الكون شيئا ولا يتصرف فيه أي تصرف ولا يدبر منه أي شيء، وإنما الله سبحانه وتعالى هو المالك للكون المتصرف فيه المدبر لشأنه، والخلائق جميعا خاضعون لسلطانه لا يتصرفون إلا وفق مشيئته ﴿لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين وذلك مقتض للإيمان بعلمه المحيط بالكون وأنه لا تخفى عليه خافية منه ولقدرته عليه جميعا فلا يعجزه شيء، ولتمام تصرفه فيه، فلا يمكن أن يشفع عنده إلا من أذن له، المقتضى الثالث الحاكمية وهو التشريع فلا يمكن أن يبيح ولا أن يحرم ولا أن يشرع أي نوع من التشريع إلا الله سبحانه وتعالى وحده، لأن التشريع ناتج عن العلم بالمصالح والمفاسد وما تؤول إليه الأمور، والله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يعلم ما تؤول إليه الأمور، وكل من سواه علمه قاصر ناقص، ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا والله تعالى عالم بما تؤول إليه الأمور كلها، ﴿ألا إلى الله تصير الأمور ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير فهو وحده الذي يشرع لعباده ولهذا قال: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله والمقتضى الرابع من مقتضيات شهادة أن لا إله إلا الله أن يحب حب الإلهية، فيقدم حبه على حب كل من دونه، وهذا الذي تدل عليه آية البقرة، ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله وهذا الحب هو الذي يقتضي الذكر والمنافسة في التقرب إليه سبحانه وتعالى والأنس به، أما مقتضيات شهادة أن محمدا رسول الله فهي ثلاث المقتضى الأول أن يصدق في كل ما أخبر به لأنك إذا أقررت أنه رسول الله فإن الرسالة تقتضي أن لا يكذب على الله فيما يبلغ عنه لأن الله لم يكن ليختار لتبليغ رسالاته من يكذب عليه، والمقتضى الثاني طاعته في كل ما أمر به لأنك إذا أقررت برسالته إليك فإن مقتضى الرسالة أن يطاع ﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله والمقتضى الثالث أن لا يعبد الله إلا بما بلغ عنه فهو وحده رسول هذه الأمة، ليس لها رسول سواه، ورسالته ناسخة للرسائل السابقة ومهيمنة ومسيطرة على كل ذلك، فهذا يقتضي أن لا يؤخذ البيان إلا منه وأن لا يؤخذ شرع الله إلا عنه، فما جاء به من عند الله فهو الشرع الذي ارتضاه الله لعباده، وما لم يأت به فليس من شرع الله ولا خير فيه، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وقال تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله وقال تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما.

قال: \"باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه\" عقد هذا الباب لأنواع من الشرك منافية للتوحيد ومنها لبس الحلقة وهي حلقة من حديد أو من نحاس أو غير ذلك يعتقد أهل الشرك أنها تدفع عنهم البلاء أو أنها ترفعه إذا حصل، وكذلك الخيط الذي يعقدون فيه العقد ويلبسونه، فمن اعتقد أن شيئا من ذلك يرفع البلاء أو يدفعه أو يجلب النفع فقد أشرك، قال: \"وقول الله تعالى: ﴿قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون﴾\" فهذه الآية بين الله سبحانه وتعالى فيها أن الذين يدعون من دون الله لا يمكن أن يكشفوا ضرا قدره الله عز وجل ولا يمكن أن يأتوا بضر لم يقدره سبحانه وتعالى، ولا يمكن أن يدفعوا رحمة أتى بها وقدرها، ولا يمكن أن يدفعوا رحمة قد كتبها الله، فلا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع، وقد قال الله تعالى: ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده، وقال تعالى: ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير﴾ وقال تعالى: ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده ولذلك قال: قل يا محمد للمشركين أفرأيتم ما تدعون من دون الله الأصنام والآلهة التي تدعونها من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره، أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون وهم يقرون أنها لا تكشف الضر ولا تصد الرحمة ولا تمسكها، \"وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن النبي r رأى رجلا في يده حلقة من صفر فقال: ما هذه قال: من الواهنة، قال: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا، رواه أحمد بسند لا بأس به\" هذا الحديث بين فيه النبي r للرجل الذي رأى في يده حلقة من صفر أي من نحاس، وقد جعلها في رسغه مكان القُلب الذي يتخذه النساء، فقال: ما هذه؟ وهنا لم يبادر إلى الإنكار والنهي لأنه لو بادر إليه لما عرف الرجل حكمة النهي والإنكار، بل بين له الوجه الذي أنكر عليه به حين سأله فقال: ما هذه؟ وهو يعرفها وقد كانت منتشرة في الجاهلية معروفة، لذلك قال: ما هذه؟ قال: أي قال الرجل من الواهنة أي هي وقاية من الواهنة، وهي مرض قد كان منتشرا فيهم يقتضي زوال العقل والإغماء والغشي في بعض الأوقات، فكانوا يعالجونه بحلقة من صفر ويزعمون أنها تطرد الواهنة، ويزعمون أن الواهنة قرينة من الشياطين فقال: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا، أي لا تزيدك إلا ضعفا، فأبلغ الضعف وأقواه ضعف الاعتقاد، والذي يعتقد أن حلقة من نحاس ترفع عنه ضرا أو تجلب له نفعا هو أضعف عقلا وإيمانا من الناس، فلذلك بين له أنها لا تزيده إلا وهنا أي ضعفا، ثم بين له وجه ذلك فقال: فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا، أي لو مت وأنت تعتقد أنها تنفعك أو تضرك وتستعملها ما أفلحت أبدا أي ما نجوت من عذاب الله أبدا والفلاح يقتضي الفوز بالجنة والنجاة من النار، «وله عن عقبة بن عامر مرفوعا من تعلق تميمة فلا أتم الله له» «ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له» له أي لأحمد في مسنده من حديث عقبة بن عامر مرفوعا أي عن النبي r أنه قال: من تعلق تميمة أي من أحبها فعلقها، وهنا لم يقل: من علق تميمة، فقال: من تعلقها لأن التعلق أيضا عمل القلب الذي يقتضي محبة، من تعلق تميمة وهي ما كان أهل الجاهلية يعلقونه على أولادهم ويزعمون أنه يتمم عقولهم، وفيه يقول الشاعر:

بجمهور حزوى حيث ربتني أهلي
ومزقن عني حين تم بها عقلي

 

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بلاد بها نيطت علي تمائمي

 فقال: من تعلق تميمة فلا أتم الله له دعا عليه رسول الله r أن لا يتم الله له، وحذف المعمول ليدل ذلك على عمومه، أي لا أتم الله له أي شيء من أمره، ومن تعلق ودعة والودعة أيضا هي من الصدف الذي يكون فيه بعض الحيوانات البحرية، وكانوا يعلقونها ويزعمون أنها ترفع عنهم بعض الضرر وتجلب لهم بعض النفع، فقال: من تعلق ودعة فلا ودع الله له أي لا أمهل في عمره، وودع بمعنى ترك وبه قرئ ما ودَعك ربك وما قلى، والمقصود لا أطال الله عمره، «وفي رواية من تعلق تميمة فقد أشرك» من تعلق تميمة فعلقها وأحبها وعلق بها فقد أشرك بالله سبحانه وتعالى لأنه يظن أن تلك التميمة لها بعض صفات الإلهية فتدفع الضر وتجلب النفع، «ولابن أبي حاتم عن حذيفة أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمى فقطعه وتلا قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون لابن أبي حاتم وهو عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي المتوفى سنة ثلاثمائة وسبع وعشرين وهو من المحدثين المفسرين عن حذيفة رضي الله عنه وهو حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أنه رأى رجلا في يده خيط وكانوا يعقدونه من أجل الحمى ويظنون أن فيه شفاء منها، فقطعه حذيفة وتلا قوله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون، وهذه الآية تقتضي انتشار الشرك وكثرة أنواعه، ما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون، فهذا يدل على أن حذيفة يعتقد أن استعمال ذلك الخيط هو من الشرك، فإذا كان ذلك الرجل يعتقد أن ذلك الخيط يرفع عنه ضررا أو يجلب له نفعا فقد أشرك به لأنه نسب إليه بعض صفات الإلهية، قال: \"فيه مسائل الأولى التغليظ في لبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك\" فكل ما لم يرد فيه نص بجلب نفع أو بدفع ضر فهو إشراك لأنه قصد به نسبة شيء من لوازم الألوهية إلى ذلك المخلوق، \"الثانية أن الصحابي لو مات وهي عليه لما أفلح\" لأنه حينئذ لم يتخلص من الشرك بعد، وإنما يكون صحابيا إذا آمن بالله وترك الشرك بالكلية، \"فيه شاهد لكلام الصحابة أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر\" وهذا محل خلاف بين أهل العلم فالشرك الأصغر فسره النبي r بالرياء وهو مختلف فيه هل يبطل العمل كله أو يبطل أجره فقط ويبقى الإجزاء في الدنيا أو يبطل الأجر ويبقى العمل، وهذه الأقوال هي التي نظمها جدي رحمه الله بقوله:

وأجره حتى كأن لم يحصل
فحج من راءى به لم يبطل

 

هل الرياء مبطل للعمل
أو مبطل للأجر دون عمل

وهنا جعل اتخاذ هذه الأمور من الشرك الأصغر، لكن إن كان معها اعتقاد بأن ذلك المخلوق ينفع أو يضر من دون الخالق فذلك من الشرك الأكبر وليس من الشرك الأصغر، وإن خلت من ذلك الاعتقاد أمكن أن تلحق بالشرك الأصغر، لذلك قال لكلام الصحابة أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر، لأنه هنا قال: لو مت وهي عليك ما أفلحت، فلو مات وهو مقترف لذنب آخر لكان يرجى له ويخاف عليه، يرجى له الفلاح ويخاف عليه من ذلك الذنب، أما هذه فلا يرجى له أصلا، وهل ذلك مختص بذلك الرجل الذي خاطبه النبي r بهذا لأن هذا إخبار عن الغيب لا يمكن أن يخبر عنه إلا من أخبر به وهو النبي r أما نحن فلا يمكن أن نحكم على أفراد الناس بمثل هذا، فهذا الراجح، وعليه فذلك الرجل أخبر النبي r بالوحي أنه لو مات على ذلك لما أفلح، وأما غيره فيرجى له ويخاف عليه من كل شرك أصغر، \"الثالثة أنه لم يعذر بالجهالة\" لأنه قال له لو مت وهي عليك ما أفلحت، ولكن لا يقال في هذا نفي للعذر بل العذر بالجهل ثابت لأن الله تعالى يقول في قصة موسى وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ولم يقل إنكم قوم تكفرون، فعذرهم بذلك، وكذلك حديث ذات أنواط وسيأتي قريبا إن شاء الله، عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله r إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم أي يعلقونها بها يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله r الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنوا إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال: إنكم قوم تجهلون لتركبن سنن من قبلكم، وهذا الحديث عذرهم فيه النبي r، ولم يكفرهم بالجهل، فما جهله الإنسان مما كان سائدا في جاهليته ولم يتعلمه فإنه يعذر به ولذلك فإن النبي r عذر عائشة أيضا في إنكارها على العجوزين من اليهود إخبارهما بعذاب القبر لأنها قالت: فكذبتهما ولم أنعم أن أصدقهما، فأنكرت عذاب القبر ومع ذلك لم يأمرها النبي r بتجديد الإيمان ولم يجدد العقد عليها، فدل ذلك على العذر بالجهل فيما يعذر بالجهل فيه، وهو ما ليس من أركان الإيمان وكبرياته، وكذلك فإن عمر رضي الله عنه عذر منظور بن زبان حين نكح مقتا فتزوج بامرأة أبيه بعد موته وهي مليكة، فجيء به إلى عمر فسأله هل سمعت سورة النساء فأخبر أنه لم يسمعها فاستحلفه على ذلك فحلف أنه ما سمع قول الله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا فرفع عنه الحد بذلك بسبب جهله، \"الرابعة أنها لا تنفع في العاجلة بل تضر\" أي أن هذه الحلقة لا تنفع في العاجلة فليست هي كالدواء الذي هو من الأسباب الكونية، فالأسباب الكونية كاستعمال الدواء في العلاج من المرض ونحو ذلك فهذا ليس مثل استخدام الحلقة والخيط ونحوهما مما ليس سببا كونيا ولا سببا شرعيا، فالأسباب المعتبرة هي الأسباب الكونية التي أثبتت التجربة علاجها لمرض ومضادتها له، أو الأسباب الشرعية التي أثبت الشرع نفعها في ذلك المجال كالصدقة والرقية ونحو ذلك، بل تضر لقوله: «لا تزيدك إلا وهنا» \"الخامسة الإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك\" فإنه أنكر عليه وقال: لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا، \"السادسة التصريح بأن من علق شيئا وكل إليه\" لقوله: من تعلق تميمة وكل إليها، وهو يشير هنا إلى رواية من الحديث لم يذكرها، فالحديث فيه روايات منها من تعلق تميمة وكل إليها، وفيه رواية من تعلق شيء وكل إليه، وفي رواية من تعلق تميمة فلا أتم الله له، والمقصود بوكل إليها أي سلط عليه بعض الأقدار التي لا يمكن أن ترفعها عنه تلك التميمة، وليس المقصود أنه يوكل إلى تلك التميمة فهي لا اعتبار لها ولا نفع فيها أصلا، وهو لا يخرج من قدر الله وتدبيره بحال من الأحوال، فالله سبحانه وتعالى هو الرزاق ولا يستغني عبده عن رزقه في أية حال من أحواله، فهذا معنى وكل إليها، أن المعقبات التي يبعثها الله لحفظه تتركه فلا تحفظه مما يأتيه من الأقدار ولا ترد عنه شيئا من ذلك حتى يعلم أن تلك الأمور لا يمكن أن ترفع عنه شيئا، \"السابعة التصريح بأن من علق تميمة فقد أشرك\" وذلك في رواية من تعلق تميمة فقد أشرك، فذلك إذا كان من غير القصد السابق كان شركا أصغر وإن كان بالقصد السابق والاعتقاد السابق كان شركا أكبر، \"الثامنة أن تعليق الخيط من الحمى من ذلك\" أي مثل التمائم، \"والتاسعة تلاوة حذيفة للآية دليل على أن الصحابة يستدلون بالآيات التي في الأكبر على الأصغر\" فالآية جاءت في الشرك الأكبر ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون ولكن الشرك يشمل الأكبر والأصغر فالاستدلال بها على الجنسين معا، \"كما ذكر ابن عباس في آية البقرة\" في قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ما ذكر ابن عباس فيها فهي في الأصل في الذين يعبدون الأصنام ويشمل ذلك أيضا الذين يحبون هذه المحبة المساوية لحب الله أو التي هي أكبر من حبه، \"العاشرة أن تعليق الودع من العين من ذلك\" أيضا فهو مثل التمائم، \"الحادية عشرة الدعاء على من تعلق تميمة أن الله لا يتم له\" وهو هنا عبر بتعبير ضعيف في اللغة فقال: أن الله لا يتم له هذا خبر وليس دعاء، فالدعاء أن يقال الدعاء على من تعلق تميمة أن لا يتم الله له، هذا الذي قال النبي r في الحديث السابق «من تعلق تميمة فلا أتم الله له» «ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له» أي لا ترك الله له المقصود بذلك لا أطال عمره أو لا ترك له شيئا مما يحبه، وهنا لا بد من التفصيل في المعلقات التي يعلقها الناس، فما كان منها رقية من كتاب أو سنة فالأصل عدم تعليقه بل أن يتلى على المريض أو أن يكتب ويغسل له، وإن كتب وعلق عليه فقد أجاز ذلك جمهور السلف، وقد ورد في حديث من سنن الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي r علمه كلمات يقولهن وأمره أن يعلمهن أولاده وأن يكتبهن ويعلقهن على من لا يقرأ من أولاده، وهن أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، والحديث فيه لين ولكن مع ذلك أخذ التابعون بتعليق الرقى من القرآن والسنة وسموها حرزا، فلا تكون داخلة في التمائم، ولكن الأفضل عدم تعليقها مطلقا، وإذا علقت على مريض فبرئ فلا بد أن تنزع عنه وتمزق.

\"باب ما جاء في الرقى والتمائم في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله r في بعض أسفاره فأرسل رسولا أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت\" عقد المؤلف رحمه الله هذا الباب لما جاء في الرقى والتمائم، أي أنها من الشرك، أي ما جاء فيما يدل على أنها من الشرك، فجلب فيه حديث أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله r في بعض أسفاره فأرسل رسولا أي في الجيش الذي هو فيه، أن لا يبقين أو أن لا يُبقين معناه أن لا يتركن في رقبة بعير قلادة من وتر، والقلائد كانوا يضعونها في رقاب الإبل وغيرها فيجعلون فيها الأوتار وهي العصب الذي يتخذ منه المعازف، وكانوا يجعلون فيها الأجراس التي لها طنين مستمر، فنهى رسول الله r عن ذلك وبين أن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس ولا كلب، وأمر بقطع القلائد من رقاب الإبل إلا ما كان منها من قلائد الهدي فقلائد الهدي تتخذ من الشجر من جنس الشجر لا من العصب، وتلك القلائد أقرها الله في كتابه وبين حرمتها، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر  الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وقلائد الهدي أقرها الله سبحانه وتعالى وعمل بها رسوله r فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها فتلت قلائد هدي رسول الله r، لكن قلائد الهدي إنما تكون من جنس ما هو من الشجر إن وجده الإنسان ولا تجعل من الوتر، فلهذا قال: فأرسل رسولا أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت، وكانوا يزعمون أن تلك القلائد تقي الحيوان من اعتداء السباع ومن العين وأنه ينتفع بها في السبق والنماء وزيادة النسل فأبطل ذلك رسول الله r وبين أنه من عمل الجاهلية لأن فيه نسبة التأثير لغير الله عز وجل وهذا التأثير من خصائص الألوهية فلا يمكن أن ينسب شيء منه لغير الله، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «سمعت رسول الله r يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شرك» رواه أحمد وأبو داود، هذا حديث آخر يتعلق بالرقى والتمائم وهو من حديث ابن مسعود أنه سمع رسول الله r يقول: إن الرقى وهي جمع رقية والتمائم وهي جمع تميمة والتولة وهي ما يحبب المرأة إلى زوجها أو يحبب الرجل إلى زوجه كما يزعمون كل ذلك وصفه النبي r بأنه شرك، وسيأتي التفصيل في ما يدخل في الرقى والتمائم وما لا يدخل فيها، وعن عبد الله بن عكيم مرفوعا «من تعلق شيئا وكل إليه» عبد الله بن عكيم اختلف في صحبته، ولذلك فحديثه الراجح فيه الإرسال، من تعلق شيئا وكل إليه، من تعلق شيئا أي من أحبه فعلقه، والتعلق زائد على التعليق، لأن التعلق أيضا له اتصال بالقلب، من تعلق شيئا أي مما كان أهل الجاهلية يتعلقونه في رقابهم وفي أطرافهم، في أيديهم وأرجلهم، والمقصود بالشيء هنا إذا اعتقد فيه أنه يرفع عنه ضرا أو يجلب له نفعا، وهذا بخلاف ما يتخذ للزينة من القلائد والأسورة ونحوها فهذا لا يدخل في الشرك لكنه ممنوع بالنسبة للرجال، فلا يجوز لهم اتخاذ القلائد والأسورة لأن فيها تشبها بالنساء، ومع ذلك فإن النبي r وعد سراقة بن مالك بن الدخشم بسواري كسرى، فلما فتحت مدائن كسرى وأخذ السواران جيء بهما إلى عمر فجاء سراقة يطلبهما فألبسه إياهما عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكان ذلك من دلائل النبوة ومن معجزات رسول الله r، لكنه خاص بمورد النص، وهذا في الكبار، وأما الصغار فقد اختلف في جواز تحليتهم قبل البلوغ هل يجوز لأهليهم أن يحلوهم قبل البلوغ بما كان الناس يحلون به أولادهم في الجاهلية إذا كان ذلك لقصد الحلية والزينة، ومن المعلوم أنه إذا كان من ذهب فلا يجوز لأن النبي r حرمه على الذكور مطلقا، وإن كان من غير الذهب مما هو زينة فهو محل الخلاف، ومعنى وكل إليه أي أنه لا يرفع عنه المعقبات الذين وكلوا بالدفاع عن الإنسان لا يدفعون عنه ليعلم أن ما تعلقه لا يدفع عنه ولا ينفعه، وليس معنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى يكله إلى ذلك المخلوق الذي لا نفع فيه ولا ضرر، فالمخلوق لا يستغني عن تدبير الخالق والخالق سبحانه وتعالى وحده هو الرازق المدبر لشؤون خلقه، فهذا نظير أن يكل الله الإنسان إلى نفسه وتدبيره والمقصود بذلك أن لا يرد عنه المعقبات، ومنه حديث ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا تكلنا إلى أنفسنا والحديث الآخر الذي فيه فإنك إن تكلني إلى نفسي فكل ذلك معناه عدم الدفع والقدر يدفع بعضه بعضا، ومن ذلك المعقبات، ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله \"رواه أحمد والترمذي، التمائم شيء يعلق على الأولاد يتقون به العين\" هذا شرح للتمائم قال إنها كانت تطلق على شيء يعلق على الأولاد سواء كان من ودع أو من كعاب أو من شعر أو غير ذلك كان يعلق على الأولاد أي في رقابهم وأطرافهم، يتقون به العين أي يزعمون أنه يقيهم من العين، ولا تختص التمائم بالأولاد بل تعلق أيضا على الكبار، ولا تختص بالوقاية من العين بل يزعمون أنها تقي ما سوى ذلك، وكانوا يجعلونها من كعاب الأرانب ومن ناب الأسد، ومن بعض الشعر ونحو ذلك، فهذه هي التمائم التي هي من الشرك، وكونها من الشرك جامع لأمرين، لما كان منها من الشرك الأكبر حيث اعتقد نفعها ودفعها للضرر، وما كان منها من الشرك الأصغر كما إذا علقت من غير أن ينسب إليها تأثير، فذلك من الشرك الأصغر لا من الشرك الأكبر، قال: \"ولكن إذا كان المعلق من القرآن فرخص فيه بعض السلف\" إذا كان المعلق رقية من القرآن فقد رخص فيه بعض السلف وهذا الذي يسمى بالحرز، وقد اختلفوا فيه هل يجوز تعليق مصحف كامل، أو إنما يكون ذلك بأحزاء منه كآيات ونحوها، واختلفوا كذلك في الحرز إذا كان بساتر هل يجوز دخول الحمامات ونحوها به، كالكنف والخلاء، والراجح أنه إذا كان قد ستر بالكلية ولم يكن مصحفا كاملا فيجوز حمله على كل الأحوال ما دام الإنسان مريضا فإذا برئ نزعه عنه، \"وبعضهم لم يرخص فيه\" أي أنه محل خلاف بين السلف، والسلف هنا أصحاب رسول الله r، فقد كان بعضهم يرخص فيه كابن عمر وأهل المدينة، وكان بعضهم يشدد فيه كابن مسعود وأهل العراق، \"وبعضهم لم يرخص فيه ويجعله من المنهي عنه\" أي يجعله داخلا في عموم التمائم والرقى المنهي عنها، وذلك احتياط وسد لذرائع الشرك، \"منهم ابن مسعود رضي الله عنه\" أي من المانعين الذين لم يرخصوا فيه ابن مسعود رضي الله عنه، \"والرقى هي التي تسمى بالعزائم\" أي في عرف أهل نجد في وقت تأليف المؤلف رحمه الله، وهي تعويذات وكلام يكتب ويعلق على المرضى وقد يكون بالعجمية وقد يكون بالعربية وقد يكون مفهوما وقد يكون غير مفهوم، وما كان منه بالعجمية مما لا يفهم أوما كان منه من الشرك أو نحو ذلك فهذا هو الصريح في الرقى التي هي من الشرك كدعاء الجن وكنسبة التأثير إلى الكواكب أو الأشياء من المخلوقات، \"وخص منها الدليل ما خلا من الشرك خص منها الدليل\" أي فعل النبي r وقوله عندما قال: اعرضوا علي رقاكم فأبطل منها ما كان محتويا على الشرك وأقر ما لم يكن كذلك، وقال: لا رقية إلا من عين أو حمة، وأيضا قال في حديث حفصة هلا علمتِها رقية العقرب إذ علمتها رقية النملة فذلك من رقى الجاهلية التي كان فيها ذكر لله ونحو ذلك فأقرها رسول الله r، لهذا قال: \"فقد رخص فيه رسول الله r من العين والحمة\" كما في الحديث السابق، \"والتولة هي شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته\" ويدخل فيه بعض الخرزات التي تسمى ينجلب لجلب القلوب، ونحو ذلك فهذا كله من الشرك، وروى أحمد عن رويفع قال: «قال لي رسول الله r يا رويفع لعل الحياة تطول بك فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدا بريء منه» وهذا الحديث في مقال وله محامل فإنه قال: لعل الحياة تطول بك وهذا من أعلام النبوة ودلائلها، فقد طالت به الحياة، فأخبر الناس أن من عقد لحيته وكانوا يعقدون لحاهم في الأسفار فإذا رجعوا حلوا تلك العقد ويزعمون أن ذالك يمنع خيانة أهليهم بعدهم، وكانوا يعقدون على بعض أطراف الشجر أيضا عقدا من ذلك القبيل، ويزعمون أنها تمنع نساءهم من خيانتهم في غيبتهم، فينسبون إلى تلك العقد ذلك التأثير وهي لا تؤثر في شيء لا دفعا ولا نفعا، من عقد لحيته، أو تقلد وترا، تقلد أي جعل في عنقه وترا والمقصود به ما قصد به ذلك النفع أو الدفع، بخلاف من تعلق وترا يعلق فيه سيفه مثلا، فما كان من ذلك ليس داخلا في النهي ولا هو من الشرك، أو يعلق فيه مفاتيحه ونحو ذلك فهذا مما لا حرج فيه، إنما الحرج فيما تعلق من أجل الدفع أو النفع أو زعم النفع، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، استنجى أي أزال النجوة وهي النجاسة والاستنجاء إزالة النجوة أي النجاسة، والمقصود به إزالتها عن مخرجها برجيع دابة أي بروثها أو بعظم فإن محمدا بريء منه، وقد نهى رسول الله r عن الاستجمار بالرجيع وبين في حديث ابن مسعود أنه ركس، والركس الرجس، وكذلك نهى عن الاستجمار بالعظم وبين أنه للجن فروث الدواب وما كان من عظم ونحوه فذلك لهم، فإن محمدا بريء منه يمكن أن يحمل ذلك على البراءة الدينية معناه أن قد خالف سنته وعدل عن منهجه فلو جيء به معاقبا على ذلك لم يكن على النبي r تبعة لأنه قد بلغ، وقد حذر من مخالفة منهجه، وبين أنه لا يغني عن المخالف من الله شيئا، ولذلك في حديث الغلول أنه ذكر الغلول وعظم شأنه فقال ألا لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته بعير له رغاء يقول يا محمد أغثني ولست له بمغيث، وهكذا في الحديث الطويل، ويمكن أن يحمل ذلك على أنه إذا أصيب بضرر دنيوي ناشئ عن تملك الجن للعظم والرجيع فضروه فإن النبي r بريء منه لأنه قد بين وحذر من ذلك، وعن سعيد بن جبير قال: «من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة» هذا أثر مقطوع عن هذا التابعي رحمه الله، قال فيه: من قطع تميمة من إنسان وليس المقصود أن يكافحه حتى يقطع منه التميمة، بل المقصود أن يقنعه حتى يزيلها عن نفسه، فليس مجرد القطع بدون إقناع ذا أجر كبير إنما الأجر الكبير في إقناع الإنسان بالتخلص من الشرك وبالتخلص من التمائم، كان كعدل رقبة أي كأنما أعتقه لأنه خلصه من الشرك فهو مثل أجر من أعتق رقبة، وهذا قياس لأنه قد حرره من الشرك فكأنما حرره من الرق، \"رواه وكيع وله عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن ومن غير القرآن\" هذا أيضا أثر عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أي كان أشياخه هو من أهل الكوفة وهم أصحاب ابن مسعود وأصحاب علي يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن فجعلوا ذلك من التمائم والقرآن ليس من التمائم لأن القرآن بين الله أن فيه شفاء وبين ذلك رسول الله r، لكن أرادوا بذلك الاحتياط وسد ذريعة الشرك، قال: \"فيه مسائل: الأولى تفسير الرقى والتمائم\" فهذه الأحاديث تبين المقصود من الرقى والتمائم وتبين أن منها ما هو من الشرك ومنها ما ليس كذلك وهو ما خصه الدليل.


عدد مرات القراءة : 4903



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22697881
المتواجدون الأن       8
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو