» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
الحج إلى بيت الله الحرام




إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}، أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة.

عباد الله إن من فضل الله تعالى ورحمته بعباده أن يسر لهم مواسم الخير وجعلها تباعا كلما خرجوا من موسم افتتحوا موسما آخر يذكرهم بالله عز وجل، ويفتح أمامهم آفاق الأمل، فقد كنتم بالأمس القريب في شهر رمضان شهر الصيام والقيام والقرآن وقد خرجتم الآن إلى أشهر الحج، وهذا الشهر وهو شهر شوال أول أشهر الحج المباركة، وقد قال الله تعالى: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى بنى الإسلام على خمس دعائم كما في حديث ابن عمر في الصحيحين: بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان.

قد دخلتم الآن في أشهر الحج، وقد افترض الله الحج على المسلمين ونادى به مناديه إبراهيم عليه السلام عندما أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج فأذن في الناس بالحج فلباه المسلمون فمن لبى حج، فقال: أيها الناس إني بنيت لله بيتا فحجوه، فبلغ الله دعوته آفاق الأرض، حتى وصلت إلى كل مكان سيحج منه المسلمون، وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبين للناس مناسكهم فبينها له سبحانه وتعالى وبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس، وقد خاطب الله المسلمين في كتابه بقوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} مما يدل على أن ترك الحج نقص في الإسلام ونقص لإحدى دعائمه، فلا يمكن أن يكون المسلم مسلما كاملا الإسلام إلا إذا استوعب دعائم الإسلام وأدى كل أركانه، صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول على المنبر: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هؤلاء الأمصار فلينظروا من فيهم ممن استطاع الحج فلم يحج فليفرضوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين.

وقد صح عن علي رضي الله عنه أنه قال على المنبر: من استطاع الحج فلم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا.

إن الحج ركن من أركان الإسلام ودعيمة من دعائمه، وقد جعله الله تكفيرا للذنوب، فصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ما لم تغش الكبائر، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، وقد بين أهل العلم معنى البر في الحج، فإن الحج لا يكون مبرورا إلا إذا كان صاحبه قد تزود من حلال وتبع فيه سنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ثم أثر الحج فيه بعد نهايته، فهذه ثلاث علامات على الحج المبرور علامتان سابقتان وعلامة لاحقة، أما العلامتان السابقتان فهما أن يوفق الإنسان للاكتساب من الحلال حتى يحج به، وقد أخرج الطبراني في الكبير وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد إذا تزود من حلال وكانت راحلته حلالا فوضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء لبيك وسعديك حجك مبرور وذنبك مغفور وسعيك مشكور، وإذا كان زاده حراما وراحلته حراما فوضع رجله في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك حجك غير مبرور وسعيك غير مشكور وذنبك غير مغفور، فَيُرَد٦amp;#39;ُ عليه حجه.

وقد كان رجل عند ابن عمر رضي الله عنهما فرأى كثرة الحجيج فقال: ما أكثر الحجاج، فقال له ابن عمر: بل قل ما أكثر الركب، فقليل هم الحجاج المبرورون الذين تزودوا من حلال ووافقوا السنة في عملهم.

ثم إن هذا الحج كذلك يترك آثارا عميقة في النفوس، فإنه يقوي عقد الإيمان ويرسخها، والمؤمن بأدائه للحج يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وقد قال الله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى} ومعنى ذلك أن من حج فأدى الحج كما هو خرج من ذنوبه ولا إثم عليه، سواء تعجل أو تأخر لكن ذلك مخصوص بأهل التقوى الذين ينتفعون بالحج فيتأثرون به بعده، فمن حج فوجد في نفسه أثر الحج بعد نهايته ووجد نفسه قد أقبلت على الطاعات واستجابت لداعي الله وأدبرت عن الحرمات والمعاصي وتركت ما كانت مقبلة عليه منها فليعلم أن حجه مبرور، إن هذا الحج الذي افترضه الله قد تهاون به كثير من القادرين عليه، فشغلوا بالتسويف وطول الأمل يظنون أن أمامهم أعواما طويلة إذا لم يؤدوا الحج في هذا العام فيمكن أن يؤدوه بعده، لكن الموت يأتي بعد ذلك فيقطع هذا الأمل، فأمل الإنسان أطول من عمره كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خط خطا مربعا وخط خطا بداخله وأخرج من الخط المربع خطا طويلا ثم خط خطوطا عن يمين ذلك الخط الداخل وخطوطا عن شماله، ثم وضع إصبعه على الخط الذي بالداخل فقال: هذا الإنسان، ووضع إصبعه على الخط الذي بالخارج فقال: وهذا أمله، ووضع إصبعه على الخط المربع فقال: وهذا أجله ثم أشار إلى الخطوط الصغيرة، فقال: وهذه أعراض إن أخطأه هذا أصابه هذا وإن أخطأه هذا أصابه هذا، إن الإنسان عرضة لهذه الأخطار التي تحف به، فعلى المسلمين أن يبادروا وأن يتذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما أخرج عنه عبد الرزاق في المصنف: من استطاع الحج فليبادر فإنه قد يمرض المريض وتضل الراحلة وتتعجل الحاجة، وفي سنن أبي داوود أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: حجوا قبل أن لا تحجوا قالوا: وما بال الحج يا رسول الله، قال: يجلس أعرابها على أذناب أوديتها أو على أعقاب أوديتها فلا يصل إلى البيت أحد.

إن التهاون بهذه الدعيمة العظيمة قد درب عليه كثير من الناس وأصبحوا يشككون في افتراضها وفي وجوبها لأنها كما يزعمون تتنافى مع أداء الصلاة، وهذا الزعم غير صحيح، فالذي افترض الصلاة هو الذي افترض الحج، وهو أعلم بما الناس صائرين إليه لا تخفى عليه خافية، ولم يأت أحد من عنده بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بين ذلك للناس تمام البيان، فمن استطاع منكم الحج فليعقد النية الآن، ومن لم يستطع فليعقد النية على أنه متى استطاع فعل، فإن النية أبلغ من العمل، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: نية المؤمن أبلغ من عمله، وكذلك قال فيما روى عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلىعباد الله إن الله سبحانه وتعالى يباهي بالحجاج ملائكته من فوق سبع سماوات، فيقول: هؤلاء عبادي أتوني شعثا غبرا أشهدكم أني قد غفرت لهم، وهو الذي يختار وفد الحج في كل عام، ليجمعهم في المكان الذي أخذ فيه ذرية آدم من ظهره، فإن الله تعالى مسح ظهر آدم بيمينه ببطن نعمان وهو وادي عرفة فأخرج منه ذرية فقال آدم: أي رب من هؤلاء؟ قال: خلق من ذريتك خلقتهم للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره أخرى فأخرج منه ذرية فقال آدم أي رب من هؤلاء؟ قال: خلق من ذريتك خلقتهم للنار وبعمل أهل النار يعملون، ثم تجلى لهم ربهم سبحانه وتعالى فقال: ألست بربكم؟ قالوا بلى مؤمنهم وكافرهم، ثم إن المؤمنين يجددون هذا العهد مع الله في كل عام ببطن نعمان، فيأتون ملبين نداء الله سبحانه وتعالى مجددين للعهد معه في نفس المكان ولهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث شداد بن أوس رضي الله عنهما أنه قال: سيد الاستغفار أن يقول ابن آدم اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فمن قالهن في يوم فمات فيه دخل الجنة، ومن قالهن في ليلة فمات فيها دخل الجنة.

إن هذا الدعاء العظيم كان سيد الاستغفار لما فيه من تجديد العهد مع الله، فالمؤمن يقول فيه: وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، فالعهد هو العهد الذي أخذه الله في عالم الذر عندما قال: ألست بربكم فقال الناس جميعا بلى، فالمؤمن يجدد هذا العهد فيقول: وأنا على عهدك، وأما الوعد فهو وعد الله لمن مات لا يشرك به شيئا أن يدخله الجنة، فالمؤمن كذلك على هذا الوعد يرجو ويخاف، وهو في حياته بين الرجاء والخوف، فيرجو لما عمل ولما وفق له من الطاعات، ويخاف لما وقع فيه من المعاصي ويخاف أيضا أن لا يتقبل الله منه، وقد قال الله تعالى: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون}، وقد صح عن عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما أنها قالت: قلت يا رسول الله: أهؤلاء الذين يكذبون ويسرقون ويزنون وهم خائفون وجلون؟ قال: لا، بل هؤلاء الذين يصلون ويزكون ويصومون وهم خائفون وجلون أن لا يتقبل الله منهم، فهم الذين يخافون أن يرد الله عليهم أعمالهم وأن لا يتقبلها منهم.

إن الله سبحانه وتعالى قد شرع الحج لعباده ليشهدوا منافع لهم ولينالوا من خيراته، فهو سبحانه وتعالى الذي يدعو الحجاج إلى مائدته وهم ضيوف الله، فمن استطاع أن يكون من ضيوف الله سبحانه وتعالى ووفده فعليه أن يبادر لذلك البدار البدار، وهذه أشهر الحج ثم عندما ينقضي هذا الشهر يدخل موسم آخر لمن عجز عن الحج ولم يستطعه ألا وهو الأشهر الحرم التي جعل الله الأعمال فيها مضاعفة، فجعل الحسنات فيها مضاعفة وجعل السيئات فيها أعظم من السيئات في غيرها، وقال في كتابه: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم، وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وتاب علي وعليكم إنه هو التواب الرحيم.

الحمد لله على إحسانه والشكر له على تفضله وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشانه وأشهد أن محمد عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وذريته وإخوانه، عباد الله إن هذه الأركان الفعلية التي سمعتم في حديث ابن عمر تقابلها أركان تركية ألا وهي كبائر الإثم والفواحش، فمن لم يجتنبها فليس إسلامه كاملا، فاجتنبوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وتذكروا قول الله تعالى: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون.

إنكم في زمان تنتشر فيه الفتن وتظهر فيه المعاصي امتحانا للناس، فإذا لم ينكروا رسخت ولم يستطيعوا إنكارها بعد ذلك، إن هذه المعاصي امتحان من الله تعالى للمؤمنين إذا ظهرت في بلادهم أن ينكروا فإن أنكروا رفعها الله عنهم وإن سكتوا ورضوا أحلها الله بالقلوب فأشربوها ولم يستطيعوا إنكارها بعد ذلك، وكان الذي ينكرها كالذي ينكر المعروف ويقر المنكر، إن ذلك امتحان من ربكم الحكيم الخبير امتحنكم به، فأروا الله من أنفسكم خيرا، وأنكروا ما يظهر في بلادكم من المناكر، وتذكروا قول الله تعالى: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون، وقوله تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير، إن هذه المصائب كلها من آثار هذه الذنوب الظاهرة، وإن الذنب إذا لم يستتر به صاحبه فأعلنه على الملإ وكتب له الترويج على اللافتات على الشوارع، وكان الناس يمرون به ويرونه فإن القشعريرة والإنكار القلبي سيزول لأن المؤمن مفطور على إنكار المنكر بإيمانه وفطرته، فإذا رآه وتعود رؤيته فإنه تزول عنه تلك القشعريرة الباطنية فيألفه ويتعود عليه، فكثرة المساس تزيل الإحساس.

وإن الذنوب قد حفت بخمس قرائن هي أعظم منها وأشد ضررا على الإيمان وإن هذا الإيمان له أمراض وفيروسات كفيروسات البدن تقضي عليه بالكلية، وهذه المخاطر التي تحف بالذنوب خمسة منها استعظام الذنب حتى يظن صاحبه أنه أكبر من التوبة أو أكبر من رحمة الله، وهذا جهل بالله تعالى فقد قال الله تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون}، الثاني من هذه القرائن استضغار الذنب حتى يظنه الإنسان صغيرا وهو كبير عند الله، وقد صح عن ابن مسعودالثالث من هذه القرائن الإصرار على الذنب، بأن يفعله الإنسان ولا يستحيي من تكراره، فيقدم الملائكة تقريرا إلى الله يا رب عبدك فلان قد اقترف الذنب الفلاني، ثم يقدمون تقريرا آخر يا رب عبدك فلان ما زال مصرا على الذنب الذي فعل من قبل، فتتراكم التقارير عند الله تعالى وحينئذ يختم على قلب العبد فيحال بينه وبين التوبة ولا يوفق لها أبدا.

ثم القرينة الرابعة من هذه القرائن إظهار الذنب بين الناس فإنما هو دعوة إليه، فما دام المؤمن يستسر بذنبه ويخاف أن يطلع عليه فمعناه أنه ما زال في قلبه حياء، وإذا أظهره على الملإ ولم يستحي منه فإن الحياء قد ذهب، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: الحياء شعبة من الإيمان، وكذلك صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت.

أما القرينة الخامسة فهي الجراءة على الذنب أن يكون الإنسان جسورا على مبارزة الله بالمعصية نسأل الله السلامة والعافية، فالذي هو جريء على الذنب يفعله ولا يتردد لم يبق من وازعه الديني في قلبه ما يصرفه عن معصية الله، وزال من قلبه خوف الله بالكلية نسأل الله السلامة والعافية.

عباد الله إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته وثلث بكم معاشر المؤمنين فقال جل من قائل كريما: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} فصلوا عليه كما أمركم الله بذلك، واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرا.

اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبينا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وأوهن كيد الكافرين وانصرنا عليهم أجمعين، اللهم أظهر دينك وكتابك على الدين كله ولو كره المشركون، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان الله ثبت أقدامهم وسدد سهامهم واجمع على الحق قلوبهم يا أرحم الراحمين اللهم وفق الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر وأيدهم بتوفيقك ونصرك يا أرحم الراحمين، اللهم اجمع على الحق قلوبهم أجمعين، اللهم اجعلنا أجمعين في قرة عين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وألزمنا التمسك بالسنة عند فساد الأمة، اللهم اجعل بلدنا هذا بلدا آمنا مطمئنا رخاء سخاء وسعة يا أرحم الراحمين وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا أرحم الراحمين، اللهم أنزل رجزك وبأسك وسخطك وعذابك على كفرة أهل الكتاب الذين يحاربون أولياءك ويصدون عن سبيلك، اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين وأرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم لا تحقق لهم غاية ولا ترفع لهم راية واجعلهم لمن خلفهم آية، اللهم أخرج اليهود من بلاد المسلمين صاغرين يا ذا القوة المتين.

عباد الله {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون}، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه شكرا حقيقيا يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون، يغفر الله لنا ولكم.


عدد مرات القراءة : 9985



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22275003
المتواجدون الأن       3
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو