» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
تعريف أهل الكلام




من هم أهل الكلام وماذا تعنون بهم؟

أهل الكلام اسم اشتهر إطلاقه على طائفة من هذه الأمة وضعت قواعد لضوابط العقول، وذلك أن الشارع أحال علم بعض الأمور على العقل وعلوم الناس متفاوتة متباينة، ولا يمكن أن يجعل واحد منها حجة على باقيها، فاحتيج إلى وضع معايير وضوابط يرجع إليها الناس عند تخالف عقولهم وأنتم تعلمون أن توزيع الله سبحانه وتعالى للعقول بين الناس متباين، ولذلك يقول الحكماء: ما من أحد إلا وهو راض عن الله في عقله، وأقلهم عقلا أرضاهم به، أقل الناس نصيبا من العقل يظن أنه أعقل الناس، وهذا من حكمة الله تعالى ولطفه، فكيف يتحاكم إلى هذا العقل الذي يتفاوت الناس فيه لا بد من وضع ضوابط يرجع إليها، وهذه الضوابط هي التي سميت بالحجج والبراهين وبالقضايا التي هي الدعاوي، ومبناها على التفريق بين التصديق والتصور، فالتصور هو إدراك المفرد والتصديق هو إدراك النسبة أي إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه، وهذه القواعد العقلية هي من الاجتهاد المحض، ولا يمكن أن تكون خطأ مائة بالمائة ولا صوابا مائة بالمائة، وقد حصل الخطأ في كثير من جوانبها وبالأخص حين ترجمت إليها نظريات اليونان الإغريق ونظريات الرومان، ولا شك أن نظريات هذه الأمم السابقة يخالطها كثير من الوثنيات والشركيات، وكذلك فإن كثيرا من الذين درسوا علم الكلام وتعمقوا في هذه القواعد غلوا في العقل حتى أخرجوه عن طوره، والعقل جارحة من جوارح الإنسان فهو مثل عينه وأذنه ويده ولا يمكن الغلو فيه لأن له حدودا إلى أعلى وحدودا إلى أسفل، فحدوده إلى أسفل هي الأوليات والمشاهدات والحدسيات والمحسوسات والمشهورات فهذه هي الحد الأدنى للعقل والسقف الأعلى له هي مواقف العقول التسعة التي يجمعها قوله: عجل وقتب، فالعين للعرو من النقيضين، والجيم لجمعهما، واللام للزوم الدور أوالتسلسل والواو لوقوع عدد لا نهاية له، والقاف لقلب الحقيقة، والتاء لتعدد الفاعل وتحصيل الحاصل وكذلك لترجيح بلا مرجح، والباء لبطلان الحصر، فهذه تسعة هي مواقف العقول التي تقف عندها فإذا كانت العقول كذلك فلا يمكن أن نغلو فيها أو نجعلها يتحاكم إليها في كل الأمور بل الحكم للشخص هو خطاب الله لا خطاب العقل، ومن هنا فإن كثيرا من المتكلمين يغلطون في تصور العقل، ولذلك قال الغزالي رحمه الله: الوحي عقل من الخارج والعقل وحي من الداخل، ولا شك أن هذا من الغلو في العقل، لأن العقل الذي يتكلم عنه الغزالي ليس متمثلا في عقل شخص بعينه، فلا يقصد عقل أبي حامد الغزالي مثلا، أو عقل إنسان بعينه،بل يقصد الوجود المطلق الذي هو الوجود الذهني للعقل، ولا يقصد الوجود الخارجي المتمثل في عقل شخص من الأشخاص أو جماعة من الجماعات، وإذا كان الحكم على ماهية ذهنية غير خارجية فهو حكم غير دقيق، كذلك فإن مما خالط ما يسمى بعلم الكلام الخوض في صفات الله تعالى بغير علم، وهذا من الخطر الماحق، لأن الله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)} [الأنعام] وقد ذكرنا في الدرس الماضي أنه لا يمكن أن يثبت له إلا ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله r فلا يمكن أن يصل علم الحادث إليه، بل لا يمكن أن يعلم عنه إلا ما أوحى به، وإذا كان الأمر كذلك فلا مجال للعقل في هذا الباب، وأهل الكلام فرق كثيرة دخلت علوما متعددة، ففي علوم اللغة طائفة متكلمة وهي التي تسمى بأهل التقعيد العقلي وهم أهل الكوفة، فأهل الكوفة مثلا إذا وجدوا أي نادرة لغوية قاسوا عليها وجعلوها قاعدة، وأهل البصرة يضعون قاعدة بالأكثرية وما خالفها جعلوه من الشواذ، أو بحثوا له عن تأويل يرده إلى القاعدة الأصلية، مثل خلافهم في تقدم الفاعل، فإن أهل البصرة يقولون الفاعل لا يتقدم:

 وبعد فعل فاعل فإن ظهر** فهو وإلا فضمير استتر

لكن الكوفيين يقولون لا، بل يوجد فاعل متقدم، والبصريون يقولون: إذا وجد فإنه فاعل فعل محذوف يدل عليه ما بعده، وكذلك في الأصول، ففي الأصول مدرسة تسمى المدرسة الكلامية وهي التي تبني القواعد الأصولية وقواعد الاستنباط واستغلال النصوص الشرعية على مقتضى القوانين العقلية، وهذه المدرسة هي التي سلكت في المذاهب الثلاثة المذهب المالكي والمذهب الشافعي والمذهب الحنبلي، وخالفتها مدرسة تسمى مدرسة الفقهاء وهي مدرسة الحنفية، فإنهم اعتمدوا على التفريع الفقهي ولم يعتمدوا على ترتيب المقدمات المنطقية العقلية، وكذلك دخل هذا العلم في علم العقائد ووضع فيه كثير من الكتب واشتهر كثير من الفرق الداخلة في مسمى الكلام، مثل الكَلَّابية أصحاب ابن كَلَّاب، والكَرَّامية أصحاب ابن كَرَّام، وكذلك إلى حد ما الماتُريدِيَة والأشعرية أي أتباع هذين الإمامين، فكثير منهم أيضا دخلوا في علم الكلام وتوغلوا فيه، وكذلك في التفسير فإن بعض المفسرين يدخلون في مسمى أهل الكلام لانشغالهم بالتفسير العقلي بالرأي المحض، ومن ذلك التفسير الإشاري الذي اشتغل به الألوسي رحمه الله تعالى وأدرجه في آخر تفسير كل آية من تفسيره تقريبا.


عدد مرات القراءة : 6586



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22883515
المتواجدون الأن       18
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو