» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
سلسلة العلوم الشرعية الشريط الرابع عشر




بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وصلنا

ثم رجع إلى مكة ولزم أبا بكر الحميدي وروى عن أصحاب طاوس وأصحاب مجاهد وأصحاب عطاء بن أبي رباح، ثم ذهب إلى المدينة برسالة من والي مكة إلى مالك وكان والي مكة ابن عمه، من ذرية السائب بن يزيد، فلما أتاه لم يول مالك الكتاب أي اعتبار، وقال: متى احتاج العلم إلى الشفاعات، ثم سرعان ما عرف مالك ذكاء الشافعي وجودة قريحته فقربه وأدناه وقاسمه ماله، حتى كان مالك يمسك النعل ويعطيه النعل، وكان الشافعي فقيرا قبل ذلك، وفي أول عهده بالمدينة لم يقتصر على حلقة مالك بل كان إذا قام مالك من حلقته ذهب الشافعي إلى غيرها من الحلقات، ولمالك كراسي توضع بين يديه للمقربين من طلابه، وخصص إحدى هذه الكراسي للشافعي، وكان الناس يستملون بثلاثة مستملين في مجلس مالك، فيقف مستمل عند انقطاع صوت مالك أو عند انقطاع صوت القارئ عليه ويرفع صوته ويقف مستمل عند نهاية صوت ذلك ويقف مستمل آخر عند نهاية صوت ذلك في الحلقة.

وفي ذلك الوقت كانوا يقولون: من زينة الدنيا أن يقول الرجل أخبرنا مالك، وجاء الشافعي إلى مالك وقد حفظ الموطأ قبل أن يأتيه، فلزمه في تلك الفترة، وتلك الكراسي كان لأهلها مكانة في المدينة الذين يجلسون على الكراسي بين يدي مالك لهم مكانة في المدينة، ولذلك حين غضب مالك على عبد الملك بن الماجشون حلف عبد الملك سنة أن لا يجلس سنة على الكرسي، فهجر حلقة مالك سنة فبقي الكرسي معطلا لمدة سنة، جاء رجل وأراد أن يجلس عليه فقال له مالك: ألا تستحيي أن تجلس على كرسي قام عنه بالأمس عبد الملك بن الماجشون، فعطل ذلك الكرسي سنة في انتظار عبد الملك حتى رجع إليه.

وعندما ذهب إلى العراق تتلمذ على محمد بن الحسن الشيباني فأخذ عنه فقه أبي حنيفة وتتلمذ عليه هو عدد من أئمة أهل العراق من أمثال أبي ثور وأبي عبد الرحمن الشافعي الذي اشتهر أيضا باسم الشافعي، وعنه نقلا مذهبه القديم، مذهب الشافعي القديم إنما نقله أبو ثور وأبو عبد الرحمن الشافعي في العراق، ثم ارتحل إلى مصر واستقر بها ونزل على عبد الله بن عبد الحكم صاحب مالك وعاش في داره ومات فيها، وقد عاش الشافعي رحمه الله أربعا وخمسين سنة،

ثم من لدن المزني بدأ التأليف في المذهب، وقد كان من أوائل الذين ألفوا في المذهب أيضا أبو جعفر الطحاوي وقد سبق ذكره، في المذهب الحنفي، وخاله المزني وكان في البداية شافعيا فحصل خلاف بينه وبين خاله لما ألف هو كتابا في مذهب الشافعي وخالف فيه بعض نقول المزني، فأقسم المزني ألا يصلح للعلم، أقسم أن ابن أخته لا يصلح للعلم، فذهب هو إلى العراق وأخذ مذهب أبي حنيفة حتى ألف كتابه مختصر الطحاوي في المذهب الحنفي، فلما أكمله قال: رحم الله خالي لو كان حيا لكفر عن يمينه، وقد سبق ذكر كتب الطحاوي.

ثم ظهر في المذهب بعض الأئمة أصحاب الوجوه من أمثال الأصم وأبي سعيد الإصطخري وابن كج، وهؤلاء تفرقوا في الأمصار، فان

ويعتبر كتاب الأم من أهم كتب الم

ووضع عليه الحافظ بن حجر تلخيص الحبير لتخريج أحاديث الرافعي الكبير، تخريج أحاديث فتح العزيز، ووضع عليه البيومي كتابه المصباح المنير في غريب لغة الرافعي الكبير وهو معجم من معاجم اللغة المهمة وبالأخص أنه يعتني بالتصريف تصريف الأفعال وأوزانها، ولذلك هو معجم الفقهاء الذي اعتمد عليه في الفقه اسمه المصباح المنير في غريب لغة الرافعي الكبير، هذه الكتب كلها مطبوعة ففتح العزيز طبع قديما إلى الحج فقط مع المجموع، طبعات المجموع القديمة ولم يكمل حتى طبع في السنة الماضية طبع كاملا، وبالنسبة لتلخيص الحبير طبع عدة طبعات إحداها مخرجة في الهوامش وهي أحسنها، وطبع طبعة أخرى مع المجموع وطبعات مستقلة، والمصباح المنير كذلك طبع عددا من الطبعات أحسنها طبعة بولاق القديمة ثم طبعات لاحقة ومن آخرها طبعة دار لبنان هذه التي يطبعها المسيحيون يطبعون المعاجم وهذه يحذفون منها بعض المواد عمدا، فمادة نكح يسقطونها من كل المعاجم التي يطبعونها، أسقطوها عمدا من المصباح المنير ومن مختار الصحاح ومن المعتمد ومن عدد من المعاجم التي طبعوها، وما أدري السر في ذلك، يسقطون هذه المادة بالخصوص بين نكث ونكد مادة نكح فيحذفون هذه المادة بكاملها.

ثم جاء الإمام النووي فكان شيخ المذهب بلا منازع وهو المجدد لدى الشافعية، هو مثل ابن قدامة عند الحنابلة،

ثم كتابه منهاج الطالبين وهو مختصر وضع الله عليه القبول وهو في المذهب الشافعي مثل رسالة ابن أبي زيد عند المالكية، وحتى إنه يشبه الرسالة في الترتيب وفي التبويب فابن أبي زيد عادة يفتتح كل باب بآية أو حديث يكون عليه مدار الباب ثم يذكر بعده الأحكام، وكذلك النووي في المنهاج قال: كتاب البيع وأحل الله البيع وحرم الربا، وهكذا، كل باب يفتتحه بآية أو حديث يتعلق به، وهذا الكتاب وضع الله عليه القبول فكثرت شروحه والحواشي عليه والتقاييد وأصبح مرجع المذهب فالدارس للمذهب الشافعي أو المدرس له أو الباحث فيه أول كتاب يقع عليه نظره في هذا المذهب هو المنهاج، ومن أهم شروح المنهاج مغني المحتاج للشربيني وتحفة المحتاج للرملي وكان الرملي يلقب بالشافعي الصغير، لجودة قريحته وذكائه، وبهجة المحتاج لابن حجر الهيتمي، وعليها كثير من الحواشي مثل حواشي الشرواني وحاشية القليوبي وحاشية عميرة هذه كلها مطبوعة، ووضع عليها بعض الحواشي على بعض الأبواب فقط، مثل صوب الركام وهو حاشية على كتاب القضاء فقط، ومؤلفه عبيد الله السقاف وهو من سادة اليمن من حضرموت من كبار العلماء فيها، كان يحفظ المنهاج وشروحه، والذي يقرأ كتابه هذا يعرف تمكنه في العلم ولذلك يمدحه أحد الشعراء بقصيدة يقول فيها:

يقف الكون عند عد صفاته                حائرا لاجتماعها في ذاته

ثم من كتب النووي مثلا بعض الكتب التي تخدم كتب من سبقه، مثل كتابه في غريب لغة التنبيه، والتنبيه أيضا مختصر في المذهب الشافعي لسلطان العلماء العز بن عبد السلام، والتنبيه مطبوع وشرح غريب التنبيه مطبوع أيضا للنووي.

ثم كتابه المشهور تهذيب الأسماء واللغات وهو يعتبر من المعاجم النافعة في المجال الفقهي، لأنه يذكر مصطلحات المذهب الشافعي ويشرح الغريب في لغة الفقهاء، ويذكر التراجم للذين يذكرون في المذهب الشافعي، وعموما هو كتاب دقيق جدا يشبهه كتاب القاضي عياض الذي سبق ذكره وهو مشارق الأنوار، وللنووي كتب كثيرة أخرى، جمع فيها كثيرا من أقوال أئمة الشافعية، ومع هذا فلم يعش إلا ثلاثا وأربعين سنة، وقد مكث للدراسة في دار الحديث بدمشق إحدى عشرة سنة ما نام فيها مضطجعا، كان إذا أراد النوم استند إلى أسطوانة فيها واحتبى فينام جالسا لئلا يتمكن منه النوم.

وقد كان من الزهاد العباد وظهر ذلك في تآليفه فوضع الله عليها قبولا وبركة عجيبة، فما من بيت من بيوت المسلمين فيه كتاب بعد كتاب الله إلا وفيه كتاب للنووي، إما رياض الصالحين وإما الأذكار وإما شرح صحيح مسلم، وإما أي كتاب من كتبه الأخرى، وكان مجاب الدعاء وكان صاحب ورع يتورع حتى عن بعض الحلال لأنه يترتب عليه بعض الانغماس في الشهوات، فمكث مدة مكثه بدمشق لم يأكل الخيار، لأنه يؤدي إلى فتح الشهية، كذلك من الكتب المهمة لاحتواء فروع المذهب اختصارات زكريا الأنصاري الحافظ وتلميذ الحافظ ابن حجر فله مختصران في المذهب الشافعي، وقد وضع الله عليهما القبول أيضا فتلقاهما الناس بالقبول، ووضع عليها كثير من الشروح مثل كتاب منهج الطلاب، وله كتاب آخر اسمه إتحاف الطلاب،

هذه أهم الكتب المطبوعة التي هي المرجع يرجع إليها في تفاصيل المذهب

ثم بعد هذا نصل إلى المذهب الحنبلي، يقول الشافعي في زيارة له إلى الإمام أحمد:

قالوا يزورك أحمد وتزوره

إن زارني فلفضله أو زرته         فلفضله فالفضل في الحالين له

فأجابه أحمد بقوله:

إن زرتنا فلفضل منك تمنحنا

فلا عدمنا كلا الحالين منك ولا

وقد كان الشافعي رحمه الله يأتي في العراق إلى أصحاب يحيى بن سعيد القطان كأحمد بن محمد بن حنبل، ويحيى بن معين وعلي بن المديني فيقول لهم أنتم الصيادلة ونحن الأطباء، فيعرض عليهم حديثه فيناقشون معه علله ومن طعنوا فيه من الرواة إذا لم يكن الشافعي حسن الظن به أو كان يعرفه أكثر مما يعرفونه ترك الرواية عنه، وإن كان الشافعي يحسن به الظن أو يعرفه أكثر مما يعرفونه لم يصرح باسمه في الرواية، فلذلك كثيرا ما يقول الشافعي عن الثقة عنده، إذا ناقشوه فيه فكان ظنهم فيه سيئا وكان هو أدرى به أو ظنه به حسنا.

قد روى الإمام أحمد عن ثمانية عشر من أصحاب مالك الموطأ عن مالك، من هؤلاء الشافعي وقتيبة بن سعيد وعبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن يوسف التنيسي ويحيى بن يحيى وأبو المصعب الزهري وسويد بن سعيد وإسماعيل بن أبي أويس روى عنهم أحمد جميعا الموطأ عرضه عليهم جميعا، وذلك أنه لم يدرك مالكا وكان يتمنى لو أدركه وقال: إذ فاتنا مالك عوضنا الله بسفيان فكان يحرص على الاستماع من سفيان بن عيينة، لأنه من ذلك الجيل الذي منه مالك،

وبالصحيح والضعيف قصدوا              في ظاهر لا القطع والمعتمد

إمساكنا عن حكمنا على سند               بأنه أصح مطلقا وقد

خاض به قوم فقيل مالك                  عن نافع فيما رواه الناسك

مولاه واختر حيث عنه يسند               الشافعي قلت وعنه أحمد

لأن ابن الصلاح ذكر فقط أن أفضل الأسانيد الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن البخاري قال: أصح إسناد لأمة محمد صلى الله عليه وسلم مالك عن نافع عن ابن عمر، فزاد ابن الصلاح فقال: الشافعي عن مالك، فالعراقي زاد أحمد فقال: أحمد عن الشافعي، عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الإسناد لم يرو به أحمد في المسند إلا أحاديث قليلة عن طريق الشافعي، وإن كان روى عنه الموطأ كاملا وفيه أحاديث نافع كلها أحاديث مالك من طريق نافع، فهذا الإسناد به تقريبا خمسة أحاديث في المسند، حديث أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.

بالنسبة لتتبع التسلسل التاريخي للمؤلفات هكذا ما اعتنى به أحد، وحتى في المذهب الحنبلي ما يذكر ليس متصل الحلقات، وما ذكرناه نحن أيضا هنا ليس متصل الحلقات، إنما يقصد به فقط ما ينير أمام الباحث والمدرس لهذا العلم، الكتب التي في متناوله وبين يديه، إما أن تكون هذه الكتب مشهورة متداولة بين الناس مثل الكتب المطبوعة المتداولة، أو أن تكون كذلك مرجعا للباحثين لا يستغنى عنه من المخطوطات غير المعدومة والمفقودة، هذا الذي أختاره أنا هنا في هذا التسلسل.

ولا شك أن الذين يؤلفون في طبقات المذاهب وكذلك الذين يؤلفون في تراجم الأئمة يذكرون بعض مشاهير الكتب في المذهب، وكذلك يعتنون بتراجم مؤلفيها، بالنسبة لاشتهار حفاظ الحديث في المذهب الشافعي سببه أن كثيرا من الذين اعتنوا بحفظ الحديث هم المشارقة، الذين كانوا في البلاد التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: لو كان هذا العلم مناط النجم لتناوله رجال من رهط هذا وأشار إلى سلمان الفارسي، فبلاد ما وراء النهر وبلاد نيسابور وخراسان وبخارى وغيرها هذه التي اشتهر فيها حفظ الحديث في أواخر القرن الثاني الهجري والقرن الثالث كله والقرن الرابع، قرنين ونصف تقريبا اشتهر حفظ الحديث في هذه المنطقة استقر فيها وكانت الرحلة إليها، وكان المذهب الشافعي سائدا في كثير من مناطقها

وكان مسلم بن الحجاج على مذهب مالك تقريبا، المدرسة البغدادية، وكان أبو داود على مذهب أحمد، فلذلك ليس الحفظ مختصا بمذهب من المذاهب دون غيره، لكن اشتهر فقط هذا، وقد اشتهر من حفاظ الشافعية الكبار أبو حاتم ابن حبان البستي، وكذلك أبو عبد الله الحاكم، وكذلك أبو بكر البيهقي، وغير هؤلاء من كبار الحفاظ، وحتى من المتأخرين من أمثال العراقي والمزي والهيثمي والحافظ ابن حجر، وزكريا الأنصاري والسخاوي والذهبي وابن كثير وأصحاب ابن حجر، مثل الديمي والسخاوي وزكريا الأنصاري ثم تلامذتهم من بعدهم كالسيوطي

بالنسبة إلى انتشار المذهب الشافعي فعلا كان من ورائه وجود بعض القضاة والولاة على هذا المذهب في مناطق مختلفة وبالأخص في الشام، والعراق فقد اشتهر من قضاة الشافعية الكبار الإمام الماوردي الذي يلقبونه بأقضى القضاة، وكذلك ابن أبي الدم الحموي قاضي حماة، وهكذا فكان ذلك سببا لانتشار المذهب إلى حد ما.

أما المذهب الحنبلي فهو آخر هذه المذاهب ظهورا لتأخر إمامه من ناحية السن، ولما ووجه به من المصائب في بداية شهرته واجتماع طلبة العلم عليه، وأيضا لما شهر به من الحديث فكان الناس يشغلون وقته بالحديث عن الاجتهاد في المسائل، ومع هذا يعتبر هذا المذهب أوسع المذاهب من ناحية الاجتهاد، لأنه ما من قول في مذهب من المذاهب إلا وللإمام أحمد رواية توافقه، ثم يزيد عليها ببعض الروايات المنفردة، وكان هذا المذهب لو قامت عليه دولة لكان أحرى المذاهب بالانتشار لسعة رواياته لأنه لا يستطيع الإنسان الخروج منه، يمكن أن يعمل بأي مذهب من المذاهب ثم يقول هذا مذهبي المذهب الحنبلي، ومع هذا فالإمام أحمد نفسه لم يكتب في الفقه شيئا، إنما كان يكتب الحديث وكان يرغب عن كتابة المسائل، ومع هذا فقد كتب عنه بعض المسائل، فكتب عنه ابنه صالح مسائله، وكتب عنه ابنه عبد الله مسائله وإن كانت مسائل صالح أكثر فقها ومسائل عبد الله أكثر حديثا، وكتب عنه أبو داود مسائله وهي في الواقع أكثر حديثا، وكتب ابن هانئ مسائله والكوسج مسائله وإبراهيم الحربي مسائله والبغوي الصغير مسائله وهذه التي اشتهرت من كتب المسائل عند الحنابلة، وقد معها الخلال في كتبه والواقع أن الخلال هو الذي نخل المذهب ومنه انطلق المذهب الحنبلي وعن طريق تلامذته اشتهر، فمن تلامذته غلامه عبد العزيز أبو بكر الذي اشتهر بغلال الخلال وكذلك البربهاري، ثم ظهر فيه بعض الأعلام الذين اشتغلوا بعلوم كثيرة فكان لهم رسوخ في العلم في مختلف الميادين، من أمثال ابن عقيل الذي لم يترك علما إلا ألف فيه، ويقال إن كتابه الفنون من أوسع الكتب فهو أربعمائة وستون مجلدا، وكذلك أصحابه من أمثال التميمي وابن حامد، ثم جاء بعد هؤلاء أبو يعلى القاضي وقد اشتهر بجودة قريحته وذكائه، وألف عددا من الكتب التي تخدم المذهب، واعتنى بالروايات عن الإمام أحمد فجمع القولين والوجهين، كل ما فيه قولان أو وجهان في المذهب أو روايتان جمعه كله، ومع هذا فيقال إنه في المذهب الحنبلي مثل اللخمي في المذهب المالكي، فإن كثيرا مما يعزى إلى المذهب من الروايات إنما هي روايات مخرجة، وليست مروية من قول الإمام أحمد، ولذلك يرد المتأخرون على هذا فالشيرازي من أئمة الشافعية في الأصول يتكلم في نسبة الأقوال المخرجة إلى الأئمة وهل يجوز نسبتها إليهم أم لا، وكذلك ابن قدامة، ومع هذا فكثير من الأقوال التي نسبت إلى الإمام أحمد إنما تخرج على قوله، وتارة تكون مخالفة لقوله الصريح، يفتي في مسألة بحكم لا يعلم عنه رواية بخلافه، لكن يفتي في مسألة تشبهها بحكم مخالف فيخرج له أبو يعلى رواية تخالف الرواية الأولى في كل واحدة من المسألتين، يخرج لها بفرع برواية موافقة لفتوى في المسألة الأولى، وفي الأولى أيضا رواية موافقة للحكم في المسألة الثانية، فيجعل في كل واحدة من المسألتين روايتين، هذه تسمى الروايات المخرجة عند الحنابلة، وعموما فإن مذهب الحنابلة الذي استقر أنه يجوز نسبة الروايات المخرجة إلى الإمام، تنسب إليه وتعد من أقواله.

وظهر من الأعلام في هذا المذهب الطوفي وهو من الجهابذة في الأصول، لكنه كانت لديه شطحات كبيرة في المجال العقدي وفي الاجتهادات وفي أمور كثيرة خالف فيها الجادة، مثل نقده على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما قرأ حديث ابن عباس في صحيح البخاري كان ابن عباس يقول يوم الخميس وما يوم الخميس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فيه فقال: هاتوا أكتب لكم كتابا لا تختلفون بعدي فيه، فكثر اللغط عنده فقال عمر: يكفينا كتاب الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخرجوا عني وما ينبغي لنبي أن يختلف عنده، فلم يكتب لهم ذلك الكتاب، فغضب الطوفي على عمر بن الخطاب وجعل القضية كلها المشكلة جاءت من عمر بن الخطاب.

وكذلك فإنه يرى أن المصلحة مقدمة على النص، أن المصلحة تقدم على النص مطلقا، وهذه من المسائل التي لا تفهم، وهو من المتأخرين من تلامذة ابن قدامة تقريبا.

كذلك منهم أبو الخطاب محفوظ الخلوذاني، وله أيضا عناية بجمع روايات المذهب، ولكن علم الحنابلة في الواقع خلص إلى موفق الملة محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي وقد كان هذا العلم في أهل بيته من قبل، وفي المقادسة عموما، فكثير من المقدسيين كانوا من علماء الحنابلة، وقد اشتهر استقرار المذهب الحنبلي في القدس وفي نابلس قديما ويذكر أن مشايخ الحنابلة في نابلس كانوا عميانا، فأتاهم عالم من علماء الحنفية وأراد أن ينشر المذهب الحنفي في نابلس في الشام، فناظروه فغلبهم، فتمالؤوا عليه،  فقالوا: إذا جلس في حلقته كل واحد يأتي على عكازه حتى يقترب من الشيخ ويضربه بعصاه ثم يعتذر إليه إذا علم أنه ضربه، فأعملوا هذه الحيلة فخرج وترك لهم نابلس.

والمقدسيون عندما احتل الصليبيون بيت المقدس خرجوا منه إلى دمشق فاستقروا في ضاحية منها تسمى الصالحية، وبنى فيها ابن قدامة رحمه الله حصنا حصينا لآل بيته لآل قدامة، وبنى لهم فيه بيوتا، وقد كان هو مشهورا بالتدبير وجودة الرأي وإحكام التدبير في أمور الدين وأمور الدنيا، ولم يعلم آل بيته أنه يبني لهم بناء حتى كمل ثم أخرجهم إليه وأنزلهم فيه.

وهذه كانت تحصل في بيوت الشرف في الشام، كانوا يبنون حصونا ويبنون فيها قصورا يجتمعون فيها، مثل ما حصل لشيزر وكانت حصنا لآل منقذ، بل كانت لهم ولاية فيها وإمارة، حتى أصابهم الله بالزل

وقد ألف ابن قدامة رحمه الله عددا كبيرا من الكتب في المذهب، ورتبها على طرق المناهج العلمية، مثل كتاب العمدة وهو مؤلف للصبيان، ثم فوقه كتاب المقنع الذي فيه روايتان فقط لا يتعداهما، ثم فوقه كتاب الكافي وهو أوسع منه، ثم فوق ذلك المغني، وقد اعتنى الناس بكتاب المقنع عناية بالغة فكان كتاب المذهب في الواقع، ولهذا كثرت الشروح عليه والمختصرات التابعة له، فمن شروحه المبدع بشرع المقنع لابن مفلح الصغير وهو حفيد ابن مفلح الكبير الذي هو تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك منها الشرح الكبير الذي هو في الواقع نخالة المغني، فإن ابن قدامة ألف المغني شرحا لمختصر الخرقي ومختصر الخرقي اختصر به كتب الخلال ولكنه لم يكن محكما ولا مبوبا تبويبا موافقا للمعروف في التبويب الحنبلي، وكانت مسائله مشوشة، ولهذا يقول لم يكن مختصر الخرقي يحتمل كتاب المغني، كتاب المغني شرح على مختصر الخرقي لكنه لم يكن يحتمله، هو أكبر منه، فأبو عمر وهو ابن أخي ابن قدامة استأذنه على أن يفرغ كتاب المغني ويكتبه على المقنع فأذن له بذلك فسمي بالشرح الكبير على المقنع، وهو في الواقع نفس كلام ابن قدامة في المغني، لكنه رتبه على المقنع ولم يغير فيه إلا نادرا، وكذلك من شروح المقنع المهمة كتاب الإنصاف للمرداوي، الذي يحاول فيه جمع الروايات في المذهب ويبين ما هو مذهب منها، وقد اعتمد كتب الحنابلة القديمة من أمثال المحرر للجد ابن تيمية، عبد السلام جد شيخ الإسلام بن تيمية، وكتاب الرعايتين وكتاب الهداية وكتاب ابن عبد الهادي، وغيرها من كتب الحنابلة القديمة كلها يذكر الأقوال المتعارضة فيها والروايات المختلفة عن الإمام والأوجه المخرجة الأوجه التي يقول بها الأصحاب في مذهبه، فيجمعها ويختار منها قولا ويقول: هو المذهب، وإنما يعتمد في ذلك على النقل، فإذا بدأ به ابن تيمية في المحرر وصححه ابن قدامة واستدل له وقال: ولنا، فهو المذهب عند الحنابلة، فهو يجمع بين هذه القرائن فيستخرج منها رواية واحدة تكون هي المذهب أي هي المعتمد في المذهب، وعموما هذا الكتاب من أهم كتب الحنابلة في تحرير ما هو المذهب الدارج عندهم.

كذلك من العناية بالمقنع أنه اختصر أيضا بالإقناع، وعلى الإقناع وضع البهوتي كتابه الشامل الذي يسمى بكشاف القناع عن متن الإقناع، ويسمونه مسحاة المذهب، يجمع كل الفروع التي لها تعلق بالمذهب، فترتيبه جيد ويعتمد صاحبه على ترجيحات ابن قدامة أساسا، ومن العناية بالمقنع كذلك أنه اختصر بزاد المستقنع من متن المقنع للحجاوي وقد وضع عليه منصور البهوتي أيضا كتابه الروض المربع بشرح الزاد المستقنع، واشتهر هذا الكتاب بين المتأخرين من الحنابلة، وعليه الحواشي النجدية حاشية العنقري وحاشية ابن قاسم، حاشية العنقري في ثلاثة أجزاء ثلاثة مجلدات وحاشية ابن قاسم في سبعة.

وحاشية ابن قاسم أهم لاحتوائها أيضا على أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية واختياراته واختيارات تلامذته، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الثناء على ابن قدامة ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه منه، هذه تزكية كبيرة، ثم جاء بعد ابن قدامة عدد من الفقهاء وانتشر المذهب بسبب كتب ابن قدامة، حتى جاء الإمام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية فلم يجد وقتا للتأليف في المذهب، لكنه صوب أخطاء الحنابلة في الرواية، وأصبح مجتهد ترجيح في المذهب، ما رجحه أو اختاره فهو مختار عند الحنابلة، ومع أنه لم يكتب كتابا مختصا في فروع الحنابلة إلا أن تلامذته كتبوا كتبا متعددة في ذلك ومن أبرزها كتاب الفروع لابن مفلح الكبير، وهذا الكتاب يحصر فيه الروايات والمسائل الفرعية في المذهب، ثم يعقب عليها بقوله: قال شيخنا، يقصد به شيخ الإسلام ابن تيمية.

وهذا الكتاب اعتمده عدد من المتأخرين عنه، وعليه اعتماد كثير من المختصرات المتأخرة

هذه تقريبا أهم كتب الحنابلة التي يحتاج إليها الباحث والمدرس للمذهب.

بالنسبة للمذهب الحنبلي كان انتشاره في البداية في بغداد ثم تقوض منها حتى رده إليها الوزير ابن هبيرة عندما أخذ الوزارة كان له مكانة علمية كبيرة، وكان يجتمع عليه الفقهاء في زمانه، وفي الشام إنما انتشر المذهب بعمل ابن قدامة ثم من بعده الذين جاؤوا بعده ومن مشاهيرهم الإمام بن الجوزي، وقد كان أخطب خطباء الشام على الإطلاق.

ثم جاء بعدهم ابن تيمية ثم تلامذته من أمثال ابن رجب وابن مفلح وابن القيم هؤلاء أشهر تلامذة ابن تيمية من الحنابلة، واستقر المذهب بالشام زمانا كان في فلسطين في البداية ثم انتقل إلى دمشق وما حولها، وبقيت منه بقية كذلك بالبصرة في جنوب العراق، وكذلك استقر في نجد أزمنة، وما يزعمه بعض الناس أن المذهب الحنبلي إنما جاء إلى نجد مع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عندما أتى به من البصرة هذا غير صحيح، قد كان المذهب موجودا بنجد لكن كانت في نجد المذاهب الأخرى، ولذلك فكثير من الذين خالفوا الشيخ من الناحية الفقهية من أصحاب المذاهب الأخرى مثل ..... الذي كان من المخالفين للشيخ وكان حنفي المذهب، وقد كان للمذهب وجود أيضا في الأحساء قديما قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومع هذا فلا شك أنه من حسنات الشيخ عنايته بنشر المذهب في نجد، وبالأخص ما اختاره منه شيخ الإسلام ابن تيمية.

بالنسبة للمذهب لم تقم عليه دولة قبل الدولة السعودية الأولى، والمذاهب تحتاج في نشرها إلى السياسة فلذلك لم ينتشر في كثير من المناطق الأخرى، ومع هذا لا ينكر وجود بعض الحنابلة في أماكن مختلفة من العالم، كأفراد، لكن لم يكن لهم ذلك الاتساع، في أماكن مختلفة من أنحاء العالم حتى في المغرب وحتى عندنا من المتأثرين أساس بشيخ الإسلام ابن تيمية ودعوته ربما أخذوا بمذهبه.

أما علاقة شيخ الإسلام ابن تيمية بالمذهب فهو لم يدع الاجتهاد المطلق ولم يدع له بل كان تابعا لمذهب الإمام أحمد وكان يصرح بذلك فيقول هذا قول أصحابنا وهذا المذهب عندنا، وهذا الذي اختاره جدي، وهذا الذي قاله التميمي وهذا الذي قاله ابن عقيل، وهذا الذي قاله أبو يعلى وابن قدامة، وهكذا ونقوله طافحة بهذا، لكن مع هذا لا شك أن له اختيارات كثيرة، غالبا توافق رواية من روايات المذهب، وقد تكون مفردة من مفردات منفردة عن المذاهب الأخرى فيشيعها هو وينصرها فيخالفه الناس بسببها ويزعمون أنه خرق الإجماع، والإجماع عندهم إجماع المذاهب الأربعة فقط، والواقع أنه ما خرج الإجماع المطلق لمجتهدي الأمة، بل كان حريصا على عدم خرقه، قال في مسألة قال: إذا لم تكن محل إجماع فأنا أرى فيها كذا، وقد نقل ذلك عنه ابن القيم في مختصر اختيارات ابن تيمية، في مسألة من العدد وهي مسألة المطلقة ثلاثا أنها تعتد بحيضة واحدة قال: إن لم يكن ذلك محل إجماع فأنا آخذ به، كان يتحرز من المسائل التي ما درس هل فيها إجماع أو لا كان يخاف من الإجماع، فما اشتهر عنه في العالم كله أنه يخرق الإجماع غير صحيح، بل أنا أعتقد أنه لم يخرق حتى المذهب الحنبلي نفسه إلا نادرا، لكن في روايات المذهب والمذهب أوسع المذاهب، ومع هذا فقد كان كثيرا ما يميل مثلا للمذهب المالكي في المعاملات، ويصرح بترجيحه لكن مع ميله له وترجيحه له يقول: وكان أحمد يأخذ به.

وكذلك في الأطعمة كان يقول فيها إن

ومن أسباب انتصاره هو وانتشاره أنه تسلط عليه أهل زمانه بالحسد والعداوات، وذلك سبب لعلو منزلته، فقديما يقول أحد الحكماء:

وإذا أراد الله نشر فضيلة                  طويت أتاح لها لسان حسود

كذلك جهاده للتتار ووقوفه في وجههم، ووقوفه في وجه الدول الظالمة في زمانه، نصره الله به فأبقى له لسان صدق في الآخرين، الشيخ محمد بن عبد الوهاب أيضا لم يدع الخروج ع

سؤال عن طريقة اجتهاد شيخ الإسلام ابن تيمية واعتماده على المقاصد والمصالح وجمع نصوص الشريعة المختلفة والنظرة الشمولية فيها، يقول: هل له نظير في المذاهب الأخرى

سؤال عن سر نسبة هذه المذاهب إلى هؤلاء الأئمة فقط دون من سواهم

بالنسبة للتقارب بين هذه المذاهب لا شك أن المذهب المالكي والشافعي والحنبلي كلها سلالة واحدة وهي مدرسة الأثر، وأن المذهب الحنفي هو مدرسة الرأي والمذهب الزيدي كذلك قريب من المذهب الحنفي، وكذلك المذهب الجعفري متأثر به، أما المذهب الإباضي فكثير من مسائله قريبة من مسائل الحنابلة، فلذلك هذه تقاربات المذاهب، وقد ذكر ابن قدامة رحمه الله أنه إذا لم يجد الحنبلي فتوى على وفق مذهبه لم يجد حكم الواقعة في مذهبه إلى أي مذهب يذهب، فقال: إلى مذهب الشافعي لأنه شيخ الإمام أحمد، فإن لم يجد فإلى مذهب مالك، وليؤخر مذهب الحنفية هنا قضية السلالة هذه السلالة المذهبية.

بالنسبة للتعصب ظاهرة ليست تابعة لنفس المذهب، فلذلك لا يمكن أن يقال إن مذهبا أشد تعصبا من مذهب، لأنها ليست هي من إفراز المذهب نفسه، بل هي راجعة كما ذكرنا للبيئات وشعور أقلية أو مذهب من المذاهب بتعصب الآخرين عليه أو بالاضطهاد أو نحو ذلك، فمن هذا تبدأ ردة الفعل، وكذلك الانفراد، فإذا كان مذهب في بيئة أهلها جهلة لا يعرفون غير هذا المذهب اعتبروه دين الله وكل من خالفه خارج على الدين، مثل ما تعرفون هنا بين العوام، إذا خالف الإنسان سنة من السنن أو مندوبا من المندوبات قاموا عليه كأنه أتى بمنكر من المنكرات لأنهم ما عرفوا من الدين إلا هذا، فالمسألة فيها أقوال ومذاهب وأدلة، وهم لا يعرفون إلا هذه الصورة فقط.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على من بعث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين أما بعد فإن المذهب الظاهري قد اندرست كتبه ولم يبق منها إلا بعض كتب الإمام ابن حزم رحمه الله، وأهمها كتاب المحلى بالآثار وهو اختصار لكتابه الكبير المجلى، وقد وجد أكثره مسودا في صحفه ولم يرو عنه، ولذلك حصل فيه بعض الأخطاء على المؤلف رحمه الله، وسقط منه بعض الأبواب فوصلت إما أن يكون ولده اختصرها من كتاب المجلى فأضافها تحت عنوان إيصال، أي إضافة على ما كتبه ابن حزم أو أن يكون أحد طلابه فعل.

وقد تعرض ابن حزم في كتبه الأخرى لكثير من المباحث في مذهب الظاهرية، ومن أهم ذلك أبحاثه في كتابه الإحكام في أصول الأحكام وهو في أصول الفقه، والكتاب الصغير الذي اسمه النبذ في الأصول، وكذلك كتابه في العموم والخصوص في الأصول أيضا

فإن يحرقوا القرطاس لا يحرقوا الذي             تضمنه القرطاس بل هو في صدري

يسير معي حيث استقلت ركائبي                  ويمكث إن أمكث ويدفن في قبري

ولا شك أن كتابه المجلى من كتب أهل العلم البارزة النافعة، لكن الإسبان وضعوه في النهر لما احتلوا قرطبة فكان من الكتب التي وضعت في النهر فضاعت، وقد تلف في فعلتهم تلك كثير من أمهات كتب الإسلام العظيمة جدا ولم يبق منها إلا بقايا قليلة وضعوها في مكتبتهم الموجودة الآن باسم لوسكريال في مدريد.

أما ظاهرية المشرق فقد كان حظهم من التعصب أكثر لمعايشتهم للحنفية وهم أولوا دولة وسلطان، فلذلك لم يبق لكتبهم باقية، مع أن كثيرا منهم قد كان لهم مكانة علمية كبيرة، فابن داود كان يجلس في مجلسه سبعون صاحب طيلسان، أي سبعون عالما يحضرون درسه، وحصلت له قصة عجيبة جدا مع أحد الصوفية، دخل عليه في مجلسه وهو شاب صغير ما في وجهه لحية، وهو يدرس وحوله سبعون صاحب طيلسان من مشاهير العلماء يكتبون عنه، وهو على كرسيه والناس مطرقون من حوله، فجلس الصوفي في ثيابه المتقشفة فسمع الدرس فأعجب به لكنه خشي العجب على صاحبه، فأراد أن يعالج عنه ذلك فلما انتهى قال له: أحسنت يا غلام، اسأل عما بدا لك، فضحك من حوله في المجلس، فقال له هو: لا أسألك إلا عن الحجامة، يريد الاستهزاء به أن لباسه وشكله على هيئة حجام فلا يسأل إلا عن الحجامة، فقال الصوفي: بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فإن الحجامة فعالة للمصدر من حجم وبدأ يتكلم عن اشتقاقها اللغوي ثم بعد ذلك عن تاريخ الحجامة ثم عن مواضعها في البدن ثم عن الأمراض التي تعالجها ثم عن فوائدها وتنشيطها للبدن ثم عما ورد فيها من النصوص الشرعية ثم عن الخلاف الفقهي في الحجامة هل تفطر الصائم وهل تنقض الوضوء أم لا، وذكر أقوال أهل العلم وأدلتهم في المسألة ثم عن الاشتغال بها وحكمه وكسب الحجام خبيث الحديث الذي أخرجه أبو داود وذكر علله وما يتعلق بإسناده وتراجم أهله ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة وأعطاه صاعا من تمر أو صاعين من تمر، فجمع بين الحديثين بجمع بديع جدا وعليه يعتمد الناس اليوم في الجمع بين الحديثين، وأتى بأشياء عجيبة جدا في الحجامة ثم ذكر ما يتعلق بها أيضا في التاريخ، في الحجامين في الإسلام وقصصهم ومشاهيرهم، وذكر ما يتعلق بأدوات الحجامة ومشارطها ثم الخلاف فيما يعفى عنه من الدم بين الشرطات والشرطات، وما يمسح عليه من القرطاس الذي يوضع عليها، والفرق بين الحجامة والفص

أما المذهب الإباضي فإن اعتمادهم في الحديث على مسند أبي الشعثاء جابر بن زيد، وهو من كبار التابعين من أصحاب ابن عباس، ومستندهم في الفقه على كتاب النيل وشروحه فهو أهم كتاب في مذهبهم، وعليه شروح كثيرة، ولهم كتب مختصة يكتبونها عمن سواهم، ويدسونها في مخابئ لم تطبع إلى الآن لم يخرج من كتبهم المطبوعة التي تباع في الأسواق إلا كتاب النيل وشروحه، لكنهم في الجزائر وفي ليبيا وفي تونس لهم كتب مخطوطة يتداولونها، ولا تعطى إلا لمن وصل مقاما معينا عندهم، فهو الذي يمكن أن يدرس تلك الكتب وأن يطلع عليها.

وأما المذهب الجعفري فللإمامية عدد كبير من الكتب من أشهرها كتاب شرائع الإسلام للحلي، وهم يعتمدون في الحديث على كتاب الكافي للكليني وعلى بعض مروياتهم من كتب السابقين، واليوم يعتمدون على مؤلفات المتأخرين منهم، وهذه المؤلفات كثير منها بغير العربية إما بالتركية وإما بالفارسية أو بغير ذلك، وقد طبع منها عدد من الكتب بالفارسية والتركية، ومن مراجعهم المشهورة الآن كتاب تحرير الوسيلة

وقد أدى التقارب في العراق بينهم وبين بعض أهل السنة إلى رجوعهم هم إلى بعض مراجع أهل السنة، فقد أصبحوا يعتمدون بعضها وبالأخص كتب المفكرين المتأخرين، فأصبحوا يعتمدون عليها، ولهم كتب في التفسير تحوي أحكام القرآن ومن أشهرها تفسير الكشي وتفسير القمي وغيرهما من المفسرين.

أما المذهب الزيدي فإن أصل اعتماده على مسند الإمام زيد، وهذا المسند ليس من تأليف زيد نفسه وإنما هو من تأليف بعض الذين جمعوا مروياته، ثم كان لأئمة الزيدية كتب كثيرة اشتهر منها كتاب الأزهار، فهو المختصر الذي يعولون عليه في فقههم كله، وعليه وضع الإمام الشوكاني كتابه المشهور السيل الجرار على حدائق الأزهار، فأتى بالسيل لينسف هذه الحدائق، وأصل ذلك أن أباه كان إماما من أئمتهم وعالما من علمائهم وقاضيا، فدرس عليه الشوكاني وهو صغير كتاب الأزهار، فلما بلغ فرائض الوضوء ذكر أن من فرائض الوضوء غسل المخرجين، ودليل فرائض الوضوء قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين، فقال الشوكاني إما أن يكون هذا ليس فرضا من فرائض الوضوء وإما أن يكون مسقطا من الآية، فبهت أبوه وقال: يا بني عندما تكبر تعرف دليل ذلك، فمن ذلك الوقت اهتم الشوكاني بكتاب الأزهار حتى وضع عليه هذا السيل الذي جرفه، ومن الملحوظ في المذهب الزيدي أن كل مؤلف من المؤلفين عندهم لا بد أن يأتي بابتكارات ومخالفات للمذهب فيكون كتابه بمثابة مذهب مستقل وتنتسب إليه طائفة كل طائفة تدرس كتابا من كتبهم تنتسب إلى ذلك الكتاب وتجعله مذهبا مستقلا، ولذلك فأئمتهم أئمة الدولة اليمنية ألفوا كتبا فكانت لهم طوائف تنتسب إلى تلك الكتب، كالهادوية والمهدوية والناصرية، الذي ينتسبون إلى الهادي والمهدي والناصر من أئمة الدولة الزيدية في اليمن.

وقد وضعوا كتبا كثيرة وبالأخص أئمة العترة، عترة النبي صلى الله عليه وسلم آل البيت، لهم كتب كثيرة جدا في المسائل الفقهية وقد جددوا فيها فعلا، لأن مذهبهم مذهب اجتهاد وليس مذهب تقليد، فالمذهب الزيدي مذهب يدعو إلى الاجتهاد ولا يدعو إلى التقليد بخلاف كثير من المذاهب حتى مذاهب أهل السنة، ولذلك فإن كثيرا من أئمتهم إذا قرأت في كتبهم تجدهم يدعون إلى الخلاف الصارخ لما عليه مذهب الزيدية للاستدلال بحديث صححوه أو صححه غيرهم من أهل العلم، وليس لديهم من التعصب ما يمنعهم من قبول رواية من سواهم من أهل السنة، ولذلك رجع كثير من أئمتهم الكبار إلى أحاديث صحيحة لدى أهل السنة في مقابل بعض مروياتهم هم، وبالأخص أن بعضهم قد تبحر في علم الرواية فأصبحوا ينقدون روايات الشيعة ويبطلونها، ومن مشاهير هؤلاء الإمام الأمير الصنعاني، وقد خرج من عقيدتهم بالكلية فهم يعتقدون عقيدة المعتزلة خرج من عقيدتهم ورد عليها، وكذلك ابن الوزير اليماني وقد خرج من عقيدتهم كذلك ورد عليها، ونفس الشيء يمكن أن نصنف الإمام الشوكاني مع أنه ينكر التقليد جملة وتفصيلا وألف في ذلك كتابه، ويرى أنه لا بد لكل طالب علم أو كل مهتم بالعلم أن يجتهد في دين الله وأن لا يقلد أحدا، إلا في الرواية فقط، الدراية لا تقليد فيها، والرواية نحن مضطرون للتقليد فيها، وعموما فإن المذهب الزيدي على هذا يصعب وصفه

وكذلك كتب الليث ابن سعد قد كانت تتداول في مصر زمانا حتى استقر بها الشافعي فذهبت كتب الليث ولا يعرف لها أثر.

وكذلك كتب الأوزاعي فقد كانت تتداول في الشام وبالأخص في لبنان ثم انتقلت إلى الأندلس واستقرت فيها زمانا ثم ذهبت بالكلية، من مجيء عبد الملك بن حبيب المالكي، هذا عن الكتب المختصة المؤلفة في مذهب واحد، وسنصل الآن إلى الكتب المقارنة التي تجمع مذاهب شتى فتقارن بينها وتذكر أدلتها وتناقش، وهذه الكتب هي التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بدراستها بعد دراسته للمذهب الذي نشأ عليه أو تربى عليه من البداية، فمن المفضل أن يطلع على الكتب التي تحكي الخلاف العالي، وتناقش الأدلة، ليذهب عنه التعصب وليعرف مآخذ أهل العلم، وقد روي عن عدد من العلماء أنهم قالوا لا ينبغي الإفتاء إلا لمن كان بحوزته أربعة كتب قد اشتهرت هذه الكتب بكتب الدنيا الأربعة، هذه الكتب هي كتاب المحلى لابن حزم وقد سبق، وهو يتعرض للخلاف العالي، ويذكر مذاهب أهل السنة ويرد عليها، ويناقش أدلتها، تارة يوفق كثيرا فيما يتعلق بالصناعة الحديثية لقوته في هذا الباب، وتارة يخفق وبالأخص إذا تعرض لمؤلفات المتأخرين التي لم يروها، فإنه لم يرو جامع الترمذي، وفي كلامه عن تحريم القينات والمعازف ومذهب الجمهور هو يرد عليهم ذكر الأحاديث التي يستدلون بها على تحريم المعازف، واحد وعشرون حديثا ثم كر عليها بالطعن، يضعفها جميعا، حتى وصل إلى واحد من هذه الأحاديث في سنن الترمذي، لم يجد له علة قال: محمد بن عيسى بن سورة مجهول، محمد بن عيسى بن سورة هو الإمام الترمذي، وهو مجهول عنده لأنه لم يرو سنن الترمذي وليس له به علم، بينما نجده في الكتب الأخرى التي يحفظها يرويها بأسانيده بأسانيد محمد بن وضاح وأسانيد بقية بن مخلد فهو يروي من هذه الأسانيد للصحيحين وسنن أبي داود وغيرها من دواوين الإسلام الكبيرة.

سؤال

 الجواب أن تقيده بمذهبه الظاهري الذي يقتضي نفي القياس بالكلية، ورده جملة وتفصيلا جعله ينطلق من أن الأصل في الأحكام كلها أن تكون تعبدية لا تعللية، وعلى هذا فالأحكام كلها بمثابة العقائد يستسلم لها الإنسان لما ورد به النص أيا كان، ولا يبحث عن علته ولا عن سبب ورود الحكم، ولهذا فإن الظاهرية يرون أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الراكد الذي لا يجري قالوا: لو بال الإنسان في قدح فصبه فيه لا يضره، لأن النجس اليسير إذا وقع في الماء الكثير ولم يغيره لم يتنجس عندهم إذا لم يغيره عند الجميع، فيرون أن ذلك لم يرد به نهي وأن الأصل التعبد، فيتعبد بموضع النص ولا يتعدى، ومع هذا فهذا النوع لا يمكن أن نسميه سذاجة ولا سطحية لأنه يروى عن بعض الأئمة أيضا من أهل السنة الذين يثبتون القياس بعض ما يشبه هذا، وقد ذكر عن بعض الحنابلة أنهم يرون أن النهي يتعلق بالبول فقط، ولا يتعلق بالغائط في الماء الراكد، وهذه ظاهرية في هذا الموضع، أشد من ظاهرية الظاهرية.

سؤال

 الجواب أن الله سبحانه وتعالى تولى حفظ دينه بنفسه، وأن ما يحتاج إليه المسلمون في أمر دينهم لا بد أن يوجد، فالقدر الذي وجدوه فيه ما يكفيهم، ولذلك إذا احتاجوا يظهر بعض الكتب الجديدة التي كانت مفقودة، وفي كل عام يظهر بعض الكتب التي كانت مفقودة من قبل لم يطلع عليها كثير ممن سبق، وهذا كله دليل على حفظ الله تعالى لدينه ورعايته له، ومع هذا فلا شك أن المسلمين خسروا في بعض مواقعهم ثروات كبيرة جدا من الكتب النادرة العجيبة، وهذه الكتب كان يعيش الناس عليها، بل إن كثيرا من العلماء كانوا يعدون بعض مؤلفاتهم بأعمارهم، فالإمام الطبراني كان يسمي الجامع الأوسط كتاب العمر، يعتبره ذخيرة عمره، أنفق فيه جهده، وكذلك الإمام ابن عبد البر يقول في التمهيد:

سمير فؤادي مذ ثلاثين حجة               وكاشف همي والمنفس عن كربي

جمعت لهم فيه كلام نبيهم

فهم يتعبون على الكتب تعبا شديدا، ولذلك يصفها أحد العلماء يقول:

لنا جلساء ما يمل حديثهم                  ألباء مأمونون غيبا ومشهدا

يفيدوننا من علمهم علم من مضى          وعقلا وتأديبا ورأيا مسددا

فلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة            ولا نتقي منهم لسانا ولا يدا

فإن قلت أحياء فلست بكاذب               وإن قلت أموات فلست مفندا

ولذلك فإن المصيبة التي لحقت بالوزير العباسي مشهورة عندما ألف له الخليل بن أحمد الفراهيدي كتاب العين فجمع له فيه لغة العرب، فاشتغل به يبيت يتحفظه،

هذا السؤال عن عناية العلماء ببعض المؤلفات العظيمة التي يتمنون وجودها وهي كثيرة جدا وقد كثر هذا من العلماء فاشتهر عن عدد كبير من أهل العلم تمنيهم للحصول على بعض الكتب، بل

وهذا نظير ما حصل لأبي عثمان المازني رحمه الله عندما طلب منه رجل من اليهود أن يكتب له كتاب سيبويه بثلاثمائة دينار فتذكر أن في كتاب سيبويه ثلاثمائة آية، فقال: لا أجعل ثلاثمائة آية من كتاب الله في يد يهودي وكان فقيرا معدما، فبينما هو على ذلك الحال وبناته يلمنه على هذه الصفقة إذا خيل البريد تسأل عنه فركب خيل البريد إلى الخليفة الواثق بن المعتصم، فأدخل عليه فوجده كانت لديه جارية تغني فأنشدت بين يديه:

فقال لها الخليفة ووزيره الفتح بن خاقان: أ

أبانا فلا رمت من عندنا                   فإنا بخير إذا لم ترم

فإنا إذا أضمرتك البلاد                    نجفى وتقطع منا الرحم

فقال: فماذا قلت أنت؟ قال: قلت قول جرير:

ثقي بالله ليس له شريك                    ومن عند الخليفة بالنجاح

فقال نعم بالنجاح إن شاء الله فأجرى عليه ثلاثة آلاف كل سنة، فأخبره بالقصة وما حصل ثم أجازه الفتح بن خاقان بألفين قال لولا أن الخليفة أجازك بثلاثة آلاف لأجزتك بها، ولكن تأدبا مع الخليفة أنقص عن عطيته، ثم أجاز الخليفة الجارية بثلاثة آلاف فأهدتها إلى الشيخ فرجع مكرما إلى أهله بكل هذه العطايا.

وكذلك من حرصهم على الكتب وعنايتهم بها أن عددا من الذين اشتهروا بالفتوحات والغزو مثل صلاح الدين الأيوبي وغيره كانوا يجلسون مجالس لنقد الكتب الجديدة التي ألفت في زمانهم، وكانت تهدى إليهم الكتب، صلاح الدين كان لا يشغله الجهاد وتدبير أمر الدول

إتباع حمد الملك الوهاب                   صلاته على الرضا الأواب

محمد وآله الأنجاب                       به ابتهاج النطق في الكتاب

وبعد فالأولى بأن تجلى له                 بنات فكر ناسبت إجلاله

م

الناصر الذي له تأييد                      من ربه بأسعد تزيد

فمن عداه لهم مبيد                        مستأصل يغني عن احتراب

بج

ومن يناويه يجدها مقصده                 بأسهم لم تخل من إكثاب

إلى صلاح الدين الابتداء                  ممن سمت بعزمه العلياء

ومن نوى إدراك ما يشاء                  من مبتغى المربوب والأرباب

يمناه فيها للنهى معين

فل

قد لجأت له الملوك

إذ ليس عنه لهمُ محيد

لما علمت أنه ذو أرب                    إلى اتساع في كلام العرب

أردت أن أجعل بعض قربي               له كتابا فيه ذا احتساب

أحوي به أكثر تثليث الكلم

فحوز هذا الفن محمود مهم                به اعتنى قدما أولو الألباب

وها أنا آتي به مبوبا                      على الحروف بينا مرتبا

ملخصا مخلصا مهذبا                     ينساق معناه بلا استصعاب

وكذلك لدى المتأخرين ولع بالكتب التي تظهر وتشتهر، وقد حصل لبعض العلماء في هذا الزمان شيء من ذلك، فكانوا يفرحون بالكتب إذا وجدوها، حتى يقولون الشعر في الفرح بها، فالشيخ باب بن الشيخ سيديا رحمه الله لما طبع كتاب المنتقى للباجي على الموطأ سمع أنه طبع في تركيا فأوفد موفدا من بلاده من بلاد شنقيط إلى تركيا ليأتيه بنسخة منه، فتكلف في ذلك مالا طائلا يقول فيه في قصيدة يقول:

نسيت مطلعها إلى أن يقول:

ونسرين روض في البلاد تفتقا

بنيل كتاب المنتقى غير أنه         نتيجة نيل المنتقى لمن اتقى

وكذلك جدي رحمه الله عندما طبع التقصي وهو تجريد التمهيد لابن عبد البر، أتاه به أحد السفراء وكان مسافرا عن البلد سفرا طويلا فقال فيه:

تقصيت آثار المحامد تسرح               وهذا التقصي شاهد ليس يجرح

فوالله ما أدري وإن كنت داريا             بأيكما إذ جئتما كنت أفرح

وكذلك رغب في وجود نسخة مخطوطة من الذخيرة للإمام القرافي وكانت في

ذخيرتنا أتانا بالذخيره

 


عدد مرات القراءة : 7373



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22274993
المتواجدون الأن       3
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو