» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
من وعده مسؤول في الدولة بأن يحج معه هل يسوغ له قبول ذالك؟




من وعده مسؤول في الدولة بأن يحج معه هل يسوغ له قبول ذالك؟

إذا كان ذالك المسؤول من الأغنياء الذين ما لهم حلال و من المعلوم أنه لا يأخذ المال الحرام و لا يختلس من أموال الدولة فوعد الإنسان من غير مسألة و لا استشراف نفس بأن يدفع عنه تكاليف الحج فهذا يوجب عليه الحج لأنه استطاعة فالإستطاعة بالزاد و الراحلة و السبيل السابلة و إن كان هذا المسؤول من المعلوم أنه من الذين يأخذون المال الحرام فيختلس من أموال الدولة و نحو ذالك فلا يجوز تبرعه لأن الذي يتصرف فيه ليس له و مثل ذالك من غلب على ماله الحرام فهو مثل من كان ماله جميعا حرام و عكسه أيضا من كان جل ماله حلالا و لو كان في ماله بعض الحرام فالعبرة بالأكثر هذا الذي قعده أهل العلم في هذه المسألة و قد تشدد فيها الإمام الغزالي رحمه الله في باب الحلال و الحرام من الإحياء فقد عقد بابا طويلا في هذه المسألة في مخالطة من تحل مخالطته و من تحرم فذكر أن من جل ماله حرام مخالطته حرام مطلقا و من جل ماله حلال مخالطته حلال على الراجح و من يجهل أصل ماله فالأصل الإباحة و لكن الغزالي تشدد فذكر أن من يأكل الربا مثلا لا يجوز التعامل معه حتى في المعاوضات تعاملا غير ربوي و هذا تشدد و لعله في مذهب الشافعية فلهم قواعد في هذا الباب تختلف عما للجمهور فالراجح التفريق بين عقود التبرعات و عقود المعاوضات فعقود المعاوضات يجوز لك أن تتعامل حتى مع اليهود لكن لا يجوز لك الربا معه فقط إلا عند الحنفية في دار الحرب يجوز لك أن تتعامل معه معاملة غير ربوية و قد عاملهم النبي صلى الله عليه وسلم عند ما كانوا من رعايا الدولة الإسلامية و توفي و درعه مرهونة عند يهودي عند ما كانوا من رعايا الدولة الإسلامية يقدمون الجزية إليها أما اليهود الغاصبون مثلا الموجودون في فلسطين فلا يحل التعامل معهم مطلقا لا بالمعاوضة و لا بالتبرع لأن كل ما يشجعهم ويزيد أموالهم هو مشاركة في الإعتداء على المسجد الأقصى و أهله و هو مشاركة في الإعتداء على حرمات المسلمين و تدنيس مقدساتهم فإذا اليهود الذين تجنسوا بجنسية الدولة العبرية الموجودة الآن في فلسطين لا يجوز التعامل معهم مطلقا حتى لو كانوا سفراء أو بعثات أجنبية في الخارج لا يجوز استأجار المنازل لهم و لا السيارات و لا العمل معهم بأي وجه من الوجوه و لا مخالطتهم لا بعقود التبرعات و لا بعقود المعاوضات و أما اليهود الذين هم في أمريكا أو في فرنسا أو في ابريطانيا أو غير ذالك و في المغرب مثلا و الذين لا يشاركون في إقامة الدولة في فلسطين فهؤلاء يجوز التعاقد معهم بالبيع و الشراء منهم و نحو ذالك لكن لا يجوز للإنسان عقد ربوي معهم و الغزالي في تشدده رأي أن المسلم الذي يتعامل بالربا لا يجوز التعامل معه مطلقا و هذا حرج شديد لو أخذ به في زماننا هذا لأنه قل من التجار إلا من رحم الله من ينجوا من الربا بل ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيعم في آخر الزمان فمن لم ينل منه ناله من غباره و هذا الذي نشهده الآن من انتشار الربا فلو أخذ بقول الغزالي في هذا الباب لسد ذالك الطريق على كثير من المعاملات و ضيق و حجر واسعا على المسلمين فلا أر الأخذ به لكن إذا كان التعامل نفسه صحيحا و كان من عقود المعاوضات فيجوز التعامل مع الشخص الذي يتعامل بالربا إذا تعاملت معه تعاملا غير ربوي تعاقدت معه اشتريت منه سيارة عقدا غير ربوي مثلا و أنت تعلم أنه هو يتعامل مع غيرك بالربا فهذا العقد الراجح فيه الجواز هذا الذي يبدو لي و الله أعلم. أما الأخذ منه و هو مراب آكل للربا الأخذ منه بالتطوع بعقود التبرعات فهذا الذي لا يجوز إلا الشيء اليسير جدا مثل ضيافته إذا نزلت ضيفا على شخص مراب فيجوز أن تأكل ضيافته فقط أما إذا أهدى إليك فلا تأخذ هديته و قد حصلت قضية في تونس في دولة الحفصيين لبعض علماء المالكية ذكرها العدوي في حاشيته على شرح الخرشي على مختصر خليل فذكر أن الأمير أمير الحفصيين إذ ذاك بتونس دعا أربعة من كبار علماء المالكية إلى طعام و كان هذا الأمير جائرا ظالما فلما اجتمعوا عنده و ضعت المائدة بين أيدي العلماء فاختلفوا أما أحد العلماء فقد امتنع من الأكل و قال بيس الطعام هذا يدعا إليه الأقوياء و يمنع من الوصول إليه الضعفاء و ذكر أنه ظلم و امتنع من أكله و آخر امتنع من أكله لكن بحجة قال أنا صائم و أريد ما بقي من الطعام آخذه معي للإفطار في بيتي فأخذه يريد توزيعه على الفقراء و طلبة العلم و الثالث أخذ فقط ثلاث لقم صغيرة و كف و الرابع أكل كثيرا حتى شبع فلما خرجوا من عند السلطان سأل كل واحد منهم صاحبه عن فعله فأما الذي امتنع قال عرفت أنكم ستداهنون في هذه المسألة و لا بد من إسماع السلطان صوت الحق فصارحته به و أما الذي قال إني صائم قال هذا تخليص مستهلك من مال قدرت عليه بحيلة فإذا لم أفعل فسأضمنه للفقراء فيجب علي ضمانه للفقراء لأنه من مالهم و قد قدرت على استخلاصه من هذا الظالم فإذا لم أفعل فسأضمنه لهم و أما الذي أكل ثلاث لقم فقط فقال هذا نصيبي من بيت المال هذا أقله فأخذت حقي و لم أتجاوزه و أما الذي أكل كثيرا فقال هذا المال قد استهلك و هو بيد هذا الظالم و سيستعين به على المعصية فأردت أن أضايقه فيه و آخذ منه أكبر ما أستطيع حتى لا يستطيع التقوي به على الظلم فكل واحد من الفقهاء أتى بمخرج لفعله.
عدد مرات القراءة : 3375



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              22643923
المتواجدون الأن       11
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو