» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
كيفية قضاء الفوائت




كيف تقضى الفوائت و بالأخص عند عدم معرفة عددها على التفصيل؟

الجواب أن الإنسان إذا علم أنه فرط في صلاة تكاسلا عنها فلم يصلها و هو مؤمن بوجوبها غير شاك و إنما تركها تكاسلا فقط و هو يعلم أنها معصية لله تعالى فقد اختلف أهل العلم هل يكفر بتركها أم لا فذهب أحمد بن حنبل و عبد الملك بن حبيب من المالكية إلى كفره بترك الصلاة تكاسلا و دليل هذا القول قول النبي صلى الله عليه وسلم: «حد ما بين المرء و الكفر و الشرك ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر»

و كذالك قوله صلى الله عليه وسلم «إن العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر»

فلذالك ترك الصلاة مطلقا عند أحمد بن حنبل و ابن حبيب هو كفر و ذهب جمهور أهل العلم إلى التفصيل بين تاركها جحدا و تاركها كسلا فتاركها جحدا مجمع على كفره، الشاك في وجوبها أو الجاحد لوجوبها لا خلاف في كفره لأنها من المعلوم من الدين بالضرورة لا يمكن أن يكون الإنسان مسلما و هو منكر لوجوب الصلاة، أما الذي يتركها كسلا فجمهور أهل العلم أنه لا يكفر بذالك، بل يلزمه قضاؤها لأن الذمة عمرت بمحقق و هو تكليفه عند ما كلف بإداء الصلاة، و الذمة إذا عمرت بمحقق لا تبرأ إلا به و على هذا يجب عليه قضاءها كحال النائم و الناسي و قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

«من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها متى ما ذكرها فإن وقتها ذكرها»

فإن الله تعالى يقول:

﴿أقم الصلاة لذكري

و هذا الحديث يقتضي وجوب القضاء على النائم و الناسي و أما المغمى عليه الذي زال عقله فإن أفاق في أثناء الوقت فما زال السبب قائما لأن سبب وجوب الصلاة هو الوقت فيجب عليه أن يصلي و إن أفاق بعد خروج الوقت لم يلزمه قضاء كما أخرج مالك في الموطإ عن نافع أن ابن عمر كان يغمى عليه فلا يقضي و قد ذكر مالك أن ذالك إذ فات وقت الصلاة أي خرج وقت الصلاة و لم يفق أما إذا أفاق في وقت الصلاة فالسبب قائم فيجب عليه أن يؤديها.

و على هذا فمن ترك بعض الصلوات و هو يعلم أنه تركها تكاسلا من غير شك و لا جحد فيجب عليه القضاء على هذا القول و هو الراجح و مذهب جمهور أهل العلم وقضاءها إذا كانت واحدة بأدائها وحدها كما فاتته إن كان تركها في الحضر و جبت عليه حضرية و إن كان تركها في السفر وجبت عليه سفرية و إن كانت جهرية أي ليلية أو نهارية لها خطبة مثلا قضاها على نحو الوجه و النهارية التي لها خطبة لا يمكن قضاؤها حده لأنها الجمعة مثلا أي لا يمكن أن يقضيها المنفرد إنما يقضيها الملأ (جماعة) و قضاءها أيضا لا يمكن أن يكون بعد غروب شمس يومها فلذالك لا تدخل هنا إلا من باب التوسع في الذكر فقط و على هذا يقضيها على نحوما فاتته و إذا كانت ذات عدد فلم يعرف عددها إحتاط لذالك، كل إنسان يعرف عمره منذ كلف و هو يعرف كم وجب عليه من الصلوات فما أدى منها و لو كانت تأديته ناقصة كمن كان يستطيع الغسل فتيمم و هو قادر على الطهارة المائية أو يستطيع الوضوء فتيمم و هو قادر على الوضوء فهذا قطعا صلاته باطلة و ما فعله محرم، بل إن بعض أهل العلم بالغ حتى جعل ذالك كفرا و تعرفون أن الأخضري رحمه الله قال:

و من صلى بغير وضوء عامدا فهو كافر و العياذ بالله.

لكن هذا الذي ذكره الأخضري هنا إنما هو في حق مستحل ذالك، من استحل الصلاة بغير طهارة، هذا الذي استحل معلوما من الدين بالضرورة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث ما لم يتوضأ»

فالحدث موجب للوضوء.

 «لا يقبلا الله صلاة المحدث حتى يتوضأ»

و على هذا فإن الإنسان يقضي بالإحتياط حتى يعلم أن ذمته قد برأت و يؤدي ذالك بقدر ما لا يضر بمعاشه و عمله، فإذا كان العدد كثيرا من الصلوات و إذا باشر صلاتها لا يستطيع قضاءها إلا في يومين أو ثلاثة متوالية مثلا، فهذا لا يلزمه توالي ذالك لما فيه من المشقة و الحرج و قد رفع الله الحرج عن هذه الأمة،فقال﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج فيقضي من ذالك ما يتسع له وقته دون تحديد فالذين يحددون أنه يصلي مع كل صلاة خمس صلوات مثلا، هذا القول لا وجه له ليس عليه أثارة من علم بل على الإنسان أن يؤدي ما يتسع له وقته حتى تبرأ ذمته كمن عليه دين سواء كان من زكاة أو غيرها فإنه يؤديه على حسب ما يتيسر له و كذالك الصوم دين رمضان يقضيه الإنسان على حسب ما يتيسر له و  لا يلزم فيه التتابع فكذالك قضاء الصلاة أما مجرد التفريط في بعض الوقت أو بعض الطهارة أو عدم الإستقرار كالذي ينقر الصلاة نقرا و لا يسبح ثلاث تسبيحات في الركوع و لا يسبح ثلاث تسبيحات في السجود و لا يكمل التشهد و الدعاء فهذا لا يلزمه قضاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء المسيء في صلاته قال له:

«ارجع صل فإنك لم تصل» فنفى الصلاة عما صنع و مع ذالك لم يلزمه بقضاء شيء مما مضى.


عدد مرات القراءة : 2977



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22497239
المتواجدون الأن       7
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو