» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر الشريط الثانى تابع




 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين أما بعد فقد كان الحديث في الحلقة الماضية توقف عند هم النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر، وهم النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر ينقسم إلى قسمين، إلى هم عقبه الترك، أي إلى أن يهم بأمر يقدر عليه فيتركه، أي أن يكون أراد أن يفعل فعلا ثم قوي لديه تركه فتركه كهمه بتحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة، وإلى هم حال دونه مانع كصيام اليوم التاسع من شهر المحرم، فإنه قال: [لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع]، فتوفاه الله ونقله إلى الرفيق الأعلى قبل أن ينفذ عزمه، فالهم إذن إذا كان تركه النبي صلى الله عليه وسلم من غير مانع كهمه بتحريق بيوت المخالفين عن الصلاة فهذا النوع من الهم لا يقتدى به لأنه لم يفعله، والهم الذي منعه منه مانع مثلنا له بهمه بصيام اليوم التاسع من المحرم وكهمه بنقض الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم، هذه مراجعة لموضوع الهم، وبه يتبين أنه يقتدى به في الهم الذي حال دون إنفاذه مانع ولا يقتدى به في الهم الذي تركه.

نصل إلى تقسيم الحديث فأهل الحديث يقسمونه تقسيمين التقسيم الأول باعتبار عدد الناقلين، والتقسيم الثاني باعتبار صفة الناقلين، فالناقلون هم الرواة الذين ينقلون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا، فباعتبار عددهم قسموا الحديث إلى قسمين، تقسيما أول باعتبار عدد الناقلين في كل طبقة، وتقسيما ثانيا باعتبار عدد الطبقات، فالطبقة هي المتعاصرون الذين رووا فاشتركوا في الشيوخ والطلاب، هذه هي الطبقة المتعاصرون الذين رووا فاشتركوا في الشيوخ والطلاب، المتعاصرون أي الذين عاشوا في عصر واحد وهم من أهل الرواية، فمن ليس من أهل الرواية لا عبرة به لدى أهل الحديث هنا، ليس من الرجال ليس من رجال الحديث اشتركوا في الشيوخ واشتركوا في الطلاب، رووا عن شيوخ وروى عنهم طلاب وهم في عصر واحد، فهذه هي الطبقة، فينقسم الحديث إذا باعتبار عدد الطبقات إلى قسمين إلى عال ونازل، فالعالي هو ما قلت طبقاته، والنازل هو ما كثرت طبقاته، فالعالي من أمثلته مثلا ثلاثيات البخاري، فالبخاري يروي هذه الثلاثيات في أغلبها عن المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه الثلاثيات بين البخاري فيها وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة رجال، الأول المكي بن إبراهيم وهو طبقة شيوخ البخاري يمثل طبقة شيوخ البخاري، والثاني يزيد بن أبي عبيد وهو يمثل التابعين، والثالث سلمة بن الأكوع وهو يمثل الصحابة، فهذه الثلاثيات هي أعلى شيء لدى البخاري. والنازل يمثله سداسيات البخاري وسباعياته، فسداسياته هي التي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيها ستة رجال، وسباعياته بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيها سبعة رجال، فلذلك ما يرويه البخاري مثلا عن قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا متوسط بين العلو والنزول، لأنه الذي مثل الطبقات تماما، فشيوخ البخاري مثلهم قتيبة بن سعيد، وأتباع التابعين مثلهم مالك بن أنس، والتابعون مثلهم هشام بن عروة وأبوه فالتابعون الكبار يمثلهم عروة بن الزبير والتابعون الصغار يمثلهم هشام بن عروة، والصحابة تمثلهم عائشة هنا.

بخلاف ما كثرت طبقاته كسداسيات البخاري كما ذكرنا، أو سباعياته، فهذه من أمثلتها مثلا: ما إذا روى عن قتيبة بن سعيد عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة بنت أم حبيبة عن أمها أم حبيبة أم المؤمنين عن زينب بنت جحش، فهذا نازل لأنه جاء فيه من الصحابة اثنتان من أمهات المؤمنين واثنتان من ربائب النبي صلى الله عليه وسلم فكان فيه أربعة من الصحابة، فقد مثل الصحابة في هذا الإسناد أربعة، هذا الحديث لماذا كان نازلا، لأنه اجتمع فيه أربعة من طبقة واحدة، فطال الإسناد بوجودهم، وقد رأيتم في المقابل أن البخاري في الثلاثيات روى عن المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالإسناد إذا كان في الثلاثيات كان قصيرا جدا، فأشياخ البخاري يمثلهم واحد وهو المكي بن إبراهيم، والتابعون يمثلهم واحد وهو يزيد بن أبي عبيد، والصحابة يمثلهم واحد وهو سلمة بن الأكوع، فبهذا تفهمون الفرق بين العالي والنازل، فالنازل إسناده طويل، والعالي إسناده قصير، وهذا العلو يحصل بسبب طول العمر إذا طالت أعمار المشايخ فإنهم يلحقون الأصاغر بالأكابر، ولذلك فإن عددا من الشيوخ الكبار روى عنهم راويان بين موتهما مائة سنة مثلا، كالزهري، فقد روى عنه الكبار جدا كصالح بن كيسان ومعمر بن راشد وعبيد الله بن عمر العمري ومالك بن أنس ويونس بن حبيب، فهؤلاء رووا عن الزهري وهم كبار أصحابه، وروى عنه أيضا عدد من الصغار وبين موت الكبار والصغار بون كبير في الزمن، فمن هذا الوجه يحصل العلو والنزول في الإسناد، ولذلك فإن البخاري مثلا أدرك أحمد بن حنبل ولم يدرك الشافعي، فإذا روى مثلا عن أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك فقد ازداد الإسناد بواحد لأنه لم يدرك الشافعي لأن البخاري روى عن ستة عشر من أصحاب مالك، فروى عن عبد الله بن مسلمة وروى عن عبد الله بن يوسف التنيسي، وروى عن يحيى بن يحيى التميمي، وروى عن قتيبة بن سعيد، وروى عن عدد آخر من أصحاب مالك كأبي مصعب الزهري فروايته عن هؤلاء الذين لقوا مالكا وسمعوا منه عالية في مقابل روايته عن أصحاب الشافعي لأن أصحاب الشافعي يروون عن الشافعي عن مالك وطبقته، فينزل الإسناد بطبقة، فالفرق إذن بين العالي والنازل أن العالي قد قلت طبقاته وأن النازل كثرت طبقاته، وقد كان أهل الحديث يحرصون على العلو في الإسناد حتى إن الإمام ابن عساكر لما سئل عن أحب الدنيا إليه قال: بيت خالي وإسناد عالي، بيت خال يخلو فيه بكتبه ويحفظ فيه ولا يكدر عليه أحد، وإسناد عال، الإسناد العالي يمكنه من تصحيح الحديث بسهولة ويسهل عليه حفظه، فلعلو الإسناد فضيلتان، إحداهما في سهولة حفظه، والثانية في سهولة التصحيح، لأنه إذا طال الإسناد فستبحث في ترجمة كل فرد من أفراده وفي لقيه لشيخه وتلميذه، وإذا قصر الإسناد تكون التراجم لديك قليلة محصورة فتعرف صحة الحديث بسهولة إذن هذا هو العالي والنازل وهو تقسيم الحديث باعتبار عدد الطبقات، أما تقسيم الحديث باعتبار عدد الناقلين في كل طبقة فإنهم قسموه إلى قسمين إلى متواتر وآحاد فالمتواتر في اللغة المتتابع فيقال تواتر المطر إذا تتابع، وتواترت الإبل إذا وطئ بعضها موطئ بعض، والتواتر لدى أهل الحديث ولدى أهل الأصول أيضا هو تتابع الناقلين في الرواية، وذلك يتحقق بخمسة أمور، ويمكن أن تكتبوا شروط التواتر، شروط التواتر خمسة، الشرط الأول أن يكون ذلك عن محسوس، فلا يمكن أن يقال تواتر الناس على أن الواحد نصف الإثنين مثلا، فهذا معقول والمعقولات لا تحتاج للرواية، فلا بد أن يكون عن محسوس، والمحسوس هو المدرك بإحدى الحواس الخمس كالمسموع والمبصر ونحو ذلك، ثانيا: أن تحيل العادة اتفاقهم على الكذب، فإذا كان الناقلون جميعا من جيش واحد أو من قطاع واحد كالشرطة مثلا أو نحو ذلك فالعادة لا تحيل تواطؤهم على الكذب لأنهم إذا وجه لهم أمر يطيعونه جميعا ولو كانوا آلافا، فخبرهم لا يفيد التواتر، إنما يفيد التواتر الخبر الذي تحيل العادة تواطأ أهله على الكذب ولو كانوا ذوي عدد يسير، إذا أخبرك رجل كبير السن، وأخبرك شاب صغير ، وأخبرتك امرأة وأخبرك إنسان آخر من خارج القرية جميعا حضروا وسمعوا، فإنك ستقتنع بأن الخبر صدق، بخلاف ما إذا أخبرك موظفون في قطاع واحد أصدر إليهم الأمر أن يخبروا بكذا، واضح الآن، إذن هذا الشرط الثاني أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.

الشرط الثالث حصول العدد فيهم، أن يكونوا ذوي عدد، وهذا العدد مختلف فيه فقالت طائفة من أهل العلم أقله خمسة، وقالت طائفة بل أقل من يحصل بهم التواتر عشرة، وقالت طائفة بل أقلهم اثنا عشر، وقال آخرون بل أقلهم سبعون، وهذه الأقوال كلها ليس عليها أثارة من علم، فالذين يرون أن أقل أهل التواتر سبعين يقولون: {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} فإن موسى لما أراد إثبات التوراة على بني إسرائيل اختار منهم سبعين ليشهدوا أخذه للألواح، والذين يرون أن الخمسة تكفي فأصل ذلك أن بعض الشيعة يرون أن الصحابة قد كفروا إلا ستة أعاذني الله وإياكم من هذا القول، وعليه يرون أنه لا متواتر فقال بعض الناس يكفي في التواتر خمسة فضلا عن ستة، وعليه فيحصل التواتر بأقل عدد إذا حصلت الثقة بثبوت خبرهم، وهذا القول هو الذي تجدونه في كتب المالكية وقد قال به محمد مولود بن أحمد فال رحمه الله في الكفاف

برأي عدلين الهلال يثبت

 

كذا إذا علما أفاد خمسة

إذا حصل العلم بإخبار خمسة فإن ذلك يثبت الهلال، والذين يرون أن أقلهم اثنا عشر، يرون أنهم الذين بقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجمعة يوم العيد، وهذا غير مقصود، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل اجلس يا فلان وقم يا فلان، وإنما كان ذلك اتفاقا حصل فقط، فبهذا لا يستدل بوجود ذالك العدد على أن أقل ما يحصل به التواتر اثنا عشر، فالراجح إذن أن العدد المشروط في التواتر غير محصور بل ما يفيد العلم، والمقصود هنا حصول العلم لأواسط الناس، فمن الناس من هو صاحب وسواس وشك ولو أخبره آلاف الناس لما حصل لديه العلم، ومنهم أيضا من هو صاحب خفة واستعجال فإذا أخبره شخص واحد بنى على ذلك واستيقنه لثقته بجميع المخبرين، وهذان الطرفان لا عبرة بهما بل العبرة أواسط الناس، فما يحصل به العلم لدى أواسط الناس من الخبر في العدد هو المعتبر، ومن هنا فإن العدد الذي يحصل به التواتر غير محصور، الشرط الرابع من شروط التواتر استواء طرفيه ووسطه، في الشرطين السابقين، فالمتواتر من شرطه أن تكون استحالة التواطئ على الكذب في كل طبقة من طبقاته، وأن يكون العدد حاصلا في كل طبقة من طبقاته، فإذا كان في أول الإسناد انفراد أو حصل عدد يسير لا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب فهذا ليس متواترا، وكذلك في وسط الإسناد وكذلك في آخره، فإذا أخبرك إنسان واحد وقال تواتر لدي أن فلانا قتل فلانا، أو أن فلانا قال كذا، فلا يحصل التواتر بهذا لأنه ولو تواتر لديه هو فإنك أنت لم يتواتر لديك، فالإسناد لم يستو أوله وآخره ووسطه في اشتراط العدد وفي اشتراط حصول العلم، في اشتراط أن تحيل العادة تواطأهم على الكذب، واضح الآن؟ فإذن لا بد أن يكون الطرفان والواسطة مما تحيل العادة تواطأه على الكذب وأن يحصل بخبرهم العلم، الشرط الخامس من شروط التواتر أن لا يكذبه ما هو أقوى منه وهذا في الواقع مستغنى عنه لكنه رد على الشيعة الذين يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم عهد بالخلافة إلى علي وأن ذلك تواتر لديهم هم، فيقال: قد كذب هذا ما هو أقوى منه فتواتر من سوى الشيعة جميعا على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعهد بالخلافة إلى أحد وتواترهم جميعا على أن عليا رضي الله عنه لم يطلب ذلك قط ولا زعمه ولا ادعاه، فهذا مكذب لزعم التواتر الذي يزعمه الشيعة، فإذن هذا هو المتواتر وهو ينقسم إلى قسمين، إلى متواتر لفظي ومتواتر معنوي، فالمتواتر ينقسم إلى قسمين متواتر لفظي ومتواتر معنوي فالمتواتر اللفظي هو ما كان لفظه منقولا بالسواء عن النبي صلى الله عليه وسلم اتفق الناس على نقل لفظه، ما يكون لفظه منقولا عن النبي صلى الله عليه وسلم لدى الجميع، والمتواتر المعنوي ما اتفق الناس على نقل معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يتفقوا على لفظه، فالقسم الأول المتواتر اللفظي الذي اتفق الناس على رواية لفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل القرآن مثلا، ومثل الأحاديث القليلة التي تواتر لفظها كحديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، فهذا الحديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مائتان من أصحابه، ورواه عن كل واحد من المائتين عدد من الناس فتواتر بلفظه، ومثل ذلك السنن الفعلية التي رواها الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم كرفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، فقد روى ذلك عنه خمسة وسبعون من أصحابه، فحديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مائتان من الصحابة، وتناقله الناس عنهم فكان متواترا لفظيا أي تواتر بلفظه، ومثل ذلك ما كان من السنن الفعلية كرفع اليدين عند تكبيرة الإحرام فقد روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة وسبعون من الصحابة، ومثل ذلك مسحه على الخفين في الوضوء، فقد رواه عنه خمسة وسبعون من الصحابة، وأما المتواتر المعنوي فهو ما تواتر الناس على رواية معناه ولو لم يتواتروا على لفظ واحد فيه، ومن ذلك بعض السنن التي تتعلق بالحوض مثلا فقد روى أحاديث الحوض عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة وسبعون من الصحابة، لكن اختلفت ألفاظهم في الرواية، وكل هذه الأحاديث تثبت حوض النبي صلى الله عليه وسلم وتصفه، وإن اختلفت ألفاظها، فهذا النوع هو التواتر المعنوي،.

القسم الثاني من أقسام الحديث باعتبار عدد الناقلين في كل طبقة هو الآحاد، والآحاد جمع أحد وهو الواحد أي المنفرد، والآحاد لا يقصد بهم الوحدان أي المنفردون، وإنما يقصد بهم من دون التواتر، فمن دون التواتر ينقسمون إلى أربعة أقسام، القسم الأول أن يكون عددهم كثيرا ولكنه لم يصل إلى درجة التواتر بأن لم يحصل به العلم اليقيني، القسم الاول أن يكثر عددهم ولم يصلوا إلى حد التواتر وهذا الذي يسمى بالمشهور، كثر العدد ولكن لم يصل إلى حد التواتر هذا يسمى مشهورا، فالمشهور مثلا إذا كان في كل طبقة من الطبقات رواه تسعة أو عشرة مثلا ولكن لم يصل إلى حد التواتر، فهذا الذي يسمى بالمشهور، ولا يقصد به المشتهر، فالمشتهر سنذكره اصطلاحا آخر، مثل الوحدان أيضا، القسم الثاني منه المستفيض، والمستفيض قيل هو المشهور، فهو عند طائفة من أهل العلم مرادف للمشهور، وعند آخرين المستفيض دون المشهور، فهو الذي دون المشهور رواه أقل من العشرة انفرد به أقل من العشرة في طبقة من الطبقات، رواه سبعة أو ثمانية أو خمسة أو ستة أو أربعة فاستفاض فهو من فاضت العين إذا سال منها الدمع، وفاض الوادي إذا سال بالماء، والمقصود بالاستفاضة هنا انتشار الخبر بحيث لا يكون محصورا في عدد يسير، والقسم الثالث العزيز، وهو ما انفرد به اثنان في طبقة من الطبقات، وهو مشتق من العزة وهي الندرة لندرة ذلك في الحديث، أو مشتق من العزة وهي القوة لأن الراوي الأول تعزز بالآخر، وهو مشتق من العزة إما بمعنى الندرة فالشيء العزيز معناه الشيء النادر، وإما من القوة لأن الراوي الأول قد تقوى براو آخر، فالعزة تطلق على الأمرين، فيقال شيء عزيز أي نادر الوجود شاق فكل ما فيه المشقة يسمى عزيزا، ولذلك قال الله تعالى: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز} ما ذلك على الله بعزيز معناه لا يشق عليه ذلك، فالشاق يسمى عزيزا، لندرته، والعزيز أيضا بمعنى الذي تقوى، فقد قال الله: {فعززنا بثالث} معناه قويناهما بثالث: الشاق أو القوي، فإنما هو من أحد المعنيين فالشاق لأنه نادر الوجود في الحديث، وأهل الحديث يمثلون له بحديث لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده فهذا الحديث انفرد به اثنان من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهما أنس بن مالك وأبو هريرة رضي الله عنهما، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده، فهذا الحديث انفرد به عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة اثنان فقط هما أبو هريرة وأنس بن مالك، وانفرد به عن كل واحد منهما اثنان أيضا، وانفرد به عن كل واحد من الاثنين اثنان أيضا، لكن ليس ذلك مقصودا هنا في العزة، فالعزة إنما هي في أصل الإسناد، لأنه في طبقة التابعين لم ينفرد به اثنان بل كانوا أربعة، اثنان عن أنس واثنان عن أبي هريرة، وكذلك القسم الرابع من أقسام الآحاد هو الغريب، وهو ما انفرد به واحد في طبقة من الطبقات، ولو تواتر بعد ذلك أو قبله، مثلا أنت وحدك ذهبت إلى مدينة من المدن فلقيت فيها مائة شخص حدثوك جميعا بخبر فنقلت ذلك الخبر إلينا فأتيت به هنا، فالخبر متواتر عندك لكنه عندنا نحن غريب لأنه لم يروه إلا إنسان واحد، ومن أمثلة الغريب حديث إنما الأعمال بالنيات، فقد انفرد به من الصحابة عمر بن الخطاب، لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم بقيد الصحة واللفظ سواه، ما معنى بقيد الصحة واللفظ أي رواه بعضهم لكن لم يصح عنهم، ورواه بعضهم بألفاظ أخرى، فهذا لا نقصده، لكن لم يروه بقيد الصحة واللفظ من الصحابة إلا عمر بن الخطاب، ولم يروه عن عمر بن الخطاب إلا علقمة بن وقاص الليثي، فانفرد به علقمة عن عمر، بالقيدين السابقين طبعا، وانفرد به عن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي، فلم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، وانفرد به عن محمد بن إبراهيم التيمي يحيى بن سعيد الأنصاري فلم يروه عن محمد بن إبراهيم التيمي إلا يحيى بن سعيد، لكن تواتر بعد ذلك فرواه عن يحيى سبعمائة نفس، رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري سبعمائة نفس. و هذا الحديث فيه مثال لقسم آخر سبق ما هو، هذا الحديث مثال لقسم من الأقسام التي سبق شرحها مثال للنازل، لأن فيه ثلاثة من التابعين، أحدهم من كبار التابعين وهو علقمة بن وقاص، والثاني من أواسط التابعين وهو محمد بن إبراهيم التيمي، والثالث من صغار التابعين وهو يحيى بن سعيد الأنصاري، و لذلك فهو أول حديث أخرجه البخاري في الصحيح قال حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد أن محمد بن إبراهيم التيمي أخبر أن علقمة بن وقاص الليثي أخبره، أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.. فهذا الحديث من سباعيات البخاري، فهو مثال للنازل، وأخرجه البخاري أيضا في موضع آخر من حديث عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكان نازلا أيضا، نعم من سداسيات البخاري فهو إذن نازل، وهو غريب،

إذن انتهينا من التقسيم الأول وهو تقسيم الحديث باعتبار عدد الناقلين ونصل الآن إلى التقسيم الثاني وهو تقسيم الحديث باعتبار صفة الناقلين.

 

والمقصود هنا بصفة الناقلين ليست الصفة الذاتية لكل ناقل، وإنما هي ما يشمل صفة الإسناد من اتصال وانقطاع وصفة كل ناقل من العدالة وعدمها ومن الضبط ونحوه، وهيأة التلقي والأداء فكل ذلك داخل هنا في صفة الناقلين، لا يقصد بصفة الناقلين مجرد صفاتهم الذاتية أو الفعلية، وإنما يقصد ما يشمل ذلك ويشمل غيره، فالمقصود بصفة الناقلين ما يشمل اتصال الإسناد لأنه صفة للناقلين، فإذا حصل انقطاع فالكلام على الانقطاع والاتصال هذا من الكلام في صفة الناقلين، والكلام في العدالة في عدالة الرواة هذا من الكلام في صفة الناقلين، والكلام في الجهالة من الكلام في صفة الناقلين، والكلام في الضبط وخفته من الكلام في صفة الناقلين، والكلام في هيئة التحمل وهيئة الأداء من الكلام في صفة الناقلين، فالتحمل سيأتينا أنه ثمان درجات السماع من الشيخ والقراءة عليه وإجازته ومناولته والإعلام والكتابة إليه والوصية بالكتاب والوجادة وهي وجود خطه، فهذه الثمانية طرق التحمل، أما طرق الأداء فهي أن يقول حدثني أو حدثنا أو أخبرني أو أخبرنا أو سمعت إلخ وسنذكرها إن شاء الله، فإذن الجميع يدخل في صفة الناقلين، وصفة الناقلين ينقسم الحديث فيها إلى ثلاثة أقسام فقط إلى صحيح وحسن وضعيف.

فالصحيح هو ما اجتمع في ناقليه خمسة شروط: الشرط الأول: العدالة، فكانوا جميعا عدولا، والعدالة هي ضد الفسق، والمقصود بها عدالة الرواية، فالعدالة تنقسم إلى قسمين عدالة الشهادة وعدالة الرواية، فعدالة الشهادة هي أن يكون الإنسان شاهدا بحيث تقبل شهادته لدى القاضي، وهذه إنما يبحثها أهل علم القضاء والفقهاء، ولا يبحثها المحدثون، أما عدالة الرواية فهي التي يبحثها المحدثون، فعدالة الشهادة يشترط فيها العدد مثلا، فلا عبرة بالشاهد الواحد لا يكمل به النصاب في أي شيء، إنما العبرة في الشهادة بالعدد، لأن النصاب إنما يكون بشهادة عدلين كما قال الله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} وكما قال تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} فأصل الشهادة التعدد، بخلاف الرواية فلا يشترط لعدالة الرواية التعدد، فالرواية يمكن الانفراد بها كما سمعتم من قبل في الغريب، فعدل الرواية له ثلاثة شروط: الشرط الأول الإسلام حين الأداء لا حين التحمل، فإذا كان الإنسان كافرا فلقي النبي صلى الله عليه وسلم فسمع منه كلاما ثم أسلم بعد ذلك فحدث بذلك الكلام فالرواية صحيحة لأن الشرط المعتبر إنما هو في وقت الأداء لا في وقت التحمل، وقد أداه مسلما، حدث بالحديث وهو مسلم، كحديث أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل، فإن أبا سفيان تحمله وهو كافر و لكنه أداه وهو مسلم، فإذا أبو سفيان تحمل الحديث وهو كافر لكنه أداه وهو مسلم، فإذا الإسلام شرط للأداء لا للتحمل، الشرط الثاني: عدم الفسق، وهو شرط للتحمل والأداء معا، أن لا يكون الإنسان متصفا بمفسق أي بصفة تجعله فاسقا، فالإنسان الذي اشتهر بالكذب مثلا أو اشتهر بأي ذنب من الذنوب المفسقة، كان آكلا للربا مثلا، فهذا لا تقبل روايته، ولا يمكن أن يعتبر لا في حال التحمل ولا في حال الأداء، فلذلك لا بد من عدم الفسق في وقت التحمل، لأن الإنسان إذا كان فاسقا فتحمل شيئا سمعه وهو فاسق ثم حدث به بعد أن صار عدلا وتاب من فسقه، فإنه في حال توبته قد ترسخت لديه معلوماته التي كانت في وقت الفسق وهي متأثرة بفهمه هو إذ ذاك، وفهم الفاسق يختلف عن فهم الملتزم، فالتصور الآن الذي كان لدى الإنسان في حال فسقه يختلف عن التصور الذي لديه بعد التزامه، وهذا تشهدونه لديكم، فيحتاج الإنسان إلى العدالة في حال التحمل وفي حال الأداء معا، الشرط الثالث البلوغ وهو شرط للأداء لا للتحمل، فقد يتحمل الإنسان الحديث وهو طفل كأحاديث ابن عباس التي رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم وابن عباس في الثالثة عشرة من عمره، فتحملها وهو صغير لكنه أداها وهو كبير، فإذن البلوغ شرط للأداء لا للتحمل، واضح الآن إذن العدل من هو:

عدل الرواية له الإسلام

 

وعدم الفسق والاحتلام

ثلاثة شروط الإسلام وعدم الفسق والاحتلام، الاحتلام المقصود به البلوغ، إذن هذا الشرط الأول وهو العدالة.

الشرط الثاني الضبط الصحيح ذكرنا أن له خمسة شروط الشرط الأول منها العدالة وانتهينا منه، وذكرنا أنه يتحقق بثلاثة شروط لكن انتهينا منه، الشرط الثاني من شروط الصحيح الضبط، أن يكون الناقلون من صفتهم الضبط، أن يكونوا جميعا متصفين بالضبط والضبط ما هو؟ الضبط في الأصل صفة عقلية يكون الإنسان بها يختزن ما يسمعه فيحفظه، أن يكون حافظا لما يسمعه، وهذا الضبط قسمان ضبط بالذاكرة وضبط بالكتاب، فالضبط بالذاكرة أن يكون الإنسان يعي ما يسمعه فيحفظه وهذا أقوى الضبط، وهو الذي تعهد الله به لرسوله صلى الله عليه وسلم: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه} فقد تعهد الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بأن يتذكر ما قرأ عليه جبريل، وأن يبقى حاضرا في ذهنه لا يذهب منه، أما النوع الثاني فهو الضبط بالكتاب، أن يكون الإنسان صاحب دقة وبيان، فيكتب ما يسمعه كما سمعه، ثم يحدث به موافقا لما في كتابه، فهذا نوع آخر من أنواع الضبط وهو قيد العلم: (العلم صيد والكتابة قيده) فهذا قيد العلم، ولذلك إذا سمعتم قيد كذا في العلم معناه اكتبه، كما قال ابن المبارك رحمه الله:

أيها الطـــالب عــــــــلما
ت
ـــــدرك العلـــــم بفهـم
ودع البدع
ــــة مــــــن

 

إيــت حمـــــاد بن زيـــد
ث
ـــــــم قيــــــده بقيـد
أق
ـــــوال عمرو بن عبيـــد

فإذن الضبط صفة عقلية تمكن الإنسان من حفظ ما سمع، وهذا الضبط أمر خفي إنما يطلع عليه بالموازنة، كيف تكون الموازنة، أن ننظر إلى شيخ من الشيوخ قد اشتهر تلامذته وكثروا وعرفوا، فننظر إلى أحاديثه إذا حدث بها تلامذته المشاهير فمن خالفهم من طلابه فزاد أو نقص فهو غير ضابط، ومن وافقهم فلم يزد ولم ينقص فهو ضابط، فمثلا محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، إمام من صغار التابعين، وتلامذته المشاهير منهم مالك بن أنس وعبيد الله بن عمر العمري ومعمر بن راشد فهؤلاء طلابه الكبار مثلا، فإذا وجدنا من يروي حديثا عن الزهري فإننا نقيس حديثه بأحاديث هؤلاء، فإذا وجدناه يوافقهم تماما لا يزيد ولا ينقص فإننا نحكم أنه ضابط، وإذا وجدناه يخالفهم وكثرت مخالفته فهذا الذي نحكم أنه عادم للضبط، وإذا كانت المخالفة موجودة لكنها غير كثيرة فقد خف الضبط، فهذا يحصل به خفة في الضبط نقص في الضبط لكن ليس يحصل به انعدام الضبط، المعيار هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري مثلا، وتلامذته المشاهير من أمثال مالك بن أنس ومعمر بن راشد ويونس بن حبيب ويونس بن يزيد الأيلي وعبيد الله بن عمر العمري وصالح بن كيسان هؤلاء مشاهير طلاب محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، فإذا وجدنا حديثا رواه عبد الله بن عمر العمري عبد الله المكبر وهو أخو عبيد الله السابق، لكن عبيد الله من جبال الرواية من الجبال وعبد الله في حفظه نقص، فإننا نقارن مرويات عبد الله بمرويات هؤلاء فإذا وجدنا أنه يوافقهم في كل شيء حكمنا بضبطه، وإذا وجدنا أنه تكثر المخالفة حكمنا بعدم الضبط، وإذا وجدنا أن المخالفة وجدت لكن لم تكثر فوافقهم في كثير من الأحاديث وخالفهم في يسير منها فنسمي هذا خفة الضبط، فالتام الضبط مع العدالة هو الذي يسمى بالثقة، وعادم الضبط الضعيف، وخفيف الضبط هو الذي يسمى بالصدوق، تام الضبط يسمى بالثقة، وخفيف الضبط يسمى صدوقا هذا طبعا مع العدالة لا بد أن يكون عدلا خفيف الضبط هو الصدوق وعديم الضبط عادم الضبط يسمى ضعيفا، هذا كله إذا حصلت العدالة، لكن أيضا يحصل النقص في العدالة فيكون ضعيفا لكن ضعيف من وجه آخر لا يتعلق بالضبط، عادم الضبط يسمى ضعيفا، والضعيف أنواع أخرى، وخفيف الضبط يسمى صدوقا،


عدد مرات القراءة : 5372



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22883833
المتواجدون الأن       14
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو