» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
لا صلا ة لمنفرد خلف الصف




ما هو شرح هذا الحديث: لا صلاة لمنفرد خلف الصف؟

الصف مقصود لذاته لأن اجتماع المسلمين فيه و تقاربهم و تماس مناكبهم و أرجلهم أو أسؤقهم كل ذالك مقصود لأنه يؤلف بين قلوبهم و يزيل عنهم عبية الجاهلية و تفاخرها فإذا كان الصف الواحد يقوم فيه الغني و بجواره الفقير و الكبير و بجواره الصغير و العالم و بجواره الجاهل و هم يستوون جميعا مناكبهم متساوية فهذا يزيل عنهم ما في النفوس و هو مدعاة لتأليف القلوب و لذالك قال النبي صلى الله عليه وسلم: عباد الله لتسون بين صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم و كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد أن لا يحرم في الصلاة حتى يسوي الصفوف فلما ظن أنهم قد عرفوا ذالك صلى يوما فرأى خللا في الصفوف فقال: مالي أرى الشياطين خلال صفوفكم كأنهم غنم غفر فالفرجات التي تبقى في الصف يشغلها الشياطين يدخلون فيها من أجل الإفساد بين الناس فلذالك ينبغي للإنسان أن لا يترك للشيطان فرجة و بذالك يعلم أن الانفراد خلف الصف هو شذوذ و سعي لحصول النفرة و الإنسان إذا انفرد خلف الصف لن يحيط به إلا الشياطين فلذالك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الانفراد خلف الصف و هذا الحديث و هو: لا صلاة لمنفرد خلف الصف اختلف أهل العلم في معناه لأن "لا" هنا ليست ناهية فالنهي لو جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم اقتضى التحريم لو قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يصلين أحد خلف الصف لكانت "لا" ناهية فحرم ذالك وحرمته مذهب الجمهور انها تقتضى البطلان لأن النهي في أصله يقتضي الفساد لكن لما كانت "لا" هنا نافية لا ناهية عرف أن المنفي فعل لأن "لا" دخلت على حقيقة شرعية و الحقائق لا تتعلق بها الأحكام فإنما تتعلق الأحكام بالأفعال فهنا أمر محذوف لا يستقيم الكلام دونه هذا المحذوف هو الذي يسمى بالمقتضى لدى الأصوليين و د لالته لا تعم فدلالة المقتضى لا عموم له المقتضى هو المحذوف الذي لا يستقيم الكلام دونه لا عموم له فلذالك يمكن أن يحمل على وجه من الوجوه هذا الوجه مثلا يمكن أن تقول لا صلاة معناه: لا تمام صلاة للمنفرد خلف الصف و يمكن أن يكون المعنى لا صحة صلاة لمنفرد خلف الصف كل ذالك محتمل و إذا تعدد الاحتمال مثل هذا النوع يؤخذ فيه بالإحتياط فيقال لا تمام صلاة أي أن صلاة المنفرد خلف الصف غير تامة قطعا و من هنا إذا جاء الإنسان فوجد الصف ملتئما فالاحتياط أن لا يصلي وحده خلف الصف بل إذا وجد فرجة في الصف فبها و نعمت و ينبغي لأهل الصف أن يلينوا في أيدي إخوانهم كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لينوا في أيدي إخوانكم و هذا من التعاون على البر و التقوى و إذا لم يجد فرجة في الصف يمكن أن يصف مع الإمام عن يمينه أو عن شماله و اليمين أفضل و لكن يجوز أن يصف عن شماله أيضا و إذا صف معه آخر فليكن في الجهة التي صف منها ذالك الأول لأنه لا ينبغي أن يصف اثنان مع الإمام أحدهما عن يمينه و الآخر عن شماله لأن هذا يجعل الإمام في داخل الصف و الإمام لا بد أن يتميز عن المأمومين فلذالك ينبغي أن يكون الصف عن يمينه فقط أو عن شماله فقط و قالت طائفة من أهل العلم بل يكون خلف الصف و يجذب من هو في الصف و هذا الجذب يترتب عليه أمران الأمر الأول أنه إذا كان في هيئة بناء الصف يكون خلف الإمام فأول كل صف ينبغي أن يكون من قبالة ظهر الإمام و الذي يقابل ظهر الإمام عادة هم أهل الثقة الذين يوكل إليهم شأن الصلاة لما أخرج مسلم في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليلني منكم أولوا الأحلام و النهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. و هذا يقتضي أن يختار أولئك لظهر الإمام لمقابل ظهر الإمام فأولائك لن يتنازلوا للإنجذاب فعلى هذا سيكون بناء الصف الذي يبدأه المنفرد من أحد طرفي الصف فيجذب أحد طرفي الصف من يمين أو من شمال و قد قال بعض أهل العلم ينبغي أن يكون الجذب من جهة الشمال لأنها أقل فضلا لما أخرج الحاكم في المستدرك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف. و إذا جذب من هو على اليسار فلينجذب له و هذا مذهب الشافعية و الحنابلة و قد كره المالكية الانجذاب بسبب أن الإنسان قد أحرز الصف أولا فنال فضلا بالسبق و تأخره هو تراجع عن ذالك الفضل و لهذا قال خليل رحمه الله: و لا يجذب أحدا و هو خطأ منهما أي خطأ من الجاذب و المنجذب و لكن عموما الاحتياط هو ما ذكرناه أن يأتي الإنسان مبادرا إلى الصف الأول فيسبق إليه و أن لا ينتظر حتى يلتئم الصف فيأتي فيكون منفردا خلف الصف و إذا كان الإنسان يعلم أنه سيأتيه مصلون يصفون معه و جاء و أدرك الإمام راكعا فيجوز له أن يدرك الركعة خلف ظهر الإمام لأنه يعلم أنه لن ينفرد خلف الصف بل سيأتيه آخرون و مثل النهي عن الانفراد خلف الصف أيضا التقدم على الإمام فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به و هذا يقتضي التأخر عن الإمام و عدم مساواته في الصلاة إلا إذا كان معه منفرد كما ذكرنا في تقدمه إليه و دليل ذالك حديث ابن عباس الذي رواه عنه كريب و عمرو بن دينار كلاهما و فيه أنه بات عند خالته ميمونة ليرى قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فلما كان نصف الليل قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح النوم عن وجهه بيديه و شاص فاه أي استاك و قام إلى شن معلق فتوضأ منه وضوء يقلله عمر و يخففه يقلله في الكم و يخففه في الكيف ثم قرأ خواتيم سورة آل عمران و قال: إن الغليم نام إن الغليم نام الغليم تصغير الغلام و هو بن عباس قال فقمت ففعلت مثل ما فعل فأحرمت و في رواية عن يساره و في رواية خلفه قال: فأخذ بمنكبي أو بأذني فجذبني و في رواية أنه جذبه ليساويه عن يمينه قال ابن عباس فتأخرت فلما سلم قال: مالك أقدمك فتتأخر فقال: ما كنت لأساويك قال: فأخذني فضمني فدعا لي فذالك إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم بالإستحمان لتأخر المأموم قليلا عن الإمام فهذا يقتضي أن المأموم إذا كان مع الإمام وحدهما فعليهما أن يصفا صفا لكن هذا الصف ليس كهيأة الصف المعتادة و من هنا فسيكون عن يمينه لكن ينبغي أن يتأخر عنه يسيرا كما فعل ابن عباس يكون مقابل منكبه متأخرا عنه قليلا من الجهة اليمنى أما تقدم المأموم على الإمام فلا ينبغي ذالك إلا في حال الضرورة و عند الحنابلة أنه إذا تقدم عنه بقدر رجله فإن صلاته تبطل لأنهم يرون أن النهي مقتض للبطلان مطلقا فإذا تقدم المأموم عن الإمام بقدر رجله بطلت صلاته عندهم و من محل الضرورة ما حصل في هذا المسجد الآن في صلاة المغرب فكانت الصفوف في قبلة الإمام لأن المكان قد امتلأ لكن ينبغي لتلك الصفوف أن تتأخر حتى تتصل و أن تكون متصلة بالمسجد حتى لا تقع فرجة بينها و قد ذكر مالك رحمه الله أن دارا لآل عمر كانت في قبلة المسجد فكان أهلها يصلون بصلاة الإمام و محل ذالك النساء و من يشق عليه الخروج للصلاة و المسجد كبيرالمسجد النبوي كبير فإذا كانت الدار في قبلته فإن الضعفة و العجزة لا يستطيعون الخروج حتى يأتوا من خلف المسجد و الصفوف ينبغي أن تكون متصلة و اتصالها هو بأن لا تطول الفرجة بينها و الفرجة بين كل صفين ينبغي أن لا تتجاوز ثلاثة أذرع على الراجح لأن حد ما بين الصف و الصف حد ما بين الإمام و السترة و السترة ينبغي أن يدنو منها الإمام لحديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وليدن منها وليدن منها أي ليقترب من سترته و هذا الدنو محل خلاف بين أهل العلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أراد أحدكم أن يصلي فليجعل بين يديه مثل موخرة الرحل فإن أراد أحد أن يمر بين يديه فليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان و المقاتلة لدى العرب تكون بالنبل بالسهام و بالرمح و بالسيف فالنبل بعيد جدا رميه و الرمح اثنا عشر شبرا من الوسط و السيف قدره قدر القوس أي ثلاثة أذرع و هي ثلاث أذرع واصبع طوله ثلاثة أذرع فهذا القدر هو الذي أخذ به أهل العلم في تحديد ما بين الإمام و السترة أن أقل ذالك هو ثلاثة أذرع لأنه قال: فإن أبى فليقاتله و أصل ذالك المقاتلة بالسيف فيكون على قدر هذه المسافة و على هذا فبعد ما بين الصفين ينبغي أن لا يتجاوز ثلاثة أذرع و هذا حريم للمصلي و هو الذي لا ينبغي المرور منه ما دام الإنسان يصلي و قد اختلف أهل العلم في حريم المصلي الذي يستحقه بصلاته فذهب بعضهم إلى أن حريمه هو كل ما يشوش عليه فإذا كان يصلي في العراء فمرورك بين يديه من مسافة بعيدة مشوش عليه فلذالك لا ينبغي أن تمر بين يديه لكن نفى هذا القول عدد من أهل العلم و قالوا لو كان كذالك لما شرعت السترة لأن السترة لا تنفي التشويش السترة تكون مثلا قدر موخرة الرحل و هذا لا ينفي التشويش إذا مر مار و الإنسان قائم مثلاو لهذاقال ابن العربي: بالله الذي لا إله إلا هو لقد زلت أقدام العلماء في هذه المسألة و لا يستحق المصلي من الحريم إلا قدر سجوده و ركوعه القدر الذي يسجد فيه و يركع فقط و لكن ذكر الباجي و غيره أن حريم المصلي الذي ينبغي أن يترك له هو قدر ما بينه و بين سترته إن كان مستترا وهو ثلاثة أذرع و المصلي و المار لهما أربع صور: صورة يأثمان فيها معا و هي إذا كان المصلي متعرضا لم يستتر و كان المار يجد مندوحة أي مكانا يمر فيه فتعمد المرور بين يدي المصلي فهما آثمان المصلي آثم لأنه لم يستتر و المار آثم لأنه وجد مكان يمر منه فاختار ما بين يدي المصلي. والصورة الثانية لا يأثم فيها واحد منهما و هي إذا كان المصلي مستترا غير متعرض و كان المار لا يجد مندوحة لا يستطيع إلا الخروج من ذالك المكان إذا كان المصلي يصلي هنا في هذا المكان و هو مستتر بالجدار و ليس وراءه أية فرجة و كنت أنت لا بد أن تمر لإنقاذ إنسان مثلا أو لحاجة ضرورية لا بد منها فمرورك بين يديه ليس فيه في ذالك الوقت إثم عليك و لا عليه فهو قد فعل ما أمر به من الاستتار و أنت مضطر للخروج و الإثم مرفوع عن المضطر لقول الله تعالى: (و قد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) الصورة الثالثة يأثم فيها المار فقط دون المصلي و هي إذا كان المصلي متعرضا غير مستتر و كان المار يجد طريقا يسلكه غير الذي بين يدي المصلي فاختار الذي بين يدي المصلي فالمار آثم و المصلي غير آثم وهذا الذي جاء فيه لو يعلم المار بين يدي المصلي ما ذا عليه لكان أن ينتظر أربعين خير له. أربعين يمكن أن تكون أربعين يوما أو أربعين سنة المهم المبالغة في العدد الصورة الرابعة يأثم فيها المصلي و لا يأثم فيها المار إذا كان المصلي متعرضا لم يتخذ سترة و كان المار لا يجد طريقا إلا التي بين يدي المصلي و هو مضطر للعبور فيأثم المصلي و لا يأثم المار.
عدد مرات القراءة : 3063



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22481916
المتواجدون الأن       6
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو