» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
خطبة جمعة 25-08-2006




إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.

{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}.

أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، عباد الله إن ربكم جل جلاله قد تعرف إليكم بأنواع النعم التي لا تحصونها، فما منكم أحد يستطيع أن يعد نعمة الله عليه التي منها نعمة الخلق ونعمة الرزق ونعمة الإحياء ونعمة السمع ونعمة البصر ونعمة الهداية وغير ذلك من النعم المتجددة التي لا تحصى، فكل لحظة يعيشها الإنسان في هذه الحياة فيها من أنواع النعم ما لا يحصى، فحياة كل عضلة منه أو شعرة أو خلية من خلاياه هي نعمة مختصة، تستحق الشكر وهو قيدها، وإذا فات وقتها فإنها تمضي دون أداء الحق الذي على الإنسان فيها لله جل جلاله، وإن هذه النعم لا تشكر إلا بصرفها في مرضاة الله سبحانه وتعالى، وها أنتم الآن قد بلغكم الله شهر شعبان، المبارك الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر فيه من الصيام استعدادا لشهر رمضان، ففي حديث عائشة رضي الله عنها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر غير رمضان، وما رأيته في شهر غير رمضان أكثر منه صياما منه في شعبان، وفي حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله أراك تكثر الصيام في شهر شعبان، فقال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وإن هذا الشهر يصادف الآن إجازة ويصادف موسم الأمطار والخضرة، وهي كلها نعم من نعم الله تستحق الشكر، وإن كثيرا من الناس يفرطون في هذه النعم فيصرفونها إلى غير ما يرضي الله عز وجل، كثير هم أولئك الشباب الذين كانوا يسألون الله النجاح والتوفيق في امتحاناتهم، فلما نجحوا فيها أهملوا هذه النعمة فلم يشكروها لله، ولم يستغلوا فرصة الإجازة في الازدياد من العلم النافع والعمل الصالح، وإنما أضاعوا أوقاتهم في غير طائل وفي تتبع شهوات الدنيا وملذاتها، كأنهم لا يعرفون الله إلا في وقت الامتحانات ووقت الحاجة إلى الدعاء، وكثير هم أولئك الذين كانوا في قحط وشدة ولأواء شديدة وعندما أمطر الله بلادهم فأنبتت من عند الله، وكل ما تنبته وتخرجه هو نعمة متجددة من عند الله صرفوا ذلك في غير ما يرضي الله جل جلاله، وكفروا هذه النعمة فقابلوها بالذنوب والمعاصي والإسراف، وكل ذلك مما يرفع الله به البركة فيما يؤتيه من النعم، فالله سبحانه وتعالى يبتلي الناس بالسراء ويبتليهم بالضراء، ويفتح لهم خزائن رزقه، فإذا شكروا زادهم من فضله وقد تعهد بذلك، وإذا كفروا انتزع البركة مما آتاهم فتذهب الأعمار سدى ليس فيها فائدة، وتذهب القوى التي في البدن سدى ليس فيها فائدة، وتذهب الأموال سدى ليس فيها فائدة، ويذهب الفهم سدى ليس فيه فائدة، وتذهب العلوم كذلك دون أن ينال الإنسان منها أثرا، فكل ذلك من انتزاع البركة من النعم، وكله سببه مخالفة ما شرع الله فيها، فلذلك عليكم أجمعين أن تتذكروا نعمة الله وأن تتذكروا ذلك في أعماركم بالخصوص فهي نعم متجددة، وكل يوم يأتي هو عمر بكامله، يطوى على صحائفه ولا تنشر إلا عند العرض على الله جل جلاله، وعلى الإنسان أن يختمه بخير وأن يحسن فيه قبل أن يفوت الأوان، وأن يعلم أن الحجة قائمة عليه بكل وقت يمضيه في هذه الحياة الدنيا، فإن الله يخاطب أهل النار يوم القيامة يقول: {أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير}.

فالآن في هذه الأيام الخاليات عبرة للمعتبرين وتذكرة للمتذكرين، فيها يتذكر الإنسان في أيامه ما فرط فيه في جنب الله، وفي لياليه فرصة له للتعبد بين يدي الله، وقد امتن الله عليكم بتعاقب الأيام والليالي فقال جل شأنه: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما}.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وتاب علي وعليكم إنه هو التواب الرحيم.

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وذريته وإخوانه.

عباد الله إن تتابع الآلاء والنعم كله مقتض منا لموافاتها بالشكر، فكل نعمة ينعم الله بها على الإنسان هي امتحان وابتلاء فمن الناس من لا يستشعر النعمة بوجودها وإنما يستشعرها بزوالها ما دام في شبابه وقوته ونعومة أظافره لا يحس بالوقت، فإذا تقدم به العمر وكان لم ينجز شيئا من واجباته لم يزدد علما نافعا ولا تقوى ولا تهذيبا للخلق ولم يقدم أيضا شيئا لدنياه، ندم على إضاعة عمره وفواته في غير طائل، وهذا لا يمكن أن يشكر النعمة لأنها قد فاتت ولم يستشعرها، والقسم الثاني من الناس يعرفون النعمة بوجودها ولكن لا يعرفون من أين أتت، فيظنون أنها من تلقاء أنفسهم ومما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم، ومن جدهم واجتهادهم، وهذا غير صواب فالنعم كلها من عند الله، وما بكم من نعمة فمن الله، وهؤلاء لا يمكن أن يشكروها لأنهم ما عرفوا من أسداها، فلا يمكن أن يشكروها له، وهؤلاء حالهم حال قارون: قال إنما أوتيته على علم عندي، أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون، والقسم الثالث يعرفون النعمة بوجودها لا بزوالها، ويعرفون أنها من عند الله لا من عند أنفسهم، ولكنهم ينشغلون بالنعمة عن شكرها، فهم يتمتعون بها ويهدبونها ويقبلون على الازدياد منها لا ينقطع أملهم عن الحياة الدنيا إلا بالموت، ولا ينقطع كذلك تدبيرهم فيها إلا بالموت، فهم مشغولون بتنمية هذه الدنيا والازدياد منها كلما ازداد حطبها ازداد لهبها، وهم مشغولون بها آناء الليل وأطراف النهار، لا يقومون الليالي مع القائمين ولا يصومون النفل مع الصائمين ولا يتدبرون كتاب الله مع القارئين، ولا يحضرون حلقات العلم ولا مجالس الذكر، فهم مشغولون في أمور دنياهم، وهذه الدنيا تغر أصحابها، ثم بعد ذلك يتمنون اللحاق بأولئك الصائمين القائمين الدارسين، وهيهات أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه، فإن أولئك قد فاتوا بأشواط طويلة، وانطلق قطارهم وقطع المسافات، ولا يمكن أن يلحقهم إلا من جد وشمر وسلك الطريق أما من تمنى على الله الأماني دون أن يقدم شيئا لنفسه فهو الخاسر لا محالة، وإن كثيرا منكم يفكر في أيامه في مشاريعه الدنيوية ويقبل عليها ويسعى لإصلاحها وهو يعلم أن كثيرا منها لن يأتي على وفق مراده، ولكن القليل هم الذين يفكرون في مشاريع الآخرة، قليل هم أولئك الذين يدور أمر الآخرة في صباح كل يوم في أذهانهم، فيتذكرون العرض على الله والوقوف بين يديه ومساءلته عن نعمه ومساءلته للإنسان عن أعماله، كل دقائقها وجلائلها، وعرضها عليه في الصحف وهو يحمل طائره في عنقه، كثير هم أولئك الذين يفكرون في هذه الأمور ويستحضرونها، وبالأخص عند تصرفاتهم ومسؤولياتهم، فترى الإنسان في وقت قوته وأيده وبطشه إذا ذكر بالله سبحانه وتعالى أخذته بالعزة بالإثم، وهو لا يعلم أن أجله قريب وأنه إذا فارقت روحه الجسد لم يبق فيه دفع، فعيناه يأكلهما الدفع ويدخل الدود في عظامه وفي مخه ثم بعد ذلك يوارى في التراب، فتأتي على ما بقي من جسده، ثم بعد ذلك عند النشر والحشر يعرض على الله حافيا عاريا أغرل ليس معه إلا عمله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنكم ملاقوا الله حفاة عراة غرلا مشاة {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}.

فلذلك لا بد أن لا تنشغلوا بحال المخلفين من الأعراب، فإنهم قالوا فيما نعى الله عليهم: {سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم}، وقد حذر الله من هذا الحال إذ قال: {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون}.

وإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يخافون مما يفتح عليهم من أبواب الدنيا، فقد ثبت عن عبد الرحمن بن عوف وخباب بن الأرت رضي الله عنهما كل واحد منهما في حديث مستقل أنه كان صائما فلما عرضت عليه مائدة الإفطار فرأى فيها ألوانا من الطعام بكى حتى أبكى من حوله فقيل له: ما يبكيك فقال: إنا كنا في جاهلية وكفر فبعث الله إلينا رسوله صلى الله عليه وسلم فآمنا وصدقنا فمنا من مات ولم يتعجل شيئا من أجره منهم أخي مصعب بن عمير قتل يوم أحد وليس معه إلا سيفه وبردة عليه، إن نحن غطينا بها رأسه بدت رجلاه، وإن نحن غطينا رجليه بدا رأسه، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر، وبقينا وراءه ففتحت علينا الدنيا أبوابها فنحن نهدبها، فخشينا أن يقال لنا يوم القيامة: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها}، إنهم كانوا أشد الناس بعدا عن الغفلة وعن الاغترار بالحياة الدنيا، وقد تركوا لكم هذا المهيع  واضحا فاسلكوه رحمكم الله لتصلوا إلى ما وصلوا إليه، فإن أمامكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحوض هو وأولئك الصفوة والملأ السابقون الذين فازوا ومضت الهجرة لأهلها، فعليكم أن تلحقوا بهم فهم موعدكم على الحوض ولن تلحقوا إلا بسلوك هذا الطريق، ثم اعلموا أن القسم الرابع من الناس في النعمة هم الذين تلقوها عن الله سبحانه وتعالى فعرفوا من أين أتت وأنها من عند الله، وصرفوها في مرضاته فبحثوا عن تكاليفه وأوامره فطبقوها فيما أنعم به عليهم، فإذا جاء الخطاب باستغلال الوقت في أمر معين بادروا إليه، وإذا جاء بالتحذير من أمر معين كانوا أشد الناس منه بعدا، وإذا جاء الخطاب بمنع البصر والسمع من أشياء معينة كانوا أشد الناس منها بعدا، وإذا جاء بالاستماع أو الإبصار إلى أشياء معينة كانوا أشد الناس إليها قربا وأشدهم إليها سبقا، وهكذا في كل نعمة ينعم الله بها عليهم، فأوقاتهم مليئة بالطاعات، يحتسبون في منامهم ما يحتسبون في مقامهم، ليلهم موصول بنهارهم، لم يغفلوا عن الله سبحانه وتعالى طرفة عين، فلم يحجبهم عنه في الوقت الذي حجب فيه كثيرا مِن٦amp;#39; مَن٦amp;#39; سواهم، منهم من حجب بالكفر ومنهم من حجب بالفسوق ومنهم من حجب بالمعصية ومنهم من حجب بالغفلة، ومنهم من حجب بنقص العقل ومنهم من حجب بالمرض ومنهم من حجب بالنوم، وهؤلاء فتحت أمامهم الأبواب فجاؤوا متذللين إلى الديان جل جلاله، وتعرفوا إليه في الرخاء ليعرفهم في الشدة، وقدموا بين يديه كل قربة يتنافسون فيها، وبحثوا عن أرجح الأعمال في الموازين فبادروا إليها، وبحثوا كذلك عما لا يرضي الله من عباده فنفروا منه وأطروا أنفسهم على الحق فاستقامت لهم جوارحهم، وجاءت على وفق هذا الشرع المطهر فلا تسمع الأذن إلا ما أذن لها بسماعه ولا تبصر العين إلا ما أذن لها ببصره ولا يتكلم اللسان إلا ما أذن له بالكلام فيه ولا تمشي الرجل إلا إلى ما أذن لها بالمشي إليه ولا تبطش الرجل إلا فيما أذن لها بالبطش فيه، فهم بذلك موظفون عند الله سبحانه وتعالى في ديوان الخدمة، يتلقون رواتبهم أضعافا مضاعفة من الحسنات في الدنيا والتوفيق لها قبل يوم القيامة، ثم بعد ذلك تضاعف لهم الأجور كالحبة الواحدة يخرج منها سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء، وهم بهذا حققوا حق العبادة لله سبحانه وتعالى فلم يتعبدوا من حظوظ أنفسهم ولا تبعا لهواهم وإنما تعبدوا لأداء حق الله الواجب عليهم، فأقبلوا على الله بقلوب سليمة وانساقت وراءها الجوارح والأبدان، فعاشت على هذه الأرض ما عاشت وهي في خدمة وعبادة خاصة ثم انطلقت إلى بارئها جل جلاله ففتح لها أبواب السماء حتى تخر ساجدة تحت العرش، وكانت بعد ذلك في جوار الملك الديان ثم بعد ذلك تكون يوم القيامة في أعلى عليين في الفردوس الأعلى من الجنة سقفه عرش الرحمن، في جوار النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، جعلوا أمانيهم ومناهم وما يبتغونه فيما هنالك، فلم تكن الدنيا تساوي عندهم شيئا وجعلوها مطية للدار الآخرة صحبوا منها زادهم ولم يغفلوا وتذكروا أن نصيبهم منها هو العمل، فبادروا إلى الأعمال الصالحة قبل أن يفوت الأوان، واستحلوا الحلال وحرموا الحرام على أنفسهم فعاشوا في سعادة وراحة، إذا جاءتهم الضراء صبروا وإذا جاءتهم السراء شكروا، فهم بذلك في حياة من قلوبهم وإشعاع من نفوسهم وإقبال على الله سبحانه وتعالى لا ينقطع، وقد اجتباهم الله لذلك ووفقهم له، فملأ قلوبهم من الإيمان وجعلهم يدركون ما خلقوا من أجله فيؤدونه على الوجه الأكمل، ولم يشغلهم عن ذلك بتوافه الأمور وسفاسفها، فعمل كل إنسان هو قيمته، فمن قذره الله سبحانه وتعالى وظفه في أخس الوظائف وشغله بأخس الأعمال، ومن ارتضاه الله سبحانه وتعالى اختاره من بين عباده فشغله بالطاعة فكانت وظيفته السجود للملك الديان وقراءة القرآن وذكر الله جل جلاله وتعلم العلم النافع والقيام لله بالقسط والعدل فهي وظيفة الأنبياء والمقربين، من العباد الصالحين، إن هذه الوظائف مفتوحة أمامكم وإن السباق والمنافسة فيها موجود، وإنه لا راحة فيها ولا إجازة، ووقتها ضيق لا يسمح بذلك، فاستبقوا الخيرات، وبادروا إلى الله سبحانه وتعالى بقلوب سليمة واعلموا أنكم الرابحون بتلك المبادرة، فإنه يقول فيما روى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة، ثم استعدوا رحمني الله وإياكم للموسم العظيم موسم شهر رمضان، ولا يكون ذلك إلا بتنقية نفوسكم في هذا الشهر فهو فرصة تنقون فيها نفوسكم وتهذبون فيها أخلاقكم وتكفرون فيها سيئاتكم وتتخففون فيها من أمور دنياكم لتكونوا من الفائزين في أول ليالي رمضان، ولتكون كل ليلة من ليالي رمضان ربحا لكم ونماء في أعمالكم وزيادة في طاعتكم ولتكونوا كذلك من الذين لم يغتروا بتفاوت الأيام والليالي وذهابها، ولئلا تكونوا من القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان، فاجتهدوا من الآن وجدوا وشمروا عن أنفسكم وتوبوا إلى الله توبة نصوحا فقد دعاكم الله لذلك فقال تعالى: {توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا}، ولا تكون التوبة النصوح إلا بالنية أن لا يعود الإنسان إلى معصية الله والخروج من الذنب إذا كان يتذكره وإذا كان قد نسيه فيتوب توبة عامة بنية أن لا يعود إلى معصية الله فيما بقي من عمره، وبالندم على ما فرط فيه في جنب الله، ثم اعلموا رحمني الله وإياكم أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكة قدسه، وثلث بكم معاشر المؤمنين فقال جل من قائل كريما: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}.

اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبيك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم صل عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين وأوهن كيد الكافرين وانصرنا عليهم أجمعين اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم ونستعيذ بك من شرورهم ونستعين بك عليهم، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك الذين يجاهدون لإعلاء كلمتك بالقول والعمل يا أرحم الراحمين، اللهم ثبت أقدامهم وسدد سهامهم واجمع على الحق قلوبهم ومكن لهم في الأرض وانصرهم على عدوك وعدوهم يا أرحم الراحمين، اللهم انصر الداعين إلى سبيلك في كل مكان ووفقهم لما يرضيك من الأقوال والأفعال واجعل عملهم أجمعين خالصا لوجهك الكريم يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك أن توفقنا لما يرضيك عنا، اللهم إنا نسألك بوجهك الكريم أن لا تجدنا حيث نهيتنا وأن لا تفقدنا حيث أمرتنا، اللهم وفقنا لما يرضيك من الأقوال والأفعال، والنيات والأعمال يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك التوفيق والسداد، اللهم خذ بنواصينا إلى الخير أجمعين وألهمنا رشدنا وأعذنا من شرور أنفسنا واهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، اللهم آت أنفسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين واجعلنا لأنعمك من الشاكرين، اللهم إنا نسألك أن تلهمنا رشدنا وأن تعيذنا من شرور أنفسنا وأن تهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، اللهم فرج هم المهمومين، ونفس كرب المكروبين واقض الدين عن المدينين وفك أسر المأسورين من المسلمين يا أرحم الراحمين، اللهم فرج هم المهمومين ونفس كرب المكروبين واقض الدين عن المدينين وفك أسر المأسورين من المسلمين يا أرحم الراحمين، اللهم إنه بلغنا عن نبيك صلى الله عليه وسلم أن في هذا اليوم ساعة لا يصادفها عبد مؤمن يسألك حاجة إلا أعطيته إياها، وبلغنا عن صاحب نبيك عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنها هذه الساعة اللهم إنا نسألك بوجهك الكريم الفردوس الأعلى من الجنة، ونسألك رضا لا نشقى بعده أبدا، اللهم إنا نسألك رضاك الأكبر الذي لا سخط بعده، اللهم أحلل علينا رضوانك، اللهم املأ قلوبنا من الإيمان وأجسادنا من الصحة وجوارحنا من الطاعة وأيدينا من الخير وأغننا عمن أغنيته عنا من خلقك، اللهم اشف مرضى المسلمين أجمعين واقض ما في علمك من حوائجهم يا أرحم الراحمين، اللهم هؤلاء عبادك في انتظار فريضة من فرائضك في هذه الساعة المباركة يسألونك من فضلك اللهم إنك أعلم بنا منا فاقض ما في علمك من حوائجنا، اللهم لا تخرج أحدا منا من هذا المسجد إلا وقد غفرت له وقضيت حوائجه في هذه الساعة يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك أن تصلح أولاد المسلمين وأن تردهم إليك ردا جميلا، اللهم إنا نسألك أن توفق قادة أمور المسلمين للعمل بكتابك وسنة رسولك صلى الله عليه وسلم، اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك، واجعل المال في أيدي أسخيائنا، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء إليك أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين، اللهم إن بالعباد والبلاد والخلائق والبهائم من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا، اللهم أنزل لنا من بركات السماء وأخرج لنا من بركات الأرض، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا السهل والجبل، اللهم سقيا نافعة تعم البلاد اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق ولا محق، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق ولا محق، اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وجميع الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا أرحم الراحمين اللهم اختم بالصالحات أعمالنا واختم بالحسنات آجالنا واجعل خير أيامنا يوم نلقاك، عباد الله {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون}، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه شكرا حقيقيا يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون، يغفر الله لنا ولكم.

 


عدد مرات القراءة : 6958



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              21641203
المتواجدون الأن       6
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو