» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
الدرس الاول من دروس دورة الفرائض العلمية
الكاتب : الشيخ محمد الحسن ولد الددو



الدرس الاول من دروس دورة الفرائض العلمية اللتى قام بها الشيخ محمد الحسن ولد الددو فى مركز تكوين العلماء

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على من بعث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وعدناكم في نهاية الدرس الماضي بإجابة أسئلتكم فلعلنا نبدأ بها إن شاء الله تعالى في هذه الليلة، ومن الأسئلة التي جاءت عبر الموقع من العالم: ذكر في أقسام المطلقة القسم الرابع وهو المطلقة طلاقا بائنا في صحة أو مرض غير مخوف أنها ترث سواء كانت في العدة أم لا؟

الجواب: إذا كان هكذا فهذا غلط في السماع أو في الصوت، فالمطلقة طلاقا بائنا في صحة أو في مرض غير مخوف لا ترث مطلقا، فالجواب أنها لا ترث، وليس المذكور أنها ترث.

نحن ذكرنا أن المطلقة إما أن تكون رجعية في عدتها فهذه ترث بالاتفاق، أو أن تكون مطلقة طلاقا بائنا في صحة معناه طلقها وهو صحيح، أو طلقها وهو مريض مرضا غير مخوف ليس متصلا بالموت، فإنها حينئذ لا ترث، وأنها إذا طلقت في مرض متصل بالموت مرض مخوف متصل بالموت لها حالتان إما أن يكون طلاقها من قبله وإما أن يكون من قبلها، فإن كان طلاقها من قبله هو فهذه التي ذكرنا فيها الخلاف بين العلماء، وإن كان طلاقها من قبلها هي بأن خالعته أو حصلت لها ردة أو نحو ذلك فإنها لا ترث، أما إذا كان طلاقها من قبله هو فقد ذكرنا فيها أربعة أقوال، فذكرنا أن الراجح عند الشافعي أنها لا ترث مطلقا سواء كانت في العدة أو في غيرها، سواء نكحت غيره أم لا، سواء ارتدت أم لا، وأن هذا هو القول المشهور في المذهب الشافعي وبه الفتوى عند الشافعية.

والقول الثاني أنها ترث مطلقا ولو خرجت من عدتها ولو تزوجت غيره ولو ارتدت ثم رجعت للإسلام وهذا مذهب المالكية، هذا مذهب المالكية.

والمذهب الثالث أنها ترث ما دامت في عدتها وهذا مذهب الحنفية.

والقول الرابع أنها ترث ما لم تتزوج غيره أو ترتد وهذا مذهب الحنابلة.

فهذه أربعة أقوال في المطلقة طلاقا بائنا في مرض الموت أو مرض متصل بالموت إذا كان الطلاق من قبل الرجل.

والصور الأخرى ليس فيها إشكال أصلا لأنها لا خلاف فيها، وهي المطلقة الرجعية في عدتها فهذه ترث بالاتفاق، والمطلقة البائن في غير مرض الموت أو في مرض غير متصل بالموت أو في صحة أصلا سواء كانت في عدتها فانتهت عدتها فإنها لا ترث، والمطلقة في مرض مخوف متصل بالموت إذا كان طلاقها من قبلها هي بأن خالعته فهو لا يتهم على إخراج وارث فإنها لا ترث أيضا.

السؤال: يقول ما الفرق بين هذا القسم والقسم الثاني وهي المطلقة طلاقا بائنا التي لا يتهم فيها الرجل بإخراجها وإنما طلقت بناء على رغبة خاصة لديها فكلتاهما لا ترثان بمعنى هل يختلف القسم الثاني عن القسم الرابع؟

الجواب: نعم يختلف القسم وقد ذكرنا ذلك فهذه مطلقة في صحة أو في مرض غير مخوف، والأخرى مطلقة في مرض الموت فهي أقرب إلى المطلقة في مرض الموت التي طلقها هو من قبل نفسه يريد بذلك إخراج وارث.

السؤال: السؤال الثاني هل يسمى الخلع أصلا طلاقا بائنا إذا اعتبرنا أن المخالعة لا تعود لمن خالعته إلا بعقد جديد؟

الجواب: الجواب أن الخلع مختلف فيه هل هو طلاق بعوض كما هو مذهب المالكية، أو هو فسخ كما هو مذهب الحنابلة وهو أيضا عند الشافعية؟ فعموما الخلع مختلف فيه هل هو طلاق أم لا، والذين يرون أن فرقة النكاح إذا كانت في حياة الزوجين أي بغير الموت فلا تكون إلا بطلاق يرون الخلع طلاقا ويجعلون هذا النوع من الطلاق طلاقا بعوض، فهو طلاق بعوض أي بمقابل عوض، سواء كان ذلك العوض متمولا كشيء مملوك كما إذا خالعته بصداقها كما هو الحديث في قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ثابت بن قيس بن شماس وزوجته جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، فإنه سألها عما أعطاها فذكرت حديقة فقال: ردي عليه الحديقة وطلقها تطليقه، فهذا الخلع بالصداق، أو بغير متمول كما إذا خالعته بحضانة أولادها مثلا، فهذا الحق في الحضانة ما دامت لم تتزوج لها هي إذا توافرت فيها شروط الحاضن، فهذا حق لها غير متمول فلها أن تخالع به، فإذا خالعته بحضانة أولادها صح الخلع، وكذلك لو خالعته بغير متمول وهو شيء موجود كما إذا أمسكت حبة من الأرز في يدها فقالت: أخالعك على ما في يدي فقبل ذلك فإذا هي حبة واحدة من الأرز مثلا فالخلع قد مضى وخسر هو، لكن إذا قالت أخالعك على ما في يدي وليس في يدها شيء ففتحت يدها فإذا هي خالية فالخلع لم يحصل، واختلف إذا كان ما في يدها موجودا لكنه ليس من جنس المال كما إذا أمسكت ذبابة أو بعوضة فقالت: أخالعك على ما في يدي ففتحت يدها فإذا فيها بعوضة أو ذبابة، فقال بعض أهل العلم يلحق هذا بالشيء اليسير من المتمول من جنس ما يتمول كحبة الأرز أو القمح، وقال آخرون بل هو كالعدم فلا يحصل معه الخلع.

السؤال: ما الحكم في القاتل المخمور هل يسمى قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد وهل يعاقب على قتله وسكره أم لا؟

الجواب: الجواب أن الذي شرب الخمر عمدا تعمد أن يشرب الخمر أدخل السكر على نفسه فتصرفاته مضمونة أي أنه تقام عليه الحدود التي ارتكبها؟ لكن لا يلزمه الإقرار ولا العقود وهذا هو الراجح في المسألة وفيها أقوال أخرى، فالقاعدة أن السكران لا يلزمه الإقرار ولا العقود ولكن يلزمه ما جنى وتلزمه الحدود، وهذه التي يقول فيها القواعديون:

لا يلزم السكران إقرار عقود              بل ما جنى عتق طلاق وحدود

فإذا قتل فإنه يقتل بمن قتله، لأن قتله عمد، إذا تعمد الضرب تعمد القتل فهو قاتل فيقتل بمن قتله، وذلك سدا للذريعة ليلا يدعي كل من أراد القتل أنه سكران، فسدت الذريعة على ذلك.

السؤال: هل هناك إمكانية للراغبين بالالتحاق بدورة الفرائض عن طريق شبكة النت؟ الالتحاق بها عن بعد؟

الجواب: نعم فالسائل ملتحق بها في الواقع، ربما تنشر الامتحانات إن شاء الله على الموقع فيستقبل جواب المشاركين ويصحح إن شاء الله.

السؤال: هل يسوغ في الدعاء الدعاء بهداية الكافر عموما؟

الجواب: نعم يدعو الإنسان لمن أحبه من الكفار حبا طبعيا كأقاربه منهم وأصحابه ومن أحسن إليه يدعو لهم بالهداية والدخول في الإسلام، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء لعدد من الناس بالدخول في الإسلام فأسلموا، كأم أبي هريرة رضي الله عنهما وكعمر بن الخطاب وعدد من الذين دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسلام فرديا وجماعيا كدعائه لثقيف فقال: اللهم اهد ثقيفا وائتني بهم مسلمين فأسلموا جميعا.

أما الحديث الذي ذكر في السؤال وهو أنه دعا أن يعز الله الإسلام بأحد العمرين فهذا الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج.

السؤال: هذا يقول: هل من نصائح لمن يريد عبادة الله على بصيرة وعنده ملكة الحفظ والكتابة والاستنباط ويريد استثمارها حول متون يحفظها وعلوم يلم بها فماذا عليه أن يفعل وما أولى العلوم بذلك وما الأفضل له؟

الجواب: الجواب أن العلوم لا تؤخذ إلا عن شيوخ، ومن يريد تلقيها عن طريق الكتب لا بد أن يزل زلات كبيرة وقد قال أبو حيان:

يظن الغمر أن الكتب تهدي         أخا فهم لإدراك العلوم

وما يدري الجهول بأن فيها        غوامض حيرت ذهن الفهيم

إذا رمت العلوم بغير شيخ          ضللت عن الصراط المستقيم

وتلتبس العلوم عليك حتى          تصير أضل من توما الحكيم

فلا بد أن يدرس الإنسان على الشيوخ فالشيوخ ينصحون ويختارون وينتخبون فيرتبون للإنسان الأولويات ويبصرونه بما عليه أن يدرس، فكل حالة حينئذ تنفرد بجواب ولكل مقام مقال.

السؤال: هل يجوز للمرأة أن تفصح عن محبتها لعالم كأن تقول له أحبك في الله وهل يختلف حب الرجل في الله وحب المرأة؟

الجواب: الجواب أن الحب في الله معناه أن يحب الإنسان من يظن أنه يحب الله أو رأى منه ما يدل على ذلك كما إذا رأى منه صدقا أو وفاء أو عبادة أو نحو ذلك فإنه يحبه لله جل جلاله، وهذا الحب لا يختص به جنس دون جنس بل من رآه الإنسان أهلا لذلك يحبه، فنحن الآن نحب جبريل وإسرافيل وميكائيل حبا شديدا ونحب جميع أنبياء الله ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحب آل بيته ونحب أزواجه أمهات المؤمنين ونحب أئمة العلوم أئمة الدين حبا شديدا، فهذا الحب الذي هو إجلال وتقدير وتوقير وتعلق قلب بهم، فكل إنسان منكم الآن يحب عددا كبيرا من الذين لم يرهم قط أشد مما يحب أبويه وإخوته وأهل بيته، فيحب مثلا أمهات المؤمنين أشد مما يحب أمه التي ولدته، ويحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد مما يحب والده وإخوته، وهكذا حبه للأنبياء وحبه للملائكة الكرام وحبه للصالحين المحبين لله فهذا حب يختلف عن الحب الفطري الذي يقع في فطرة الإنسان وخليقته، فهذا الحب الفطري قد تتعلق نفس الإنسان بكافر ولا يكون ذلك منافيا للبراء منه فهو يبرأ من دينه ولكنه يحبه حبا فطريا فالمؤمن يجوز له أن يتزوج نصرانية أو يهودية ولا يمكن أن يقال يجب عليك بغضها ويحل لك زواجها، فهذا مستحيل، لكن الحب حينئذ حب فطري لا حب ديني، فالحب لله هو الحب الديني. أما الحب الطبعي والفطري فهو ملاءمة الطبع وقطع منافرته ووصف الكمال لدى الإنسان فهذا إذا حصل حصلت به المحبة الفطرية. أحبكم الله جل جلاله ونسأل الله أن يوفقنا ويرشدنا لطريق الحق.

السؤال: هذا يقول أرجو بما أن الموقع منبر شامخ من منابر الدعوة إلى الله ومنبع للعلم الشرعي ومهوى أفئدة طلبة العلم من كافة أصقاع الأرض أن تتم إعادة تصميمه؟

الجواب: هذا موجه إلى الأخ عبد الله وسيستجيب له إن شاء الله.

السؤال: هذا السؤال عن تاجر كان يعمل في السنغال واقترض بعض النقود من تاجر آخر لكن خسرت تجارته بسبب أحداث 1989 فهل عليه قضاء ما اقترض من التاجر؟

الجواب: نعم الذمة إذا عمرت بمحقق لا تبرأ إلا به فمن تحمل دينا من مسلم أو غيره فيجب عليه الوفاء وتوصيل الأمانات إلى أهلها وقد أمر الله بذلك فقال: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وهذه الأمانات تشمل الديون فكل من في ذمته دين لإنسان عليه أن يؤدي إليه الدين قبل أن تقع المحاصة والخصومة بين يدي الله جل جلاله، وإذا لم يعرفه أو لم يجده ولم يتوصل إليه بأي وجه فإن وجد من له به صلة أو لديه وكالة منه أو نحو ذلك فهو ناقل شرعي معتبر فيوصل إليه الدين وإن لم يجد سلمه إلى القاضي إن كان في بلد فيه قاض معتبر، وإلا فقالت طائفة من أهل العلم يتصدق به عنه وقالت طائفة بل يتركه لديه ويكتب في وصيته أن هذا المال لفلان الفلاني ويعرفه بما يعرف به، وإذا تصدق عنه بالمال فجاء يطلبه في أي وقت من الأوقات فإن ذلك لا يسقط حقه بل يقضيه وتكون الصدقة في ميزان حسناته هو.

السؤال: هذا يقول: أريد أن أسأل عن القول بأن من معاني لا إله إلا الله لا موجود بحق إلا الله هل من مستدل لهذا؟

الجواب: الجواب لا فالقائل موجود والسائل موجود والمجيب موجود فإنكار وجود الموجودات مكابرة، فليس هذا من معنى لا إله إلا الله، لا إله إلا الله معناه لا معبود بحق إلا الله، لا يستحق أحد أن يعبد لجماله وكماله وإحسانه وإنعامه وخلقه ورزقه إلا الله جل جلاله، فهذا هو معنى لا إله إلا الله، وفي هذه الجملة الشريفة نفي الشريك ونفي التعدد عن الله سبحانه وتعالى ففيها إثبات الوحدانية الذي هو توحيد الربوبية وفيها إثبات توحيد الإلهية أي العبادة لله ونفي التعدد في مستحق العبادة، ويشمل ذلك الدعاء والنذر والتشريع وغير ذلك من خصائص الإلهية، فخصائص الإلهية هي العبادة والتعبيد في التسمية عبد فلان، وكذلك الدعاء بالتوكل ونحوه، وكذلك التشريع، أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، وكذلك محبة الإلهية وهي المحبة الخاصة التي هي ثمرة من ثمرات العبادة كما قال الله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله}.

السؤال: هذا يقول: قال لي صديقي إننا أكلنا وشربنا في رمضاننا الأول ولم أتذكر ما قال لي في بداية الأمر لكن مع الوقت بدأت وكأن ما قاله حق مع أنني لم أكن مقتنعا بصومي لذلك الشهر مع أنني بالغ حينها فماذا علي؟

الجواب: الجواب أن من كان ناقص العقل في أول بلوغه ولم يكن مقدرا للتكليف ولا ملما بكثير من الأحكام فحصل منه مثل هذا النوع من الغلط عليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى وأن يستغفر وأن يقضي الصوم في تلك الأيام وإذا كفر فذلك احتياط وهو أولى، وإذا لم يكفر فلا أراها واجبة عليه في مثل هذه الحالة لأنه معذور بجهله ولم ينتهك في الواقع بقصده، فالاحتياط أن يكفر والمذهب الحنفي أن كفارة واحدة تكفي عن رمضان لأنه عبادة واحدة في هذا الجانب حتى لو أفطر فيه جميعا جهلا أو عدم إدراك للمسؤولية؟

السؤال: هذا يقول: استمنيت في رمضان الأول أو الثاني فماذا يجب علي؟

الجواب: يجب عليه القضاء والكفارة فيصوم يوما مكان اليوم الذي استمنى فيه إذا كان ذلك في النهار وتجب عليه الكفارة أيضا وهي إطعام ستين مسكينا، على التخيير في الخصال الثلاث التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلمة بن صخر فإنه أمره أن يعتق رقبة أو أن يصوم شهرين متتابعين أو أن يطعم ستين مسكينا، فلما أمره أن يعتق رقبة ضرب عارض عنقه بيده وقال: والذي بعثك بالحق لا أملك غير هذه، فأمره أن يصوم شهرين متتابعين، فقال: وهل وقعت فيما وقعت فيه إلا من الصيام، فأمره أن يطعم ستين مسكينا فقال: والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يجلس فجاءت امرأة من الأنصار بعرق من تمر وهو مكتل يتخذ من سعف النخل وفيه ستون مدا فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتصدق به وفي بعض الروايات أنه قال: أعلى أحوج منا فأمره أن ينفقه على أهله.

السؤال: كنت صائما في رمضان وجاءتني فتاة وبعد لمسي لها لاحظت مذيا خرج مني ماذا علي؟

الجواب: الجواب نفس الشيء إذا أحس الإنسان باللذة فاستمر عليها حتى انكسرت بمذي فإن ذلك ملزم للقضاء والكفارة، وإذا أحس باللذة فقطعها ثم خرج مذي بعد ذلك فإن ذلك لا يلزمه بالكفارة، ولكن يلزمه القضاء به، فهذا الفرق في المذي فالمذي إذا كان استدعاؤه بتعمد فأحس الإنسان باللذة فاستمر حتى انكسرت عن مذي فإنه يلزمه القضاء والكفارة، وإذا أحس باللذة فانقطع عنها وخرج المذي فإنه يلزمه القضاء ولا تلزمه الكفارة.

السؤال: هذا يقول: ما صحة الحديث بزائرات القبور بأنهن ملعونات الحديث الذي أخرجه الترمذي علما بأنني أتتبع دروسكم وقلتم بأن زيارة القبور للنساء جائزة؟

الجواب: بالنسبة لهذا الحديث كان في صدر الإسلام عندما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور وكان ذلك شاملا للرجال والنساء، وقال للنساء ارجعن مأزورات غير مأجورات، وهذا الحديث فيه لعن زوارات القبور من النساء وليس فيه لعن زائرات القبور، فالزائرات اللاتي زرن مرة واحدة ولم يكثر ذلك منهن، والزوارات اللواتي يكثرن ذلك، ولكن آخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم أمره بزيارة القبور وأنها تذكر الآخرة، والنساء يحتجن إلى تذكر الآخرة أكثر من حاجة الرجال إلى ذلك لقوة عاطفتهن وحاجتهن إلى الموعظة وترقيق القلوب، ولذلك وقف عليهن صلى الله عليه وسلم في خطبته في العيد فقال: يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فوعظهن وذكرهن وفي حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيح أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ما تقول إذا زارت القبور فعلمها ذلك وهذا إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة على زيارة القبور وهذا دليل على جواز زيارة القبور للنساء، وكذلك في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى المقبرة في آخر الليل في ليلة عائشة وقد اضطجع فظنته نام وقد أجاف الباب قليلا فلما ظن أن عائشة نامت انسل من الفراش بسهولة فأدخل رجليه في نعليه وأجاف الباب بلطف فانطلق إلى المقبرة فاستيقظت عائشة فتبعته فرأته جاء حتى وقف عند رؤوس الأموات ودعا فلما أراد أن ينصرف انطلقت مسرعة حتى وصلت إلى البيت فدخلت فاضطجعت في الفراش فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم سألها فقال: ما لك حشيا، أي تحس بالربو أو تقارب الزفرات، فأخبرته أنها خرجت في أثره فقال: أأنت السواد الذي رأيت، معناه هل أنت السواد الذي رأيت في انصرافي فأخبرته أنها ذلك السواد الذي رآه، فقال: أخشيت أن يحيف الله عليك ورسوله معناه: هل ظننت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيذهب إلى إحدى جاراتك في ليلتك، فأخبرها أن الله أمره أن يذهب إلى القبور في تلك الساعة وأن يصلي عليهم وأن يدعو لهم، وأنه خشي عليها الوحشة إذا بقيت وحدها نائمة فرد الباب بخفة حتى لا تحس بالوحشة، فذهب لأمر الله جل جلاله.

فهنا أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين عائشة أيضا على زيارة القبور لأنها تبعته ولم ينهها عن ذلك، فدل هذا على أن الحكم الجواز والجواز هو الأصل أيضا فلا ينقل عنه إلا بالقاطع.

السؤال: هذا يسأل عن نشأة وتطور علم المقاصد في بلاد شنقيط.

الجواب: ما نشأ ولا تطور في هذه البلاد علم المقاصد، بل من الذين سبقوا إليه الإمام أبو حامد الغزالي وقد توفي سنة 505 من الهجرة، وبعده القرافي أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي وقد يكون أصله من أهل هذه البلاد فهو صنهاجي ولكنه عاش في مصر وتوفي في القاهرة، ثم بعد ذلك أبو إسحاق الشاطبي وهو من شاطبة الأندلس، والذين اشتغلوا بهذا العلم فيما بعد وزادوا فيه قلائل كالشيخ محمد طاهر بن عاشور التونسي، والشيخ علال بن عبد الله الفاسي من المغرب، ثم في الوقت المعاصر الدكتور أحمد الريسوني وعدد قليل من المهتمين بهذا، وقد اهتم به من علماء هذه البلاد الشيخ عبد الله بن بي حفظه الله وله فيه بحث في نظرية المقاصد تقريبا وأشرف أيضا على رسالة تتعلق به وقد طبعت.

السؤال: هذا يسأل عن طريقة استعمال الرقية؟

الجواب: الجواب أن الأصل في الرقية أن يسمع الإنسان القرآن أن يقرأ عليه القرآن فيسمعه مباشرة وهذا أنفع شيء، ثم بعد ذلك أن ينفث له في ماء أو أن ينفث على الإنسان نفسه، أو أن يجمع البصاق فينفث على اللديغ الذي به سم كما في حديث أبي سعيد الخدري، وكذلك كان بعض السلف يكتب بعض الآيات فيغسلها يكتبها بلبن أو عسل أو زعفران في إناء نظيف فتغسل فيشربها المريض وكذلك الاغتسال بها. والطريق التي نجربها نحن أن النفث إذا حصل على الماء فشربه الإنسان في وقت نومه ووقت استيقاظه فإن ذلك بإذن الله يكون نافعا له إذا كان مرزوقا به، إذا كان مرزوقا بالشفاء من تلك الرقية.

السؤال: هذا السؤال عما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟

الجواب: والجواب أنه يأمرها فتستثفر بثوب ثم شأنه بأعلاها ويجوز له أن يباشرها من فوق الثوب ولا يجوز له وطؤها ما دامت حائضا لأن الله سبحانه وتعالى يقول: يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فائتوهن من حيث أمركم الله.

السؤال: ما هي المتون العلمية التي تنصحون بها طالب العلم وبالأخص في علم الفرائض وذلك لطالب يدرس الفقه المالكي؟

الجواب: الجواب أن المذهب المالكي اعتنى مؤلفوه بباب الفرائض فجعلوه آخر كتاب في كتب الفقه والذي يريد التخصص في المذهب مثلا لا بد أن يدرس مختصر خليل والفرائض آخر باب فيه وهي مفصلة، وكذلك من يدرس الكتب المختصة في القضاء كالتحفة لابن عاصم الأندلسي.

السؤال: هذا يقول: أنا أعد رسالة علمية عن حكم تغيير السلطة السياسية بالقوة وقد وصلت فيها مراحل متقدمة إلا أنني أبحث لها عن ملاحق علمية أضمنها فتاوي شرعية من علماء الوقت فلذلك أتوجه لكم؟

الجواب: السؤال يوجه إلى من يقتنع بالانقلابات أو يمارسها.

السؤال: ما حكم الخروج على الحاكم الظالم المستبد وهل هناك فرق بين الخروج على الظالم المبايع والظالم المتغلب وهل يصح قياس الظلمة من حكام العصر على الفسقة من حكام بني أمية وبني العباس وما مدى تأثير رفض التحاكم إلى الشريعة من قبل الحاكم في جواز الخروج عليه؟

الجواب: الجواب أن الخروج لا يكون إلا بعد دخول فالخروج معناه بعد حصول بيعة فيخرج الإنسان عن الطاعة، وفرق بين الدولة بنظامها القديم والدولة الحديثة المعاصرة، فالدولة القديمة في صدر الإسلام أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون المهديون على منهج الله جل جلاله وليس فيها إكراه ولا مصادرة فرسول الله صلى الله عليه وسلم جعله الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم وولاه شأنهم، ولما توفاه الله اتفق أصحابه على بيعة الصديق أبي بكر فهو خيرهم  وقام بالأمر بعده خير قيام فحمدوا غب ذلك ثم لما مرض أبو بكر الصديق رشح للناس عمر بن الخطاب فرضوه وبايعوه بيعة طواعية لا إكراه فيها فحمدوا غب ذلك واستحالت الدلو غربا حتى ضرب الناس بعطن، ولما طعن عمر رشح للناس ستة توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض وهم خير أهل الأرض في ذلك الوقت، فأراد أن يختار الناس منهم، وهؤلاء الستة تنازل ثلاثة منهم لثلاثة وواحد لاثنين بشرط أن يكون هو المشرف على عملية الاختيار بينهما، فانعقدت الإمامة لهما معا وهما عثمان وعلي بتقديم عثمان فعثمان هو الأول وبعده لعلي، فبايع الناس على هذا، فبعد ذلك بدأ حصول النابتة والمتنطعين فثاروا على عثمان بعد ست سنين، وقد قتل مظلوما بعد إحدى عشرة سنة من حكمه، ثم لما تولى علي الخلافة ولم يتولها إلا مكرها لأنه ظن أن البيعة الأولى أنه في حل منها حين رأى الخلل الذي حصل فجاء كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفتوه أنه ليس في حل من البيعة الأولى فبايعوه من جديد وأجبروه على ذلك فقام بالأمر حتى قتل مظلوما بعد أربع سنين، ولما ضرب سئل أن يعهد بها إلى أحد فقال: والله لا أتولى حرها حيا وميتا، فلم يرد أن يتولى المسؤولية في مماته كما تولاها في حياته. وبعد ذلك حصلت الجماعة عام أربعين على معاوية رضي الله عنه برضى من الحسن بن علي رضي الله عنه وسيادة منه أراد بها جمع كلمة المسلمين، ومنذ ذلك الوقت انعقدت البيعة لمعاوية رضي الله عنه باتفاق الصحابة فالذين كانوا معه في الشام قد بايعوه من قبل، والذين لم يكونوا معه بايعوه بعد أن بايعه الحسن بن علي.

ولما توفي معاوية رضي الله عنه حصل الخلل فبايع بعض الناس بالشام يزيد ولم يبايعه أهل الحجاز ولا أهل العراق فخرج الحسين رضي الله عنه لقصد بيعة أهل العراق، وليس خارجا على يزيد لأنه لم يبايعه، وقد ذكرنا أن الخروج من شرطه الدخول، فالحسين رضي الله عنه لم يدخل في بيعة يزيد حتى يقال إنه خرج عليه، وكذلك عبد الله بن الزبير لم يدخل في بيعة يزيد حتى يقال إنه خرج عليه، فقدر الله أن تحصل تلك الأحداث التي قال فيها عمر بن عبد العزيز: تلك دماء طهر الله منها سيوفنا فلا نلوث بذكرها ألسنتنا، ونحن نعلم أن الحسين رضي الله عنه ومن معه قد قتلوا مظلومين، وأن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أيضا قد قتل مظلوما، ونعلم أن الذين قتلوهم أيضا لم يكفروا بمجرد قتلهم، فمجرد الظلم والقتل لا يقتضي كفرا، ثم منذ ذلك الوقت بدأت الدولة الإسلامية تختلف عما كانت عليه في عهد الخلافة الراشدة، فجاء الملك العاض الذي فيه أيمان البيعة يحلف فيه الناس بالطلاق وأصبحت البيعة بالإكراه، فيزيد لما توفي وقدم الناس ابنه معاوية فتورع عنها بعد خمسة عشر يوما، أخذها مروان بالإكراه بعد أن قاتل الضحاك بن سفيان في حرب مرج راهط وهي حرب قتل فيها عدد كبير من الناس، ثم بعد ذلك مات مروان وقد ولى ابنه عبد الملك من بعده، وولى عبد الملك أولاده الأربعة بالترتيب في كتاب كتبه في عهده وقد أدخل سليمان بينهم عمر بن عبد العزيز وسارت الدولة الإسلامية على هذا النحو بالتوريث توريث الأولاد والأقارب، وليس هذا هو المنهج الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا هو المنهج الذي جاء به من عند الله، ولا هو الذي قامت عليه دولة الإسلام في بدايتها واستمر الأمر على هذا فيه خير مشوب بدخن فهو خير لأن الخلافة قائمة والخليفة يعلن الحرب والسلم ويجاهد في سبيل الله ويقيم حدود الله حتى سقطت دولة بني عثمان في العصر الحديث، وحينئذ لم يبق للخلافة أثر، وقامت الدولة الحديثة وليس أحد من قادة الدولة الحديثة يزعم أنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن القواعد الفقهية المسلمة أنه لا يعطى أحد فوق دعواه، فلا يمكن أن تأتي إلى رئيس قام بانقلاب عسكري في بلد أو نجح عبر صناديق الاقتراع في بلد من بلدان الإسلام فتقول أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يدع هذا لنفسه أصلا، ولا جاء لقصد الخلافة، فالخلافة معناه القيام بما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم به، ولذلك عرف أهل العلم الخلافة بأنها نيابة عن صاحب الشرع في إقامة الدين وسياسة الدنيا به، وهذا ما لا يدعيه أحد منهم فلذلك يقال هؤلاء أمراء وحكام ورؤساء وليسوا خلفاء راشدين فليست الخلافة الراشدة من دعواهم أصلا ولا يمكن أن تطبق عليهم أحكامها، فلهم أحكام مختصة ليست أحكام الخلفاء الراشدين، وهذه الأحكام المختصة هي أنهم إذا عدلوا وقاموا بالأمر على الوجه الصحيح فإنهم يسمع لهم ويطاع في المعروف، ويجب النصح لهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ويساعدون على ما يقومون به من النفع العام والإصلاح، ولا تثار عليهم الرعية ولا يشاغب عليهم وإذا حصل خلاف ذلك بأن أظهروا فسقا أو بغيا أو ظلما فإنهم حينئذ يسعى لتخفيف الضرر بما يستطاع كما قال سحنون رحمه الله تعالى قال: إذا كان الإمام غير عدل فقام عليه عدل وجب القيام معه ليظهر دين الله، وإلا وسعك السكوت إلا أن يقصد أهلك ومالك فادفعه عنهما ولا يحل لك دفعه عن الظالم، وأصل هذا أن مالكا رحمه الله سئل إذا جاء رجل ينازع أميرنا في حكمه أفننصر أميرنا؟ قال: إن كان مثل عمر بن عبد العزيز فادفعه عنه، وإلا فدعه وما يريد ينتقم الله من الظالم بالظالم ثم ينتقم من كليهما، فهذه فتوى الإمام مالك رحمه الله في هذه المسألة والعضد الأيجي ذكر في المواقف أن الخليفة يعزل إذا اختلت أمور الرعية، لأنه إنما أقيم لانتظامها، وهو وسيلة لا مقصد، فإذا لم يتحقق المقصد من تلك الوسيلة لم تشرع، وأهل العلم ذكروا بالنسبة للخلافة عشرة شروط تشترط في الخليفة الشرط الأول أن يكون مسلما، فقد قال الله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} والشرط الثاني أن يكون عدلا لأن الله تعالى يقول: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} فمن كان ظالما لنفسه ولغيره لا يناله هذا العهد. والشرط الثالث أن يكون ذكرا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لن يفلح قوما ولوا أمرهم امرأة. والشرط الرابع أن يكون حرا لأن من كان مملوكا لا يستطيع التأثير في شأن نفسه فكيف يؤثر في شأن غيره. والشرط الخامس أن يكون رشيدا في التصرف لأن المحجور عليه من السفهاء لا يتصرف في مال نفسه فكيف يتصرف في مال غيره. والشرط السادس أن يكون مجتهدا في دين الله لأن المقلد تابع لغيره والإمامة الكبرى فرع عن الإمامة الصغرى، فالإمام إذا كان مقتديا بغيره فالصلاة وراءه باطلة، وبطلت باقتداء بمن بان كافرا أو مقتديا أو مؤتما فمن كان مأموما الصلاة وراءه باطلة، الشرط السابع من هذه الشروط أن يكون سميعا بصيرا متكلما، فإذا كان أعمى أو أصم أو كان أخرس أو لا يستطيع الكلام فإنه لا تنعقد له الإمامة، لأن الإمام من شأنه أن يخطب وأن يوجه وأن يفتي وأن يقضي وكل ذلك من شرطه السمع والبصر والكلام، الشرط الثامن من هذه الشروط أن يكون كافيا فيما اختير له، أي أن يكون كفؤا لهذا المنصب، بأن تكون لديه شجاعة يستطيع بها اتخاذ القرارات ويستطيع بها المواجهة فمن ليس كذلك لا تنعقد له الإمامة، والشرط التاسع أن يكون قرشيا أي من ذرية فهر بن مالك بن النضر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث الاصطفاء أن الله اصطفاهم فقال: إن الله اصطفى من ذرية آدم إبراهيم واصطفى من ذرية إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ذرية إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشا، ولأنه قال: قدموا قريشا ولا تقدموها، وقال: قريش قادة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة، وقال: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان، وهذا الحديث ليس حديثا عن القدر وإنما هو حديث شرعي لأنه لو كان خبرا فقد رأينا الأمر خرج من أيدي قريش بدولة بني عثمان وغيرها، فعرفنا أنه حكم شرعي وليس حكما قدريا. الشرط العاشر أن يكون وصوله إلى الخلافة بالطريقة الشرعية والطرق الشرعية للوصول إلى الخلافة ثلاثة طريقتان متفق عليهما والطريقة الثالثة محل خلاف، فالطريقتان اللتان اتفق عليهما الطريقة الأولى منهما أن يرشحه أهل الحل والعقد كخلافة أبي بكر فإن أهل الحل والعقد من المسلمين اختاروه، الطريقة الثانية أن يعهد إليه من سبقه معناه أن يرشحه من سبقه وهذه يغلط فيها كثير من الناس فيظن أن البيعة تنعقد بمجرد الترشيح وهذا غير صحيح، فعمر بن الخطاب لم تنعقد له الخلافة حتى بايعه المسلمون، وعثمان بن عفان لم تنعقد له البيعة حتى بايعه المسلمون، وعلي بن أبي طالب لم تنعقد له البيعة حتى بايعه المسلمون فلا يكفي مجرد الترشيح، والطريقة الثالثة التي فيها خلاف هي التغلب في حق مستكمل الشروط معناه من استكمل الشروط التسعة السابقة ولكنه لم يرشحه أهل الحل والعقد بل جاء هو ففرض نفسه فهل يكون خليفة أم لا؟ ذهب عدد من أهل العلم إلى أنه تنعقد له الخلافة بذلك وهذا مذهب ابن عمر كما في صحيح البخاري أنه كتب إلى عبد الملك يبايعه حين انعقدت له الخلافة بالتغلب، وهذا مذهب الشافعية أن الخليفة إذا تغلب وكان مستكملا للشروط فإنه تنعقد له الإمامة بذلك، وذهب آخرون إلى أنه لا تنعقد له الإمامة بالتغلب، وهذا مذهب عدد من الصحابة الذين لم يقتنعوا بإمامة عبد الملك بن مروان، وهذا المذهب هو مذهب سليمان بن صرد وعدد من الصحابة الذين قتلوا معه في عين التمر، وسليمان بن صرد رضي الله عنه شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أكبر من عبد الله بن عمر، فعبد الله استصغر يوم أحد وشهد ما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسليمان شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

السؤال: هذا السؤال عن حكم الخدمة المسماة بفوني؟

الجواب: وقد بينا أن المعقود عليه من شرطه أن يكون معلوما، فلا يحل شراء المجهول، وهو من القمار والميسر الذي حرمه الله، وقال فيه: يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما، ثم قال: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، فحرم الله سبحانه وتعالى الميسر تحريما باتا، وكل ما هو مجهول من الثمن أو المثمن فإنه يدخل في نطاق الميسر.

السؤال: هذا السؤال أيضا عن حكم الغناء ؟

الجواب: والجواب أنه إذا كان بآلة موسيقية فيها عزف أو زمر فإنه محرم مطلقا سواء كان مضمونه حسنا أو قبيحا، وإذا كان بغير آلة ينظر إلى مضمونه ومن صدر منه، فإن كان صادرا من رجل وكان مضمونه حسنا فلا حرج، وإن كان مضمونه سيئا فهو منهي عنه مطلقا، وإن كان صادرا من امرأة لم يحل سماعه إلا لزوجها أو من يحل له التمتع بها.

السؤال: هذا يسأل عما يبقى في أيدي أهل الميت من المال غالبا ما يتبرع به الأقربون في حال مرض الميت للعلاج هل يدخل في حكم الميراث أم لا؟

الجواب: الجواب أن ما يتبرع به الأقربون لعلاج الميت إذا أهدوه إلى الميت قبل موته أي وصل إلى ملك الميت قبل موته فهو تركة تورث عنه، أما إذا كان ما جمع جمع منه شيء بعد موته كما إذا حددت القبيلة مثلا مبلغا محددا تريد به مساعدة مريض وبدأ بعض الأفراد يجمعونه وتوفي الميت في تلك الفترة قبل أن يجمع فإن العطية لم تنفذ في حق الذين لم يخرجوا ذلك المال من أيديهم.

السؤال: هذا السؤال عن الحواشي إن علوا وإن سفلوا هل....السؤال صاحبه يبدو أنه لم ينتبه

الجواب: ما يشترط لكل وارث سنبينه إن شاء الله تعالى في الباب الذي وصلنا إليه.

السؤال: قلتم إن البنات لا يرثن الولاء فماذا عن أثر توريث ابنة حمزة رضي الله عنها من عتيقه؟

الجواب: الجواب أن المعتق مباشرة يرث معتقه إذا لم يكن له وارث من النسب، ثم بعد ذلك يرثه عصبته أي أولاده الذكور وإذا كان للوارث أولاد الأولاد ونحوهم يتسلسل ذلك وإن نزلوا بمحض الذكورة، معناه ذرية المعتق غير المفصولين بالإناث فهم يرثون هذه العصبة، فالولاء ليس ملكا وإنما هو عصبة كالحق، فهو لحمة كلحمة النسب، وبما أنه لا يملك فإنه لا يرثه إلا العصبة كما ذكرنا.

السؤال: هل ترث المرأة بالتعصيب؟

الجواب: نعم سيأتي إن شاء الله تفصيل ذلك.

السؤال: هل الغياب عن هذه الدورة يؤدي إلى الطرد إذا كان صاحبه لديه عذر؟

الجواب: الجواب نحن لسنا من أهل الطرد إن شاء الله لكن بعض الأبواب يتعلق بها بعض، فإذا فات الإنسان بعض الدروس فليأخذه من الموقع لأنه إذا كان الامتحان فسنحاول تغطية كل الأبواب التي درسناها فيه كما سبق في الدورات السابقة.

السؤال: لماذا تكون أم الأم ترث من ابن بنتها وهو لا يرثها؟

الجواب: الجواب أن الله سبحانه وتعالى هو الذي قسم التركة ولم يكل قسمتها إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الجدة السدس، فابن البنت ليس ابنا في الواقع:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا             بنوهن أبناء الرجال الأباعد

فلذلك لا يرث من جده ولا من جدته لأنه مفصول بأنثى، أما الجدة فهي بمثابة الأم فلذلك ترث ابن بنتها لأنها بمثابة أمه إذا لم تكن أمه حية، فإذا كانت أمه حية وارثة فإنها تحجب أمها، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى قريبا.

السؤال: هذا السؤال عن طرف في الحديث الذي ذكرناه وهو ينسى وأول شيء ينتزع من أمتي؟ هل هذه زيادة من الحديث؟

الجواب: الجواب أن هذه الزيادة وردت في بعض روايات الحديث وهي تفسير لقوله ينسى، كونه ينسى بمعنى أنه ينتزع من الأمة.

السؤال: هذا يقول: يقول الأصوليون لا فرق بين العلة الشرعية  والسبب الشرعي فهل هناك تعارض بين هذا وبين ما ذكرتم؟

الجواب: الجواب أن هذا ليس لكل الأصوليين، بالنسبة للراجح لدى الأصوليين التفريق بين العلة والسبب، أن السبب ما لا يدرك العقل وجه تعليق الحكم به وأن العلة ما يدرك العقل وجه تعليق الحكم به فالوقت بالنسبة للصلاة سبب لا علة، والإتلاف بالنسبة للقصاص علة لا سبب وهكذا.

السؤال: هذا يقول رجل حكم عليه هو وابنه بالقتل فتأخر تنفيذ قتل الولد بيوم هل يرثه؟

الجواب: الجواب نعم بالنسبة لمن حكم عليه بالقتل إذا كان قتله على غير الردة فإن ذلك لا يمنعه من أن يرث، القتل مانع من الإرث في حق القاتل لا في حق المقتول، المقتول الذي حكم عليه بالقتل يرث قبل أن يموت، إذا مات من يرثه قبل قتله هو فإنه يرثه.

السؤال: هذا يسأل عن أحسن شرح للكتاب الذي بين أيدينا؟

الجواب: الجواب أن هذا من الأمور النسبية التي لا نبت فيها.

السؤال: هل المطلقة إذا رجعت إلى أبيها يجب عليه نفقتها وإذا لم تكن تجب عليه فهل يمكن أن يخرج لها الزكاة؟

الجواب: الجواب أن ابنة الرجل إذا كانت فقيرة سواء كانت مطلقة أو كانت أيما مات زوجها أو لم تتزوج أصلا فيجب عليه الإنفاق عليها وإسكانها حتى يدخل بها زوج، فإذا وجبت نفقتها على زوج فإنها تسقط نفقتها عن أبيها، ولا يجوز للرجل أن يخرج زكاة ماله على أولاده سواء كانوا ذكورا أو إناثا.

السؤال: هل يلحق شبه العمد في الصورة التي لدى المالكية بالعمد أو بالخطأ؟

الجواب: المالكية لم يروا تصنيف القتل إلى شبه عمد إلا في صورة واحدة وهي قتل الوالد لولده بغير الذبح، فإذا رماه فأصابه في رأسه أو كسر رقبته من غير ذبح أو نحو ذلك فإن الدية مغلظة في حقه ويعتبرون ذلك قتلا شبه عمد، أما قتله له بالذبح فهو عمد لديهم.

السؤال: إذا مات شخص عن بنت للصلب وابن ابن هل يعصبها أم لا؟

الجواب: الجواب لا وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله.

وعصب كلا أخ يساويها والجد والأخريان الأوليين، كما قال خليل رحمه الله.

السؤال: ما شروط الداعية المسلم ومتى يكون تأثيره في الناس؟

الجواب: هذا السؤال خارج موضوع الدورة وهو قياس على الأسئلة التي جاءت من الخارج فيقال إن المسلم أيا كان لا بد أن يكون داعية إلى ما أسلم به وأيقن به، لأن الله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} فكل من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بد أن يدعو إلى ما دعا إليه، ولكن الدعوة قد تكون فرض عين وقد تكون فرض كفاية، فتتعين في حق من له زوجة أو أولاد أو أهل، لأن الله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة} وهذا يقتضي أن من له من يطيعه من أهل أو ذرية فإن الدعوة في حقه فرض عين، وأما من سواه فتكون الدعوة في حقه فرض كفاية، وهو يشارك فيها بما يستطيعه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على من بعث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.

قال المؤلف رحمه الله:

والنصف فرض خمسة أفراد              الزوج والأنثى من الأولاد

قد ذكرنا أن الفروض المقدرة في كتاب الله ستة، من يذكرنا بها: النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما، إذن هي هذه الستة هذه الفرائض المقدرة في كتاب الله، وقد ذكرناها وذكرنا عدد من يرثها في الدرس الماضي، والفرض الباقي ليس في كتاب الله لكنه من اجتهاد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ثلث الباقي، ويرثه صنفان هما: الأم في العمريتين والجد في بعض مسائله مع الإخوة. معناها الأم في مسألتين قضى فيهما عمر رضي الله عنه بأن الأم ترث ثلث الباقي، وهاتان المسألتان بالإمكان أن تكتبهما على السبورة العمريتان: زوج وأب وأم، هذه هالكة ماتت فتركت زوجا وأبا وأما من غير أن يكون لها ولد، فهذه المسألة الزوج فيها يرث النصف وما بقي بين الأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين معناه أن الأم ترث فيه ثلث الباقي، فالزوج له واحد على اثنين والأب له اثنان من ستة والأم لها واحد من ستة، فالآن الأم ورثت ثلث الباقي لأن المسألة بما أن فيها السدس في الأصل، السدس مقدر، هي أصلها الحقيقي في الأصل من اثنين، لكنها إنما تصح من ستة، فللزوج ثلاثة هذا النصف، وللأب اثنان وللأم واحد، فهذا الواحد ليس ثلث المسألة أصلا، ولكنه ثلث ما بقي بعد الزوج. هذه المسألة العمرية الأولى.

المسألة العمرية الثانية: زوجة وأب وأم رجل هلك عن زوجة وليس له فرع وارث فهي ترث الربع ومعها أبوان أي أب وأم، فلو أخذنا بنص كتاب الله لكان حظ الأم أكثر من حظ الأب، لأن الله قال: وورثه أبواه فلأمه الثلث، فلأمه الثلث لو أخذت أمه الثلث من أصل المسألة لزاد نصيبها على نصيب الأب أو لساوته في المسألتين، فقضى عمر للأم بثلث الباقي في المسألتين، فالزوجة لها الربع واحد على أربعة والأب له اثنان على أربعة، والأم لها واحد على أربعة وهو ثلث الباقي، لأن الباقي ثلاثة اثنان للأب وواحد للأم، هذا ثلث الباقي، وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فالمذاهب الأربعة أخذت بمذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن الأم ترث ثلث الباقي في المسألتين العمريتين.

وذهب عبد الله بن عباس وهو مذهب الظاهرية أنها ترث الثلث في المسألتين، فالأم مثلا إذا ورثت الثلث في المسألة الأولى تأخذ اثنين من ستة ويكون الأب يرث واحد من ستة، فيكون نصيب الأم ضعف نصيب الأب في المسألة الأولى، ويكون الأب له واحد من ستة لأنه يرث ما بقي فهو أولى رجل ذكر، وفي العمرية الثانية تكون الأم ترث الثلث من أصل المسألة وأصل المسألة من أربعة أقصد اجتمع الربع والثلث في المسألة فهي من اثني عشر فللزوجة الربع من اثني عشر وهو ثلاثة، وللأم الثلث من اثني عشر وهو أربعة، وما بقي فهو للأب كم بقي خمسة، فمذهب الظاهرية إذن موافق لمذهب ابن عباس على هذه القسمة الثانية أن الأم ترث الثلث دائما فهي ترث الثلث في العمريتين.

المذهب الثالث في المسألة هو مذهب محمد بن سيرين أنها في العمرية الثانية ترث الثلث، وفي العمرية الأولى ترث ثلث الباقي، فرق بين العمريتين في مسألة الزوج ومسألة الزوجة، فقال في مسألة الزوج لو ورثت الثلث لزادت على الأب وهذا ظلم له، فرأى محمد بن سيرين أنها في المسألة العمرية الأولى التي فيها الزوج ترث ثلث الباقي، وفي مسألة العمرية الثانية التي فيها زوجة ترث الثلث ثلث المال ثلث أصل المسألة، إذن هذه ثلاثة أقوال في قضية ميراث الأم لثلث ما بقي، وهو الفرض السابع من الفروض.

قال والنصف فرض خمسة أفراد.

النصف هو أول فرض من الفروض الستة التي جاء تقديرها في كتاب الله، فرض خمسة أفراد معناه أن الذين يرثونه خمسة وقوله أفراد لا مفهوم له لأن الخمسة الذين يرثون النصف منهم مثلا بنات الابن قد يتعددن لكن الأربعة الباقية لا تتعدد لو تعددت لم ترث النصف، وكذلك الأخوات لأب مع الأخت الشقيقة، فإذن النصف يرثه خمسة، الزوج إذا لم يكن للميتة فرع وارث، الزوج بشرط واحد وهو أن لا يكون للميتة فرع وارث، الزوج وهذا يرث النصف بشرط واحد، تذكروا الشروط نحن لدينا خمسة هم الذين يرثون النصف الأول يرث النصف بشرط واحد، رقم اثنين يرث النصف بشرطين رقم ثلاثة يرث النصف بثلاثة شروط، رقم أربعة يرث النصف بأربعة شروط رقم خمسة يرث النصف بخمسة شروط.

أول من يرث النصف الزوج يرثه بشرط واحد وهو عدم الفرع الوارث، والفرع الوارث من هو؟ الأبناء والبنات بشرط أن يكونوا وارثين، معناه إذا اتصفوا بمانع يمنع الإرث فإنهم لا يحجبونه حجب نقصان، ما مثال ذلك؟ لو ماتت المرأة فتركت ولدا رقيقا مملوكا وهي حرة، فهذا لا يحجب زوجها عن ميراث النصف، أو ماتت وتركت ولدها الذي قتلها خطأ مثلا، أو عمدا عائذا بالله، فهذا الولد لا يرث ولا يحجب، وسيأتينا أن الإخوة لهم باب مختص وهو أنهم  يُحجبون ويَحجبون، فالعدد من الإخوة يحجبون الأم حجب نقصان من الثلث إلى السدس، وهم محجوبون بالأب سواء كانوا إخوة أشقاء أو لأب، وكذلك الإخوة لأم العدد منهم يحجبون الأم حجب نقصان من الثلث إلى السدس مع أنهم محجوبون بالجد مثلا أو ببنت أو بأي فرع وارث.

لا الفرع الوارث لا ترث معه الأم إلا السدس لكن أقصد الجد مثلا، فالجد يحجب الإخوة لأم لأنه أصل وارث وهم يحجبون أمهم حجب نقصان فينقصونها من الثلث إلى السدس.

الثاني: البنت أي بنت الصلب وهي ترث النصف بشرطين، الشرط الأول عدم التعدد، فإذا كانتا اثنتين فإن حظهما فرضهما ليس النصف سيأتينا إن شاء الله أنهما ترثان الثلثين، الشرط الثاني: عدم وجود المعصب، معناه أن لا يكون لها أخ فإن كان لها أخ لم ترث هذا الفرض الذي هو النصف، بل عصبها فورثا للذكر مثل حظ الأنثيين.

الثالث: بنت الابن بنت الابن ترث النصف بثلاثة شروط، الشرط الأول عدم وجود من يحجبها من الأولاد، فإذا كان للميت ولد أو بنت مباشرة فإن بنت الابن لا ترثه لا ترث النصف، سنذكر أنها ترث مع بنت الصلب السدس المكمل للثلثين.

كذلك عدم وجود المعصب فإذا كان لها أخ أو ابن عم في درجتها فمات الميت وترك ابن ابن وبنت ابن آخر فهذا الولد الذي هو في درجتها ابن الابن الذي هو في درجتها معصب لها فيرثان للذكر مثل حظ الأنثيين ولا ترث النصف.

الشرط الثالث عدم التعدد فإذا كانت بنات الابن عددا وورثن جدهن فإنهن يرثن الثلثين لا النصف، إذن ثلاثة شروط لميراث بنت الابن للنصف.

الرابع الأخت الشقيقة وهي ترث النصف بأربعة شروط:

الشرط الأول: عدم وجود الفرع الوارث، فإذا كان للميت ابن أو ابن ابن أو بنت أو بنت ابن فإن الأخت الشقيقة لا ترث النصف، فهي مع البنت معصبة مع الغير وهي مع بنت الابن كذلك معصبة مع الغير.

الشرط الثاني: عدم التعدد فإذا تعدد الأخوات الشقيقات فلهن الثلثان.

الشرط الثالث: عدم وجود المعصب، فإذا كان لها أخ وارث فإنه يعصبها فيكون ميراثهما للذكر مثل حظ الأنثيين فلا ترث النصف.

الشرط الرابع: عدم وجود الأصل الوارث، الأصل الوارث إذا كان أبا فإجماعا، وإذا كان جدا فيستثنى من ذلك مسألة واحدة وهي الأكدرية، وسيأتينا الخلاف في قضية توريث الأخت الشقيقة أو لأب مع الجد، فهذه المسألة لن نفصلها الآن لأنها ستأتي هي المسألة الأكدرية ستأتينا إن شاء الله، لكن المهم أنه يشترط عدم وجود الأصل الوارث نمثل له هنا بالأب لأنه محل إجماع، فإذا مات الميت عن أب وأخت شقيقة فالميراث لأبيه لا لأخته، واضح الآن.

الخامس من الذين يرثون النصف الأخت لأب، وهي ترثه بخمسة شروط:

الشرط الأول: عدم وجود الفرع الوارث.

الشرط الثاني: عدم وجود الأصل الوارث وقد ذكرنا الخلاف في الجد وسيأتي تفصيله لكن الأب قطعا مانع إجماعا.

عدم وجود الأصل الوارث من الذكور، الأصل الوارث في هذه المسألة والتي قبلها من الذكور، وقد ذكرنا أن هذا إجماع في الأب وخلاف في الجد، وسيأتي هنا الخلاف في المسألة الأكدرية إن شاء الله قريبا.

الشرط الثالث عدم التعدد فإن كن عددا ورثن الثلثين.

إجماعا في الأب معناه إذا مات الميت عن أب وأخت لأب فالأب يرث كل شيء والأخت ليس لها شيء، لكن الجد، إذا مات عن جد وأخت لأب هذا محل خلاف سيأتينا إن شاء الله، وسنذكر أن الراجح أنه لا يفرض للأخت مع الجد إلا في مسألة الأكدرية وسيأتي الخلاف في المسألة.

الشرط الرابع عدم المعصب، فإذا كانت الأخت لأب معها أخ لأب فإنهما يرثان للذكر مثل حظ الأنثيين فلا ترث النصف.

الشرط الخامس عدم وجود الأخت الشقيقة، فإذا كان له أخت شقيقة فإن الأخت لأب لا ترث النصف بل ترث السدس مكمل الثلثين.

إذن هؤلاء ورثة النصف ولذلك قال:

والنصف فرض خمسة أفراد       الزوج والأنثى من الأولاد

أي البنت بنت الصلب

وبنت الابن عند فقد البنت

أي عند عدمها، وهذا شرط واحد من الشروط التي تشترط لها الثلاثة.

 والأخت في مذهب كل مفتي

 والمقصود بها الأخت الشقيقة.

 وبعدها الأخت التي من الأب

 هذا الصنف الخامس الأخت لأب

 عند انفرادها عن المعصب

 مكتوب عند انفرادهن عن معصب، لكن الواقع أن الضمير ليس ضمير جمع فإما أن يقصد الأخت الشقيقة والأخت لأب فهما اثنتان، وإما أن يقصد الأخت لأب فقط فيقول: عند انفرادها، وهذا الأولى في الوزن تقول: عند انفرادها عن المعصب.

ثم ذكر الذين يرثون الربع فقال:

والربع فرض الزوج إن كان معه         من ولد الزوجة من قد منعه.

تنبيه فقط فيما يتعلق ببنات الابن والأخوات لأب إذا تعددن في تكملة السدس المكمل للثلثين كما سيأتي فإن نصيبهن لا يتغير، إذا كان للميت بنت وثلاث بنات ابن فبنات الابن نصيبهن السدس ولو تعددن، إذا كان له أخت شقيقة وخمس أخوات لأب، فالأخوات لأب نصيبهن السدس مكمل الثلثين ولو تعددن، وهذا أيضا نظيره فيه ثلاث مسائل في التركة، هذا في الأخوات لأب وفي بنات الابن وفي الزوجات إذا تعددن فإنهن لا يرثن إلا حظهن، لا يتغير ميراثهن بالتعدد.

إذا كن أربع زوجات وكان للميت فرع وارث فلهن الثمن وإذا لم يكن لهن فرع وارث فلهن الربع، وإذا كانت زوجة واحدة فلها ذلك الربع أو الثمن أيضا.

وكذلك الجدة فإذا كانت واحدة فلها السدس وإذا كن جدات فلهن جميعا السدس يشتركن فيه كما سيأتي بيانه، وسنذكر من يرث من الجدات ومن لا يرث والخلاف في المسألة.

فالربع يرثه صنفان الزوج عند وجود الفرع الوارث، الزوج عند وجود الفرع الوارث يرث الربع، معناه إذا هلكت هالكة فتركت زوجا فإن الزوج يرث الربع بشرط واحد وهو وجود الفرع الوارث، شرط واحد لميراث الزوج للربع وهو وجود الفرع الوارث، عكس شرط النصف فالزوج ميراثه للنصف له شرط واحد ما هو؟ عدم وجود الفرع الوارث، وميراثه للربع شرطه أيضا واحد ما هو؟ وجود الفرع الوارث، والفرع الوارث يشمل الذكر والأنثى والمتعدد وغيره سواء كان منه أو من غيره، معناه إذا كانت المرأة لها ولد من غيره فإن ذلك الولد يحجبه هو حجب نقصان، أي يحجبه هو من النصف إلى الربع، إذا كان لها ولد منه هو فإنه كذلك يحجبه حجب نقصان سواء كان الولد متعددا أو منفردا ذكرا أو أنثى منه أو من غيره، هذا الفرع الوارث، فلذلك قال:

والربع فرض الزوج إن كان معه         من ولد الزوجة من قد منعه

أي إن كان للزوجة فرع وارث، وهذا معنى قوله: من قد منعه ليخرج من هو متصف بمانع من موانع الإرث، كمن هو رقيق أو من قتلها فلا يرثها ومن ارتد عن الإسلام عائذا بالله على القول بأن الردة مانعة من الإرث وقد سبق تفصيل ذلك، قد سبق أن ذكرنا أن المالكية يفصلون بين المستسر والمعلن، وأن الحنفية يفصلون بين الذكر والأنثى.

وهو لكل زوجة أو أكثرا                 مع عدم الأولاد فيما قدرا

وهو لكل زوجة فأكثرا، معناه أن الربع يرثه صنفان، الصنف الأول الزوج بشرط واحد وهو وجود الفرع الوارث، الربع رقم واحد الزوج بشرط واحد وهو وجود الفرع الوارث. اثنين الزوجة بشرط واحد أيضا وهو عدم وجود الفرع الوارث، فالزوجة ترث الربع إذا لم يكن للميت فرع وارث سواء تعددت أو انفردت، إذا كن أربع زوجات أو كن زوجتين أو ثلاثة أو واحدة فإن نصيبها المقدر فرضها المقدر هو الربع انفردت أو تعددت فلذلك قال: وهو لكل زوجة معناه لزوجة واحدة أو أكثرا مع عدم الأولاد، معناه بشرط عدم الفرع الوارث، فيما قدرا أي فيما قدره الشارع.

وذكر أولاد البنين يعتمد            حيث اعتمدنا القول في ذكر الولد

معناه أن الفرع الوارث لا يختص بأولاد الصلب وبناته، بل يشمل أولاد البنين الوارثين وهم غير المفصولين بأنثى، أقصد أولاد الأولاد غير المفصولين بأنثى، فالأولاد الوارثون هم من ليس مفصولا بأنثى سواء كان هو ذكرا أو أنثى وإن نزل، فإذا توفيت الزوجة فتركت بنت ابن وزوجا فإن لها فرعا وارثا فالزوج لا يرث إلا الربع، إذا توفي الرجل وترك زوجة وبنت ابن ابن فالزوجة لا ترث إلا الثمن لأن للميت فرعا وارث وهو بنت ابن ابن ابن، وإن نزلت.

الفرض الثالث الثمن ويرثه صنف واحد وهو الزوجة بشرط واحد وهو وجود الفرع الوارث، فالثمن لا يرثه إلا صنف واحد وهو الزوجة أو العدد من الزوجات بشرط واحد وهو وجود الفرع الوارث، فإن كان للميت فرع غير وارث كالفرع المتصف بمانع من موانع الإرث الكافر أو الرقيق أو القاتل فإن الزوجة ترث الربع.

الربع إذا كان متصفا بمانع، إذا كان له فرع متصف بمانع، قلنا: إذا كان له ولد كافر أو قاتل له هو أو رقيق مملوك فالزوجة حينئذ ترث الربع لأن الميت له فرع لكنه غير وارث.

فلهذا قال: والثمن للزوجة والزوجات معناه سواء انفردت أو تعددت

 مع البنين أو مع البنات معناه إذا كان للميت فرع وارث.

أو مع أولاد البنين فاعلم           ولا تظن الجمع شرطا فافهم

معناه لا يشترط لذلك التعدد، فحجب الزوجة من الربع إلى الثمن شرطه الفرع الوارث دون تعدد لا يشترط له تعدد الفرع الوارث، بخلاف حجب الأم من الثلث إلى السدس فيشترط له تعدد الإخوة كما سيأتي وهذا معنى قوله: ولا تظن الجمع شرطا فافهم، فلا يشترط أن يكون الفرع الوارث متعددا، بل يجوز أن يحصل الحجب حجب النقصان للزوجة ببنت ابن أو بابن ابن أو ببنت صلب أو ابن صلب دون تعدد.

ثم قال:

والثلثان للبنات جمعا        ما زاد عن واحدة فسمعا

والثلثان للبنات جمعا، الثلثان هذا الفرض الرابع وهذا الفرض يرثه أربعة أصناف، الصنف الأول بنات الصلب ويرثنه بشرطين.

والصنف الثاني: بنات الابن ويرثنه بثلاثة شروط سيأتي تفصيلها ثلاثة شروط الأول البنات بنات الصلب ويرثنه بشرطين، الصنف الثاني بنات الابن ويرثنه بثلاثة شروط.

والصنف الثالث الأخوات الشقائق ويرثنه بأربعة شروط.

والصنف الرابع: الأخوات لأب ويرثنه بخمسة شروط.

الأخوات الشقائق ثم الأخوات لأب، الأخوات الشقائق ثم الأخوات لأب ويرثنه بأربعة شروط، والرابع الأخوات لأب ويرثنه بخمسة شروط.

الثلثان فرض لا يورث إلا مع التعدد، فلا يمكن أن يكون وارث واحد يرث هذا الفرض، بخلاف بقية الفروض فكل الفروض الأخرى يرثها فرد، إلا هذا الفرض وهو الثلثان فلا يرثهما إلا العدد، ولذلك ورثة الثلثين هم ورثة النصف إذا تعددوا.

ورثة النصف من يذكرنا بهم: الزوج هل يمكن تعدده؟ لا يمكن تعدده، لكن البقية يمكن تعددها وهي: البنت إذا تعددت فهي وارثة للثلثين، وبنت الابن إذا تعددت فهي وارثة للثلثين، الأخت الشقيقة إذا تعددت فهي وارثة للثلثين، والأخت لأب إذا تعددت فهي وارثة للثلثين إذا الثلثان تكرار لما قلناه في النصف، فلذلك حذفنا رقم واحد وهو الزوج لأنه لا يقبل التعدد أصلا لا يمكن أن يرث زوجان امرأة واحدة، يمكن أن ترث امرأة زوجين كما ذكرنا في المذهب المالكي، لكن لا يمكن أن يرث المرأة زوجان في وقت واحد لأن قطعا نكاح أحدهما باطل.

هذه المسألة تسمى مثلا مسألة ذات الوليين، امرأة لها وليان أخوان مثلا وزوجاها مثلا في وقت واحد، عقدها هذا لرجل وعقدها هذا لرجل فهذه تسمى ذات الوليين فإذا ماتت ولم يدخل بها واحد منهما وثبت أن أحدهما سابق للآخر أن أحد العقدين سابق للآخر ولو بدقيقة واحدة فهي لأولهما، إذا دخل بها أحدهما فهي له ولو كان الأخير، إذا لم يعرف أولهما ولم يدخل بها أحد فإن النكاح باطل لا يورث به لأنه نكاح ممنوع بنص كتاب الله، ما هو النص الذي يمنع الزواج بالمرأة المتزوجة؟ {والمحصنات من النساء} قد ذكر الله خمس عشرة امرأة لا يحل نكاحها بالترتيب فقال: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا} فكل من عقد عليها من له ولادة عليه سواء كان أبا مباشرا أو جدا من جهة الأب أو من جهة الأم فإنها حرام تأبيدا، كذلك قال: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة، وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما والمحصنات من النساء} والمحصنات معناها المتزوجات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي فالسبي يهدم النكاح، إذا كانت المرأة متزوجة في دار الكفر فغزا المسلمون فغنموا وسبوا فالمرأة التي كانت زوجة في دار الكفر فسبيت فسباؤها هادم لنكاحها، إلا إذا أسلمت هي وزوجها معا، أو أسلم زوجها وهي في عدتها منه ولم يفرق بينهما مالكها من وقعت في سهمه، فلذلك السباء يهدم النكاح، فلهذا قال: إلا ما ملكت أيمانكم معناه بالسبي فإنه هادم للنكاح السابق عليه في الكفر.

وهذا يتفق عليه الفقهاء سواء منهم من يرى أن أنكحة الكفار صحيحة ومن يرى أن أنكحتهم باطلة، فمذهب الجمهور أن أنكحة الكفار صحيحة لأنها يثبت بها النسب ويحاز بها الملك ويحصل بها الإرث، وقد نسب النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا من الناس لآبائهم بحسب ما كان في الجاهلية، وقد سأله عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك حذافة بن قيس، وأثبت النبي صلى الله عليه وسلم أنساب أهل الجاهلية بأنكحتهم، فدل هذا على أن نكاح الكفار صحيح، لأنه رتب الشارع عليه النسب ورتب عليه الإرث، ذهب المالكية إلى أن أنكحة الكفار فاسدة جميعا، ولكن مع ذلك يثبت بها النسب ويحاز بها الملك على فسادها ترغيبا لهم في الإسلام عند المالكية، قالوا: إنما أقروا على أنكحتهم الفاسدة ترغيبا لهم في الإسلام واستدلوا على ذلك بأن المرأة لو أسلمت قبل زوجها فرق الإسلام بينهما فإذا انتهت عدتها ولم يسلم زوجها فلا يمكن أن ترجع إليه لو أسلم إلا بنكاح جديد، وإذا أسلم وهي في عدتها فإنها ترد إليه بالنكاح الأول ترغيبا له في الإسلام.

ومما يستدل به في المسألة قضية إرجاع النبي صلى الله عليه وسلم لزينب ابنته إلى أبي العاص بن الربيع بن حبيب بن عبد شمس فقد اختلف الصحابة هل كان بالعقد الأول أو بعقد جديد وابن عباس أثبت أنه بالعقد الأول، أن النبي صلى الله عليه وسلم رد زينب إلى أبي العاص بالعقد الأول.

إذن الصنف الأول ممن يرثون الثلثين البنات بنات الصلب ويرثنه بشرطين الشرط الأول التعدد والتعدد مختلف فيه فلا خلاف أن البنات إذا كن فوق اثنتين يرثن الثلثين لأن هذا نص كتاب الله، {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} إذن هذا نص كتاب الله لا يختلف فيه إذا كانتا فوق اثنتين، لكن اختلف في الاثنتين من البنات هل ترثان النصف أو ترثان الثلثين، فذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أن البنتين كالبنات فترثان الثلثين وذهب ابن عباس إلى أن البنتين لا ترثان إلا النصف وخالف ابن عباس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة، فابن عباس استدل بظاهر الآية لأن الله قال: {يوصيكم لله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} فسكت عن الاثنتين فعلى هذا يكون حكمهما حكم الواحدة، {وإن كانت واحدة فلها النصف} وجمهور الصحابة والتابعين وأتباعهم استدلوا بالقياس فإن الله جعل للأختين الثلثين فما الفرق بين الأختين والبنتين، فقد قال تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} قالوا لا فرق بين الأختين والبنتين، وأيضا لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن الذي أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة أي الخمسة إلا النسائي من حديث جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنهما أن امرأة سعد بن الربيع جاءت بابنتيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله هاتان بنتا سعد بن الربيع قتل معك يوم أحد شهيدا فجاء أخوه فأخذ مالهما كله ولم يترك لهما شيئا، ولا ينكحان إلا بمال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقضي الله في ذلك ما يشاء أو يقضي الله في ذلك، فأنزل الله آية المواريث فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أخي سعد أن يعطي ابنتيه الثلثين وأن يعطي زوجه الثمن وأن يأخذ ما بقي، فهذا الحديث صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ابنتي سعد بن الربيع الثلثين، وهو نص في محل الخلاف فهو حاسم للنزاع، وقد حسنه الترمذي وغيره.

الشرط الثاني عدم وجود المعصب، فإذا كانت البنات معهن أخ لهن ابن للميت فهذا الابن يعصب البنات للذكر مثل حظ الأنثيين.

الصنف الثاني ممن يرث الثلثين بنات الابن ويرثنه بثلاثة شروط، الشرط الأول عدم وجود البنات عدم وجود بنت أو بنات، فإذا كان للميت بنت أو بنات فإن بنت الابن أو بنات الابن لا يرثن الثلثين بل إذا كان له بنت واحدة فبنات الابن يرثن السدس المكمل للثلثين، وإذا كان له بنات لا يرث بنات الابن شيئا، عدم وجود بنت أو بنات.

الشرط الثاني: عدم وجود المعصب فإن كان لبنات الابن أخ أو ابن عم في درجتهن فإنه يعصبهن فيرثون على قاعدة الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين.

الشرط الثالث: التعدد فإذا كان للميت بنت ابن منفردة فإنها ترث النصف ولا ترث الثلثين.

الصنف الثالث الأخوات الشقائق ويرثن الثلثين بأربعة شروط:

الشرط الأول: عدم وجود الفرع الوارث فإذا كان للميت ابن أو بنت فالأخوات لا يرثن الثلثين، إذا كان له ابن فهو حاجب لأخواته وإذا كان له بنت أو بنات فالأخوات معصبات مع الغير

والأخوات قد يصرن عاصبات            إن كان للميت بنت أو بنات

سيأتينا هذا في العاصب مع الغير.

الشرط الثاني: عدم وجود الأصل الوارث، والأصل الوارث إذا كان أبا فإجماعا وإذا كان جدا ففيه خلاف، عدم وجود الأصل الوارث، إذا كان أبا فإجماعا وإذا كان جدا فعلى الخلاف الذي سنذكره إن شاء الله.

الشرط الثالث التعدد، فإذا كان للميت أخت واحدة شقيقة فإنها ترث النصف ولا ترث الثلثين.

الشرط الرابع: عدم وجود المعصب والمعصب يشمل الأخ، فالأخ الشقيق معصب لأخته الشقيقة، والجد على القول الثاني في المسألة أنه غير حاجب لها فيعصبها، والجد والأخريان الأوليين، إذن هذه شروط ميراث الأخوات الشقائق للثلثين.

الأصل الوارث لا من الذكور قد قيدناه بالذكور، أنه إما أب أو جد فالأب إجماعا يحجب الأخوات والجد قيل هو حاجب للأخوات ولا يفرض لهن معه إلا في المسألة الأكدرية وقيل معصب لهن وسيأتي ذلك.

الأخوات لأب هذا الصنف الخامس ويرثن الثلثين بخمسة شروط، الشرط الأول عدم وجود الفرع الوارث، الشرط الثاني: عدم وجود الأصل الوارث من الذكور أيضا، الأب إجماعا والجد على الخلاف، عدم وجود الأصل الوارث من الذكور، الشرط الثالث التعدد، الشرط الرابع عدم وجود المعصب، التعدد أن يكن عددا، فإن كن واحدة فلها النصف، الخامس عدم وجود الأخت الشقيقة أو الشقائق، لأن الأخوات يعصبن إذا كان للميت بنت أو بنات فإذا كان عدم وجود الشقيقة أو الشقائق فالشقائق تحجب اللواتي لأب، إذا كان للميت أخت شقيقة فإنها تحجب أخواته لأب وكذلك إذا كن عددا. لهذا قال:

والثلثان للبنات جمعا        ما زاد عن واحدة فسمعا

معناه إذا كن فوق اثنتين فسمعا معناه بنص كتاب الله، وإذا كن اثنتين فقط فبالقياس وبحديث جابر الذي ذكرناه.

فسمعا معناه: فاسمع سمعا، هذا مصدر نائب عن فعله، معناه فاسمع ذلك سمعا.

وهو كذاك لبنات الابن

فبنات الابن كالبنات عند عدمهن بالشروط التي ذكرنا.

فافهم مقالي فهم صافي الذهن

فافهم مقالي افهم هذا المقال فهم صافي الذهن أي الذي لا يكدر ذهنه زيغ ولا لوثة في عقله.

وهو للاختين فما يزيد

وهو أي هذا الفرض وهو الثلثان للأختين أي للعدد من الشقائق سواء كن اثنتين أو أكثر فما يزيد هذا البيت شطر واحد الشطر الثاني لا معنى له.

وهو للاختين فما يزيد             قضى بذا المهيمن الرشيد

أو المهيمن المجيد، قضى به المهيمن المجيد، فهذا من حكم الله جل جلاله.

هذا إذا كن لأم وأب

معناه كن شقائق أو لأب معناه كن أخوات لأب فاعمل بهذا تصب.

وفي الطبعة التي لديكم إسكان الباء وهو خطأ هذا إذا كن لأم وأب أو لأب فاعمل بهذا تصب، معناه أن الأخوات لأم لا يرثن الثلثين لأنهن إذا تعددن فميراثهن الثلث وإذا انفردن فلكل واحدة السدس.

أقف عند هذا الحد وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا إيمانا ويقينا وصدقا وإخلاصا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


عدد مرات القراءة : 25748



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22513260
المتواجدون الأن       3
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو