» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
دور الشباب




بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على من بعث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وأهبطه إلى هذه الأرض للاستخلاف فيها وتحقيق العبودية له سبحانه وتعالى فيها، وقد مر بخلقه في تسعة أطوار بينها في كتابه بقوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون.

وقد جعل له خمسة أعمار العمر الأول عمر الذر الذي ابتدأ عندما مسح الله ظهر آدم ببطن نعمان فأخرج منه ذرية فقال آدم: أي رب من هؤلاء؟ قال: خلق من ذريتك خلقتهم للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره ثانية فأخرج منه ذرية فقال آدم أي رب من هؤلاء؟ قال: خلق من ذريتك خلقتهم للنار وبعمل أهل النار يعملون، ثم جمعهم فناداهم فقال: ألست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا، فهذا العمر ابتدأ فيه خلق الإنسان حين أخرج من ظهر آدم وخوطب بهذا الخطاب الرباني وناداه ربه سبحانه وتعالى كفاحا ليس بينه وبينه ترجمان، ثم بعد ذلك أعيد الإنسان إلى الأصلاب واستمر هذا العمر إلى أن يخرج الإنسان من الأرحام، وعمره الثاني، ببقائه فوق هذه الأرض مدة حياته وهو عمر التكليف، والعمر الثالث بقاؤه في بطن الأرض في البرزخ بعد الدفن، والعمر الرابع بقاؤه فوق الساهرة في المحشر ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون، والعمر الخامس بقاؤه السرمدي الأبدي في جنة أو في نار، وهذا العمر الخامس هو عمر الجزاء المرتب على عمر العمل، ثم إن قوله سبحانه وتعالى: ثم أنشأناه خلقا آخر المقصود بهذه المرحلة من مراحل خلق الإنسان تناميه منذ ميلاده يبدأ بالضعف ثم بعده إلى القوة ثم بعدها إلى الضعف والشيبة، وهذا التدرج هو المشار إليه بقوله: {ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين} وهذا العمر الذي يبتدئ بالضعف يبتدئ كذلك بالقابلية، فالإنسان فيه قابل للخير والشر، وقد ألهمه الله سبحانه وتعلى مصالحه الدنيوية، وفطره الفطرة السليمة التي تقتضي منه العبودية، فالإنسان مفطور على العبودية لا يمكن أن ينطلق من مبدئه الصحيح فيقول: أنا ربكم الأعلى كما قال فرعون، بل لا بد إذا ولد الإنسان أن يبحث عن رب يعبده، فإن هدي لعبادة ربه سبحانه وتعالى عبده، وإلا بحث عن معبود آخر يعبده من دونه نسأل الله الهداية والتوفيق.

وإذا خالف الإنسان الفطرة وزايل ما كان عليه من الأصل فحينئذ سيخرج من هذا التصور السليم الصحيح وسيبحث لنفسه عن مكانة لا يستحقها في هذا العالم، ثم من تمام فطرته كذلك أنه في الأصل مفطور على تنزيه الإله عن عوارض البشرية، وعلى الإيمان بعلوه فوق خلقه، فهذا فرعون رغم انتكاسته ورجوع فطرته مع ذلك يقول: ﴿يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا، فلم يبحث عنه في السفل وإنما بحث عنه في العلو وقد بقي معه ذلك من الفطرة، ثم إن مرحلة النشأة هي التي يقبل فيها الإنسان الاستفادة من غيره، فهي التي يكون فيها الإنسان مقلدا باحثا عن نمو وتطور، وقد جعله الله سبحانه وتعالى مؤلفا من ثلاثة عناصر، هي العقل الذي شرف به على سائر الحيوانات، والبدن الذي هو من تراب، والروح التي هي نفخة غيبية من أمر الله، وباجتماعها يأتلف هذا الإنسان ويأتلق، وقد رتب الله الدين على هذه العناصر الثلاثة، فالدين ثلاثة عناصر هي الإيمان الذي هو لمصلحة العقل، والإسلام الذي هو لمصلحة البدن، والإحسان الذي هو لمصلحة الروح، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل أن هذه العناصر الثلاثة هي الدين، قال: هو جبريل أتاكم يعلمكم دينكم. ثم إن هذه الفترة الأولى من حياة الإنسان يكون فيها قابلا للنمو في هذه العناصر الثلاثة، فبدنه قابل للنمو والزيادة بزيادة الضخامة والقوة وزيادة المهارة التي يكتسبها، وعقله قابل للنمو والزيادة بزيادة العلم، وروحه قابلة كذلك للنمو بزيادة الخلق وزيادة الصلة بالله سبحانه وتعالى وإحسان العبادة له، فإذا استطاع الإنسان أن يتربى تربية صحيحة في بداية نشأته كان باقي عمره تبعا لذلك، وإذا بدأ على غير ذلك فإما أن يبدأ بالميل والانحراف وحينئذ سيهتم ببعض الجوانب على حساب بعض، فإن اهتم بتربية بدنه وأهمل عقله وروحه كان كالحيوان البهيمي، وإن اهتم بتربية عقله فقط كان كالفلاسفة الذين أوتوا ذكاء ولم يعطوا زكاء، وإن اهتم بتربية الروح فقط كان كالسحرة والكهان فلا بد إذن من العناية بهذه العناصر الثلاثة، في بداية النشأة والتربية، فإذا تكاملت العناصر أصبح الإنسان شابا، وهذه المرحلة من مراحل العمر كما نبه الأستاذ في تقديمه مرحلة خطرة، لأن قوة الإنسان فيها وطاقته في أوجها، ولا يمكن أن تستمر على ذلك بل لا بد أن تبدأ في النقص عندما يصل الإنسان إلى مرحلة الكمال، فإن كل مخلوق لا بد إذا وصل إلى الذروة في كماله أن يبدأ في الانحطاط، ولذلك فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا بكى، فقيل: وما يبكيك؟ قال: ما كمل شيء إلا نقص، وقد أنزلت هذه الآية في يوم جمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة في اليوم التاسع من ذي الحجة، ولم يعش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك اليوم إلا اثنين وثمانين يوما، وبهذا فهم عمر رضي الله عنه أن الدين قد بدأ في النقص وأول نقص ظهر فيه موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتقاله إلى الرفيق الأعلى، وكذلك كل شيء من أمر الدنيا، وقد أخرج البخاري في الصحيح أن القصواء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن تسبقها راحلة، فجاء أعرابي على قعود له أحمر فسابقها فسبقها، أو فغلبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلى وضعه، فكل أمور الدنيا إلى اتضاع مهما بلغت في الارتفاع، ومن هنا كان على الإنسان أن يحرص على فترة شبابه لاستغلالها فيما لا يمكن أن يعود إليه بعد مزايلته كما قال الحكيم:

ألا ليت الشباب يعود يوما**فأخبره بما فعل المشيب

فلذلك يحتاج الشباب إلى التعقل في بداية هذه المرحلة ليعلموا أن لديهم فيها طاقة ستزايلهم وتفارقهم وإذا لم يستغلوها فيما ينفع فستذهب محسوبة عليهم وتذهب هدرا، ومن المعلوم أن الإنسان إذا ائتمن على أمر غال ثمنه مربح إذا لم يستغله كان سفيها، ومن هنا كان علينا أن نهتم بالعناية بهذه المرحلة، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى العناية بها في قوله: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن شبابه فيم أبلاه وعن عمره فيم أفناه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن علمه فيم عمل به، فسؤالان هنا يتعلقان بالعمر أحدهما مختص بالشباب، عن شبابه فيم أبلاه.

فالشباب لا بد أن يعقبه البلى والتغير، ولذلك قال الماوردي رحمه الله:

أقبل على صلواتك الخمس   كم مصبح وعساه لا يمسي

واستقبل اليوم الجديد بتوبة   تمحو ذنوب صحيفة الأمس

فليفعلن بوجهك الغض البلى  فعل الظلام بصورة الشمس

فكما تشرق الشمس صافية مشرقة ينتابها البلى فتغرب مكسوفة ليس فيها أشعة فكذلك حال الوجه في بداية نضارته وشبابه ثم يعود إلى التغير بالهرم أو إلى الموت، لهذا كان لزاما علينا أن نحرص على استغلال هذه الطاقة قبل فوات الأوان، واستغلالها إنما يتم بمعرفة الإنسان أنه لم يترك سدى، ولا هو بمهمل بل قد جعله الله سبحانه وتعالى بين نوعين من أنواع الخلائق نوع أسمى منه وهو الملائكة كلفهم الله تعالى بالتكاليف ولم يسلط عليهم الشهوات، ونوع أدنى منه وهو الحيوان البهيمي لم يكلفه الله بالتكاليف وسلط عليه الشهوات، والإنسان بين هذين النوعين فقد كلفه الله بالتكاليف وسلط عليه الشهوات فإن هو أدى التكاليف ولم يتبع الشهوات التحق بالصنف الأسمى وهو الملائكة، وإن هو ضيع التكاليف واتبع الشهوات التحق بالصنف الأدنى وهو الحيوان البهيمي ﴿إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا، فاحتاج الإنسان إذن إلى التعقل والتدبر ما دامت هذه القوة معه لئلا تضيع هدرا، وحاجة الإنسان في هذا ليست مختصة بشخصه بل هي عامة شاملة، فالطاقة التي جعل الله فيه ليست مملوكة له، وإنما هي حق مشترك لهذه الأمة، فقد كلف الله البشرية كلها بالاستخلاف في الأرض واستغلالها واستعمارها فقد استعمرنا الله في هذه الأرض لنفجر ما فيها من الخيرات ولنحقق فيها الحكمة التي من أجلها خلقت وهي العبودية لله سبحانه وتعالى وحده والتقيد بأوامره ونواهيه والقيام بالمصالح في هذه الأرض والقيام بالعدل فيها والقسط، فهذه المهمة النبيلة إذا عرفنا أنها أعظم تكليف لنا وعرفنا أننا في سفر قد جئنا غرباء إلى هذه الأرض لسنا من أهلها، وأن التأشيرة محددة في علم الله مجهولة بالنسبة إلينا، ﴿وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت، ونحن نعلم أن الألطاف الإلهية محيطة بنا من كل جانب، ومنها أن الأمل أطول من الأجل، فأمل الإنسان طويل يخطط على كثير من المشاريع ويظن أنه سينجزها ولا يزال مستمرا في الأمل حتى يقطع ذلك الأجل، فيأتي الموت فيحول دون بقية المشاريع، وقد قال أحد الحكماء قديما:

ذهب الزمان فلا زمان جمانا              وكأنما قد كان لم يك كانا

يا من لشيخ قد تطاول عهده               أفنى ثلاث عمائم ألوانا

سوداء حالكة وسحق مفوف               وأجد ثوبا بعد ذاك هجانا

والموت ياتي بعد ذلك كله                 وكأنما يعنى بذاك سوانا

إن هذه المدة على الإنسان فيها حقوق كبيرة لأمته، ومن هنا فإنما يستغلها بداية بمعرفته لمهمته ثم بمعرفته ثانيا لحقوق أمته ثم بعلو همته ثالثا عن السفساف حتى لا يكون كالحيوان البهيمي، إن الإنسان إذا شعر بأن عليه حقوقا عظيمة لله وأن عليه حقوقا قد رتبها الله عليه لأمته وأن الطاقة التي معه ليست ملكا له، وأن عليه أن يسعى لإعلاء كلمة الله في هذه الأرض وأن يبذل الجهد في ذلك، وهو يعلم أن جهده سيزايله ويفارقه، فلا بد أن تعلو همته وأن يستغل الوقت ويبادر ولهذا قال علال بن عبد الله الفاسي رحمه الله:

أبعد بلوغي خمس عشرة ألعب**وألهو بلذات الحياة وأطرب

ولي نظر عال ونفس أبية** مقاما على هام المجرة تطلب

وعندي آمال أريد بلوغها** تضيع إذا لاعبت دهري وتذهب

ولي أمة منكودة الحظ لم تجد**سبيلا إلى العيش الذي تتطلب

على أمرها أنفقت دهري تحسرا**فما طاب لي طعم ولا لذ مشرب

ولا راق لي نوم وإن نمت ساعة**فإني على جمر الغضا أتقلب

إن هذه المهمة النبيلة التي عهد بها إلى الشباب تقتضي منهم أن يكونوا أمثلة يحتذى بها فإن الله سبحانه وتعالى وصف أصحاب الكهف بأنهم {فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى}، ووصف الذين اتبعوا موسى عليه السلام في وقت المذلة والاستضعاف والخنوع لفرعون وجنوده بقوله: {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم}، وإن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث آمن به الشباب الذين ليس لهم مكان في خريطة المجتمع، ولا يرغبون في بقاء ما كان على ما كان بل يحبون التغيير والتطور، ولذلك هم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، فمن النادر أن يكون أحد من السابقين الأولين أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإذا نظرتم في تراجم أصحابه فخلفاؤه الأربعة الراشدون وبقية العشرة المبشرين كلهم دون رسول الله صلى الله عليه وسلم في العمر، ومن النادر أن يوجد من السابقين الأولين من هو أسن منه كعبيدة بن الحارث بن المطلب الذي هو سيد شهداء بدر وعندما طنت ساقه يوم بدر جيء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجود بنفسه فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لوددت أن أبا طالب حي حتى يعلم أنا أحق منه بقوله:

كذبتم وبيت الله نُب٦amp;#39;زَى محمدا**ولما نقاتل دونه ونناضل

ونسلمه حتى نصرع حوله**ونذهل عن أبنائنا والحلائل

ثم إن أولئك الرهط كذلك الذين غيروا مجريات الأمور في المدينة كانوا من الشباب فلم يظهر النفاق في الشباب في المدينة، فعلية الأنصار الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآووه وشهد الله لهم بالإيمان في القرآن فقال: {والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} كانوا من الشباب، وكانوا يسعون إلى تغيير عقليات آبائهم وأمهاتهم وأعمامهم وأخوالهم وكبار السن منهم، حتى إنهم يشهدون عليهم، فهذا زيد بن أرقم وهو شاب في الثالثة عشرة من عمره، يردفه زوج أمه وهو عمه وهو أمن الناس عليه رباه صغيرا يتيما وأحسن صحبته، لكنه سمع منه كلاما من كلام أهل النفاق، فقال: يا أبت لا أحد من الناس أمن علي منك، ولكني سمعت منك كلاما والله لأرفعنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال عمه الذي رباه وأحسن كفالته، أداء منه للحق الذي عليه ونصيحة لله ورسوله، فجاء عمه يكذبه فنزل جبريل بتصديق زيد من فوق سبع سماوات، فعرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أذنه وقال: أذن واعية، ثم إن الذين قادوا جيوش هذه الأمة وفتحوا الأمصار وضحوا التضحيات الجسام كانوا في أغلب الأحيان من أولئك الشباب الذين نذروا أعمارهم لله سبحانه وتعالى وحملوا لواء هذا الدين فجابوا به مشارق الأرض ومغاربها، وكانوا خير فاتحين في كل الأمصار، فأولئك الذين قادوا الجيوش إلى الشام والعراق في أيام أبي بكر وعمر جمهورهم من شباب هذه الدعوة ومن الذين باشرت بشاشة الإيمان قلوبهم فصدقوا الوعد وآمنوا به فحقق الله لهم ذلك الوعد الكريم ونصرهم وأعلى كعبهم ومنزلتهم، والذين قادوا الجيوش بعدهم من أبنائهم كانوا كذلك في هذه السن، فقد عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر لواء عقده لأسامة بن زيد رضي الله عنه وكان شابا في السابعة عشرة من عمره.

وعندما تكلم الناس في إمرته قال: لئن تكلموا في إمرته لقد تكلموا في إمرة أبيه قبله، وأشهدهم على حبه له، وأول عمل ابتدأ به أبو بكر خلافته هو إنجاز بعث أسامة فسيره إلى البلقاء ومؤتة، وكذلك اشتهر من الفاتحين في أيام بني أمية محمد بن القاسم الثقفي الذي قاد الجيوش وهو ابن سبع عشرة سنة، وفتح السند والهند ووصلت فتوحه إلى مشارق الأرض ولم يتجاوز السابعة من عمره، ولذلك قال فيه أحد الشعراء:

قاد الجيوش لبضع عشرة حجة**يا قرب ذلك سؤددا من مولد

وكذلك منهم قتيبة بن مسلم الذي فتح الحصون ووصلت فتوحه إلى الصين وإلى الجمهوريات المشهورة الآن في الروس قاد هذه الجيوش وفتح الفتوح وعمره دون الثلاثين، وكذلك الذين حملوا هذا العلم ونشروه ودونوا الكتب وحفظوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم جمهورهم من الشباب، فهذا معاذ بن جبل الذي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يأتي يوم القيامة أمام العلماء برتوة أي غلوة فرس قد مات وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الترمذي في السنن والحاكم في المستدرك أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وكذلك عبد الله بن العباس بن عبد المطلب فإنه عند موت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في الثالثة عشرة من عمره، قال: فذهبت إلى لِدَةٍ لي من الأنصار فقلت: إن الله قد قبض رسوله صلى الله عليه وسلم وإن العلم في أصحابه، فتعال بنا نجمع علم رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلنا نسد لأمته مسدا، فقال: ومتى يحتاج إلينا دعنا نلعب فذهبت وتركته، فما مضت ثلاث سنوات حتى أصبح بن عباس يسميه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتى الكهول، ويجلسه بين شيوخ أهل بدر ويقدمه في المسائل العلمية، ولذلك يقول فيه أحد الشعراء:

بلغت لعشر مضت من سنيـ**ـك ما يبلغ السيد الأشيب

فهمك فيها جسام الأمور**وهم لداتك أن يلعبوا

ويقول فيه حسان بن ثابت رضي الله عنه:

إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه**رأيت له في كل محمدة فضلا

إذا قال لم يترك مقالا لقائل**بمنتظمات لا ترى بينها فصلا

كفى وشفا ما بالنفوس فلم يدع**لذي إربة في القول جدا ولا هزلا

وكذلك بعد هؤلاء عدد من الذين تبؤوا المكانة السامية السامقة في العلوم الشرعية كانوا في سن الشباب، فهذا إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله يقول: ألبستني أمي ثيابا جدادا وعممتني بعمامة بيضاء، وجعلت في كمي صرة من ذهب وقالت: اذهب إلى المسجد ولا ترجع إلي حتى تكون شيخ الحلقة، وأمه هي العالية مولاة طلحة بن عبيد الله مولاة لبني تيم بن مرة، قال: فذهبت فكنت أتنقل بين الحلقات فأجلس إلى ربيعة وإلى عطاء بن يسار وإلى نافع مولى بن عمر فقدم علينا محمد بن مسلم بن شهاب الزهري من الشام فاجتمع عليه أهل تلك الحلقات في المسجد، فسألوه أن يحدثهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فجلس فحدثنا ستين حديثا بإسناده، فقالوا: زدنا فكأنه ضجر، فقال: حتى تحفظوا ما حدثتكم، فقال له ربيعة بن أبي عبد الرحمن وهو ربيعة بن فروخ المشهور بربيعة الرأي إن في الحلقة من قد حفظ ما قلت منذ اليوم، فقال: من هو؟ قال بن أبي عامر وأشار إلي ومالك بن أنس بن أبي عامر، فسألني محمد بن شهاب فحدثته بتلك الأحاديث الستين على ترتيبها، فلم أزل أحظى بالحظوة عنده من ذلك اليوم، وكان محمد بن مسلم بن شهاب يقضي ديون طلبة العلم وأهله، فينتظره طلاب العلم في المدينة فإذا قدم من الشام سألهم عن ديونهم فقضاها جميعا، وكان مالك يحظى بالمكانة السابقة عند محمد بن مسلم بن شهاب، ولذلك حين ألف الموطأ افتتحه بحديث محمد بن مسلم بن شهاب، وكان يجعله في مقدمة الأبواب ويقول: حديث ابن شهاب كالنبراس يضيء على ما بعده، وعندما حدث مالك ورغب الناس في حديثه واجتمعوا إليه وتركوا بعض من هو أسن منه سئل في ذلك فقال: ما جلست هذا المجلس حتى شهد لي سبعون محنكا أني أهل لذلك، سبعون محنكا وقد كان أهل العلم إذ ذاك يتميزون بوضع العمامة تحت الحنكين، فقال: ما جلست هذا المجلس حتى شهد لي سبعون محنكا أني أهل لذلك.

وكذلك محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله فإنه ولد بغزة بالأرض المباركة بأرض فلسطين، وذهبت به أمه وهو صغير إلى اليمن ثم رجعت به إلى مكة، فكان يذهب إلى الحرم فيكتب الدروس حتى امتلأ عليه بيته مما كتب، فأغلق عليه بابه وعزم أن لا يخرج حتى يحفظ ما كتب فحفظه جميعا، ثم أرسلته أمه وهو طفل دون العاشرة إلى بني هذيل فجلس فيهم يحفظ شعرهم أشهرا فحفظ عشرين ألف بيت من أشعار بني هذيل، ثم رجع إلى مكة فحفظ الموطأ قبل بلوغه، وقدم على مالك بالمدينة ومعه رسالة من أمير مكة تشفع له، فلما أتاه عرض عليه الرسالة فاستهجنها وقال: متى كان هذا الأمر بالشفاعة، قال: فجلست في مجلسه وهو يحدث بالموطإ فلما انفضت الحلقة نظر إلي فقال: يا بني إني أرى أن الله قد قذف في قلبك شيئا من نوره فلا تطفئه بظلمة المعصية، فأخبرته أنني قد حفظت الموطأ فسمعه مني في أربعين مجلسا، الشافعي يقرؤه ومالك يستمع في أربعين مجلسا، ثم انتقل بعد ذلك إلى العراق فحاول أن يجمع علوم أهله كذلك، ثم ذهب إلى مصر ومات بها بعد أن نشر علمه عن أربع وخمسين سنة، فقد ولد الشافعي سنة خمسين ومائة ومات سنة مائتين وأربع من الهجرة، والسنة التي ولد فيها الشافعي هي التي مات فيها أبو حنيفة رحمه الله.

وكذلك إمام أهل السنة أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل فإنه عاش كذلك فقيرا ونشأ في حب العلم وطلبه، فأول ما توجه إلى العلم طلب الصحبة فوجد ثلاثة رجال هم يحيى بن معين وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه، فكان أحمد بن حنبل رابع هؤلاء وكان سيدهم والمقدم لديهم، قال: فكنا نصلي العصر ونحن صغار في مسجد يحيى بن سعيد القطان، فإذا سلم من العصر أسند ظهره إلى المئذنة وبدأ يحدث حدثنا فلان قال أخبرنا فلان، وأقف بين يديه أنا ويحيى وعلي بن عبد الله علي بن المديني وإسحاق فلا نجد مجلسا نجلس فيه، وربما انكسر قلم أحدهم فصاح: قلم بدينار، والقلم ما هو إلا عود لكن كانوا أرغب في هذا العلم منهم في الدنيا، فلذلك يشترون قلما بدينار، ثم قال: لم تبق مدينة من مدائن الدنيا يذكر فيها الحديث إلا دخلتها، على رجلي هاتين، وقد سافر على رجليه من العراق إلى مصر والشام ثم إلى الحجاز ثم إلى عبد الرزاق بن همام الصنعاني في اليمن، ثم رحل إلى المشرق فلم تبق مدينة يذكر فيها الحديث إلا دخلها أحمد بن حنبل، وكتب ما فيها، وكذلك يقول عن نفسه: ما ندمت على شيء ندمي على شيخ يفوتني بعلو، أي يعلم أن أحاديثه كله ستصل إليه بنزول، ولكنه يرغب في علو الإسناد، وقال: لما لم ندرك مالكا عوضنا الله سفيان، فإنه هو لم يدرك مالكا ولم يرو حديثه إلا عن أصحابه، ولكن الله عوضه بسفيان بن عيينة فأدركه وقد عاش سفيان ثلاثا وتسعين سنة وحج سبعين حجة تباعا، وكان عندما يرمي الجمرة الصغرى يدعو الله سبحانه وتعالى أن يرده من قابل، فيرده فلما وصل ثلاثا وتسعين سنة، قال: استحييت من ربي، فلم يسأله ذلك العام أن يرده من قابل، فمات في تلك السنة.

وكذلك فإن أحمد رحمه الله سبحانه وتعالى كان يشجع أولاده الصغار على رواية علمه، حتى إنه لفرط تشجيعه لأولاده خصص عبد الله ابنه برواية المسند عنه، مع أن الناس يقبلون على الرواية عنه إقبالا عجيبا ومع ذلك خصص ابنه عبد الله برواية المسند عنه، ثم سلك عبد الله سنة أبيه فخصص أبا بكر القطيعي برواية المسند، والقطيعي هذا عندما ألف كتابا جزءا في الحديث انتخبه من حديث عبد الله عن أحمد سمي ذلك الجزء بألف دينار، وإلى الآن الكتاب مطبوع بهذا الاسم جزء ألف دينار، لأن الناس كانوا يشترونه بألف دينار، فاشتهر ذكره بذلك.

وكذلك فإن البخاري رحمه الله ولد وقد مات أبوه وهو حمل فاعتنت به أمه فلما كان في الرابعة من عمره أصيب بجدري فعمي وكانت أمه ترشحه لأن يكون من العلماء وتهتم به، وتكثر من قيام الليل والدعاء لولدها أن ينفع الله به أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قال: فلما عميت شق ذلك على أمي فاجتهدت في الدعاء أن يرد الله علي بصري، فرد الله علي بصري ومنذ ذلك الوقت قالت له يا بني إن الله قد رد عليك بصرك للعلم فاجتهد في طلبه، فاجتهد البخاري في طلب الحديث، وجمعه من صباه، وكان في بداية نشأته لا يألف النوم حتى يحفظ حزبه من الحديث كما يقرأ الأطفال أحزابهم من القرآن في الكتاب، وعندما خرج في طلب الحديث كذلك صبر مصابرة عظيمة كمصابرة أحمد فخرج على رجليه من البصرة إلى مكة وهو يقصد عبد الرزاق بصنعاء، فلما وصل إلى مكة قيل له: مات عبد الرزاق، فرجع على رجليه إلى البصرة فلما وصلها قيل له: إن عبد الرزاق حي يرزق، فرجع أيضا إلى مكة فلما وصلها على رجليه قيل له مات عبد الرزاق، وكذلك المكي بن إبراهيم، فإنه قال: كتبت بإصبعي هاتين عن ستين من التابعين، ولو علمت أني يحتاج إلي لزدت، وهو الذي يروي عنه البخاري ثلاثياته التي هي أعلى شيء في صحيحه، فيرويها البخاري عن المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه أنا سأحدث الشباب بحديث منها ليتصل إسنادهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون ذلك حفزا لهممهم لحفظ الحديث بإسناده، فأحدثكم بما حدثني به جدي محمد علي بن الودود، عن يحظيه بن عبد الودود عن محمد بن محمد سالم المجلسي، عن حامد بن عمر عن الفقيه الخطاط عن القاضي بن اعل مم السباعي، عن شيخ الشيوخ بن أبي الفاضل الحسني عن علي الأجهوري عن البرهان العلقمي، عن الجلال السيوطي عن زكريا الأنصاري عن الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، عن إبراهيم التنوخي عن أحمد بن أبي طالب الحجار عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجسي، عن الحسين بن المبارك عن عبد الرحمن بن محمد الداودي، عن عبد الله بن أحمد السرخسي عن محمد بن يوسف بن مطر الفربري، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري قال في صحيحه وهو أول ثلاثياته حدثنا المكي بن إبراهيم قال: أخبرنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار\" وهذا الحديث هو الحديث المتمم تسعة أحاديث بعد المائة في ترتيب صحيح البخاري، فرقمه مائة وتسعة في ترقيم أحاديث صحيح البخاري، ثم إن الشباب كذلك في كل زمان تتفاوت مسؤولياتهم بأحوال أمتهم، وأنتم تعلمون أن أحوال هذه الأمة في زماننا هذا هي على ما ترون من التردي والتقاعس بين الأمم، فقد أصبحت ذيلا للأمم، وتراجعت حتى لا تتجاسر على أن تعلن موقفا صريحا، ولا تتجاسر كذلك على ما يشتم منه رائحة العداء لأعدائها، وأصبحت المناهج التي تقرر في الدراسة هي مناهج أعدائها، من هنا كان لزاما على شباب هذه الأمة أن يجتهدوا في تغيير حال هذه الأمة، وإنما يتم ذلك بالرجوع إلى منهج أولئك السلف الذين وصلت بهم الأمة إلى هذا المستوى وقد قال الإمام مالك رحمه الله: إن آخر هذه الأمة لا يصلح إلا بما صلح به أولها، فلذلك على الشباب اليوم أن يسعوا لتغيير حال الأمة من مختلف أوجهه، فعليهم أن يجتهدوا في إصلاح أنفسهم ليكونوا لبنات صالحة في هذا المجتمع، وعليهم أن يتحملوا الأمانات وأن يضحوا بالتضحيات الجسام، وأن يعلموا الناس ما جهلوا من عقائدهم وأمور دينهم، وعليهم أن يحفظوا تراث أسلافهم، وقد قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله في مقدمة التمهيد اعتذارا عن نفسه عندما اقتصر في شرح الموطإ على رواية يحيى قال: ينبغي لأهل كل بلد أن يعتنوا بما انتشر في بلادهم من العلم، حتى لا يضيع العلم الذي ورثه أسلافهم، فأهل كل بلد عليهم أن يحافظوا على ما كان معروفا في بلادهم من العلم وأن يحفظوه وأن يزيدوا عليه بعد ذلك، ومن هنا فعلى شباب أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يعلموا أن هذه الأمة كانت تتبوأ مكانة سامقة راقية بين الأمم، وأنها تراجعت وأن ذلك ليس راجعا إلى الدين الذي به ارتفعت، وإنما هو راجع إلى رجالها، فلذلك عليهم أن يكونوا رجال هذا الوقت وأن يعيدوها جذعة، وأن يعيدوا الأمور إلى نصابها وأن يأخذ القوس باريها منهم حتى يتقدم بها إلى مكانها، وإذا تحقق ذلك فسترجع هذه الأمة إلى مكانتها لا محالة لأن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه في قصة بني إسرائيل وإن عدتم عدنا، ويقول في كتابه: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإذا غيرنا ما بأنفسنا وكانت أجيالنا الصاعدة تهتم بهذه الهمم العالية وتسعى للتعلم والعمل بما تعلمته والدعوة إليه والجهاد في سبيله، وتبذل كل ما تستطيعه في إعلاء كلمة الله، فحينئذ لا محالة سيأتي النصر المنشود الذي لا بد أن يقع، فإن الله سبحانه يقول في كتابه: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} ويقول: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} ويقول في محكم التنزيل كذلك: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}، ويقول في محكم التنزيل: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}.

يبقى أن على الشباب كذلك أن يعلموا أن هذا الغثاء الذي هو كغثاء السيل ونحن نراه لا بد أن يذهب مع السيل، ولا بد أن يبقى ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، فهذه سنة الله الكونية الثابتة، وعليهم أن يربأوا بأنفسهم عن أن يكونوا كالغثاء وأن يكونوا كمن ينفع الناس حتى يمكث في الأرض، ولا يتم ذلك إلا برعاية الحقوق التي رتبها الله سبحانه وتعالى وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم، وخطة الشاب المسلم للتغيير والتأثير قد رسمها الله في كتابه فقد قال الشافعي رحمه الله لو لم ينزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سورة العصر لكفت حجة على الناس، وهذه السورة تضمنت خطة الإنسان وهي رباعية أي أربع مراحل، المرحلة الأولى فيها العلم، والمرحلة الثانية العمل، والمرحلة الثالثة الدعوة، والمرحلة الرابعة الصبر على الطريق حتى يلقى الله، فقد قال الله تعالى: {بسم الله الرحمن الرحيم والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا} وهذا العلم لأن الإيمان لا يكون إلا بما جاء عن الله تعالى وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم ثم قال: {وعملوا الصالحات} وهذا العمل، ثم قال: {وتواصوا بالحق} وهذه الدعوة، ثم قال: {وتواصوا بالصبر} وهذا الصبر على هذا الطريق، وهي كذلك وصية لقمان لابنه التي قص الله علينا في سورة لقمان إذ قال: {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} وهذا تعليم، ثم قال بعدها: {يا بني أقم الصلاة} وهذا العمل، ثم قال بعدها: {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر} وهذه الدعوة، ثم قال بعدها: {واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} وهذا الصبر على هذا الطريق، نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يجعل ما نقوله ونسمعه حجة لنا لا علينا وأن يلزمنا التمسك بالسنة عند فساد الأمة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 


عدد مرات القراءة : 8833



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              21122844
المتواجدون الأن       6
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو