» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر الشريط الثامن




\"وعنعنة المعاصر محمولة على السماع إلا من مدلس\" إذا كان التلميذ لقي شيخه فحدث عنه بعن فهذا يحمل على السماع في حق غير المدلس أما المدلس فإذا قال عن فلا تحمل على السماع لأن هذا من صيغ التدليس وقد سبق التنبيه على ذلك عند ذكر التدليس، \"وعنعنة المعاصر محمولة على السماع إلا من مدلس، وقيل يشترط ثبوت لقائهما\" قيل لا يكفي مجرد المعاصرة بل لا بد من ثبوت اللقي، فالقول الأول هو قول مسلم رحمه الله فكان يرى أن المعاصرة ولو لم يثبت اللقي كافية، فهي إمكان اللقي، مسلم يشترط إمكان اللقي فقط، وأما البخاري فإنه يشترط ثبوت اللقي، ولا يكتفي بمجرد إمكانه، ولذلك قال: \"وقيل يشترط ثبوت لقائهما ولو مرة وهو المختار\" هذا مذهب البخاري واختياره، وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها، الإجازة أنواع كثيرة، منها الإجازة العامة، ومنها الإجازة الخاصة، ومنها الإجازة باللفظ ومنها الإجازة بالكتابة ومنها الإجازة المقترنة بالمناولة، ومنها الإجازة بالإذن بالتحديث، ومنها الإجازة بالمشافهة، فالإجازة المتلفظ بها يطلقون فيها المشافهة، فإذا قالوا شافهنا فلان فيقصدون بذلك أنه أجازهم بالمشافهة لا بالكتابة، وكثير من المحدثين في إجازاتهم يكتبون قاله ونطق به فلان أي كتبه، يقولون كتبه وقاله فلان يريدون بذلك اجتماع الكتابة والمشافهة في الإجازة، وهذا النوع هو المعتمد لدى المتأخرين في الإجازة لتكون جامعة بين المشافهة والكتابة، \"وكذلك المكاتبة في الإجازة المكتوب بها\" فإذا قالوا كتب إلي فلان بكذا فهذا ما كان متلقى عن طريق الكتابة فقط وهي الإجازة بالكتابة، \"واشترطوا في صحة المناولة اقترانها بالإذن،\" هو هنا يتكلم عن صيغ التلقي وهي التحمل، وصيغ التحمل أرفعها السماع من الشيخ والقراءة عليه ثم بعد ذلك الإجازة بأنواعها المختلفة، ثم بعد ذلك كتابة الشيخ ثم مناولته إذا خلت من الإجازة، وإذا كانت معها إجازة فهي داخلة في أقسام الإجازة، ثم بعد هذا الإعلام ثم الوصية بالكتاب ثم الوجادة، الإعلام أن يقول الشيخ أعلمك أني أروي هذا الكتاب عن فلان، فإذا كانت مع الإذن في الرواية عنه فهي من أقسام الإجازة، وإذا لم يكن معها إذن فليست من أقسام الإجازة وقد اختلف في جواز الرواية بها، وهذا التحمل لا بد منه في التحديث، فالتحديث لا بد أن يكون الإنسان يعتمد على إسناد، فالتحديث من الكتب أن يقرأ الإنسان حديثا في كتاب فيحدث به هذا لا يجوز وهو الذي كان يسمى قديما بسرقة الحديث، وكثير من المجروحين سبب جرحته أنه يسرق الحديث أي يحدث به من غير رواية، واليوم كثير من الناس هم من سراق الحديث لأن أكثر الناس ليس لهم أسانيد فيرجعون إلى الكتب فيحدثون بما قرأوا، وما قرأوه قد يكون صحيحا وقد يكون فيه بعض الأخطاء المطبعية وغير ذلك:

يظن الغر أن الكتب تهدي
وما يدري الجهول بأن فيها
إذا رمت العلوم بغير شيخ
وتلتبس الأمور عليك حتى

 

أخا فهم لإدراك العلوم
غواض حيرت ذهن الفهيم
ضللت عن الصراط المستقيم
تصير أضل من توم الحكيم

وأهل الحديث يقولون من كان شيخه كتابا كان خطؤه أكثر من صوابه، وقد ذكر ابن خير في الفهرست الإجماع على منع التحديث بغير مرويه، نظم ذلك العراقي في الألفية، \"واشترطوا في صحة المناولة اقترانها بالإذن بالرواية\" فمناولة الكتاب لا تكفي في روايته إلا إذا اقترنت بالإجازة وهي الإذن بالرواية، وهي أرفع أنواع الإجازة إذا ناولك الشيخ كتابه الذي هو بخط يده وبروايته عن فلان، وقال أجزتك في هذا الكتاب فهذا أرفع أنواع الإجازة لأنك عرفت مرويه وهو في يدك، بخلاف ما إذا قال لك أجزتك في صحيح البخاري، ولصحيح البخاري كثير من النسخ، فإلى أيها سترجع، فالإجازة المقترنة بالمناولة هي أرفع أنواع الإجازة، وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة، الوجادة هي أن تجد حديث الشيخ بخط يده، سواء كان ذلك في حياته أو بعد موته، فتوقن أن هذا هو من خط فلان، فهي طريق من طرق التحمل لكن اختلف هل يجوز الأداء بها إذا خلت من الإجازة، وإذا كان معها إجازة عامة فيجوز التلقي بها، فمثلا محب الدين الطبري أجاز كل من اطلع على كتبه، ومخطوطاته موجدة اليوم في مكتبة الحرم المكي وهي بخط يده، ونحن نوقن أنها بخط يده، ومثل ذلك كثير من كتب الحافظ ابن حجر فهي موجودة بخط يده، في دار الكتب المصرية وغيرها، فهذا النوع هو من الوجادة، قال \"وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة\" الوجادة مشتقة من الوجدان أن تجد الشيء، وهي مصدر صناعي، فوجد مصدرها في الأصل وجدانا، والوجادة مصدر صناعي غير معروف في اللغة ولكن أهل المصطلح اصطنعوه ليميزوا، فجعلوه مصطلحا مختصا بهم، وكذلك اشترطوه في الوصية بالكتاب، كما إذا أوصى الشيخ بكتبه أو بمروياته لفلان من الناس فهذا في قوة التحمل فيستطيع أن يتحمل به ذلك، لكن إذا لم يأذن له بالرواية عنه لا يجوز له التحديث به عنه، وإذا أذن له به فيجوز، وهذا هو القول المشهور، وثم قول آخر بجواز الرواية بجميع طرق التحمل، وهو للتوسعة على الناس، وفي الإعلام، كذلك اشترطوا في الإعلام وهو أن يقول الشيخ أعلمك أني أروي هذا الكتاب عن فلان إذا اقترن بإذن فلا إشكال، إذا قال وآذن لك بروايته عني، فهذا إجازة ولا إشكال فيه، لكن إذا لم يقترن بالإذن فهو طريق من طرق التحمل ويحصل بها العلم لك، بصحة المروي، ولكن لا يجوز لك التحديث به عنه على هذا القول وهو المشهور، وثم قول آخر بجواز التحديث به، \"وإلا فلا عبرة بذالك\"، وإلا معناه إن لم تقترن هذه المذكورات بالإذن فلا عبرة بذلك أي بالتحديث به لكن يحصل به التحمل وتجزم بأن المروي صحيح ويبقى فقط التحديث به فلا يجوز لك التحديث به إلا بالإذن، \"كالإجازة العامة\" أي كما أن الإجازة العامة أيضا عند كثير من أهل الحديث لا يجوز التحديث بها، والإجازة العامة أن يقول لك الشيخ: أجيزك في كل ما تحل لي روايته من منقول و معقول، وأنت لم تسمع منه شيئا أصلا، فهذا النوع يسمى بالإجازة العامة، ومثل ذلك إذا أجاز طلاب العلم فبالبلد الفلاني، أو أجاز أهل هذا البلد بمروياته، هذا يسمى الإجازة العامة أيضا، فعموم الإجازة إما أن يكون باعتبار المروي أو باعتبار الراوي، فباعتبار الراوي كأن يقول أجزت أهل بلد كذا أو أجزت طلاب العلم بمدينة كذا، وباعتبار المروي أن يقول أجزتك بجميع مروياتي، أو بما يصح لي روايته من منقول و معقول، وهذه هي الصيغة المشهورة لدى كثير من أهل العلم، وهي التي اشتهرت ببلادنا هذه بإجازة الشيخ مسكه بن باركل في روايته عن محمد بن ناصر الدرعي وهي من أقدم الروايات التي وصلت إلى هذه البلاد، فقد أجازه في كل ما تحل له روايته من منقول ومعقول، وكذلك إجازات لمجيدري بن حب الله، وبعد هذا إجازات شيخ الشيوخ الحسني، فكلها من هذا القبيل، أن يجيز الشيخ تلميذه بما تحل له روايته من معقول ومنقول، لكن بعد الاطلاع على علمه، وبعد سماعه منه للكثير، فليست هذه إجازة عامة فحسب، بل هي إجازة عامة مع الإجازة الخاصة بما روى عنه.

\"وكذلك الإجازة للمجهول\" إذا قال أجزت كل من عبر هذا الجسر من طلبة العلم مثلا، وهو يجهلهم، فهذا النوع هو الإجازة للمجهول وفيها خلاف، فبعض أهل الحديث يراها، وهذا مذهب أبي داود فقد كتب السنن وأرسل به إلى أهل مكة، وكتب معه رسالته المشهورة إلى أهل الحرم قال فيها: هذا كتاب السنن جمعت لكم فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث عن النبي r كلها في الأحكام، فما كان منها ضعيفا بينته، وما سكت عنه فهو صالح إن شاء الله. فأهل الحرم لا يتعينون في أشخاص بأعيانهم، وأبو داود أجازهم جميعا بذلك بكتابه السنن، ونحن الآن يتصل لنا إسناد سنن أبي داود من طريق أبي بكر اللؤلؤي وحده، وللمعدوم، كذلك الإجازة للمعدوم، أن يقول: أجزت فلانا وولده ومن يولد له فيما بعد مثلا، فهذا النوع هو الإجازة للمعدوم وقد كان بعض أهل العلم يفعله، وقد توسع فيه أصحاب الحافظ ابن حجر كزكريا الأنصاري والديمي والسخاوي وابن فهد المكي، فكانوا يجيزون لبعض الشيوخ ولمن يولد لهم، وفي بلادنا هذه إجازة الشيخ محمد سالم بن عدود حفظه الله، أجازه الشيخ محمد الطاهر بن عاشور وهو شيخ الإسلام بتونس، أجازه وأجاز لوالده وإخوته وأبناء إخوته وأجاز لنا نحن إذ ذاك ونحن صغار جدا، فكل ذلك إنما هو عن طريق هذا النوع من الإجازات العامة، \"وللمعدوم على الأصح في جميع ذلك\" فيما ذكر جميعا، وهو الخلاف في المكاتبة وكذلك في الإجازة العامة وفي الإجازة للمجهول، وفي الإجازة للمعدوم كل ما ذكر فيه خلاف، وما ذكره هو من أن ذلك يحصل به التحمل ولا يحصل به الأداء هو الأصح في جميع ذلك، \"ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدا واختلفت أشخاصهم فهو المتفق والمفترق\" هذا قسم من أقسام صفة الناقلين، وهو ما يسمى لدى أهل الحديث بالمتفق والمفترق، وهو إن اتفقت أسماء الرواة وأسماء آبائهم فصاعدا، ولكنهم اختلفوا في أشخاصهم، كما ذكرنا في طبقة واحدة محمد بن يحيى، هذا الاسم وهذا النسب لثمانية في طبقة واحدة، فهذا النوع يسمى بالمتفق والمفترق، اتفقت الأسماء واختلف الأشخاص، أو اتفقت الأسماء والأنساب واختلف الأشخاص، \"وإن اتفقت الأسماء خطا واختلفت نطقا فهو المؤتلف والمختلف\" إذا كانت الأسماء تتفق في صورة الخط وتختلف في النطق كبشير وبُشير، وعَبيدة وعُبيدة، وقَبيصة وقُبيصة، ونحو ذلك مما يتفق خطه ويختلف نطقه، فهذا النوع يسمى بالمؤتلف والمختلف وقد ألف فيه الخطيب البغدادي وغيره، وألف فيه الدارقطني وكتابه مطبوع في أربع مجلدات \"وإن اتفقت الأسماء واختلفت الآباء أو بالعكس فهو المتشابه\" هذا نوع آخر من صفة الناقلين وهو أن تتفق الأسماء ويختلف الآباء أو العكس أن تختلف الأسماء ويتفق الآباء، فتكون الأسماء متفقة في الخط والنطق ويختلف الآباء، كما ذكرنا في سفيان بن عيينة وسفيان الثوري وحماد بن سلمة وحماد بن أبي سليمان وحماد بن زيد، ونحو ذالك وكذلك الاختلاف أيضا في الاسم والاتفاق في اسم الأب فهذا النوع يسمى المتشابه، قد ألف فيه عدد من الأئمة، فألف فيه طاهر الطاهر السلفي وألف فيه الدارقطني، وألف فيه ابن حجر، \"وكذلك إن وقع الاتفاق في الاسم واسم الأب\" وحصل \" والاختلاف في النسبة\" فإذا كان الاسم واسم الأب مما يتفق ولكن تختلف النسبة فيميز بين الرجلين بالنسبة، فمثلا يحيى بن يحيى التميمي ويحيى بن يحيى الليثي كلاهما من أصحاب مالك، وكلاهما روى الموطأ عن مالك، ولكن يحيى بن يحيى التميمي من كبار أصحاب مالك، ويحيى بن يحيى الليثي من صغار أصحاب مالك، وقد اتفقا في الاسم واسم الأب واختلفا في النسبة، فهذا النوع من الاتفاق في الاسم واسم الأب مع الاختلاف في النسبة، هذا من المتشابه، \"ويتركب منه ومما قبله أنواع\" فهذا الاتفاق والاختلاف يكثر، \"منها أن يحصل الاتفاق والاشتباه إلا في حرف أو حرفين\" وذلك مثل محمد بن سنان ومحمد بن سيان، وصورة الكتابة واحدة والنطق مختلف، وكذلك منها عبد الله بن زيد وعبد الله بن يزيد، ومنها كذلك عبد الواحد بن زيد وعبد الواحد بن زياد، فهذا النوع مما فيه تشابه، أو أن يحصل الاتفاق في الخط والنطق ولكن يحصل الإختلاف والاشتباه \"في التقديم والتأخير\" أن يقع التعاكس بين الاسم والنسبة، فالأسود بن يزيد النخعي ويزيد بن الأسود كلاهما من التابعين، لكن أحدهما الأسود بن يزيد والآخر يزيد بن الأسود، فهذا اختلاف في الاسم والنسب لكن التشابه حصل بالتركيب بين الأب من وجه الابن من وجه، وكذلك أيوب بن سيار وأيوب بن يسار فقد اتفقا في الاسم واختلف اسم أبويهما في التقديم والتأخير،فيسار قدمت فيه الياء وسيار أخرت فيه الياء، فهذا من هذا القبيل من المتشابه.

 


عدد مرات القراءة : 6071



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22883825
المتواجدون الأن       14
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو