» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
المسائل المعينة على لزوم الطاعة




هذا يسأل عن المسائل التي تعين الإنسان على لزوم الطاعة وتعينه كذلك على قيام الليل؟

أن الذي يعين على الطاعة كلها بما فيها قيام الليل وغيره إنما هو قوة الإيمان، فمن كان أقوى إيمانا بالله وأرجى لثوابه وأخشى لعقابه وأشد مراقبة له فلا بد أن يكون أشد طاعة له وخوفا منه، والذي يريد أن يزداد إيمانا بالله سبحانه وتعالى لا بد أن يحرص على ما يزيد معرفته بالله جل جلاله، والله سبحانه وتعالى تمكن معرفته من ثلاث طرق، الطريقة الأولى أسماؤه وصفاته وما أخبر به عن نفسه وأخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا دراسة التوحيد، الذي يدرس آيات التوحيد وأحاديث التوحيد، ويدرس ما ذكر الله عن نفسه من صفات الكمال والجلال والجمال، وما ذكر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم فكل ذلك مقتض لزيادة الإيمان به، ولزيادة الخوف منه، ولزيادة رجائه.

الطريقة الثانية هي: ملاحظة نعمه، فإذا تذكرت أنك كنت عدما فخلقك الله وأنعم عليك بالعقل والبدن والجوارح، وما من ذرة من ذرات بدنك إلا وهي نعمة، وما من شعرة إلا وهي نعمة، وما من لحظة ولا تنفس إلا وهو نعمة، نعم كثيرة جدا أعظمها نعمة الإيمان بالله جل جلاله، بعد أن أرسل الرسل إليك وأنزل الكتاب إليك، هذه نعم عظيمة جدا وهي مقتضية منك للإيمان به جل جلاله، ومعرفتك للنعم عليك مقتض أن لا تزدريها وأن لا تحتقرها، ونحن الآن قطعا لن نستطيع الوفاء بحمد نعمة من نعم الله واحدة فكيف بما سواها، لكن لا نستطيع حمد نعمة ما لم نعرفها، ولذلك أنا دائما أطالب الشباب بأن يتعرفوا إلى نعمة الله عليهم لأن ذلك مقتض لقوة الشخصية ومقتض لعدم الطمع في الناس ومقتض للاستقلال الشخصي، وقد ذكرت لكم قصة الحسن البصري رحمه الله لما أتاه رجل يشكو إليه الفقر وأنه لا يملك شيئا، فقال: ألك عينان؟ قال: نعم، قال: كم ديتهما؟ قال: ألف دينار، قال: ألك أذنان؟ قال: نعم، قال: كم ديتهما؟ قال: ألف دينار، قال: ألك منخران؟ قال: نعم، قال ما ديتهما؟ قال: ألف دينار، قال: ألك شفتان؟ قال: نعم قال: ما ديتهما؟ قال: ألف دينار، قال: ألك لسان؟ قال: نعم، قال: فما ديته؟ قال: ألف دينار، قال: ألك يدان؟ قال: نعم قال: فما ديتهما؟ قال: ألف دينار، قال: ألك رجلان؟ قال: نعم، قال: فما ديتهما؟ قال: ألف دينار، واللون دية كاملة، والشعر دية كاملة، والكلام دية كاملة والسماع دية كاملة، والعقل دية كاملة، فإذا هذا عدد كبير جدا من آلاف الدنانير قال له: كيف تقول إنك لا تملك شيئا وأنت تملك كل هذه الآلاف من الدنانير.

إذا تعرف الإنسان على نعمة الله عليه فذلك مقتض منه لعدم ازدراء النعمة، وليعرف أنه شريف على الله كريم عليه مكرم مشرف، وليقس نفسه بالبهائم، هذه البهائم لها أرواح وأجسام مثلنا، وتولد كما نولد، وترزق كما نرزق، وتتمتع كما نتمتع، فتجد اللذة والألم، لكن حياتها ليس لها معنى، ولذلك يستطيع أحدنا أن يضجع الكبش ويذبحه، لكن الإنسان حياته لها معنى، فكل دقيقة تمر عليه مسؤولية وأمانة، فلذلك لا بد أن تقارن نفسك بهذه البهائم وهذه المخلوقات الأخرى وستجد تشريفا عظيما شرفك الله به، وميزة عظيمة ميزك الله بها، وإذا نظرت إلى الطفل الصغير من بني البشر وهو يقود الجمل الفنيق الكبير تتعجب، وقد قال الله تعالى: ﴿وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون، وأنا أعرف رجالا من رجال الهند صغار الأجسام نحافا، ومع ذلك يذللون الفيلة، الفيلة الضخام يذللها أولئك الرجال الضعاف النحاف، وهذا من تشريف الله لهذا الجنس البشري، وإذا عرفنا نعمة الله علينا فذلك مقتض منا لمحبته وخوفه ورجائه والتوكل عليه، فنحن لا نرجو نعمة إلا من عنده ﴿وما بكم من نعمة فمن الله ولا يستطيع أحد أن يسلبنا نعمة أهداها الله إلينا، ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير، ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده، ﴿قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته، قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون.

الأمر الثالث أو الطريقة الثالثة من طرائق معرفة الله جل جلاله، التعرف على عجائب هذا الكون وبديع صنعة الله في خلقه، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدل على اللطيف الخبير؟ السماوات السبع المرفوعة من غير عمد ترونها، والأرض التي جعلها الله كفاتا أحياء وأمواتا تحمل الأحياء على ظهرها، وتواري الأموات في بطنها، تسقى بماء واحد ويفضل بعضها على بعض في الأكل في القطعة الواحدة، يخرج ما لونه أحمر وما لونه أصفر وما لونه أخضر وما هو بنفسجي وطعمه متفاوت هذا حلو وهذا مر وهذا مز، ألوان مختلفة وطعوم مختلفة حتى في الشجرة الواحدة في ثمراتها، كل هذا من تدبير الله وآياته العجيبة، في الكون كله:

 وفي كل شيء له آية** تدل على أنه واحد

يحفر أحدنا حفيرا طوله ثلاثة أمتار فيجد في أسفله دودا جميلا سمينا ناصع اللون من أين يأتيه الأكسجين من أين تأتيه النفقة، ماذا يشرب ماذا يأكل؟ ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها، تجد البهائم والذئاب والغزلان في الخلاء تعيش طيلة العام من أين تشرب وهي في مكان ليس فيه ماء، تجد الجبال الشامخات الراسيات وما فيها من أنواع الخلائق، تجد البحار التي هي أمواج بعضها يركب بعضا، تجد الظلمات الشديدة التي تنجلي بأشعة الشمس وضوئها، القارات سواء منها ما كان يبسا وما كان سائلا، القطبان وما فوقهما من أنواع الثلوج وما فيهما من الخلائق، أنواع الناس وطباعهم وألوانهم وأرزاقهم واختلاف ذلك كل هذا من آيات الله جل جلاله، وبتعرفك على هذه الآيات تعرف الله جل جلاله بعظمته وكبريائه وتدبيره وغلبته على خلقه ونفاذ حكمه وتمام إرادته وتصرفه، وكل هذه من تمام سلطانه جل جلاله، فإذا عرفت الله جل جلاله أحببته فدعاك ذلك إلى المبالغة في العبادة له جل جلاله، والتقرب إليه، ولن تتقرب إليه بشيء أحب إليه مما افترضه عليك ثم بعد ذلك بالنوافل، ولا تزال تتقرب بالنوافل وتزداد قربا من الله حتى يوصلك إلى مقام المحبوبين عنده الذين لا تقع ذنوبهم إلا مغفورة، فيحل الله عليهم رضوانه الأكبر الذي لا سخط بعده، فلا تقع ذنوبهم إلا مغفورة سبقتها المغفرة، وهؤلاء هم الذين يسروا للطاعة فجوارحهم ميسرة للطاعة، حتى من غير شعور، كما ترون تيسير التنفس، فأنت الآن لا تفكر كيف تتنفس ولا تفكر كيف تنضج الطعام في بطنك، الطعام عهدك به عندما ابتلعته، قبل ذلك شاركت في زراعته وفي طبخه وفي عجنه وفي مضغه، لكن بعد أن تبتلعه كثير جدا من المراحل سيمر بها لا دخل لك فيها، وهي أقرب إليك، المرحلة البعيدة بذره في الأرض وسقيه، ثم بعد ذلك مراحل دونها وكلما اقترب كلما ضعفت مشاركتك فيه، والآن إذا ابتلعته ووصل إلى جوفك انقطعت أخباره عنك، وسيوزع أقساما منه ما يذهب إلى لون العين بياضها وسوادها ومنه ما يذهب إلى الشعر ومنه ما يذهب إلى لون البشرة، ومنه ما يكون عرقا، ومنه ما يكون بولا، ومنه ما يزيد الكريات الحمراء في الدم ومنه ما يزيد البيضاء، ومنه ما يزيد في الأعصاب والقوى، ومنه ما يذهب في غير ذلك من أنواع التمددات الجسمية، وليس لك أية مشاركة في هذا، ولذلك قال الله تعالى: ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق، يتبين معناه يتضح بما لا يقبل مجالا للشك أنه أي القرآن الحق، هو الحق من عند الله لا لبس فيه ولا ريب ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين.


عدد مرات القراءة : 2194



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22270946
المتواجدون الأن       1
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو