» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
السياسة في الإسلام




بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على من بعث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد فإن الله تعالى أوجب على عباده المؤمنين رعاية دينه وحمايته،

وكذلك أمر على البحرين العلاء بن الحضرمي وأمر الضحاك بن سفيان كذلك على عمان وأمره على كتيبة بني سليم يوم الفتح

وكذلك فإن عليا رضي الله عنه حين ضرب جاءه أهل العراق يطلبون منه أن يولي عليهم الحسن بن علي فقال: لا والله لا أفعل، فلا يكون كبر هذا الأمر علي حيا وميتا، إنما توليته بتكليف الله ما دمت حيا فإذا أنا مت فقد انقطع تكليفي فلا أتحمله في حياتي وبعد موتي.

وكذلك فإن أبا بكر رضي الله عنه حين تولى الخلافة مكث سنة يدير أمور الأمة ويدير أمور الدولة ولم يأخذ أي راتب من بيت المال، فلما نفدت تجارته كلم الناس في المسجد فقال: أيها المؤمنون إني كنت امرأ تاجرا وإنكم شغلتموني بأموركم عن أمور تجارتي فلو تجعلون لي رزقا من بيت مالكم، فجلس أهل المسجد يتفاوضون كم يجعلون لأبي بكر

وهكذا فإن هذه الدولة التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعه عليها الخلفاء الراشدون كانت دولة الإسلام فعلا، أما ما بعد ذلك فقد بدأت هذه الدولة تنحرف عن مداها وتسير في غير مرماها، فبدأ الناس يريدون هذه الدول لأفراد، ويريدون أن تكون ملكا خاصا لفرد أو لأسرة أو لقبيلة أو لبلدة أو نحو ذلك، ومن هنا فلم تكن دولة الإسلام تماما، وهذا ما أوعد به الرسول صلى الله عليه وسلم فقال فيما روى عنه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في مسند أحمد وغيره: تكون فيكم النبوة ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهج النبوة ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبرية ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهج النبوة وسكت.

وإن دولة الإسلام مما يميزها أمور أخرى سأذكر بعضها ولا أحاول حصرها، فمن ذلك أنها دولة شورى، فليست دولة استبداد ولا مصادرة لآراء الأفراد، ولا اتخاذ للقرارات الفردية، إنما هي دولة شورى يتشاور فيها المسلمون فيما بينهم في أمرهم، ويتشاورون في اختيار حاكمهم ويتشاورون في تحديد سياساتهم، وفي ترتيب أولوياتهم، كل هذا يميز هذه الدولة عما سواها من الدول، قد وصف الله سبحانه وتعالى هؤلاء المؤمنين بهذا الوصف، بوصف الشورى في قوله جل ذكره: {وأمرهم شورى بينهم} وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها في قوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} وأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم وحض عليها، وذكر

هذه من فوائد الشورى ولا تقتصر على هذا، وهذه الشورى يلزم القائم بأمر المسلمين في أي أمر أن يستشير لكنه لا يلزمه أن يستشير كل أحد بل يلزمه أن يشاور الناس في أمرهم العام، ولا يلزمه الاستشارة في أموره الخاصة لكنها مندوبة له وهي أفضل، ولا يلزمه أن يستشير في كل أمر حتى أمور البغتة السريعة التي قد تأتيه وليس بحضرته أهل الاختصاص الذين يستشيرهم في

وأيضا فإن إشارة بعض الأفراد غير ملزمة للقائم بالأمر ما لم يكونوا مرتبين لذلك فإن كانوا مرتبين لذلك كأهل بدر وأهل الشورى في الأمة الإسلامية الذين لا يحل للخليفة أن يتخذ قرارا حاسما في أمور الأمة إلا بعد مشورتهم، فهؤلاء شوراهم ملزمة، إذا اتخذوا رأيا معينا ورجحوه لا يحل له أن يخالفه وما سوى ذلك من الشورى فهو غير ملزم بل هو معلم بالصواب فقط، ويجب على من تولى الأمر أيا كان أن يحاول أن يستشير أهل الاختصاص في أي أمر سيتخذ فيه القرار، فلو كان الذي يتولى الأمر قاضيا مثلا يجب عليه أن يشاور العلماء وأن يحضرهم مجلسه وهذا محل اتفاق بين المذاهب وتعرفون في مختصر خليل رحمه الله في باب القضاء

لا شيء مما ترى تبقى بشاشته                   يبقى الإله ويفنى المال والولد

ولا سليمان إذ تجري الرياح له                   والجن والإنس فيما بينها تفد

أين الملوك التي كانت لعزتها              من كل صوب إليها وافد يفد

حوض هنالك مورود بلا كذب                    لا بد من ورده يوما كما وردوا

الشرط العاشر من هذه الشروط أن يكون قرشيا، معناه أن يكون من ذرية فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة، وهذا الشرط المقصود به تحقيق هذه العصبية لدين الله سبحانه وتعالى لأن قريشا حين اختار الله تعالى منهم النبي صلى الله عليه وسلم واختارهم اختيار اصطفاء من عموم الناس كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله اصطفى إبراهيم من ذرية آدم، واصطفى من ذرية إبراهيم إسماعيل واصطفى من إسماعيل قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم وجعلني من بني هاشم في المحل الأسنى، فأنا خيار من خيار من خيار من خيار ولا فخر.

فهذا الاصطفاء يقتضي اختيارا ربانيا قد لا نستشعره نحن ولا ندركه ولكنه موجود، اصطفاء رباني في قريش، وهذا الاصطفاء يقتضي منهم حرصا على الدين واستعدادا لبذل الأنفس والأموال في سبيله، بخلاف من سواهم، فلو تولى الأمر لأخذه باللين أو لم يكن ليقوم به حق القيام.

وكذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض على بني غطفان عام الأحزاب أن يرجعوا عنه وأن يعطيهم ثلث ثمار المدينة، وهذا العرض وإن كان محرما فيحرم على المسلمين أن يدفعوا أموالهم لأعدائهم الكافرين ليستعينوا بها على قتالهم لكنه من ارتكاب أخف الضررين والحرامين، فإذا اضطر إليها المسلمون وعجزوا عن إقامة الأسلوب الإسلامي في الحكم فهي أحسن الأساليب الأخرى غير الإسلامية، أما الديمقراطية لدى العالم الثالث فتختلف عن الديمقراطية الغربية، وسأبين بعض أوجه الاختلاف فقط، فالديمقراطية في العالم الثالث هي عملية تجميل للاستبداد والغصب والغش والتزوير، تجمل بها وتظهر على أنها متخذة بأسلوب الديمقراطية وأنها مشاورة للناس وأن كل الناس يشتركون فيها، ومن أجل هذا تطبل لها الطبول، ويجتمع حولها الناس ويظنون أنهم يتشبثون بشيء أو أن لهم شيئا من الأمر، والواقع خلاف ذلك، وإنما يخدع بها ضعاف العقول وضعاف الثقافة، والذين لم يروا الديمقراطية على وجهها في البلدان التي طبقت فيها، ومن هنا فهذه العملية عملية التجميل هذه لا تنطلي إلا على البلهاء البلداء فهم الذين يظنونها ديمقراطية وينخدعون بها، وإلا فما هي إلا استبداد سافر وتزوير صارخ وأخذ لأموال الناس وإهدار للطاقات في غير طائل، نتائجها محسومة في البداية، وأسلوبها محدد من قبل، والإنسان فيها لا يصوت حسب قناعته وإنما يصوت خوفا أو طمعا، وليس فيها أي وازع راجع إلى الأمة، الذي يصوت لا يعتبر نفسه مؤديا خدمة للأمة، ولا محققا لهدف من أهدافها ولا محافظا على شيء من كرامتها أو كيانها، وإنما يعتبر نفسه مناصرا للشخص الفلاني ليكون هو الممسك بزمام الدولة الفلانية أو الممسك بزمام البلدية الفلانية أو غير ذلك من الأمور، ومن هنا تجدون الصراع الذي فيها يختلف تماما عن الصراع في الديمقراطية الغربية، الصراع في الديمقراطية الغربية ليس على أساس البهرجة والأصوات والأغاريد والأغاني وإنما هو على أساس البرنامج الذي يتعهد به المترشح، فالمترشح يشرح برنامجه ولا يبالغ ولا يعد الناس وعودا كاذبة لأنه يعلم أنه ستسجل عليه هذه الوعود وسيناقش عليها، يسجل الوعود التي يستطيع الوفاء بها من خلال الصلاحيات الممنوحة له، وأنتم تعلمون البرامج التي تشاع في العالم الثالث في الديمقراطية، فإن كل إنسان جاء يمكن أن يعد الناس بأنه سينقلهم من دار الفناء إلى دار البقاء يحملهم إلى الجنة، أو أنه سينتقل بهم نقلة حضارية عجيبة أين وسائلها، أين المال الذي سيوظف به الناس ويجعل لهم فرصا للعمل، أين المال الذي سيبني به البنى التحتية، هذه الأمور لا يفكرون فيها، وأين الرجال الذين سيقومون بهذه المصالح، المترشح فرد وهو مستبد ولا ينظر إلى من حوله وإنما يختار من ناصره فقط، يختار من يقول نعم ولا يدني من يقول: لا، أما لدى الغربيين فإن الناس إنما يصوتون على أساس البرنامج، البرنامج الانتخابي المقدم، ليس على أساس معرفة ولا علاقة شخصية ولا على مصالح شخصية، بل يقدمون مصالح بلادهم على مصالحهم الشخصية، ولذلك تجدون المهزوم يسلم مفاتيح القنابل الذرية للناجح الذي انتخب مكانه بكل رحابة صدر وهو بيده مفتاح القنابل الذرية، بالإمكان أن يفني خصومه في لحظة، ولكنه اقتنع بهذا الأسلوب واقتنع بمصلحة هذا البلد وبكيانه ودخل ذلك في مخه وتفكيره فيرجع هو ويأخذ سيارة تكسي ويعمل في أي وجه من أوجه الاكتساب، بخلاف الديمقراطية في بلدان العالم الثالث فمن وصل إلى الحكم لا يمكن أن يتركه بوجه من الوجوه، سيستمر فيه إلى أن ينقل إلى قبره لأنه يمسك مفاتيح الأبواب كلها فيوصد الأبواب التي لا توصله هو إلى مرتضاه وما يبتغيه، ويفتح الأبواب التي توصله إلى مقصوده هو فقط، ولذلك قوانين الانتخابات توزيع الدوائر توزيع الأصوات شروط الناخبين هذه كلها يتحكم فيها الذي يريد أن يجعلها وفق ما يضمن له هو النجاح، أما في بلدان الغرب فهذه متفق عليها مسبقا ولا يمكن أن يقع فيها تبديل ولا تغيير إلا بموافقة الجميع، وأيضا حتى الحملة الانتخابية التي يقومون بها تكون منضبطة بأخلاق، ليس فيها تبذير ولا إتلاف أموال، لأن الذي يريد الترشح يعرف أنه لو وصل إلى الحكم أو لو وصل إلى البلدية أو لو وصل إلى أي وظيفة يريد التنافس عليها فإن تلك الوظيفة لن تدر عليه مطرا من الذهب، وإنما له راتب محدد يعرفه، وهذا الراتب لا يمكن أن يفي بتمويل هذه الحملات المكلفة جدا، فلذلك يقتصر في الحملات على شرح برنامجه الانتخابي في أماكن وجود السكان وفي مكان الكثافة السكانية وأماكن المثقفين واستغلال وسائل الإعلام لذلك، لكن نظرا لأن وسائل الإعلام قد تكون مكلفة فإن الدول الغربية تدعم المترشحين بما يكفل لهم التغطية الإعلامية، وتتيح الفرص متساوية أمام كل المترشحين، بخلاف بلدان العالم الثالث، فإن المنافس ستكتم أنفاسه ويكمم فمه ولا تتاح له أية فرصة للتعبير عن برنامجه أو عن رأيه.

كذلك فإن الديمقراطية الغربية لا تقتضي حصول الشحناء والبغضاء وإنما تقتضي التنافس النظيف الذي هو على أساس وازع وضمير وطني وضمير مهني فالذي يتولى مسؤولية من المسؤوليات إذا اكتشفت عليه أية فضيحة هو مستعد لأن يقدم استقالته وأن يتنازل عن الحكم، إذا حصل عليه ضغط وعرف أن الناس لا يريدونه فإنه سيتنازل عن الحكم طائعا، بخلاف بلدان العالم الثالث فلا يمكن أن يتخلص فيها من الحكم حتى لو علم أن الناس جميعا يكرهونه غاية الكراهة، أو أنهم جميعا مظلومون مضطهدون يشعرون أنه قد صودر منهم حكمهم وصودرت منهم أرزاقهم وصوردت منهم فرصهم ولم يعدل بينهم فيها.

إن أسلوب الديمقراطية مع الأسف ينخدع به كثير من الناس إذا قرؤوا عنه في الكتب أو رأوه تطبيقا في بلاد الغرب فيظنونه هو نفس الديمقراطية التي تطبق في بلاد العالم الثالث، لكن الغربيين يعرفون الفرق بين الأمرين ويقولون هذه الديمقراطية التي تصلح للغرب لأنه على مستواها وهذه التي تصلح للعالم الثالث لأنه على مستواها، فهم يكيلون بمكيالين، المكيال الذي يكال به للفقراء والضعفاء غير المكيال الذي يكال به لشعب الله المختار المثقفين والأغنياء، ومن هنا يساعدون من يحمون مصالح الغرب في بلدان العالم الثالث بكل ما يحتاجون إليه، تعرفون الانقلابات العسكرية التي يقوم بها الغربيون لصالح من يكفل لهم مصالحهم ويقوم على رعاية مصالحهم في بلدان العالم الثالث، والسعي الحثيث الذي يسعونه للإطاحة بكل من بدرت منه أية مخالفة أو أي عدول عن تحقيق المصالح الغربية، وكذلك فإن الديمقراطية الغربية لا تقتضي حصول الشحناء بين الشعوب، الشعوب المتنافسة لا يقع بينها حمل السلاح ولا يقع بينها التهاجي والقذع بالكلام، بل يلقى هذا الشخص إنسانا آخر بكل ابتسامة وهو يعلم أنه سيصوت ضد من يختاره هو ومن يصوت له، هو من أنصار المرشح الفلاني وهذا من أنصار المرشح الفلاني، بل قد تكون الأسرة الواحدة أبوها من أنصار أحد المرشحين وأمها من أنصار أحد المرشحين وأحد أولادها من أنصار مرشح آخر وهكذا، وكثيرا ما يقع هذا في البلدان الغربية، بخلاف العالم الثالث فكثيرا ما يؤدي الاختلاف السياسي إلى حصول دماء إلى إراقة دماء، وكثيرا ما يؤدي إلى التقاذع والتهاجي، وكثيرا ما يؤدي إلى الضرب والشتم، ثم يؤدي إلى البغضاء الدائمة مع أن هؤلاء الذين يتضاربون أو يتهاجون أو يتقاتلون ليس لهم من الأمر شيء، إنما باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم.

كذلك فإن من المميزات لدولة الإسلام أنها دولة تريد تحقيق غاية، تريد الوصول إلى هدف، أما الدول غير الإسلامية فليس لها غاية ولا هدف، إنما تريد إشباع أكبر قدر ممكن من الرغبات والاتساع في اتباع الشهوات دون أن يكون وراء ذلك أية محاسبة، فمن تولى الحكم في أي بلد من البلدان بغير حكم الله تعالى كالحال في حكام المسلمين اليوم فإنه لا ينظر إلى مصالح هذه الأمة التي هي أمانة في عنقه، وسيسأل عن كل أمورها، ولا يستحضر أنه هو المسؤول شرعا بين يدي الله عما يصيبها، بخلاف الحاكم في دولة الإسلام فإنه يستشعر هذه المسؤولية كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: والله إني لأخشى أن يحاسبني الله إذا عثرت البغلة في الليلة الظلماء في سواد العراق، على أن لم يعبد لها الطريق، وكذلك كان يحرص بنفسه ويتولى الأمور بنفسه وهكذا الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم يقومون بهذه المصالح بأنفسهم، فعثمان بن عفان هو الذي يعلم الناس الوضوء على باب المسجد، وهو الذي يعلمهم القرآن في الثلث الأخير من الليل في المسجد، وهو الذي يخطبهم على المنبر ويؤمهم في الصلوات ككل الخلفاء الراشدين، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أيضا هو الذي بيده مفاتيح المسجد وهو الذي يقمه بردائه، وهو الذي يوزع بيت المال بنفسه ويقود الغزو بنفسه، كل الأمور يباشرها بنفسه، لأنه لا يريد من وراء هذه الدولة ولا هذا الحكم أن يصل إلى رغبات شخصية أو شهوات لنفسه، وإنما يريد الوصول إلى أهداف كبرى هي خدمة دين الله تعالى وإعلاء كلمته ووصول كل أحد إلى حقه ومستحقه مما خصصه الله به.

كذلك فإن من خصائص دولة الإسلام أنها تسعى لاستغلال ما في هذه الأرض من الخيرات وإيصالها إلى الناس وإلى جمع كلمتهم وعدم تفريقهم، وتتبنى مسائل المسلمين وتتبنى قضاياهم المختلفة وتناصرهم في أي مكان كانوا، ولا تقتصر على حدود يحددها أعداؤها فهذه الحدود التي دخلت في كيان الناس وأصبحت محترمة لديهم معتبرة ما هي إلا من اصطناع أعدائهم، وما قصدوا بها إلا تفريق كلمتهم وتشويه صورتهم فما الفرق بين غامبيا وزغتور مثلا، ما الذي جعل زغتور وهي في جنوب غامبيا تابعة للسنغال وأخرج غامبيا وهي شريط ضيق داخل السينغال من هذه الدولة، إن المستعمر هو الذي يقطع هذه القطع، ولذلك لم يترك بين بلدين من بلاد الإسلام حسما ولا تحديد حدود واضحة، وإنما يرسل بعثات ممتالية كل بعثة تخط خطا وتأتي البعثة التي بعدها فتخط خطا مغايرا له حتى تقع مشكلة، وتترك منطقة محايدة بين البلدان لتكون مشكلة في المستقبل مثل قضية الصحراء، ومثل قضية الحدود في الجنوب، ومثل قضية الشرق أزواد وما حولها، مثل المشكلات في أي مكان من أنحاء العالم الإسلامي.

كذلك فإن دولة الإسلام إنما هي دولة تقوم على مشروع، فلا يمكن أن تقام بمجرد قرار ولا بمجرد انقلاب عسكري ولا بمجرد تغيير خفيف لأنها مشروع حضاري يحتاج إلى الإعداد واتخاذ القوة، يحتاج إلى ذلك في أصل نشأته ويحتاج إليه بعد ذلك في الحفاظ عليه، كثير من الناس يتصور أن الدولة إنما هي أن يكون له قصر وله حراس وله سجن وله أبواق إعلامية فهذه هي الدولة، لكن التصور الإسلامي مختلف عن هذا، فالدولة لا بد أن تكون قائمة على بنى ثابتة، وأن يكون لها أهداف واضحة، وأن تكون لها ميزات تخصصها عن غيرها، ومن هنا فلا يمكن أن تقام دولة الإسلام إلا إذا أعد لها الإعداد الكامل في مختلف المجالات، إذا جاءت أجيال مستعدة لتحمل مسؤولية هذه الدولة وللدفاع عنها حتى تقوم ثم بعد ذلك للحفاظ عليها بعد أن تقوم لئلا تسقط، ولا بد أن يشارك فيها أهل الاختصاصات المختلفة، ولا بد أن ترعى مصالح المسلمين في مختلف الميادين، وأن تكون قائمة على فكرة واضحة، وأن لا تكون مجرد تخبط سياسي يتخبط فيه الساسة، فتارة مع هؤلاء وتارة مع هؤلاء ينسلخون من هذا التحالف اليوم ليدخلوا في تحالف آخر ثم ينسلخون من ذلك التحالف إلى تحالف آخر، فهذا التذبذب غير مقبول في دولة الإسلام، لا بد أن تكون معالم سياستها بارزة واضحة للجميع، ولا بد أن يتخذ لها كل الوسائل لقيامها ولاستمرارها بعد ذلك.

إن من ميزات دولة الإسلام كذلك في العلاقة بين الراعي والرعية البيعة، وهذه البيعة هي في الأصل بيعة مع الله سبحانه وتعالى، على نصرة دينه وبذل النفس والمال في سبيل ذلك، وهي التي بايع الله عليها كل المؤمنين في قوله: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم، وهذه البيعة لا بد أن يمثل الجانب الديني فيها طرف، يأخذ الشروط الشرعية على من يبايعه، وقد نصب الله لذلك رسوله صلى الله عليه وسلم، وأمره ببيعة من يبايعه على الشروط التي حددها، لكنه أخبر أن تلك البيعة ليست مع الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما هي مع الله، إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم، فهي إذن عهد على السمع والطاعة في المعروف وعلى نصرة الحق، وهي كذلك رباط روحي يجمع المرتبطين به على نصرة دين الله سبحانه وتعالى، وتختلف أساليبها باختلاف ما يحقق المصلحة، فقد بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار بالعقبة بيعة النساء، التي حدد الله شروطها في قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم}، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عندما أراد الخروج إلى بدر على القتال، بايع الأنصار أيضا بعد الهجرة على أن يحموه مما يحمون منه أزرهم، ثم بايع أصحابه قبل الخروج على بدر على القتال، ثم بايع المؤمنين يوم الحديبية على الموت، وقد بايع أفرادا من أصحابه على شروط مخصوصة، مثل ما ثبت في الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة فشرط علي: والنصح لكل مسلم، وكذلك بايع عشرة من أصحابه على أن لا يسألوا أحدا شيئا.

فنوع رسول الله صلى الله عليه وسلم طرق البيعة، وجعل بيعته للرجال إما عن طريق المصافحة أو عن طريق الالتزام العام، وبيعته للنساء قال فيها: إني لا أصافح النساء وإنما مقالي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، ونوعها أيضا فقد كان يغمس يده في إناء ماء فيغمس النساء أيديهن فيه بعد أن يرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم منه يده وذلك للتبرك لأن النساء يغبطن الرجال على ملامسة يد النبي صلى الله عليه وسلم على لما فيها من البركة فجعل لهن بديلا وهو أن يغمس يده في الإناء الذي فيه الماء فكل امرأة تغمس يدها فيه للتبرك من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لامست ذلك الإناء.

ثم لما جاء أبو بكر رضي الله عنه طور هذه البيعة فبايعه الناس بسقيفة بني ساعدة البيعة الخاصة، وبايعوه بالمسجد البيعة العامة، وطورها أيضا تطويرا جديدا حين عهد بالخلافة إلى عمر، ثم طورها عمر تطويرا جديدا حين تركها في ستة توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فدلنا هذا على أنها ليست مقصورة على أسلوب واحد وإنما تتنوع بحسب ما يؤدي المصلحة المقصودة، وما لم يخالف ذلك حكما شرعيا فهو مقبول شرعا.

وهذه البيعة ترفع الوعيد الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية، والحديث في صحيح مسلم، فإذا بايع الإنسان هذه البيعة منعه ذلك من النكث، ولا يحل له أن ينكث حتى يرى كفرا بواحا له عليه من الله برهان كما صرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أجمعت الأمة على وجوب إقامة دولة الإسلام ووجوب بيعة الخليفة ونصبه، وفي ذلك يقول المقري رحمه الله:                        والنصب للإمام بالشروط                  حتم بشرع بالهدى منوط

فهذا أمر حتمي لا بد من أدائه، وإن أهل هذه البلاد نظرا لظروفهم التي عاشوها وانعزالهم الحضاري وانقطاعهم في هذه الصحراء قد تساهلوا فيما يتعلق بأمر الدولة وقيامها، فلم يكن لهم اتصال بالخلافة العباسية التي كانت في المشرق ولا بالخلافة الأموية التي كانت بالأندلس وإنما فتحت هذه البلاد في أيام بني أمية عندما كانوا خلفاء المسلمين بدمشق، وقام بفتحها عقبة بن نافع رضي الله عنه، فبقيت تابعة للخلافة زمانا مع أنها لا تجد أية صلة بها، فلما كان في أواسط القرن الرابع الهجري قامت فيها زعامات قبلية اتفقت بعض قبائلها على تداول السلطة بينها، فيحكم تلك القبائل قائد قبيلة معينة ثم يسلمها في آخر عمره لقائد قبيلة أخرى، حتى وصلت إلى رجل اسمه تاشتا محمد فأسلمها لرجل فيه صلاح وورع وهو يحيى بن إبراهيم الكدالي من قبيلة اكداله، فخرج هذا إلى المشرق ليرى حال المسلمين ويريد الحج، ومر في طريقه ببعض البلدان التي فيها حضارات إسلامية، ومنها القيروان، فأعجب بما عليه الناس فسأل أبا عمران الفاسي أن يوجه معه من يعينه على حكم هذا البلد حكما إسلاميا، فلم يجد عنده من يستعد لذلك فكتب له رسالة إلى أحد تلامذته وهو وكاك بن زلو اللمطي بالمغرب فاختار له من بين تلامذته الإمام عبد الله بن ياسين، لما وجد فيه من الإخلاص والحركية والنشاط، فجاء عبد الله بن ياسين فأقام الرباط وأقام أول حركة إسلامية عرفت بالتجديد والإصلاح بعد سقوط الخلافة، فربى الناس تربية مخصوصة، وأقام دولة استطاعت أن تجاهد في سبيل الله وأن تقيم حدود الله وأن تعين المظلومين وأن تعدل في تقسيم الغنائم وغير ذلك، وقامت على أساس دعوة عبد الله بن ياسين دولة المرابطين، ولكنها بعد سقوطها رجع الناس إلى الفوضى، وإلى الحكم القبلي العشائري، واستمروا على ذلك أزمنة طويلة لكنهم في كل زمان يظهر فيهم من أهل العلم والصلاح من يدعو لإقامة دولة الإسلام، ومن يستنكر الوضع الذي يعيشونه فهذا الشيخ محمد المامي رحمه الله تعالى يستنكر ما فيه أهل زمانه من ترك إقامة دولة الإسلام وبيعة الخليفة فيقول:

أثيروا الغرب قبل قيام عيسى       لعل الله ينعشه سنينا

فيخرج قائم بالعدل منكم                   فلستم بعده تتقاتلونا

وينفي ظلم بعضكمُ لبعض                 وبالحد المقام تطهرونا

إلى أن يقول فيها:

أما تدرون كل بني تميم                   من الصخر العظيمة يحملونا

ويعجز بعضهم عنها وليسوا               إذا اجتمعوا عليها يعجزونا

كذلك أنتمُ حيث اجتمعتم                   على نصب الخليفة تقدرونا

ويقول فيها:

وقلتم لا جهاد بلا إمام                     نبايعه فهلا تنصبونا

وقلتم لا إمام بلا جهاد                     يعززه فهلا تضربونا

إذا جاء الدليل وفيه دور                   كفى ردءا لقوم يعقلونا

ويقول فيها:

لتمتثلن أو لأكفرنكم                       كحسان الألاء تكفرونا

وكذلك الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيديا رحمهما الله فإنه أيضا دعا بمثل هذا حين رأى الفساد الذي في زمانه وخلد ذلك في قصائده المشهورة ومنها قوله:

حماة الدين إن الدين صارا                 أسيرا للصوص وللنصارى

فإن بادرتموه تداركوه              وإلا يسبق السيف البدارا

ولكنه مع الأسف سبق السيف العذل، فجاء المستعمرون فأخذوا على الناس أزمة الأمر، دون أن تقام دولة إسلامية في هذا البلد مع أنه كان مهيأ لذلك، قد قامت فيه عدة محاولات بعد المرابطين كمحاولة الزوايا المشهورة بمحاولة ناصر الدين، لكن المستعمر كان لها بالمرصاد فأفشلها وأسقطها، وأيضا فإن عدم تثقيف الناس بها وابتعادهم عن فهم معنى الدولة جعلها لا تعتمد على بنى تستطيع بها الصمود والاستمرار، بل فهمها الناس فهما خرافيا، فهموا الدولة كلها والتنظيم الذي قام والجهاد الذي قام فهما خرافيا وحتى الذين كتبوا عن تاريخه لم يخل أكثرهم من هذا الفهم الخرافي، ثم بعد هذا عندما جاء المستعمر وجد أهل هذه البلاد أنفسهم مضطرين للتعامل مع هذا المستعمر، حين فرض عليهم نفسه بالقوة، فلم يفهموا الدولة والنظام إلا عن طريق المستعمر، والمستعمر إنما كان يحكمهم بالحديد والنار، ولكنه مع ذلك كان ألطف وأرفق من كثير من الأحكام التي تعاقبت بعده، على الأقل لم يتدخل في شؤون الأفراد ولا في شؤون الدين المختصة، وكان يرجع كثيرا من الأمور إلى الفقهاء، وقد نصب بعضهم قضاة بين الناس حين تراضى الناس عليهم، بخلاف كثير من الأحكام الخالفة للاستعمار، وهذا الحال أيضا نجده في البلدان الإسلامية الأخرى ولا فرق، فحالها واحد، لكن الأمة بكاملها تشعر بوجوب وضرورة إقامة دولة للإسلام تتميز بالميزات التي ذكرناها وبما سواها، وتتخلى عن هذه الصفات الذميمة المشوهة التي تجمع أنواع التشويه ولا تتصف بصفة من صفات الاستقامة والعدل، وهي تعلم أن طريقة ذلك لا تتم إلا بالإعداد الكامل وحشد كل القوى وتهيئتها، فلو أنها دعيت لأن تستلم بلدا من البلدان وأن تقيم فيه دولة الإسلام فإنها ينبغي أن تعلم أن ذلك لا يمكن أن يتم على هذا الوجه، لأن دولة الإسلام لا تقام حتى يعد لها الكثير من الإعداد، حتى يهيأ لها حكام وولاة وحتى يهيأ لها اقتصاديون وسياسيون واجتماعيون كل مرتبط بالإسلام ومنطلق منه في ثقافته ووعيه ومتشبع بالحضارة الإسلامية، ومتشبع بأصول الدولة الإسلامية التي قامت ومنفصل عن تراث زمان الفوضى والتسيب، وعن تراث الاستعمار المقيت البغيض، فما لم يتم هذا لا يمكن أن تقام الدولة الإسلامية التي أوجب الله علينا إقامتها، أقول قولي هذا وأستقبل الآن بعض أسئلتكم.

 

السؤال 1: هنا من يرى أن أفضل أسلوب وأسلمه مع حكام المسلمين اليوم هو أن يتخذ الدعاة معهم أسلوب التصالح والنصح الكيس بما يضمن استيعابهم أو على الأقل يحقق الحماية والسند للدعوة الهادئة المتدرجة المتبصرة وأنه لا مبرر لليأس من هداية هؤلاء الحكام والتأثير عليهم، وأن هذا يفيت الفرصة أمام من يسعى لجعل الدعوة في صدام مع مركز التأثير ومن بيده الوسائل المختلفة فما هي قيمة هذا الرأي شرعا وواقعا؟

السؤال 2: ما هو واجب المسلم اليوم تجاه الحكام الذين يحكمون البلاد الإسلامية وديمقراطيتهم على ضوء ما ذكرتم في معرض حديثكم عن الشروط شروط من ولي أمر شعب من شعوب هذه الأمة وهل يلزم المسلم أن يقاطع جميع أنواع الانتخابات وهل لهم من طاعة على المسلمين كيف تكون المواجهة ضدهم؟

وقال سحنون رحمه الله تعالى: إذا كان القائم أي الثائر عدلا وجب القيام معه لينصر دين الله، وإن كان فاسقا فدعه وما يطلب منه ولا يحل لك دفعه عن الظالم، وقال العز بن عبد السلام رحمه الله فسق الأئمة يتفاوت، فمنهم من يكون فسقه في الدماء ومنهم من يكون فسقه في الأبضاع ومنهم من يكون فسقه في الأموال فيقدم الذي يفسق في الأموال على الذي يفسق في الأبضاع ويقدم الذي يفسق في الأبضاع على الذي يفسق في الدماء لما بين المضرتين والمفسدتين من الفرق، فكل مفسدة تدفع بها التي هي أعظم منها، وأما ما لهم من الطاعة فإنه لا يترتب على الانتخابات ولا على قيام الدول غير الإسلامية أي حكم شرعي يختص، فمن قام كمن لم يقم، ومن انتخب كمن لم ينتخب، فلا فرق شرعا ولا يترتب على هذا أي حكم شرعي لأن منطلقه غير شرعي، فلذلك المعدوم شرعا كالمعدوم حسا لا يعتبره الشرع موجودا وكأن شيئا ما حصل، أما المواجهة فإن المواجهة لا يقدر إليها إلا من يطيقها ولا تجوز إلا لمن يستطيع ذلك وإذا استطاعه فلا تجوز أيضا إلا وفق ضوابط شرعية، لا يكون فيها الاعتداء على أرواح الناس ولا على ممتلكاتهم، ولا على أعراضهم، ولا تؤدي إلى فتنة غير محسومة، ولهذا فإن ما يحصل في كثير من البلدان يؤدي إلى فوضى لا حصر لها، فلا بد أن تكون الأمور بكل تأن وتؤدة، وأن تكون مدروسة النتائج والعواقب، وأن تكون وسائلها واضحة شرعا وضوحا لا يختلف فيه الناس، وبالأخص فإن القرار الذي يتخذ في مثل هذا قرار على الأمة، فلا يمكن أن يصادر الإنسان قرارات الأمة ومصالحها حتى يستشيرها ويرى رأيها.

السؤال 3: هل يمكن للحركات الإسلامية الوصول إلى السلطة عن طريق الديمقراطية رغم أن كل التجارب باءت بالفشل إلا في حالات خاصة كبعض الدول ذات الحكم الملكي؟

والحركات الإسلامية في العالم تنطلق من واقعها ومما تحت يدها ورؤيتها واضحة في البلد الذي هي فيه، فكثير من الحركات لا تريد إقامة دولة الإسلام في بلدها لأنها تعلم أن هذا البلد ليس له مقومات دولة إسلامية، وإنما تريد وجود شعب إسلامي أو مجتمع إسلامي أو تقليل بعض الشر ومن أجل هذا يمكن أن تتعايش مع بعض الحكام الذين هم أقل شرا إذا قبلوا رفع بعض الضرر عن المسلمين، إذا قبلوا تطبيق حدود الله تعالى أو تطبيق بعض أوامره وهم يعلمون أن الدولة لن تكون دولة إسلامية حينئذ ولكن بعض الشر أهون من بعض، بل أكثر الجماعات الإسلامية القائمة اليوم ترضى من كثير من الحكام بتقليل الشر ويمكن أن تتعاون معهم في إزالة كثير من مظاهر السوء والفساد وأن تساعدهم على بعض ما يريدونه لأنها تعلم أن الدولة لن تكون إسلامية في هذه الحقبة، وإنما يراد فيها تقليل بعض الشر وإظهار بعض الخير والقضاء على بعض الفساد المنتشر، وبالتدريج يمكن أن يزال هذا الفساد بالكلية.

السؤال 4: في كلامكم عن الفرق بين الشورى والمجالس المؤسسة على ضوء الانتخابات الديمقراطية هل يمكن أن نستنتج الفرق بينهما من خلال كون مجلس الشورى الحكم فيه ليس للأغلبية بل على أساس ما رأى أمير المسلمين من المصلحة بالرأي الذي رجحه، حتى ولو كان القائل به فردا واحدا بينما المجالس البرلمانية الحكم فيها للأغلبية، وهل دخول الإسلاميين المجالس البرلمانية جائز ما دام الحكم فيه للأغلبية وليس لله؟

أما حكم المشاركة في المجالس النيابية والبرلمانية فإننا ذكرنا أنه من ارتكاب أخف الضررين والحرامين، وقد يتعين في بعض الأحيان فيكون واجبا إذا كان فيه مصلحة راجحة للمسلمين أو فيه رفع ضرر واضح عنهم.

السؤال 5: ما هي الضوابط الشرعية للمشاركة في الأنظمة وفي اللعبة ومن ثم في الحكم؟ أليس من تلك الضوابط عدم مخالفة الشرع؟ وأن التزام هؤلاء المشاركين بتوجيه الدولة وبقوانينها الوضعية أكبر مخالفة؟

السؤال 6: هل يعتبر النظام في السودان نظاما إسلاميا؟

السؤال 6: هل ترون في حركة طالبان الأفغانية مشروعا إسلاميا حقيقيا أم أنها مجرد أداة من الأدوات التي تخدع بها الشعوب الإسلامية؟

السؤال 7: كثير من المسلمين يتصورون عندما ينادي الدعاة بتطبيق الشريعة الإسلامية أن معنى التطبيق هو قطع يد السارق  وجلد الزاني والحكم في المرأة أن لا تخرج من بيتها إلا إلى قبرها كما رأينا ذلك في أفغانستان عند طالبان فهل هذا التصور صحيح؟

السؤال 8: الذين يدخلون البرلمان يقسمون على حماية الدستور والقانون أليس ذلك تحاكما إلى الطاغوت؟

السؤال 9: عن قول الصاوي بأن الأخذ بظاهر الكتاب والسنة أصل من أصول الكفر؟

السؤال 10: إن بعض أهل العلم أثبتوا لله العين والقدم والرجل وبعض الصفات الأخرى فما هو صواب هذا القول من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟

 


عدد مرات القراءة : 8775



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              21941775
المتواجدون الأن       10
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو