» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
التوبة النصوحة




بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على من بعث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى قد أوجب على عباده المؤمنين التوبة إليه والإنابة، فقد قال تعالى:

والتوبة معناها الندم على الذنب لقبحه شرعا، وهذا الندم عمل قلبي ولكنه يصحبه خروج من الذنب إن كان الإنسان متلبسا به، وكذلك تدارك ما أمكن تداركه منه فلا بد منه، ويشترط لها الإقلاع عن الذنب أي الخروج منه، والعزم أن لا يعود إليه ما استطاع، وكذلك تدارك ما يمكن تداركه منه، فهذه هي شروط التوبة، كما ذكر السيوطي رحمه الله يقول:

وتوبة من كل ذنب يجترم          تشرع فورا مطلقا وهي الندم

وشرطها الإقلاع والعزم السني

وهذه التوبة هي تقتضي ندم الإنسان على الفعل لقبحه شرعا، فيندم على ما فرط فيه في جنب الله ويؤب إلى الله سبحانه وتعالى ويرجع عما فعل ويعذر إلى الله سبحانه وتعالى في ذلك

وهذه التوبة كما ذكرنا هي عمل من عمل القلب، وكثير من الناس يطلقها بلسانه ولا ينويها بقلبه فتكون من الهذر الذي لا فائدة فيه كما قال السهروردي رحمه الله استغفارنا هذا يحوجنا إلى استغفار كثير، لأن كثيرا من الناس يستغفر بلسانه وقلبه غافل وهو لا يقصد بذلك التوبة، والتوبة مقام من مقامات اليقين، ومستوى رفيع لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ولذلك تمحو عن الإنسان سيئاته، وقد نادانا الله نداء كريما لذلك فقال تعالى:

والتوبة ثلاث مقامات

وهذا من فضل الله ورحمته، فالتوبة كما ذكرنا ثلاث مقامات، اثنان منها إلى الله جل جلاله فهو الذي يتوب على العبد ليوجهه إلى التوبة وهو الذي يتوب عليه ليقبل توبته فيما بعد، فإذن هذه كلها من فضل الله سبحانه وتعالى ورحمته.

والله تعالى هو التواب، فهو الذي يتوب على عباده، ولذلك جاء في الحديث الصحيح في صحيح البخاري: إن عبدا أذنب فقال: يا رب أذنبت وعلمت أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وقد استغفرتك وتبت إليك فاغفر لي، فيقول الله: قد فعلت، ثم يمكث ما شاء الله أن يمكث ثم يذنب فيقول: يا رب أذنبت وعلمت أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وقد استغفرتك وتبت إليك فاغفر لي، فيقول الله: قد فعلت، ثم يمكث ما شاء الله أن يمكث ثم يذنب فيقول يا رب أذنبت وعلمت أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وقد استغفرتك وتبت إليك فاغفر لي فيقول الله تعالى: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به لا يضر عبدي ما فعل بعدها أبدا.

والتوابون الذين إذا أخطؤوا بادروا إلى التوبة وكثر ذلك منهم، محبوبون إلى الله تعالى كما قال تعالى:

والتوبة لها أسباب كثيرة منها تذكر الإنسان للآخرة، وتذكره لعر

ومنها كذلك تقلب الأحوال، فما يعرض للإنسان من الصحة بعد المرض ومن المرض بعد الصحة ومن الفقر بعد الغنى ومن الغنى بعد الفقر كله مؤذن بالانتقال من هذه الدار، وكثيرا ما يكون ذلك سببا للتوبة، وكذلك سماعه للوعظ، فإن الإنسان إذا اتعظ كثيرا ما يكون ذلك سبب توبته، وقد كان الفضيل بن عياض رحمه الله لصا يسطو على بيوت الناس في الليل، فصعد على بيت من البيوت يريد السطو فسمع صاحب البيت يقرأ من الليل سورة الزمر فوصل إلى قول الله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله

وكثيرا ما يكون الإنسان كذلك مقترنا بقرناء السوء، فإذا رأى فيهم موعظة وعبرة أدى ذلك إلى توبته، كما إذا مات بعضهم موت الفجأة أو أصيب بعضهم بمصيبة كمرض عضال أو نحو ذلك كثيرا ما يكون هذا سببا لتوبة قرنائهم، وكذلك فمن أسباب التوبة سماع القرآن فهو واعظ، وفيه هدى للمتقين كما قال الله تعالى:

ومن أسباب التوبة كذلك انقطاع الإنسان عن شهوته ولذته، فإذا كان الإنسان مقودا بالشهوات سطا عليه إبليس من أجلها، فإنه لا شك ستضعف شهوته بتقدم عمره، وكذلك بازدياد عقله وتجربته فيكون ذلك داعيا له للتوبة، ومن أعذر الله إليه فتقدم في العمر حتى بلغ أربعين سنة وبلغ أشده فلم يتب فهذا دليل على خذلانه نسأل الله السلامة والعافية، وكل تسويف في التوبة هو دليل على الخذلان، فإذا كان العبد يقول: سأستمر على ملذاتي وشهواتي وعلى معصية الله سبحانه وتعالى، وفي آخر عمري أتوب، أو إذا تقدم بي العمر أتوب فهذا دليل على خذلانه والحيلولة بينه وبين التوبة نسأل الله السلامة والعافية.

وكذلك فإن هذه التوبة أيضا أثرها بليغ على الإنسان، فإنها تجعل منه إنسانا آخر ليس كالإنسان الأول، ولذلك يقول يزيد بن الط

ألا قل لأرباب المخائض أهملوا            فقد تاب مما تعلمون يزيد

وإن امرأ ينجو من النار بعدما

وخروج الإنسان من الذنب فيه تخفيف لما كان متراكما عليه من السيئات فالسيئة تدعو إلى السيئة، والحسنة تدعو إلى الحسنة، وتوبة الإنسان تدعوه إلى الإقبال على الطاعة والازدياد منها، ودخول شهر رمضان معين على التوبة لأن مردة الشياطين

وإذا تاب الإنسان فإن توبته إذا أحسن بعدها إسلامه مكفرة لماضي سيئاته كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن العبد إذا أسلم فحسن إسلامه محا الله عنه كل سيئة كان زلفها ثم كان بعد ذلك القصاص الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنه، والتوبة من الكفر مقبولة بالإجماع، فكل من تاب من الكفر وأسلم فتوبته مقبولة بالإجماع والإسلام يجب ما قبله أي يقطعه، كما قال الله تعالى:

فهبك تنال العفو عن كل زلة        فأين مقام العفو من منزل الرضا

فما دنس ترجو زوال سواده

ولكن التوبة النصوح تعيده إلى بياضه وهي هدم لبناء الشيطان، فالشيطان يبني من المعاصي سورا في وجه الإنسان يقطع به طريقه إلى الله، ولكنه إذا تاب وأناب جاء عفو الله سبحانه وتعالى إلى بناء الشيطان من قواعده وأسسه فهدمه في طرفة عين، فيقول الشيطان يا ويلتاه بنيت هذا البناء العظيم في عدد من السنوات فتحطم وتهدم في طرفة عين، فلحظة واحدة من عفو الله جل جلاله تهدم بناء الشيطان بكامله، وحينئذ يتخلص الإنسان من آثامه وأدرانه وتفتح له صفحة جدية من التعامل مع الله سبحانه وتعالى، ويخف عليه ما كان يحمله من الأوزار والأثقال التي كانت تتعب ظهره وتقعد به عن طاعات الله سبحانه وتعالى.

وهذه التوبة كذلك من آثارها على الإنسان أنها أيضا سبب لإحسانه للعبادة لأنه يستشعر أنه كان في تقصير وتفريط فيريد الازدياد، والمؤمن الصادق هو الذي يكون يومه خيرا من أمسه وغده خيرا من يومه وهو في ازدياد من الطاعة كلما تقدم به العمر، وهو ساع دائما للتقرب من الله سبحانه وتعالى كأنما يهرول إليه ويتذكر قول الله تعالى فيما روى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة.

وقد قال ابن الجوزي رحمه الله: إن من الصفوة أقواما منذ استيقظوا ما ناموا، ومنذ قاموا ما وقفوا، فهم في صعود وترق كلما قطعوا شوطا نظروا فرأوا قصور ما كانوا فيه فاستغفروا.

فتقصير الإنسان الماضي وما فرط فيه في جنب الله مدعاة لأن يحسن في المستقبل وأن يتوب، وقد قال الحسن بن أبي الحسن البصري رحمه الله: إن عمرا ضيع أوله لجدير أن يحفظ آخره

بقية العمر عندي ما لها ثمن               ولو غدا غير محبوب من الزمن

يستدرك المرء فيه كل فائ

لأن الله تعالى يقول:

ومما يعين الإنسان على التوبة قراءته لسير التائبين، وقراءته لقصص الصالحين، كما قال عبد الله بن المبارك: سير الصالحين جند من جنود الله يثبت الله بها قلوب عباده، ومصداق ذلك من القرآن قول الله تعالى:

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الرجل الذي قتل تسعا وتسعين نفسا وأكمل المائة بأعلم أهل الأرض أنه لما جاء إلى الرجل الذي أرشده إلى التوبة أمره أن ينتقل إلى قرية فيها قوم يعبدون الله تعالى فيعبده معهم، فذهب إليهم خارجا من ذنبه ومقبلا على أرض التوبة وتاركا لأرض المعصية مهاجرا عنها.

وكل مكان شاع فيه الفجور وانتشر ولم يستطع فيه الإنسان تغيير ولا التأثير على أهله فإنه يشرع له أن يهاجر منه، وذلك لئلا يناله من شؤم الذنوب، فالذنوب لا ينال جزاءها إلا مقترفها وصاحبها ولكن شؤمها يتعدى فتتأثر به الحيتان في الماء والدواب في البراري وتتأثر به الأشجار والنبات فكل ذلك من آثار الذنوب والمعاصي وقد قال الله تعالى:

ويجب على كل إنسان أن يعرض هذه التوبة على نفسه دائما، وأن لا ييأس من التوبة، فيحاول أن يتوب لعل الله يتوب عليه، نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يتوب علينا توبة نصوحا وأن يتقبل توبتنا وأن يلهمنا رشدنا وأن يعيذنا من شرور أنفسنا وأن يختم بالصالحات أعمالنا وبالحسنات آجالنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 


عدد مرات القراءة : 6314



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22086894
المتواجدون الأن       7
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو