» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
دواعي القصر




ما هي دواعي قصر الصلاة؟

أن قصر الصلاة إنما يكون في السفر كما قال الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء 101] والضرب في الأرض هو السفر، وهذا السفر ينقسم إلى قسمين، إلى سفر مأذون فيه وسفر منهي عنه، فالسفر المأذون فيه سواء كان مأمورا به كالسفر في الجهاد أو الدعوة أو طلب العلم، أو كان مأذونا فيه إذنا مستوي الطرفين كالسفر من أجل التجارة أو من أجل اكتساب خبرة أو دراسة علم من علوم الدنيا، فهذا السفر قطعا يباح فيه القصر لأنه تستباح به الرخص، والنوع الثاني هو السفر المنهي عنه وهذا أنواع، فمنه السفر المحرم كسفر الإنسان هاربا عاقا لوالديه، وسفر الزوجة ناشزا من زوجها، ومثل ذلك سفر الإنسان الذي عليه ديون وهو يفر من قضائها من أهلها فهذا السفر حرام لا يترخص فيه، ومثل ذلك ما دون هذا من الأسفار المنهي عنها كسفر اللاهي الذي يسافر فقط من أجل اللهو فقط والمتعة وليس له نية أخرى فهذا سفره لمجرد المتعة، والسفر من أجل المتعة قد يموت فيه الإنسان فلذلك لا ينبغي أن يسافر الإنسان لمجرد المتعة، هذا السفر يكون على وجه الكراهة وقد اختلف في حكم القصر فيه فقالت طائفة هو مثل السفر المحرم فلا يحل القصر فيه وقالت طائفة أخرى هو مثل السفر المباح فيحل فيه القصر، وتوسط آخرون فرأوا الكراهة بين القولين، فقالوا: يكره القصر في السفر الذي يلهو به صاحبه الذي ليس له نية أخرى غير اللهو، والعاقل الفقيه إذا سافر في أي سفر فبالإمكان أن ينوي له عددا من النيات، فينوي مثلا في السفر طلب العلم على كل حال، لأنه لا يمكن أن يتجه إلى اتجاه إلا سمع من العلم ما لم يسمع من قبل، وينوي كذلك تعليمه فهو عليه أن يعلم ما معه من العلم، وينوي صِلات الأرحام في الجهات التي يتجه إليها، وينوي الابتغاء من رزق الله وفضله، وينوي السير في مناكب الأرض استخلافا فيها، وينوي النيابة عن النبي r في تبليغ دعوته، وهكذا حتى يحصل لديه عدد من النيات فيكون سفره على ذلك مطلوبا على كل حال، وهذا السفر مختلف أيضا في تحديده، فالشارع لم يحدد مسافة معينة لا يقصر فيما كان أقل منها، ولم يرد عن النبي r أي تحديد، وقد قصر النبي r في سفر إلى عسفان، وقصر أصحابه ما بين مكة وجدة، فرأى بعض أهل العلم أن المسافة غير محصورة وغير مقيدة، فهي على إطلاق قول الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء 101] وهذا مذهب الشافعي رحمه الله رأى أن كل سفر يحل قصر الصلاة فيه، وذهب آخرون إلى أنه لا بد من تحديد، وهؤلاء اختلفوا لأن هذا التحديد أمر اجتهادي فذهب كثير منهم إلى أن المسافة التي تقصر فيها الصلاة هي ثمانية وأربعون ميلا، والميل مختلف فيه فقيل: هو المايل الإنجليزي، أي ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع، وقالت طائفة أخرى بل هو ألفا ذراع وهذا المشهور، وقالت طائفة أخرى بل هو خمسمائة ذراع، وهذا القول اختاره بعض أهل الأندلس، ولكن القول المشهور بين الناس أن الميل هو الكيلو فهو ألفا ذراع أي ألف متر، فعلى هذا ثمانية وأربعون ميلا هي ثمانية وأربعون كيلو، وهذا المشهور بين الناس فرأوا أن هذه هي مسافة القصر، ولكن الواقع أن الدليل يقتضي أن كل ما يحوج إلى الزاد والراحلة فهو السفر، الذي إذا أراد الإنسان قطعه احتاج إلى الزاد والراحلة فهذا السفر، وعلى هذا فإن المالكية رحمهم الله قالوا: من قصر الصلاة في خمسة وثلاثين ميلا بطلت صلاته، ومن قصرها في أربعين ميلا فصاعدا صحت صلاته، والخلف فيما بين خمسة وثلاثين وأربعين هل تصح الصلاة معه أم لا، فما كان أقل من خمسة وثلاثين كيلو ليس سفرا لأن الإنسان عادة لا يحتاج فيه إلى الزاد والراحلة، وما كان أربعين كيلو فصاعدا قطعا هذا سفر يحتاج الإنسان فيه إلى الزاد والراحلة وما بين ذلك مختلف فيه، لهذا يقول أحد الفقهاء رحمهم الله:

من قصر الصلاة في أميال** بِعَدِّ \"لَهْ\" تبطلْ بلا إشكال
وقصرها  من  بعد  ميم   لا  ضر** والخلف  في  ما  بين هذين   اشتهر

بعد له أي خمسة وثلاثين تبطل بلا إشكال، \"وقصرها من بعد ميم لا ضرر\" أي من بعد أربعين، والخلف فيما بين هذين اشتهر هو ما بين خمسة وثلاثين وأربعين وهذا هو الذي يقوم عليه الدليل، فإن الدليل قائم على أن السفر هو ما كان معروفا في العهد النبوي وهو ما يحوج الإنسان إلى الزاد والراحلة، فما احتاج الإنسان في قطعه إلى الزاد والراحلة فهو سفر تقصر فيه الصلاة، وما ليس كذلك فلا، والصلاة التي تقصر هي الرباعية، وهي الظهران والعشاء، وما سوى ذلك من الصلوات لا يقصر إلا أنه اختلف في نوافل النهار هل تسقط مع القصر أم لا؟ فذهب بعض الصحابة إلى سقوطها وقد كان ابن عمر لا يصلي شيئا من نافلة النهار في السفر، ويقول: لو كنت مسبحا لأتممت وروي ذلك عن ابن عباس أيضا، وكان بعض الصحابة لا يترك شيئا من نوافله في السفر، وقد ثبت عن النبي r صلاة الليل في السفر فحسمت الخلاف، صلاة الليل تصلى في السفر قطعا فقد كان النبي r يصلي قيام الليل على راحلته أنى توجهت به، وصلى قيام الليل على حماره متجها إلى خيبر أي على عكس القبلة، أما صلاة النهار كالضحى وأربعا قبل الظهر واثنتين بعدها واثنتين قبل العصر فهذه محل خلاف هل تسقط في السفر أم لا، وقد جاء في حديث أم هانئ أن النبي r يوم الفتح اغتسل فصلى ثماني ركعات وكان ذلك في وقت الضحى، وقطعا لا يحل للنبي r تطويل الصلاة بمكة لأنه مهاجر والمهاجرون قد باعوا مكة لله تعالى فلا تحل لهم الإقامة فيها، ولهذا أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين أن النبي r قال: «لا يقيمن مهاجر بعد قضاء نسكه بمكة أكثر من ثلاث»، وفي رواية لهما:  «يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه بمكة ثلاثا» وهذا يقتضي أن الإنسان إذا نوى إقامة أربعة أيام صحاح فقد انحل سفره، وقد أخرج ذلك مالك في الموطإ عن سعيد بن المسيب قال: إذا نويت إقامة أربعة أيام صحاح فقد انحل سفرك، وعلى هذا فمن أراد إقامة أربعة أيام صحاح أو كان لا يدري متى يسافر وينطلق فإنه يتم الصلاة، وإذا كان مسافرا وجاء إلى بلد له حاجة فيه ولا يدري متى تقضى فإنه يبقى على القصر حتى يعرف هل هو مسافر أو سيتأخر، وبقاء النبي r بمكة عام الفتح تسعا وعشرين ليلة وهو يقصر الصلاة إنما كان لتجييشه للجيوش وهدمه للأصنام وكان كل يوم على أهبة السفر وكذلك مقامه بتبوك تسعا وعشرين ليلة، وكذلك مقام أنس بن مالك بإذربيجان ستة أشهر وهو يقصر الصلاة إنما كان ذلك من أجل الثلج، فكان أنس كل يوم يريد الخروج ولكن الثلج ينزل فيتأخر إلى الغد حتى مضت ستة أشهر بإذربيجان وهو يقصر الصلاة، فالإنسان الذي له شغل لا يدري متى ينتهي، كالمسافر إلى بلد يريد أن يتم فيه عملا معينا وهذا العمل غير مرتبط بوقت فإنه يبقى على قصره حتى يرجع بخلاف الذي لديه كورس دارسي، ويعرف أن الدراسة تبدأ يوم كذا من الشهر الفلاني وتنتهي يوم كذا فهذا لا بد أن يتم الصلاة لأنه غير ضارب في الأرض بل هو مقيم في ذلك الوقت، بالنسبة للزوجة إذا كانت غير مسافرة إذا كانت مقيمة فهي قاطعة للسفر، أما إذا كانت مسافرة مع الزوج فلا تقطع حكم السفر فإن النبي r سافر بأزواجه وكن معه جميعا في حجة الوداع، وكان يقصر الصلاة، وكذلك كان إذا غزا غزوة أقرع بينهن فأيتهن خرجت القرعة لها سافر بها فكان يقصر الصلاة، فعلى هذا إذا قدمت عليه زوجته في بلد وهي مسافرة لا تقطع حكم السفر أما إذا قدم هو عليها وهي مقيمة فذلك البلد بلد له لما أخرجه البيهقي في المعرفة وغيره عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه تزوج بمكة فأتم الصلاة وقال: سمعت النبي r يقول: «من تأهل ببلدة فهو منهم» فهذا يقتضي أنه من أهل ذلك البلد بمجرد تزوجه منهم، ودليل ذلك من القرآن قول الله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة 196] فقد أوجب الله سبحانه وتعالى دم التمتع والقران على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ولم يقل لمن لم يكن هو من حاضري المسجد الحرام، بل قال من لم يكن أهله، وأهل الرجل زوجته وقد اختلف أهل العلم فيمن له أهلان، أهل من حاضري المسجد الحرام وأهل من بلد آخر، من له زوجة في مكة وزوجة في انواكشوط إذا قدم مكة متمتعا مثلا أو قارنا هل يلزمه دم التمتع أم لا؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم لأن الأهل جاء بلفظ العموم ذلك لمن لم يكن أهله والنكرة إذا أضيفت إلى الضمير عمت فهذا يقتضي أن يكون أهله جميعا من حاضري المسجد الحرام، وقالت طائفة أخرى بل يؤخذ بالإطلاق فمن كانت له زوجة بمكة أو تزوج من جديد بها فقد أصبح أهله حاضري المسجد الحرام فلذلك لا يقصر ولا يلزمه دم التمتع ولا القران.

بالنسبة للذين يسافرون بأهليهم كسائقي السفن الكبرى الذين لهم بيوت في السفينة ومعهم أهلوهم فيها طيلة العام فهؤلاء يقصرون الصلاة ولو كان ذلك طيلة العام كله، كما قال خليل رحمه الله: وإن نوتيا بأهله، والنوتي هو ملاح السفينة بأهله أي معه أهله في السفينة فهذا يقصر الصلاة، وكذلك الإنسان الذي هو صاحب تاكسي مثلا ويعمل بها طيلة الشهر ذهابا من بلد إلى بلد وإيابا كذلك فهذا في تلك البلدان التي ليس له فيها دار ولا أهل وهو لا ينوي فيها إقامة أربعة أيام صحاح يبقى على قصره وفي الطريق يقصر طبعا، لكن إذا دخل البلد الذي يملك فيه دارا أو له فيه أهله أي زوجة فقد انقطع سفره بذلك، وهنا مسألة خفيفة وهي لو عبر بلده ولم يدخله، إذا كان الإنسان مثلا له أهل في مدينة أبيتلميت أو يملك فيه دارا فمر منه مسافرا على الشارع ولم يدخل المدينة وهو لا يريد دخولها هو مسافر إلى النعمة فعندما خرج من أبي تلميت مثلا حان وقت الصلاة، وهو حول زمزم فهل يقصر الصلاة أم لا؟ إذا اعتبر ما كان عليه فهو مسافر، وإذا اعتبر أنه مر بوطنه مرورا هكذا فقد انقطع سفره، والمالكية يرون أن مجرد المرور قاطع للسفر وقد قالت طائفة أخرى ومنها بعض الشافعية أن المرور والعبور لا يقطع حكم السفر إذا كان الإنسان لم يدخل تلك المدينة، لأن مجرد المرور لا يعتبر استقرارا.


عدد مرات القراءة : 4865



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22094466
المتواجدون الأن       5
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو