» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
سلسلة العلوم الشرعية الخامس عشر




ذكر الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في كتابه صفحات من صبر العلماء، قصص عجيبة في حرص بعض العلماء على بعض الكتب النادرة وعنايتهم بها، وذكر قصة جرت له هو، كان يبحث عن كتاب فبحث عنه في كل مكتبات مصر ومكتبات الشام ومكتبات الهند وما وجده، وذكر له رجل أنه بمكتبة في مكة، فطار فرحا بذلك فذهب إلى المكتبة فوجد صاحب المكتبة فقال هذا الكتاب كانت عندي منه نسخة واحدة واشتراها رجل شنقيطي معمم أتى بالأمس فاشتراه.

فحزن حزنا شديدا فما نام، حزنا لذلك، ثم ذهب إلى الكعبة وطاف وهو يدعو أن يجد هذا الرجل ولا يعرف له اسما ولا صفة إلا أنه شنقيطي معمم، فكان كلما رأى من عليه عمامة سأله حتى وجد الرجل ووجد الكتاب عنده فاستعاره منه.

وكانوا يحرصون أيضا على استعارة الكتب من الناس، وكثير من العلماء كانوا يكرهون إعارة الكتب، لتعرضها للضياع بذلك، ولهذا فإن المختار بن بونه رحمه الله لما كان يؤلف الجامع بين التسهيل والخلاصة المانع من الحشو والخصاصة، لم يكن عنده شرح الدماميني على التسهيل وهو من أهم كتب النحو، ذهب يطلبه فأتى قوما من أهل المكتبات في البلاد من قبيلة العلويين فأنشدهم أبياتا يقول فيها:

          أتيتكم يا حماة العلم والدين           وليس لي غرض سوى الدماميني

 فقالوا: أعطوه الكتاب على ركاكة أبياته، وكذلك آخر سافر سفرا طويلا من أجل استعارة كتاب التبصرة لابن فرحون في القضاء، وقال له الذي طلب منه إعارة الكتاب:

يا ابن المشايخ والأشياخ أسلافه            جزاء من يسعف الساعين إسعافه

ها إن تبصرة الحكام مبخلة                ولؤلؤ وسواد القلب أصدافه

ومن أعار سواد القلب أتلفه                لكن يهون علينا فيك إتلافه

ولهذا فإن أسد بن الفرات كما ذكرنا من قبل امتنع من إعارة مدونته لسحنون حتى يقابل عليها، فأعاره إياها ليلة واحدة فوزعها سحنون على الطلاب فكتبوها كلها في تلك الليلة.

هذا السؤال عن مصطلحات المذاهب؟

لا شك أن لكل مذهب مصطلحات تدور في المذهب كله في كتبه، ومصطلحات مختصة للمؤلفين في كتبهم، وهذا النوع الأخير يعتني به شراح كل كتاب، فمثلا في المذهب الحنبلي يعتني الناس ببعض المصطلحات التي يكثر دورانها في المذهب وبالأخص في كلام ابن قدامة وشراح كتبه، فمثلا عند الحنابلة الروايتان والوجهان والقولان والرواية المخرجة والشيخ مثلا ونحو ذلك من المصطلحات المعروفة لديهم، وكذلك عند الشافعية أصحاب الوجوه والقولان والجديد والقديم، وكذلك عند الحنفية وجه الرواية والزيادات والنوادر وكذلك عند المالكية كثير من المصطلحات جدا من هذا النوع، ومصطلحات المالكية ما كان منها متعلقا بالكتب ألف فيه بعض الكتب المختصة مثل رفع نقاب الحاجب عن مصطلحات ابن الحاجب، مصطلحات فقط في مختصر ابن الحاجب جامع الأمهات ألف فيه ابن فرحون كتابه رفع نقاب الحاجب عن مصطلحات ابن الحاجب.

وكذلك فإن خليلا رحمه الله في مقدمة المختصر ذكر مصطلحاته في الكتاب غالبا، وأهمل بعضها، فإنه يقول فيه: يقول العبد الفقير المضطر لرحمة ربه المنكسر خاطره لقلة العمل والتقوى خليل بن إسحاق بن موسى المالكي رحمه الله تعالى: الحمد لله حمدا يوافي ما تزايد من النعم والشكر له على ما أولانا من الفضل والكرم، لا أحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، ونسأله اللطف والإعانة في جميع الأحوال وحال حلول الإنسان في رمسه، والصلاة والسلام على نبينا محمد سيد العرب والعجم المبعوث لسائر الأمم، وعلى آله وأصحابه، وبعد فقد سألني جماعة أبان الله لي ولهم معالم التحقيق، وسلك بنا وبهم أنفع طريق مختصرا على مذهب الإمام مالك بن أنس، مبينا لما به الفتوى، فأجبت سؤالهم بعد الاستخارة مشيرا فيها للمدونة وبأول لاختلاف شارحيها في فهمها، وبالاختيار للخمي لكن إن كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره هو في نفسه وبالاسم فذلك لاختياره من الخلاف، وبالترجيح لابن يونس كذلك، وبالظهور لابن رشد كذلك وبالقول للمازري كذلك، وحيث قلت خلاف فذلك للاختلاف في التشهير وحيث ذكرت قولين أو أقوالا فذلك لعدم اطلاعي في الفرع على أرجحية منصوصة، وأعتبر من المفاهيم مفهوم الشرط فقط، وأشير بصحح أو استحسن إلى أن شيخا غير الذين قدمتهم قد صحح هذا أو استظهره، وبلو إلى خلاف مذهبي والله أسأل أن ينفع به من كتبه أو قرأه أو حصله أو سعى في شيء منه، ثم أعتذر لذوي الألباب من التقصير الواقع في هذا الكتاب، فقلما يخلص المصنف من الهفوات أو ينجو مؤلف من العبرات.

هنا ذكر مصطلحه في الكتاب في الغالب وأهمل بعض المصطلحات مثل إشارته بإن إلى خلاف خارج المذهب، ومثل إشارته بطي الخلاف إلى أن القول غير المطوي هو الراجح عنده، وهكذا فلديه بعض المصطلحات القليلة التي أهملها وهي موجودة في شراحه، هذا هو أهم المصطلحات.

لدى بعض المؤلفين مصطلحات أخرى بمثابة الاختصار لأسماء بعض الكتب أو المؤلفين، وهذه المصطلحات مشكلة لأنها رموز بالحروف فقط، مثل ابن عبد الهادي الحنبلي في كتابه الفقهي يشير للمذاهب بالحروف، فالهاء لأبي حنيفة والميم لمالك والشين للشافعي ويشير كذلك لبعض علماء الحنابلة ببعض الحروف، وهذا النوع أخذ عن الغزالي في كتابه الوجيز، ثم تبعه عليه عدد من المؤلفين في الفقه، وأصبح كثير من الكتب تختصر بإشارات، وقد سلك ذلك أيضا بعض شراح الحديث، فمثلا الأبي في شرحه لصحيح مسلم إكمال الإكمال وهو إكمال لإكمال المعلم للقاضي عياض الذي هو إكمال لشرح المازري المعلم يشير فيه بالحروف إشارات، فالميم للمازري والعين لعياض وكذلك فإن السنوسي الذي ألف تكملة إكمال الإكمال أيضا يشير لكل شراح مسلم كل واحد يشير له بحرف، فالنون للنووي والباء للأبي وهكذا، كل شارح من الشراح يشير له بحرف من الحروف، هذا النوع من المصطلحات يصعب الإحاطة به، لكن في المذهب المالكي مثلا يشتهر إشارات بالحروف لدى المتأخرين لبعض المؤلفين مثلا عج لعلي الأجهوري، ومن لمحمد البناني، وصر لناصر الدين اللقاني، ومس لمصطفى المسناوي، وكذلك القاف للمواق والحاء للحطاب وهكذا، فكثير من الحروف هي إشارات رموز لبعض المؤلفين أو المؤلفات، واشتهرت حتى أصبح بعض الناس ينظمها في نظمه كما هي، مثل قول الناظم:

وكل ما تشرع فيه البسمله          فإنما كما لـ\\\"بن\\\"  مكمله

كما لبن أي للبناني، ومثل قول محمد مولود في آداب الصلاة يقول:

وعج ومن تبعه قد اعتمد

عج يقصد به عليا الأجهوري، كذلك قوله: سر وصر، سر الميسر وصر ناصر الدين اللقاني، وكذلك ضح إشارة للتوضيح اختصار للتوضيح لخليل بن إسحاق شرح جامع الأمهات لابن الحاجب وهكذا، هذه المصطلحات يكثر دورانها في كتب المتأخرين، وهذه المصطلحات إذا لم يبينها المؤلف  كثيرا ما تكون مشكلة، فإن الإمام اليونيني لما حقق صحيح البخاري أول تحقيق عرف في الدنيا، أول تحقيق عرف في الدنيا تحقيق اليونيني لصحيح البخاري فإنه جمع ست عشرة نسخة لصحيح البخاري النسخ الصحيحة المعتمدة بالروايات، وكل نسخة سلمها لعالم من العلماء وكان هو يقرأ عليه فيجمع بين النسخ ويكتب الرموز فوق الكلمات، فيكتب لا أي أن هذا ليس في النسخة الفلانية ثم يكتب بعدها رمز النسخة هاء أو كر أو نحو ذلك، وهذه كلها إشارة للنسخ، النسخ الصحيحية التي كانت لديه، فكانت لديه نسخة كريمة ونسخة الأصيلي وأبي ذر الهروي والكشميهني وابن عساكر ونسخ أخرى من النسخ المشهورة المروية لكن مع الأسف بقي إلى الآن بعض رموز اليونينية غير معروف، وقد طبعت عليها نسخة صحيح البخاري التي طبعتها الإسطنبولية النسخة العثمانية، وطبعت عنها طبعة دار الجيل لصحيح البخاري الآن ثلاث مجلدات، وهي من أصح النسخ، وإلى الآن بعض الإشارات هذه غير معروفة، وقد جهد الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في فهمها لكنه لم يوفق لفهم بعضها، إلى الآن ما فهمت الإشارة لبعض النسخ التي كانت مشهورة إذ ذاك ولم تعرف، ولهذا فإن القسطلاني لما أراد شرح صحيح البخاري بحث عن اليونينية وكانت وقفا على مكتبة الأزهر فوجد نصفها فعمل عليه ثم فقد النصف الآخر ما وجده، فإذا هو قد نهبه الأعراب أعراب بني هلال في إحدى غزواتهم للقاهرة فحزن حزنا شديدا على ذلك النصف وهذا داخل فيما كنا نتحدث فيه حزن العلماء على الكتب، حتى ذهب ذات مرة بعد أن أكمل كتابه ذهب في سفر إلى بعض قرى الصعيد، فوجد رجلا يبيع بعض البقول يحملها على حمار له ومعه بعض المبيعات الأخرى، فيبيع الناس البقول، فلما رأى الشيخ عرف أنه من أهل العلم فقال: أما أنت فلدي بضاعة أخرى لك فقال: ما هي، فقال: كتاب فقال: ما هو، قال: لا أدري، فأخرج له الكتاب فإذا هو نصف اليونينية المفقود، فاشتراه منه بثمن زهيد ورده وقفا في مكانه.

ثم إن الخلافة العثمانية أخذت اليونينية من مصر وذهبت بها إلى إسطنبول لطباعة صحيح البخاري عليها، وهذا مثل  ما حصل لأبي علي القالي مع جمهرة ابن دريد فإنه لما ذهب إلى الأندلس في طريقه افتقر ونفدت دراهمه، فباع جمهرة ابن دريد وهي كتاب شيخه الذي هو من أحسن كتب اللغة وأدقها، وقد سلم له معاصروه حتى إن أعداء ابن دريد سلموا لكتاب الجمهرة، لما ألفه مثلا كان بينه وبين نفطويه هجاء ونفطويه يقول:

ابن دريد بقره               وفيه عي وشره

ويدعي من حمقه            وضع كتاب الجمهره

وهو كتاب العين إلـ        ـلا أنه قد غيره

لكن مع هذا لا يستطيع الطعن في كتاب الجمهرة، وابن دريد يرد على نفطويه فيقول:

أف على النحو وأشياعه     إذ صار من أشياعه نفطويه

أحرقه الله بنصف اسمه      وصير الباقي صراخا عليه

وهو نفط ويه، فأبو علي القالي روى الكتاب عن مؤلفه وكان يحبه حبا شديدا فلما افتقر باع الكتاب مكرها وكتب على الصفحة الأولى منه هذه الأبيات:

أنست بها عشرين عاما وبعتها             وقد طال وجدي بعدها وحنيني

وما كان ظني أنني سأبيعها                ولو خلدتني في السجون ديوني

ولكن لعجز وافتقار وصبية                صغار عليهم تستهل شؤوني

وقد تخرج الحاجات يا أم مالك            كرائم من رب بهن ضنين

ثم بعد ذلك عندما استغنى وجد الكتاب فاشتراه.

بالنسبة لأتباع المذهب الظاهري كانوا ذوي عدد في أماكن مختلفة، لكن يختلف انتشار المذهب بحسب قوة الشيخ أو العالم الذي يعتمدون عليه ويكون ركيزتهم في البلد، فإذا كان لهم علامة مشهور في بلد من البلدان كثر الأتباع أتباع المذهب، وإلا فهم يمكن أن يكونوا نصف أهل السنة من ناحية التصور العقلي، لأنهم الوحيدون من أهل السنة الذين لا يثبتون القياس، فلذلك يمكن إذا رجعت إلى التقسيم العقلي تجد أهل السنة مثبتة قياس ونفاة قياس، فالواقع في مجال القياس ما لأهل السنة إلا مذهبان مذهب المثبتة ومذهب النفاة، وقد كانوا ذوي عدد في أماكن مختلفة من العالم، في المشرق وفي المغرب.

بالنسبة لدقة بعض المذاهب التي أصحابها أصحاب بدعة، أو إحسانهم في التأليف في مجالاتهم لا يقتضي ذلك الفتنة بما لديهم، فالمذاهب كما ذكرنا من قبل هي مجرد طرق للتعامل مع النصوص، ولهذا ففيها الحق والباطل، فيها الصواب والخطأ فلا يمكن أن يتبع أي مجتهد حتى ولو كان أبا بكر الصديق في خطإ، ولا يمنعنك من اتباع الحق أيضا نسبته إلى أي مجتهد من المجتهدين، فالحق أحق أن يتبع مطلقا، وعلى هذا فالباحث غير المقلد إذا وجد الحق فوجد قوة الدليل وقوة الطرح وتكييف المسألة بوجه واضح لدى الظاهرية أو لدى الزيدية فلا مانع من أن يرجح ذلك المذهب لكن ليس معناه أن يرجحه بسبب انتسابه لأهل البدعة للمذهب الزيدي مثلا أو غير ذلك، ولا يمكن أن يقال إن تآليفهم أحكم وأتقن من تآليف أهل السنة، بل تآليف أهل السنة كما لا يخفى من ما ذكرنا هي أضعاف مضاعفة لكل ما ألفوه حتى لو أخذت كل كتاب للزيدية مثلا قارنته بمائة كتاب من كتب أهل السنة ماذا سيعدل هو في مقابله، وكذلك كتب الظاهرية قارن أي كتاب من كتبهم مثلا اجعل في مقابله ألف كتاب من كتب غيره من المذاهب الأخرى.

سؤال هنا عن أقوال التابعين ومن دونهم من المقطوعات المبثوثة المنتشرة في كتب التفسير وفي غيرها من الكتب عن طريقة الثقة بها ومن أين لنا أن نعرف إسنادها؟

الجواب أن الآثار قد سبق أن ذكرنا في الحديث العناية بها، وأن بعض المؤلفين اعتنوا فقط بالآثار غير المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هؤلاء أبو يوسف صاحب أبي حنيفة فله كتاب الآثار، وكذلك محمد بن الحسن الشيباني له كتاب الآثار، وكذلك الطحاوي له شرح معاني الآثار، وكذلك الإمام البيهقي في سننه أورد كثيرا من هذه الآثار، وكذلك عبد الرزاق في مصنفه، وابن أبي شيبة في مصنفه يوردون كل هذه الآثار بأسانيدهم، هذه الأسانيد ينظر فيها مثلما ينظر في أسانيد الأحاديث المرفوعة تماما، فما صح إلى صاحبه صح الإسناد إلى صاحبه ثم بعد ذلك تبقى المناقشة في اجتهاد صاحبه، بينما ما صح إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تبقى مناقشة حينئذ.

ولا شك أن دواوين السنة الأخرى غير خالية من الآثار، فصحيح البخاري فيه عدد كبير من الآثار، صحيح مسلم كذلك فيه عدد دون ذلك، وكتب السنن فيها كثير من الآثار، والموطأ فيه كثير من الآثار، فالآثار دراستها سهلة مثل دراسة الأحاديث المرفوعة تماما، لكن بعض الباحثين المعاصرين بل كثير منهم يعتني بتخريج الأحاديث والحكم عليها أما الآثار فلا يحكم عليها في الغالب، وهذا خطأ منهجي اعتمدته بعض الجامعات الموجودة اليوم، ولكن لا أرى له وجها، من ناحية الصواب ما فيه فرق بينه وبين الأحاديث، كثير من الآثار إذا لم يجدها الإنسان في الكتب التي ذكرنا يمكن أن يرجع إلى كتب التراجم، وفي الكتب التي تعتني بإيراد مرويات الرواة، مثل الكامل لابن عدي، فإنه يعتني بإيراد مرويات كل راو، وكذلك حتى في الإصابة مثلا للحافظ ابن حجر يعتني في بعض الأحيان بالرواية عن كل، وكذلك حتى الذهبي قبله يعتني ببعض الآثار المروية عن بعض المترجمين.

كذلك ابن سعد في كتاب الطبقات يورد كثيرا من الآثار عن كثير من الصحابة والتابعين الذين ترجم لهم، وبعض كتب التفسير أيضا تأتي بالأسانيد في الآثار، مثل كتاب الطبري ومثل كتاب النسائي ومثل كتاب عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، يوردون الآثار بأسانيدهم إلى أصحابها، وحينئذ لا مشكلة.

أما إذا لم يجد الإنسان إسنادا للأثر بالكلية فليبحث عنه في الكتب الأخرى النادرة الوجود مثل العلل للدارقطني، ومثل العلل لابن أبي حاتم الرازي، ومثل المراسيل لابن أبي حاتم، ومثل المراسيل لأبي داوود، فهذه المراسيل في كثير من الأحيان يقصدون بها آثارا ليست مراسيل بالمصطلح الحديث، إنما يقصدون بها الآثار.

السؤال هنا عن فرق الخوارج الأخرى غير الإباضية هل بقي لها شيء من الكتب، الجواب أن آخر فرق الخوارج غير الإباضية هي الصفرية وقد اندرست في القرن الخامس الهجري ولم يبق لها أثر، أما ما قبل ذلك ففرق الخوارج الأخرى مثل الأزارقة ومثل الطريفية أصحاب الوليد بن طريف ومثل عدد من الفرق الأخرى فقد اندرست ولم يبق لها شيء، أما تأثير الاعتقاد في المؤلفات والمناهج فهو واضح جدا وكبير، ولذلك فإن الشافعي رحمه الله قال في الأم: لا أرد شهادة شاهد من أهل القبلة ولا روايته ـ يقصد في الشهادات، والرواية في الأخبار ليست في الحديث، إذا قال رأى الهلال أو نحو ذلك ـ إلا الخطابية فإنهم يستبيحون الكذب للشهادة لمن وافقهم في نحلتهم، الخطابية وحدهم يرد شهادتهم مطلقا، ولا شك أن الجعفرية المذهب الإمامي يشتهر فيه كثير من الكذب والوضع، ولكن ذلك الوضع يكون من قبل الرؤوس الكبار أما من دونهم فيقدسون تلك الكتب تقديسا كبيرا ولا يستطيعون الجراءة على تغيير أي شيء فيها، أما الخوارج فهم يرون أن الكذب كفر فلذلك يعتنون بالدقة في النقل، ومع هذا لا تخلو كتبهم أيضا من بعض الضعيف والموضوعات، ويعتمدون في كثير من الأحيان على أمور واهية جدا مثل أهل السنة أيضا، فأهل السنة يوجد الاستدلال بالأحاديث الواهية جدا لديهم.

بالنسبة للسؤال هنا عن مذهب الإباضية والزيدية يقال إنهما أقرب مذاهب المبتدعة لأهل السنة؟

 الجواب أن هذا صحيح من الناحية الفقهية، لا من الناحية العقدية، ومن الناحية العقدية صحيح إلى حد ما في بعض الجوانب، فمثلا الزيدية لا شك أنهم أقرب الشيعة مطلقا لأهل السنة، فهم يرون أن الصحابة لم يكفروا لا يكفرون أحدا منهم، وينزهون عائشة رضي الله عنها عما رماها به المنافقون، ويرون صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان، لكن يقولون علي أفضل منهم، وتجوز عندهم إمامة المفضول مع وجود الفاضل، وبالنسبة للإباضية يقتربون من المذهب الحنفي كثيرا في تطبيقاتهم وتقعيدهم، كثير من المسائل يوافقون بعض الأقوال لدى الحنفية، أما الزيدية فكثير من فقههم أيضا قريب من فقه الحنابلة، وبالأخص فقه أئمتهم المتأخرين في اليمن، لأنهم يرجعون إلى الحديث مباشرة وكل ما وجدوا حديثا أخذوا به فيكون مذهبهم قريبا من مذهب الحنابلة في التطبيقات.

بالنسبة للسؤال عن الإمام الشوكاني هل هو مجتهد مطلق أو هو مجتهد تابع؟

الجواب أن تأخر زمانه منعه من رتبة الاجتهاد المطلق، لأنه لم يبق شيء جديد يمكن أن يقوله في مجال أصول الفقه، كل ما يفعله هو تلفيق بين أقوال من سبقوه، ونظير هذا ما ذكرناه من قبل عن شيخ الإسلام ابن تيمية مع البون الشاسع بينهما في الزمان وفي المكانة العلمية وفي غير ذلك، فنحن إذا قلنا إن شيخ الإسلام ابن تيمية لا يصل إلى مرتبة الاجتهاد المطلق فكيف بالشوكاني، القضية أن الاحتمالات الأصولية التي تحتملها العقول قد انتهت، فمجرد التلفيق بينها لا يمكن أن يكون صاحبه مجتهدا مطلقا، لأنه لا بد أن يترجح لديه شيء من كلام من سبقه، تارة بالنظر إلى دليله، وتارة بكثرة القائلين به، وتارة يرجع عن ترجيحه إلى ترجيح الكفة الأخرى وهكذا، ولهذا فالشوكاني رحمه الله أكثر كتبه تلخيصات لكتب السابقين، فكتابه في الأصول إرشاد الفحول كما سنذكر إن شاء الله في كتب الأصول هو تلخيص لكتاب البحر المحيط للزركشي، وكتابه في التفسير هو تلخيص لكتاب القرطبي وكتاب السيوطي جمعهما فيه، الدر المنثور هو تفسير القرطبي وهكذا في كتبه الأخرى، يحاول التلخيص دائما والجمع، ولهذا فهو في الأصول تارة يرجح قولا ثم ينسى أنه رجحه وفي المسألة اللاحقة يرجح ما يبنى على القول الآخر المرجوح عنده في المسألة السابقة، هذا حصل له في عدد من المواضع في إرشاد الفحول.

السؤال هنا عن القول بأن الاجتهاد المطلق ختم بأئمة المذاهب الأربعة هل هو صحيح أو غير صحيح؟

الجواب أنه غير صحيح لأنه جاء بعدهم داوود الظاهري وجاء بعدهم محمد بن جرير الطبري ولا شك أنهما أتيا بأقوال جديدة، لكن المشكلة هنا أن بعض الذين ابتكروا أقوالا في الأصول هم من أتباع المذاهب الذين ما وصلوا في الفقه إلى مرتبة الاجتهاد المطلق ولا في الحديث ولا في التفسير لكنهم ابتكروا في الأصول، وهؤلاء من أمثال أبي بكر الباقلاني في المذهب المالكي، فلا شك أنه مبتكر في الأصول وأتى بأشياء جديدة ليست لدى المالكية من قبل، ومثله الأفري وابن القصار وابن خويز منداد أتوا بأشياء جديدة غير موجودة لدى المالكية من قبل، وكذلك القرافي من المتأخرين والشاطبي بعده، هؤلاء أتوا بأشياء جديدة غير موجودة لدى المالكيين القدماء، لكن لم تكن أهليتهم في العلوم الأخرى تمكنهم من الاجتهاد المطلق فبقوا داخل المذهب، وكذلك في المذاهب الأخرى فمثلا القاضي حسين وأبو المعالي الجويني والغزالي والفخر الرازي والآمدي في المذهب الشافعي لا شك أنهم أتوا بأشياء جديدة في الأصول كثيرة، لكن لم تكن مؤهلاتهم في الأمور الأخرى ترتفع بهم إلى الخروج عن المذهب الشافعي وهكذا، فالقضية هنا قضية التخصصات، الاكتمال صعب، والذين حصل لهم الاكتمال إلى المرتبة التي توصل أصحابها إلى الاجتهاد المطلق كانوا في عصور متأخرة ما كانت الاحتمالات فيها باقية، فلهذا لا شك أن عصر ابن تيمية كان في ذلك الوقت نهضة علمية كبيرة جدا وبالأخص في الشام ومصر، وظهر فيها فطاحلة كبار جدا في علوم مختلفة، وكان هو تتلمذ على عدد منهم فجمع كثيرا من ما لديهم، ففي ذلك الوقت مثلا في الحديث الحافظ المزي لا شك أنه جمع فأوعى وتلامذته كذلك، كذلك الهيثمي لا شك أنه من أجمع الناس في الحديث وأبلغهم اطلاعا عليه، وكذلك في الرجال الحافظ الذهبي آية الدنيا في الرجال، ما له مثل في الإسلام في علم الرجال، وبعد هؤلاء تلامذتهم فمثلا الحافظ زين الدين العراقي في الحديث وقال هو: لقيت عددا من الحفاظ وتركت بعدي حافظين فقط، يقول في آخر عمره لم يبق في الدنيا إلا حافظان: ولدي أبو زرعة ابنه هو الولي ولي الدين وأحمد بن علي بن حجر العسقلاني الحافظ، قال: لم يبق في الدنيا غير هذين الحافظين، ثم جاء بعد ابن حجر عدد من الحفاظ الذين كانت منزلتهم كبيرة مثل الديمي مثل السخاوي ومثل ابن فهد المكي ومثل المحب الطبري ومثل السيوطي هؤلاء الأعلام حفظوا كل شيء، السيوطي كان حفظه في المتون عجيبا جدا، والديمي كان كذلك في الحديث عجيب، والسخاوي في الرجال والعلل.

سؤال: ما سبب انتشار المذهب الحنفي رغم أنه يعتمد على الرأي؟ هل هو مجرد قيام الحكومات عليه ودعمها له؟ أو له قوة ذاتية في نفس المذهب تقتضي ذلك؟

الجواب: أن الاعتماد على الرأي هو ما قلنا من قبل أنه مجرد اصطلاح، وإلا فلا يمكن أن يكون هذا المذهب الكبير الموافق لكثير من الأحاديث الذي أدلته بآلاف الاحاديث الآن مبني على الرأي فقط، ولذلك قال أحد المناظرين من الحنفية هو الإمام العيني عندما ناظره أحد علماء مصر فقال له: إن أبا حنيفة لم يرو إلا ثلاثة عشر حديثا، فقال: هذه مزية لأبي حنيفة ما مثلها مزية، إذا كان أنتج كل هذه المسائل الفقهية الموافقة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعرفه فمعناه أنه موافق للحديث، عمر بن الخطاب وافق الوحي في مسائل قليلة فكانت مزية عظيمة له، فكيف بأبي حنيفة الذي وافقه في آلاف المسائل، آلاف المسائل عند الحنفية موافقة للأحاديث الصحيحة، إذا كان هو لا يعرف الأحاديث وإنما أداه عقله إلى موافقة الوحي هذه مزية عظيمة جدا، وإذا كان يعرفها فكيف تقول هذا الكلام، فإذن القضية ليست على إطلاقها، الحنفية مذهبهم مثل غيره من المذاهب، وأدلتهم لا تخلو عن أن تكون مثل أدلة غيرهم، وإذا رجعت إلى الأحاديث التي عليها مدار الإسلام مثلا أحد عشر ألف حديث في الأحكام، وهذه تتوزعها المذاهب، وليس نصيب مذهب منها أكبر من نصيب مذهب، ولهذا فكل مذهب اعتنى أصحابه بجمع أدلته، وقد ذكرنا أن من أحسن كتب التخريج نصب الراية للحنفية للزيلعي فهو من أحسن كتب التخريج تخريج الأدلة، مع أن المالكية الذين اشتهروا بحفظ الحديث والدراية به تعبوا وتعبوا تعبا شديدا في جمع أدلتهم كتبهم لا تصل إلى مستوى الزيلعي، مثلا كتب الحافظ عبد الحق الإشبيلي الأحكام الكبرى والأحكام الوسطى والأحكام الصغرى، مع تعبه هو وهو حافظ عملاق كان يحفظ مائة ألف حديث بأسانيدها ومتونها يمليها على الناس إملاء ومع هذا كتبه الآن ما لها من الذكر في الإسلام ما لكتاب الزيلعي، مع أن كتبه طار بها الناس في الشرق والغرب، واعتمدت عليها المذاهب كلها، وألف أبو الحسن بن القطان الفاسي كتاب: بيان الوهم والإيهام، تتبع به أخطاء عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى، وهذا الكتاب أيضا من كتب العلل البارزة القوية يعتمد عليه الحافظ ابن حجر مثلا فمن دونه، فعلى هذا القضية نسبية دائما.

بالنسبة لهذه القضية التي يقال إنهم يردون الحديث بالرأي هذه القضية أيضا ليست على إطلاقها ليست كما هي، لا بد أن ينظر الإنسان بتثبت وأن يعرف ما المقصود حينئذ، الحنفية عندهم قواعد عليها كثير من الأدلة المتواترة، وهذه القواعد جعلوها أصولا فحاولوا رد الشريعة كلها إليها، إذن هذه القواعد بثلاثة مكاييل، فإذا وجدوا فرعا شاذا مستثنى يسمونه استحسانا، استثناء من القواعد، ولذلك إذا وجدوا عددا كبيرا من المتواترات في وجه ووجدوا حديثا يخالفه ليس عليه العمل يتركون العمل بالحديث وهذا ليس مختصا بهم بل هذا عند المالكية وعند الحنابلة وعند الشافعية، كثير من نظائره، أما ما ذكر في حديث القلتين، فالحديث أصلا أنا أقتنع بأنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لعدة أمور فالحديث مداره على محمد بن إسحاق والوليد بن أبي كثير، محمد بن إسحاق كلام مالك فيه معروف وكلام غيره أيضا، والوليد بن أبي كثير إباضي خارجي، وكلاهما اختلف عليه فيه، فتارة يرويانه عن محمد بن عباد بن جعفر بن الزبير وتارة عن محمد بن جعفر بن الزبير، ثم كل واحد من هذين اختلف عليه فيه فتارة يرويانه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر المكبر وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر المصغر، ثم إنه بعد ذلك مضطرب في المتن، فإنه فيه: إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا في سنن الترمذي، وفيه إذا بلغ الماء مائة قلة وهذا في سنن الدارقطني، وأيضا فإن القلال غير مقدرة، وبالأخص أنها لم يرد في تقديرها إلا ما ذكره البيهقي أنها من قلال هجر، وهذا في الواقع مداره على المغيرة بن صقلاب والمغيرة بن صقلاب ضعيف لدى كل أهل الحديث، فإذن لا اعتبار لهذا التقدير، ثم بعد ذلك فإن الحديث في لفظه أيضا إشكال، الحديث عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، ما معنى لم يحمل، لم يحمل الخبث ما معنى هذه الكلمة، إذن الإشكال موجود على كل حال، ولهذا ترك الحنفية له ليس فقط من باب ترك الحديث بالرأي بل من الناحية الحديثية الصحة أولا ليس صحيحا، ثانيا من ناحية التقدير ما فيه شيء يقدر القلتين، وحتى لو قلنا إن رواية المغيرة بن صقلاب لو وجدت لها متابعة أو شاهد وصححناها فرضا هذا ما لا يمكن، فقلال هجر متفاوتة الأحجام، ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم شبه بها نبق سدرة المنتهى، قال: فإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا نبقها كقلال هجر، ونبق السدرة دائما متفاوت الحجم، فكذلك قلال هجر.

السؤال هنا كيف نصل إلى الراجح في المذهب الحنبلي عند تعدد الروايات؟

الجواب أن هذا هو الذي اشتغل به عدد من الأئمة ومن أهم ذلك كتاب المرداوي الإنصاف، فهو يحاول أن يجمع الروايات ثم يبين لك ما هو المذهب منه، ولدى المتأخرين كذلك زيادات عليه ومتابعات له، لكن كتاب المرداوي من أهم الكتب في هذا الباب.

سؤال عن بعض التوجهات الحديثة في الدراسات التي تعتني بجمع فقه بعض أئمة السلف في مسائل معينة ويجعلونها بهذا العنوان، فقه فلان من الصحابة أو من التابعين أو من أتباعهم؟

 الجواب أن هذه الطريقة ليست جيدة لأنها ليس معناه أن فلانا لا يعرف من الفقه إلا هذه المسائل القليلة التي تكلم فيها أولا، ثم بعد ذلك أن هذه المسائل إذا روي عنه فيها قول فكثير من المسائل أيضا يروى عنه فيها أكثر من قول، فكثير من الصحابة لهم روايات متعددة في المسألة الواحدة، وكذلك من التابعين وأتباعهم، فلا يمكن أن يقال فقه فلان من الناس يجمعون فقه إبراهيم النخعي أو فقه سعيد بن المسيب أو فقه سعيد بن جبير أو نحو ذلك، فهذا لأصحاب المذاهب لأننا ذكرنا من قبل أن المذاهب معناها طرق للتعامل مع النصوص وأن النصوص الشرعية يبحث من جهتين جهة الورود وجهة الدلالة، وأن الصحابة والتابعين لم يحتاجوا إلى البحث في الجهتين وإنما احتاج إلى ذلك أتباع التابعين، فلم تبدأ المذاهب إلا في زمان أتباع التابعين، لأنهم الذين احتاجوا إلى البحث في الجهتين معا، جهة الورود لأنهم لم يدركوا الصحابة المعدلين بتعديل الله ولم يدركوا النبي صلى الله عليه وسلم المعصوم، وجهة الدلالة لأنهم تغيرت الدلالات اللغوية في زمانهم وتغير الواقع الذي أنزل فيه الوحي عن الواقع الذي يعيشونه.

سؤال عن أن هذا العمل قد يسهل على الباحث الاطلاع على آراء الصحابة والتابعين هل ذلك صحيح؟

الجواب: نعم إذا كان ذلك في كتب الآثار، إذا كان ذلك في جمع كتب الآثار التي تجمع أقوال عدد من الناس حتى تغطي مساحة كبيرة من الفقه أما إذا كان لمجرد أقوال فلان من الناس ونريد أن نجعل له مذهبا كاملا مثلا نبوب له مثل أبواب الفقه باب الطهارة وما روي عن سعيد فيه، وباب الصلاة، وباب الزكاة وهكذا فهذا غير صحيح، فما لهم من الاجتهادات التي تغطي هذه المساحات، بل إن كثيرا منهم قد يكون المروي عنه في كثير من الكتب الفقهية الكبيرة مسألة أو مسألتان أو نحو ذلك، فهذا حيف عليهم وظلم لهم، ولذلك فإن الذين يشتغلون بهذا النوع من الدراسات سيأخذون عمن هب ودب ويولدون المسائل ويبحثون عن المتردية والنطيحة وما أكل السبع حتى يرقعوا الأبواب الفقهية.

السؤال الثاني عن أن بعض المغرضين إذا نظروا في الفقه فوجدوا الخلافات الكثيرة والردود


عدد مرات القراءة : 9106



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22275240
المتواجدون الأن       5
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو