» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
الإستخلاف في الأرض




بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم

أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى هو الحكيم الخبير

وهذا الاستخلاف هو تشريف لهذا الجنس البشري وتكريم له، فقد كرم الله هذا الجنس بأنواع التكريم، ولذلك قال الله تعالى:

والاستخلاف في الأرض معناه أن كل ما في الأرض وهبه الله لهذا الجنس البشري، واستخلفه فيه ولذلك قال الله تعالى:

وهذا الاستخلاف يقتضي أن الإنسان خلق لحكمتين، إحداهما مختصة به وهي هذا الاستخلاف، فهي لهذا الجنس البشري وحده، لا يشركه فيها شيء من الخلائق، والحكمة الثانية مشتركة بين الإنس والجن وهي تحقيق العبادة لله، كما قال الله تعالى:

قدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين فكل ما في الأرض من الأرزاق قد كان خلق في ذلك الوقت، والناس يستغلونه مدة حياتهم ثم يتركونه لمن وراءهم ولا يصطحبون منه شيئا إلى قبورهم بل يتركونه كما قال الله تعالى:

ومن هنا فلا بد أن يترك الإنسان بصماته في الأرض قبل موته، وأن يترك فيها آثارا حميدة فعمر الإنسان الحقيقي هو ما يخلفه وراءه من الآثار وما يتركه على ألسنة الناس من الثناء:

وإنما المرء حديث بعده

فيحتاج الإنسان إلى أن يكون له أثر في هذه الحياة، فالذي يولد ميلادا طبيعيا ويعيش حياة طبيعية ويموت موتا طبيعيا ولا يترك أثرا في الحياة الدنيا ينساه الناس، ولن يبقى له أثر في هذه الحياة، ولن يحقق المهمة التي من أجلها أهبط إلى الأرض، والإنسان غريب في هذه الأرض، جاء إليها وهو من بيئة أخرى بعيدة عنها، فقد أهبط أبونا آدم وأمنا حواء

وقال تعالى:

فهذه وظيفة حزب الله يسعون لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه وهداية الناس، ووظيفة حزب الشيطان السعي لإغواء الناس وإضلالهم بتحقيق يمين إبليس بإغواء أكثر الناس، فقد أقسم على ذلك بعزة الله، كما حكى الله عنه:

وقد بين الله أن يمينه تحققت في أكثر البشر

وكما قال تعالى:

فإذا كان يعلم أنه مصاب بداء عضال لا يمنعه ذلك من البناء والزرع والحرث لينتفع بذلك من يأتي بعده، وهكذا ولا يسعى للإفساد في الأرض، حتى ولو كان في ذلك الإفساد منفعة آنية مؤقتة له هو ولكن يترتب عليه الضرر في المستقبل فليس للإنسان أن يفعله، فالذي يبالغ مثلا في استعمال الماء ويسرف فيه لا يحقق الاستخلاف في الأرض لأنه يفسد ولو كان ذلك لمصلحة آنية مؤقتة له هو، فأهل الأرض يشكون شحا وندرة في المياه وسيزداد ذلك في الظروف المستقبلية، وكذلك فإن الذي يسرف في استغلال ما في الأرض من الخيرات والمناجم ونحوها أو حتى الأسماك التي في البحار إنما يضار الأجيال الآتية في أرزاقها، فعليه أن يأخذ بقدره وأن يكون عدلا في الأرض، حتى يكون استخلافه مؤديا لمهمته، ولذلك فإن إماطة الأذى عن الطريق صدقة وهي شعبة من شعب الإيمان، وكل ما فيه نفع عام فللإنسان فيه أجر كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس بن مالك في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يغرز غرزا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو يستظل به إنسان إلا كان له صدقة.

وكذلك فكل إصلاح في الأرض بالعدل والإنصاف هو من الاستخلاف، فقد قال الله تعالى:

وكذلك السعي لجمع قلوب المسلمين ولرأب الثأى بينهم ولتوحيد كلمتهم على الحق وللتقارب بين قلوبهم فكل ذلك من الاستخلاف الذي لا بد أن يحققه الإنسان في الأرض قبل أن ينصرف منها إلى الدار الآخرة، وكذلك فإن النفع العام مطلقا كالحفاظ على ممتلكات الدولة الإسلامية، والحفاظ على مصالح الشعوب ورعايتها وإحسان تمثيلها كل ذلك من الاستخلاف في الأرض.

وفي مقابله إهدار المال العام وإساءة استغلال المرافق العمومية كله من الإفساد في الأرض وهو مخالف للاستخلاف الذي ذكر، ونظير هذا ما يفعله كثير من الناس من إلقاء القمامات والأوساخ في الطرق ومن إساءة استغلال المرافق العمومية فكله مناف للاستخلاف في الأرض، فالاستخلاف في الأرض يقتضي من الإنسان أن لا يبول في الطريق وأن لا يلقي فيها قذرا ولا وسخا وأن يسعى لإماطة الأذى عن الطريق ما استطاع، وكذلك في استغلال المرافق العمومية على أحسن وجه، فإذا استغلها فهو يعلم أنها له ولمن سواه من أهله، فهو يأخذ بنصيبه ويتركها صالحة للاستعمال لمن يأتي وراءه، ومع الأسف فإن الناس يشاهدون أن كثيرا من الموظفين إذا تولوا وظيفة سعوا لاستغلالها استغلال

وهكذا في كل الأمور فلا بد من تحقيق الاستخلاف فيها، والحرص على أن يكون هذا الاستخلاف مقتضيا لأن يكون البشر استمرارا لهذا الجنس، فنحن الآن طبقة من طبقات البشر سبقنا كثير من الطبقات وإذا كان في الدنيا متسع فسيأتي بعدنا أيضا كثير من الطبقات، فنحن ورثنا آباءنا فيما في هذه الأرض من الخيرات، وسيرثنا أبناؤنا فينبغي أن نكون حلقة إيجابية تزيد ما كان موجودا من الخير ولا تنقصه، ولا تترك ميراثا صعبا للأجيال اللاحقة، ولذلك فإن كثيرا من الحكام والموظفين بمختلف مراتبهم ودرجاتهم يشكون من إرث من سبقهم، فكثير من الرؤساء يشكون من إرث من سبقهم فيكون السابق كان يتصرف على أنه آخر من يشغل هذه الوظيفة فيفسد فيها على ما يريد ويتصرف فيها تصرفا في غاية السوء، وهكذا كل من شغل وظيفة.

وإذا أدرك الإنسان استخلافه في الأرض وأنه يشغل الوظيفة مثل شغله لكرسي الحلاق يجلس عليه ليحلق رأسه ثم يقوم ليترك مكانه لغيره، وبقاؤه في أية وظيفة هو مثل بقاء جنازته على النعش ولا أحد يريد البقاء الدائم على كرسي الحلاق ولا أحد يريد البقاء الدائم على النعش، بل يحمل عليه فقط لمدة يسيرة كما قال الشاعر:

هو الموت ما منه ملاذ ومهرب            إذا حط ذا عن نعشه ذاك يركب

والحكماء يقولون لو دامت لغيرك ما وصلت إليك

 


عدد مرات القراءة : 5711



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22513253
المتواجدون الأن       3
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو